العودة   الشبكة الليبرالية الحرة > الأقسام العامة > المنتدى العام ( سياسة و فكر )

الملاحظات

قائمة الأعضاء المشار إليهم في هذا الموضوع:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-05-2019, 12:40 AM
ناصح أمين ناصح أمين غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: May 2019
رقـم العضـويـة : 45386
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 78
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 3 مرة في 2 مشاركة
افتراضي سالة إلى المستنير الحازمي .. وبقية الأحبة الملاحدة

السلام عليكم وحمة الله وبركاته.

لمعرفة أصل الحكاية اضغط هنا
https://libral.org/vb/showthread.php?t=288416

لم أكن أعلم أن الحياة قد عادت للمنتديات الحوارية بعد أن سيطر المارد (المغرّد) على المشهد وغيّب شموسًا كنا نظنها لن تغيب، وبعد أن قصّ (التويتر) المتوتّرُ أطرافَ أقلامنا وجعلنا ملزمين بعبارات مبتورة وهمساتٍ خجلى.

ولم أكن أعلم – كذلك – أن الطفولة الفكرية المسماة بـــ "الإلحاد" لا تزال تنطلي على بعضٍ مِمَّن أنعم الله عليهم بنعمة القلم. ففي عصر الهيمنة القرآنية بتجلّيها الباهر ونورها الذي يكاد يذهب بالأبصار؛ لم تعد أَنَّاتُ الملحدين الهزيلةُ تُسمن أو تغني من جوع، بل لا تكاد تُسمَع، إلا من متضجّر متبرِّم من الدين وقيوده ويطمح إلى الانطلاق في فضاء البهيمية (الرحب!!)، مُتَغَشٍّ ثوبَه وثانٍ عِطفه وصامٍّ أذنيه عن الصوت الذي نسمعه في كل صغيرة وكبيرة من هذا الكون: إن لهذا الإبداع مبدعًا، وإن لهذا الكون مكوِّنًا، وإن لهذه الدقّة المتناهية لخالقًا إليه المنتهى.

وعندما كنتُ أبحر في الشبكة يائسًا من عثوري على منتدًى حِواريّ؛ قدّر الله أن تلفت نظري هذه المشاركة للأخ/ المستنير الحازميّ، أنار الله بصيرته ليأخذ في طريق الحقّ بحزمٍ وقوّة إن كان من الباحثين عن الحقيقة، وأن يردّه إليه ردًّا جميلاً إن كان معاندًا مكابرًا، ولا أحسبه كذلك.

وكما صدَّرتُ في مقالتي هذه أنني من عشاق المطوَّلات؛ فإنني أستميح الـ "مستعجلين" عذرًا، وسأعذرهم – بدوري – إنْ هُمْ لَوَّوا رؤوسهم وفرّوا من هذا القادم ذي الثرثرة الممضّة.

وخطابي المطوّل هذا سيكون موجهًا للحازميِّ ومن نهجه نهجه، وإني قائلٌ له ولهم بكل صدق: اسمع مني فإني لك من الناصحين؛ فأنا رجلٌ قد دلف للتوّ إلى العقد السادس من عمره، وقد تقلّب على جمر الشك سنينَ عديدة، وأمضى شرخ الشباب وزهرة العمر في معالجة هذا الوجود وأسبابه ومسبّباته، وإني قد أرِقتُ كثيرًا وتعبتُ أكثر في البحث – بكل تجرُّد – عن الحقيقة حتى أصبتُ كبدها، وتبيّن لي بما لا يدع مجالًا للشكّ أن لهذا الكون خالقًا هو (الله) الذي جاءت به الديانات، وأن الرسل حق، وكتبهم حق، وأن الدين الإسلامي هو الدين الخاتم الذي ارتضاه الله لعباده حتى تلفظ الحياة أنفاسها وتقوم الساعة وتأتي الحاقّة.

ولستُ – رغم انشغالي – بمنأًى عن المشهد العام، والذي بدأتْ تغزوه موجة إلحادٍ طفوليٍّ عارمة، وأقول "طفوليّ" لأن الملحد كان (معذورًا) في عصور غابرة عندما كان العالم يحبو على طريق العلم، وقبل أن تتضافر وتتمالأ الأدلة الحسية على وجود الخالق بعد الاكتشافات العلمية في الإنسان والأرض والفضاء.

ويجب أن نفرق بين فريقين من الملحدين: الفريق الأول قومٌ نشؤوا على دينٍ موروثٍ لم يفهموه ولم يقتنعوا به، فضاقوا به ذرعًا وهجروه. أما الفريق الثاني فهم قومٌ تدّينوا قأثقلتهم آصارُ الدين وقيوده، ورأوا غير المتدينين في حياةٍ حلوة خضرة، فنازعتهم أنفسهم أن يتحرروا من تلك القيود وأن يعبّوا من ماء الحياة حدَّ التضلُّع؛ ولكن بأي عذرٍ يفعلون ذلك؟ وكيف سيواجهون المجتمع الذي سيصمهم بالعار وسيتوعدهم بالشنار؟ فلبسوا عباءة الفكر والثقافة والتحرُّر وحاولوا التشبُّه بعظماء الملاحدة الذين أفنوا عمرهم في البحث عن الحق قبل عصر التنوُّر القرآني الحديث وماتوا ولم يدركوا غايتهم.

