عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 12-06-2021, 09:32 PM
الصورة الرمزية I_Horus
I_Horus I_Horus غير متواجد حالياً
نعمة و نقمة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
رقـم العضـويـة : 10535
الدولة: السعودية
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 11,739
أعجبني: 5,927
تلقى إعجاب 1,893 مرة في 1,542 مشاركة
منشن: 26 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
Icon12

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة qassimy online





من أكثر المشاهد غرابة بالنسبة لي عندما اسافر خارج السعودية واجلس في مكان يحوي الكثير من الأعراق والأجناس البشرية , اتأمل كيف استطاعت او كيف وصل اولئك البشر الى المستوى الذي جعلهم يتعايشون مع بعضهم البعض من دون ان يحاول اي طرف للسعي في محاولة فناء الآخر او السيطره عليه .
ينقل المفكر البليهي في احد كتبه نقلا عن العالم والفليسوف المعروف البرت انشتين قوله ان من المدهش والغريب بأن يتفق البشر حول امر ما , في محاولة لتاكيد فكرة الأول عن ان التمايز في ذهنية الأفراد هي الأصل , ومن هذه اليقظة الفكرية نستنتج ان التعايش والقبول بالتعددية هو امر ومنجز حضاري رفيع لا يجب النظر له كشيء عادي .
من وجهة نظري الشخصية , لكي يتقدم أي مجتمع في هذا الطريق , اعني طريق التعددية والقبول بالتعايش مع المخالفين , يجب ان يؤمن افراده بأن للنصوص الدينية والأعراف والتقاليد الموروثة زمن وحدود تنتهي عندها , والتاريخ حافل بالأمثلة التي تؤكد فداحة نزعة الإدعاء بالتفوق العرقي او الديني او الثقافي , يكفي التأمل بما انتهت اليه المانيا النازية في نهاية الحرب العالمية الثانية .
كيف يجمع المسلم بين القبول بالتعايش مع المخالفين له في الدين وفي نفس الوقت يؤمن بان الحكم والعلاقة بينه وبين الآخر مبنية على نصوص القرآن , لا على مجموعة قيم دنيوية مشتركة مع من يعيش معهم في مجتمع ما ؟
الإيمان بالتطبيق الحرفي لنصوص القرآن والسنه , يعني ان الكون لايعيش فيه الا المسلم وبقية البشر مجرد توابع , ان كانوا أهل ذمه او معاهدين !
إذا اراد المسلمين ان يسيروا في طريق التعايش مع البشرية يجب ان يفهموا انهم ليسوا الوحيدين على هذه الأرض , وان غيرهم لهم الحق بشكل متساوي معهم من دون نظرة الإستعلاء لمجرد اعتناق دين او مذهب معين , وهذا المستوى من الوعي لن يحدث في ظل الإيمان بصلاحية نصوص القرآن والسنه لكل زمان ومكان , لماذا ؟ لان لو كل اتباع دين او مذهب اعتقدوا بان كتبهم المقدسه ونصوصهم التراثية صالحة لكل زمان ومكان لما استطاع البشر ان يعيشوا بسلام في كل زمان ومكان , لان النصوص الدينية تقتضي الإيمان بحقيقه واحده مطلقه , بينما المجتمعات والدول امور نسبية ومتعدده , فالدمار والفناء والحروب سوف تكون النتيجة كون كل طرف سوف يحارب الآخرين كونه يزعم امتلاكه للحقيقه الوحيده المطلقه !
العزلة الذهنية التي عاشها المسلمين والتي وقفت سدا منيعا في سبيل تطورهم الحضاري ولدت مفاهيم وافكار فاشية , مثل الولاء والبراء , المجتمع الجاهلي , التكفير , الجهاد , وهذه المفاهيم لايمكن ان يؤمن بها الإنسان المسلم وفي نفس الوقت ننتظر منه ان يكون اكثر تقبلا وتعايشا مع الإنسان المخالف له في أي مجتمع .
ولو تعمقنا اكثر في تلك المفاهيم لوجدنا بانها تنتهي بتحقيق اهداف سياسية , وهنا تنشأ المعضلة التاريخية في العلاقة مابين الدين والسياسة , ومن هذا المنطلق جاءت العلمانية لتنظم تلك العلاقة , علاقة الإنسان بالدين والدولة .
تكمن حقيقة تشوية دعاة الإسلام السياسي للعلمانية كونها تقطع حبال استغلال اؤلئك الدعاة والمشايخ لعقلية المسلم ودفعه باتجاه الحرب والدفاع عن وجودهم كأوصياء على مستقبل المجتمعات باعتبار ان الإسلام دين ودينا , مصحف وسيف .
يقول القرآن (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ..) , لا يوجد احد في العالم يؤمن بان دين المخالفين ومذاهبهم صحيحه , والا لانتفى معنى الإختلاف , ولكن المهم ان لايحكم ذلك الدين او المعتقد او يؤثرعلى مستوى التعايش مع الآخر , الإيمان بالآلهه والأديان يجب ان تكون لها حدود , مع الإله في ضميرالمؤمن , ومع الدين كممارسة للطقوس في المعابد , اما بقية الأماكن فهي مسرحا للعلاقات الإنسانية بكافة اشكالها وصورها .


مع إحترامي لشخصك ... إلا أنني لا يمكن أن أتجهل التناقض في فكرك ... أنت تدعو للتعايش ... و تمارس الإقضاء ... و تطالب المسلمين أن يتركوا قرآنهم من أجل أن يتعايشوا مع الغير.

و المشكلة في تفكيرك و موقفك المسبق من المسلمين ... فعقلك الظاهر و الباطن يؤكد من منطقك أنك لا تقبل التعايش مع مسلم متمسك بقرآنه.

و كأن الغرب الذي يتعايش فيها البشر بقانون يكفل المساولة للجميع أجبر الناس على ترك توراتهم و أناجيلهم و قرآنهم ... حتلى يتعايشوا.


قضية التعايش لها علاقة بقبول الآخر كإنسان مساوي له في الإنسانية و المواطنة و الحقوق ... التي تعرف اليوم بحقوق الإنسان ... و أولها حرية الإعتقاد.

أنت تربط الدين كنقيض للحرية و الإنسانية ... و هو فهم خائط سقيم ... ولذلك أسباب بيئية و ثقافية عنصرية و طائفية متطرفة ... خرجت منها لافظاً لفكرها ... متطرفاً بفكرك إلى النقيض المعاكس لها في الإتجاه و المساوي في التطرف.

و لو رأيت حقيقتك ...كما يراها أي ليبرالي علماني إنساني متحرر و حر ... وكما تراها عين حورس ... لرأيت أنك الوجه الآخر لعملة وجهها الأول اللحيدان و الفوزان و باقي الفرقة الناجية الوهابية.

هم يرفضون التعايش مع من ليس من مذهبهم.

و أنت ترفض التعايش مع من ليس على مذهبك ... النقيض الناقض لهم ... و المساوي في رفض الآخر المختلف.

كل ذلك بإعتماد فهم خاطئ و تفسير عنصري طائفي إقصائي و لا إنساني للقرآن و الإسلام ... هو جزء من ثقافتك وفهمك وفكرك ... تبني عليه مواقفك و حكمك .









التـوقيـع
الرعد - 11
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ

يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ


رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ I_Horus على المشاركة المفيدة:
أماسين (12-06-2021)