إن نظرةً واحدةً كاشفة فاحصةً لصفات المتحولين من الإيمان إلى الإلحاد، ولصفات التيار المعاكس؛ لهي كافية شافية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فالفريق الأول سوادهم الأعظم – وأنا مسؤول عن كلامي هذا – هم من ذوي الأسنان الصغيرة والفكر الدينيّ الضحل، ومن الذين لم يتبحّروا في دراسة الأديان ومقارنتها ومن ثم تقرير صدق النبوءات السماوية من عدمه. أما الفريق الثاني فجلّهم – وأنا كذلك مسؤول عن كلامي هذا – هم ممّن بحثوا وتعبوا وأرهقوا ودرسوا وقرؤوا وقارنوا، ثم لما اتضحت لهم الحقيقة وأسفرت لهم عن وجهها الملائكيّ البهيّ؛ اعتنقوها وعانقوها وبكوا من طول شوقهم إليها. ولستُ بحاجةٍ هنا إلى أن أزيد طول المقالة طولًا وأستحضر أسماء المشهورين من الفريقين؛ فالشبكة المعلوماتية خير شاهدٍ على ما ذكرته.

وإنِ اشرأبّت إليّ أعناق بعض الباحثين عن الحقيقة من القراء – أو ممّن بقي منهم على الأقل – وسألوني عن أقصر الطرق إلى معانقة الحقيقة؛ فإني قائلٌ لهم إن من يبحث عن الطرق القصيرة ليس أهلًا لأن يكون ذا قدمٍ راسخةٍ في الإيمان، يحتضنه ويتفانى فيه ويذود عن حياضه ويذبّ عن سبيله ويدعو إليه.

ولكني سأُهدي هذا السائل هديةً قيّمة قد تكون مفتاحًا من مفاتح الإبحار في الفكر الإسلامي المستنير. وتلكم الهدية هي كتاب (الظاهرة القرآنية) للمفكر الجزائري "مالك بن نبي". حيث نهج هذا الجهبذ نهجًا عقليًّا خالصًا، وتناول القرآن المجيد كنصٍّ تراثيٍّ مشكوك في نسبته إلى الخالق، ثم حاكمه محاكمة منهجية مبنية على الدلائل والقرائن، وخاليةً من أي ارتكاز على معتقدات سابقة، كل ذلك في لغةٍ راقية، وهدوء واتّزان، واحترام شديد للقارئ؛ ليثبت في النهاية أن هذا النصّ لا يمكن ولا يتأتى ويستحيل عقلًا ومنطقًا أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم قد ألفه من تلقاء نفسه، أو أن يكون لبشرٍ الطّوق والقدرة على الإتيان بمثله. وهناك الكثير الكثير الكثير من الأدلة الدامغة على أن هذا الكتاب منزل من عند خالق الوجود وموجد الكائنات من العدم؛ ولا أعلم لماذا قفز إلى ذهني كتاب مالك بن نبي؟ ولعل ذلك عائدٌ إلى الأثر العميق الذي أحدثه فيّ هذا الكتاب.

فإذا كان القرآن بهذه المنزلة عند العلماء الذين أفنوا عمرهم في البحث عن الحقيقة؛ فكيف ترضى لنا كرامتنا واحترامنا لذواتنا أن نتبع إنسانًا متّكئًا على نمرقةٍ ومادًّا قدميه على منضدةٍ ليقول لنا إن الخالق محض وهمٍ؟ وإن هذا الكون قد صدَفَت له صدفةٌ فانصدف لها وحدث من عدم، ثم بعد ذلك هو كون عاقل – رغم أن داروين يقول إن الطبيعة تخبط خبط عشواء – وهو كون دقيق تتجلى فيه "النسبة الذهبية" ويسير وفق نظامٍ مغرقٍ في الدقة المتناهية، ثم يبرز من بين ركام الفوضى المنصدفة المصدوفة خلقٌ هو أعقل الموجودات وأذكاها وأشرفها، وهو سيدها والمتربع على هرمها، وهو ذو دماغٍ معقّد يحوي مليارات الخلايا العصبية، وبعد أن بحث هذا الكائن وترقَّى في معارج العلم والمعرفة، وضع كل تلك القدرات جانبًا وقال: إنني قد خُلقت في صدفة عمياءَ من الزمن الأزلي!!

إن المنطق والبداهة اللذين تجلَّيا للفلاسفة والمَناطقة من أمدٍ بعيد قد حتّما أن يكون الخالق أزليًّا غير مُنْوَجِد؛ لأنه لو افتقر إلى غيره ليوجده فإن هذا الـ "غير" مفتقرٌ إلى آخر ليوجده، وهذا يلغي الوجود من الأساس؛ إذ سيبقى كلُّ واحد في هذه السلسلة – المفترضة – منتظرًا من هو أعلى منه ليوجده، وبالتالي فليس ثمة وجود!! أما وقد كان وجود؛ فإن هذا دالٌّ على موجود أزليٍّ مستغنٍ بذاته عن المُوجِد، ونحن المسلمين نسميه (الله) ولكل متديّن بدينٍ اسمٌ يصف به خالقه، وحتى الملاحدة – من حيث لا يعلمون – يوقنون بوجوده ولكن يسمونه (الطبيعة)، وقد سبقت الإشارة إلى أن الطبيعة غير عاقلة، فسقط الاعتداد بها كإله.


إن من لم يكفه نظر الفلاسفة، وعلماء الطبيعة، وعلماء المنطق، ولم يكفه القرآن العظيم الذي لم تزل معجزاته تتجلى في كل أفق؛ إن من لم يكفه ذلك ويريد أن يحظى بهذا التخدير اللذيذ للعقل، وأن يسم نفسه بميسم المتعالي على المتدينين البسطاء وأن يتندّر عليهم من برجه العاجيّ فقط ليشعر بالتميّز وأنه لا سلطان لأحدٍ عليه؛ إن من فعل ذلك لهو خصيم نفسه، ولولا أن القسم على الغيب لا يجوز لأقسمت أن في داخل كلٍّ منهم نقطة مضيئة تصرخ بالإيمان وتتململ من طول الحبس.

والآن وقد فرغت من بذل النصيحة لأخي الحازميِّ وبقية الأحبة الملحدين؛ أستأذنكم في تناول ما كتبه الحازميّ عن الدعاء.

لقد تناول الأخ مفهوم الدعاء في الإسلام – وفي الأديان عامة – بطريقة ساذجة متهكّمة وبسخرية باردة لم يحسن صياغتها فجاءت كثرثرات طفلٍ يسأل أباه: يا أبي، ألستَ تحبني؟ ألستَ أكبر مني وأكثر قدرةً؟ فلماذا إذن لا تعطيني كلّ ما أريد؟ أريد سيارةً وأريد زوجة وأريد بيتًا وأريد مصدرَ دخلٍ ثابتًا، وأريد ذلك كله الآن وأنا في السابعة من العمر !! فمن يفهّم ذلك الطفل أن أباه قادر ولكنه حكيم، محبّ ولكنه عاقل؟ من يفهّمه أنه يسمع طلبه وليس أصمَّ ولا عاجزًا ولكنه يوازن الأمور ويرى الأصلح لابنه؟ يرى الأصلح من حيث زمانه ومكانه وعاقبته القريبة والبعيدة، فهل يا ترى يمكن لهذا الطفل أن يستوعب ذلك كله؟ لا، بل سيتهم أباه بالصمم والبخل والضعف والعجز، وسيذهب لينام قرير العين، وهذا عين ما فعله الحازمي.

إن مفهوم الدعاء في الدين مفهوم واسعٌ لعلي أوجزه – ولست من القادرين على الإيجاز – في النقط التالية:
أولًا: الدعاء عبادة في حد ذاته، بمعنى أن الله تعبّد الإنسان بالدعاء لحكم كثيرة منها أن يُشعره بالقرب، وأن يستحضر في كل حين أن هناك في العلياء الملكوتية المهيبة إلهًا محبًّا حكيمًا حليمًا ودودًا قادرًا؛ فتطمئن نفسه وتهدأ وساوسه وتقرّ بلابله. بعكس الملحد الذي يشعر بصقيع الوحدة وزمهرير الضعف والعجز ولا يجد مفرًّا إلا في ازدراء الحياة والكفر بخالق الوجود أو الانتحار ليغور في ظلماتٍ بعضها فوق بعض.

ثانيًا: للدعاء شروطه، فلا يجوز أن تدعو بمستحيل، وإن قال قائل: أَعَلى الله مستحيل؟ نقول إن الله هو من جعل المستحيل كذلك، فلو أن إنسانًا مقطوع اليد أو القدم دعا ربه ألف سنة ليُنبت يده أو قدمه ما استجاب الله له؛ لأن هذا مما قدر الله أنه مستحيل، وكذلك من سأل الله أن يعيد يوم الأمس، ومن سألت الله أن تصبح ذكرًا لأنها تكره أنوثتها، وغير ذلك مما يشابهه.

ثالثًا: ألّا يتصور أن إجابة الدعاء كامنةٌ فقط في حصول ما أراده. ونوضح أكثر ونقول إن الإنسان إنما يدعو لنفسه بالخير، وهو يريد لها الخير؛ ولكنه يدعو بأمرٍ يراه خيرًا من منظوره الضيق وعدم اطلاعه على الغيب، فلو أعطاه الله ما أراد لكان في ذلك ضررٌ عليه، ولذلك فإن الله لا يستجيب له طلبه هذا لأنه أرحم وأرأف به.

رابعًا: ألّا يدعو بأمرٍ لم يقم بأسبابه، كأن يسأل الله مالًا وهو مستلقٍ في بيته، أو أن يسأله نجاحًا وهو لم يذاكر، أو أن يسأله نصرًا وهو لم يعدّ العدّة. فإن قال قائل: ما الحاجة إلى الدعاء ما دام المال بالعمل، والنجاح بالمذاكرة، والنصر بإعداد العدّة؟ إن قال أحد ذلك قلنا له إنه ليس كل من عمل حصّل مالًا، وليس كل من ذاكر نجح، وليس كل من أعد العدة انتصر؛ فهناك التوفيق والبركة والحفظ من كيد الكائدين وإلهام الرُّشد، وهي أمور يعرفها من آمن بها ورآها رأي عينٍ وأدركها بنور الإيمان المنزرع في قلبه. ومن بركات الدعاء أن يصرف عنك الأمر الذي عملت من أجله!! كيف ذلك؟!. لمزيد من الإيضاح نفترض أن هناك شخصين، أحدهما عمل ولم يدعُ، والآخر عمل ودعا، فإنه قد يحدث أن المال الناتج عن عمل الأول مؤدٍ إلى هلاكه، وحيث أنه تكبّر عن الدعاء ولم يلجأ لمسبب الأسباب وكفر به وبدعائه؛ فقد وكله إلى نفسه جزاء تكبُّره وكفره، وهذا مشاهَد معلوم لمن ألقى عن عينيه غشاوة الكبر. أما الذي عمل ودعا، فقد يصرف الله عنه المال الذي عمل من أجله رحمةً به، ولذلك فإن الفقر لبعض الناس خير من الغنى والعكس صحيح، والله هو العالم المطّلع، وكم من ثريٍّ كان ثراؤه وبالًا عليه، وكم من فقيرٍ كان فقره قائده إلى أعلى درجات الكمال الإنسانيّ.

خامسًا: وقد أخَّرتُ هذه النقطة لأهميتها فأرجو أن يُتنبّه لها. أقام الله هذا العالم على العدل، وليس من العدل أن يعيش الإنسان حياته مستحلًّا كل محرم، وراكبًا كل عوجاء، وظالمًا لنفسه، ومتعديًا على غيره، وآكلًا لأموال الناس بالباطل، ومستبيحًا لأعراضهم، وراتعًا في كل مرتعٍ وخم؛ ثم بعد ذلك إن أصابه بعض ما جنت يداه أخذ يولول ويصيح: أين الإله الرحيم، لماذا أصابني كذا وكذا، لماذا لم يغفر لي أليس هو الغفور؟ لماذا لم يرحمني أليس هو الرحيم؟ لماذا لم يرأف بي أليس هو الرؤوف؟! إذن فليس ثمة إلهٌ إنْ هو إلا صنمٌ من الوهم!! حسنٌ يا أستاذ ملحد؛ إن من المفهومات التي يتفق عليها كثر من الناس أن لكل فعل نتيجةً وأن لكل خطإٍ عقوبةً، فما بالك تبكى بكاء الثكالى لأمرٍ أنت من فعله ولزرعٍ أنت من زرعه، وإن يديك هما اللتان أوكتا وإن فاك هو الذي نفخ.
وبالمجمل نقول إنه على من يحاسب أحدًا على فعله أن يكون في مستوى علمه أو أعلم منه، فمن نحن حتى نسأل الإله العظيم عمّا أجرى علينا نحن خلقَه الضعيف، وعلمُنا لا يبلغ ما تحمل الإبرة من البحر المحيط إذا أدخلت فيه ثم أخرجت؟! لو كنتَ طبيبًا ماهرًا أتقبل من مدرس لغة عربية أن يجادلك في علمك؟ ولو كنت مهندسًا بارعًا أكنت ترضى أن أن يزعم تصويبَك لاعب كرة؟!

وقبل الختام، أقول للحازمي ومن لفّ لفّه: من تخاطب بمثل هذه التساؤلات؟ أتخاطب مؤمنًا يشعر بجذوة الإيمان تتّقد في قلبه وبنور اليقين يتفأّد في فؤاده؟ أمّا هذا الإنسان فلا سبيل لك إليه فقد وقر الحق في قلبه وخالطت بشاشة الإيمان سويداءه فهو على نور من ربه لا يقعقع له بالشنان ولا تروعه أماثيل الشيطان. أم تراك تخاطب من أَتْبع نفسه هواها وكفر بكل دين وملّة وجحد وجود الخالق – وإن استيقنته نفسه – وعاش هائمًا محرومًا من الاطمئنان يرى الناس تهرع للإيمان كل مطلع شمس ويرضى على نفسه البقاء في دهاليزَ مظلمةٍ عفنةٍ هربًا من النور الذي بدأ يجتاح الظلمات في زوايا الأرض؟ أمّا هذا فلا تكلف نفسك عناءها فهو لا يدعو ولا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يأتي من أمور الدين شيئًا، ففيمَ لهاثك وراءه تناديه لتُسمعه صوته كأنك الصدى؟!

أرِح ركائبك يا فتي بني حازم، وإن كان لديك وقت فلا تضيّعه مع أيٍّ من هذين الفريقين فهما في شغل عنك، وعليك نفسَك ثم عليك نفسَك، ما أنت فاعلٌ إذا انسلّت الآن روحك من جسدك في سكتة قلبية أو حادث سيرٍ أو أية علّة تزهق نفسك فإذا ملائكة الموت أمامك قد بهتوك بقدومهم وفجؤوك بحضورهم؟! أتظن أن الأمر لهو ولعبٌ وتَسَلٍّ بمثل هذه الترهات على الشبكة المعلوماتية؟! والله إنه لهو الحق المبين فانجُ بنفسك إني لك لمن الناصحين، وبادر الآن بعد قراءتك مقالتي هذه وألقِ بنفسك على الآرض ساجدًا وقل بصدق بصدق بصدق: ياااااااارب اهدني فإني ضالّ، يا ربّ أرشدني فإني تائه، يا ربّ أوصلني إليك فإني منقطع، يا رب قد تكاثر عليّ الشيطان وأعوانه حتى صرت من جنودهم وراودتني نفسي أن أضلّ عبادك كما ضللت، فأعدني إليك أنا الحائر المستلب، أعدني إلى نور الإيمان فقد سئمت ظلمات الإلحاد والكفر والفجور وسبّ الدين والمتدينين والاستهزاء بهم، ياااا رب إني دعوتك صادقًا فاستجب لي.

ووالله وتالله وأحلف بالله إنك إن فعلت ذلك صادقًا لتريَنّ ما لم يخطر ببالك ثم لتعلمنّ (من يجيب المضطر إذا دعاه).
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.







رد مع اقتباس
2 أعضاء أرسلوا إعجاب لـ ناصح أمين على المشاركة المفيدة:
  #2  
قديم 16-05-2019, 04:54 AM
مدحت البيومي مدحت البيومي غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
رقـم العضـويـة : 20726
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 857
أعجبني: 45
تلقى إعجاب 121 مرة في 95 مشاركة
افتراضي

المرجح للهداية الله سبحانه
جزاك الله خير





رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-05-2019, 05:12 AM
Appreciate Appreciate متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
رقـم العضـويـة : 19131
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 1,370
أعجبني: 1
تلقى إعجاب 66 مرة في 61 مشاركة
افتراضي

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصح أمين
السلام عليكم وحمة الله وبركاته.

لمعرفة أصل الحكاية اضغط هنا
https://libral.org/vb/showthread.php?t=288416

لم أكن أعلم أن الحياة قد عادت للمنتديات الحوارية بعد أن سيطر المارد (المغرّد) على المشهد وغيّب شموسًا كنا نظنها لن تغيب، وبعد أن قصّ (التويتر) المتوتّرُ أطرافَ أقلامنا وجعلنا ملزمين بعبارات مبتورة وهمساتٍ خجلى.

ولم أكن أعلم – كذلك – أن الطفولة الفكرية المسماة بـــ "الإلحاد" لا تزال تنطلي على بعضٍ مِمَّن أنعم الله عليهم بنعمة القلم. ففي عصر الهيمنة القرآنية بتجلّيها الباهر ونورها الذي يكاد يذهب بالأبصار؛ لم تعد أَنَّاتُ الملحدين الهزيلةُ تُسمن أو تغني من جوع، بل لا تكاد تُسمَع، إلا من متضجّر متبرِّم من الدين وقيوده ويطمح إلى الانطلاق في فضاء البهيمية (الرحب!!)، مُتَغَشٍّ ثوبَه وثانٍ عِطفه وصامٍّ أذنيه عن الصوت الذي نسمعه في كل صغيرة وكبيرة من هذا الكون: إن لهذا الإبداع مبدعًا، وإن لهذا الكون مكوِّنًا، وإن لهذه الدقّة المتناهية لخالقًا إليه المنتهى.

وعندما كنتُ أبحر في الشبكة يائسًا من عثوري على منتدًى حِواريّ؛ قدّر الله أن تلفت نظري هذه المشاركة للأخ/ المستنير الحازميّ، أنار الله بصيرته ليأخذ في طريق الحقّ بحزمٍ وقوّة إن كان من الباحثين عن الحقيقة، وأن يردّه إليه ردًّا جميلاً إن كان معاندًا مكابرًا، ولا أحسبه كذلك.

وكما صدَّرتُ في مقالتي هذه أنني من عشاق المطوَّلات؛ فإنني أستميح الـ "مستعجلين" عذرًا، وسأعذرهم – بدوري – إنْ هُمْ لَوَّوا رؤوسهم وفرّوا من هذا القادم ذي الثرثرة الممضّة.

وخطابي المطوّل هذا سيكون موجهًا للحازميِّ ومن نهجه نهجه، وإني قائلٌ له ولهم بكل صدق: اسمع مني فإني لك من الناصحين؛ فأنا رجلٌ قد دلف للتوّ إلى العقد السادس من عمره، وقد تقلّب على جمر الشك سنينَ عديدة، وأمضى شرخ الشباب وزهرة العمر في معالجة هذا الوجود وأسبابه ومسبّباته، وإني قد أرِقتُ كثيرًا وتعبتُ أكثر في البحث – بكل تجرُّد – عن الحقيقة حتى أصبتُ كبدها، وتبيّن لي بما لا يدع مجالًا للشكّ أن لهذا الكون خالقًا هو (الله) الذي جاءت به الديانات، وأن الرسل حق، وكتبهم حق، وأن الدين الإسلامي هو الدين الخاتم الذي ارتضاه الله لعباده حتى تلفظ الحياة أنفاسها وتقوم الساعة وتأتي الحاقّة.

ولستُ – رغم انشغالي – بمنأًى عن المشهد العام، والذي بدأتْ تغزوه موجة إلحادٍ طفوليٍّ عارمة، وأقول "طفوليّ" لأن الملحد كان (معذورًا) في عصور غابرة عندما كان العالم يحبو على طريق العلم، وقبل أن تتضافر وتتمالأ الأدلة الحسية على وجود الخالق بعد الاكتشافات العلمية في الإنسان والأرض والفضاء.

ويجب أن نفرق بين فريقين من الملحدين: الفريق الأول قومٌ نشؤوا على دينٍ موروثٍ لم يفهموه ولم يقتنعوا به، فضاقوا به ذرعًا وهجروه. أما الفريق الثاني فهم قومٌ تدّينوا قأثقلتهم آصارُ الدين وقيوده، ورأوا غير المتدينين في حياةٍ حلوة خضرة، فنازعتهم أنفسهم أن يتحرروا من تلك القيود وأن يعبّوا من ماء الحياة حدَّ التضلُّع؛ ولكن بأي عذرٍ يفعلون ذلك؟ وكيف سيواجهون المجتمع الذي سيصمهم بالعار وسيتوعدهم بالشنار؟ فلبسوا عباءة الفكر والثقافة والتحرُّر وحاولوا التشبُّه بعظماء الملاحدة الذين أفنوا عمرهم في البحث عن الحق قبل عصر التنوُّر القرآني الحديث وماتوا ولم يدركوا غايتهم.

إن نظرةً واحدةً كاشفة فاحصةً لصفات المتحولين من الإيمان إلى الإلحاد، ولصفات التيار المعاكس؛ لهي كافية شافية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فالفريق الأول سوادهم الأعظم – وأنا مسؤول عن كلامي هذا – هم من ذوي الأسنان الصغيرة والفكر الدينيّ الضحل، ومن الذين لم يتبحّروا في دراسة الأديان ومقارنتها ومن ثم تقرير صدق النبوءات السماوية من عدمه. أما الفريق الثاني فجلّهم – وأنا كذلك مسؤول عن كلامي هذا – هم ممّن بحثوا وتعبوا وأرهقوا ودرسوا وقرؤوا وقارنوا، ثم لما اتضحت لهم الحقيقة وأسفرت لهم عن وجهها الملائكيّ البهيّ؛ اعتنقوها وعانقوها وبكوا من طول شوقهم إليها. ولستُ بحاجةٍ هنا إلى أن أزيد طول المقالة طولًا وأستحضر أسماء المشهورين من الفريقين؛ فالشبكة المعلوماتية خير شاهدٍ على ما ذكرته.

وإنِ اشرأبّت إليّ أعناق بعض الباحثين عن الحقيقة من القراء – أو ممّن بقي منهم على الأقل – وسألوني عن أقصر الطرق إلى معانقة الحقيقة؛ فإني قائلٌ لهم إن من يبحث عن الطرق القصيرة ليس أهلًا لأن يكون ذا قدمٍ راسخةٍ في الإيمان، يحتضنه ويتفانى فيه ويذود عن حياضه ويذبّ عن سبيله ويدعو إليه.

ولكني سأُهدي هذا السائل هديةً قيّمة قد تكون مفتاحًا من مفاتح الإبحار في الفكر الإسلامي المستنير. وتلكم الهدية هي كتاب (الظاهرة القرآنية) للمفكر الجزائري "مالك بن نبي". حيث نهج هذا الجهبذ نهجًا عقليًّا خالصًا، وتناول القرآن المجيد كنصٍّ تراثيٍّ مشكوك في نسبته إلى الخالق، ثم حاكمه محاكمة منهجية مبنية على الدلائل والقرائن، وخاليةً من أي ارتكاز على معتقدات سابقة، كل ذلك في لغةٍ راقية، وهدوء واتّزان، واحترام شديد للقارئ؛ ليثبت في النهاية أن هذا النصّ لا يمكن ولا يتأتى ويستحيل عقلًا ومنطقًا أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم قد ألفه من تلقاء نفسه، أو أن يكون لبشرٍ الطّوق والقدرة على الإتيان بمثله. وهناك الكثير الكثير الكثير من الأدلة الدامغة على أن هذا الكتاب منزل من عند خالق الوجود وموجد الكائنات من العدم؛ ولا أعلم لماذا قفز إلى ذهني كتاب مالك بن نبي؟ ولعل ذلك عائدٌ إلى الأثر العميق الذي أحدثه فيّ هذا الكتاب.

فإذا كان القرآن بهذه المنزلة عند العلماء الذين أفنوا عمرهم في البحث عن الحقيقة؛ فكيف ترضى لنا كرامتنا واحترامنا لذواتنا أن نتبع إنسانًا متّكئًا على نمرقةٍ ومادًّا قدميه على منضدةٍ ليقول لنا إن الخالق محض وهمٍ؟ وإن هذا الكون قد صدَفَت له صدفةٌ فانصدف لها وحدث من عدم، ثم بعد ذلك هو كون عاقل – رغم أن داروين يقول إن الطبيعة تخبط خبط عشواء – وهو كون دقيق تتجلى فيه "النسبة الذهبية" ويسير وفق نظامٍ مغرقٍ في الدقة المتناهية، ثم يبرز من بين ركام الفوضى المنصدفة المصدوفة خلقٌ هو أعقل الموجودات وأذكاها وأشرفها، وهو سيدها والمتربع على هرمها، وهو ذو دماغٍ معقّد يحوي مليارات الخلايا العصبية، وبعد أن بحث هذا الكائن وترقَّى في معارج العلم والمعرفة، وضع كل تلك القدرات جانبًا وقال: إنني قد خُلقت في صدفة عمياءَ من الزمن الأزلي!!

إن المنطق والبداهة اللذين تجلَّيا للفلاسفة والمَناطقة من أمدٍ بعيد قد حتّما أن يكون الخالق أزليًّا غير مُنْوَجِد؛ لأنه لو افتقر إلى غيره ليوجده فإن هذا الـ "غير" مفتقرٌ إلى آخر ليوجده، وهذا يلغي الوجود من الأساس؛ إذ سيبقى كلُّ واحد في هذه السلسلة – المفترضة – منتظرًا من هو أعلى منه ليوجده، وبالتالي فليس ثمة وجود!! أما وقد كان وجود؛ فإن هذا دالٌّ على موجود أزليٍّ مستغنٍ بذاته عن المُوجِد، ونحن المسلمين نسميه (الله) ولكل متديّن بدينٍ اسمٌ يصف به خالقه، وحتى الملاحدة – من حيث لا يعلمون – يوقنون بوجوده ولكن يسمونه (الطبيعة)، وقد سبقت الإشارة إلى أن الطبيعة غير عاقلة، فسقط الاعتداد بها كإله.


إن من لم يكفه نظر الفلاسفة، وعلماء الطبيعة، وعلماء المنطق، ولم يكفه القرآن العظيم الذي لم تزل معجزاته تتجلى في كل أفق؛ إن من لم يكفه ذلك ويريد أن يحظى بهذا التخدير اللذيذ للعقل، وأن يسم نفسه بميسم المتعالي على المتدينين البسطاء وأن يتندّر عليهم من برجه العاجيّ فقط ليشعر بالتميّز وأنه لا سلطان لأحدٍ عليه؛ إن من فعل ذلك لهو خصيم نفسه، ولولا أن القسم على الغيب لا يجوز لأقسمت أن في داخل كلٍّ منهم نقطة مضيئة تصرخ بالإيمان وتتململ من طول الحبس.

والآن وقد فرغت من بذل النصيحة لأخي الحازميِّ وبقية الأحبة الملحدين؛ أستأذنكم في تناول ما كتبه الحازميّ عن الدعاء.

لقد تناول الأخ مفهوم الدعاء في الإسلام – وفي الأديان عامة – بطريقة ساذجة متهكّمة وبسخرية باردة لم يحسن صياغتها فجاءت كثرثرات طفلٍ يسأل أباه: يا أبي، ألستَ تحبني؟ ألستَ أكبر مني وأكثر قدرةً؟ فلماذا إذن لا تعطيني كلّ ما أريد؟ أريد سيارةً وأريد زوجة وأريد بيتًا وأريد مصدرَ دخلٍ ثابتًا، وأريد ذلك كله الآن وأنا في السابعة من العمر !! فمن يفهّم ذلك الطفل أن أباه قادر ولكنه حكيم، محبّ ولكنه عاقل؟ من يفهّمه أنه يسمع طلبه وليس أصمَّ ولا عاجزًا ولكنه يوازن الأمور ويرى الأصلح لابنه؟ يرى الأصلح من حيث زمانه ومكانه وعاقبته القريبة والبعيدة، فهل يا ترى يمكن لهذا الطفل أن يستوعب ذلك كله؟ لا، بل سيتهم أباه بالصمم والبخل والضعف والعجز، وسيذهب لينام قرير العين، وهذا عين ما فعله الحازمي.

إن مفهوم الدعاء في الدين مفهوم واسعٌ لعلي أوجزه – ولست من القادرين على الإيجاز – في النقط التالية:
أولًا: الدعاء عبادة في حد ذاته، بمعنى أن الله تعبّد الإنسان بالدعاء لحكم كثيرة منها أن يُشعره بالقرب، وأن يستحضر في كل حين أن هناك في العلياء الملكوتية المهيبة إلهًا محبًّا حكيمًا حليمًا ودودًا قادرًا؛ فتطمئن نفسه وتهدأ وساوسه وتقرّ بلابله. بعكس الملحد الذي يشعر بصقيع الوحدة وزمهرير الضعف والعجز ولا يجد مفرًّا إلا في ازدراء الحياة والكفر بخالق الوجود أو الانتحار ليغور في ظلماتٍ بعضها فوق بعض.

ثانيًا: للدعاء شروطه، فلا يجوز أن تدعو بمستحيل، وإن قال قائل: أَعَلى الله مستحيل؟ نقول إن الله هو من جعل المستحيل كذلك، فلو أن إنسانًا مقطوع اليد أو القدم دعا ربه ألف سنة ليُنبت يده أو قدمه ما استجاب الله له؛ لأن هذا مما قدر الله أنه مستحيل، وكذلك من سأل الله أن يعيد يوم الأمس، ومن سألت الله أن تصبح ذكرًا لأنها تكره أنوثتها، وغير ذلك مما يشابهه.

ثالثًا: ألّا يتصور أن إجابة الدعاء كامنةٌ فقط في حصول ما أراده. ونوضح أكثر ونقول إن الإنسان إنما يدعو لنفسه بالخير، وهو يريد لها الخير؛ ولكنه يدعو بأمرٍ يراه خيرًا من منظوره الضيق وعدم اطلاعه على الغيب، فلو أعطاه الله ما أراد لكان في ذلك ضررٌ عليه، ولذلك فإن الله لا يستجيب له طلبه هذا لأنه أرحم وأرأف به.

رابعًا: ألّا يدعو بأمرٍ لم يقم بأسبابه، كأن يسأل الله مالًا وهو مستلقٍ في بيته، أو أن يسأله نجاحًا وهو لم يذاكر، أو أن يسأله نصرًا وهو لم يعدّ العدّة. فإن قال قائل: ما الحاجة إلى الدعاء ما دام المال بالعمل، والنجاح بالمذاكرة، والنصر بإعداد العدّة؟ إن قال أحد ذلك قلنا له إنه ليس كل من عمل حصّل مالًا، وليس كل من ذاكر نجح، وليس كل من أعد العدة انتصر؛ فهناك التوفيق والبركة والحفظ من كيد الكائدين وإلهام الرُّشد، وهي أمور يعرفها من آمن بها ورآها رأي عينٍ وأدركها بنور الإيمان المنزرع في قلبه. ومن بركات الدعاء أن يصرف عنك الأمر الذي عملت من أجله!! كيف ذلك؟!. لمزيد من الإيضاح نفترض أن هناك شخصين، أحدهما عمل ولم يدعُ، والآخر عمل ودعا، فإنه قد يحدث أن المال الناتج عن عمل الأول مؤدٍ إلى هلاكه، وحيث أنه تكبّر عن الدعاء ولم يلجأ لمسبب الأسباب وكفر به وبدعائه؛ فقد وكله إلى نفسه جزاء تكبُّره وكفره، وهذا مشاهَد معلوم لمن ألقى عن عينيه غشاوة الكبر. أما الذي عمل ودعا، فقد يصرف الله عنه المال الذي عمل من أجله رحمةً به، ولذلك فإن الفقر لبعض الناس خير من الغنى والعكس صحيح، والله هو العالم المطّلع، وكم من ثريٍّ كان ثراؤه وبالًا عليه، وكم من فقيرٍ كان فقره قائده إلى أعلى درجات الكمال الإنسانيّ.

خامسًا: وقد أخَّرتُ هذه النقطة لأهميتها فأرجو أن يُتنبّه لها. أقام الله هذا العالم على العدل، وليس من العدل أن يعيش الإنسان حياته مستحلًّا كل محرم، وراكبًا كل عوجاء، وظالمًا لنفسه، ومتعديًا على غيره، وآكلًا لأموال الناس بالباطل، ومستبيحًا لأعراضهم، وراتعًا في كل مرتعٍ وخم؛ ثم بعد ذلك إن أصابه بعض ما جنت يداه أخذ يولول ويصيح: أين الإله الرحيم، لماذا أصابني كذا وكذا، لماذا لم يغفر لي أليس هو الغفور؟ لماذا لم يرحمني أليس هو الرحيم؟ لماذا لم يرأف بي أليس هو الرؤوف؟! إذن فليس ثمة إلهٌ إنْ هو إلا صنمٌ من الوهم!! حسنٌ يا أستاذ ملحد؛ إن من المفهومات التي يتفق عليها كثر من الناس أن لكل فعل نتيجةً وأن لكل خطإٍ عقوبةً، فما بالك تبكى بكاء الثكالى لأمرٍ أنت من فعله ولزرعٍ أنت من زرعه، وإن يديك هما اللتان أوكتا وإن فاك هو الذي نفخ.
وبالمجمل نقول إنه على من يحاسب أحدًا على فعله أن يكون في مستوى علمه أو أعلم منه، فمن نحن حتى نسأل الإله العظيم عمّا أجرى علينا نحن خلقَه الضعيف، وعلمُنا لا يبلغ ما تحمل الإبرة من البحر المحيط إذا أدخلت فيه ثم أخرجت؟! لو كنتَ طبيبًا ماهرًا أتقبل من مدرس لغة عربية أن يجادلك في علمك؟ ولو كنت مهندسًا بارعًا أكنت ترضى أن أن يزعم تصويبَك لاعب كرة؟!

وقبل الختام، أقول للحازمي ومن لفّ لفّه: من تخاطب بمثل هذه التساؤلات؟ أتخاطب مؤمنًا يشعر بجذوة الإيمان تتّقد في قلبه وبنور اليقين يتفأّد في فؤاده؟ أمّا هذا الإنسان فلا سبيل لك إليه فقد وقر الحق في قلبه وخالطت بشاشة الإيمان سويداءه فهو على نور من ربه لا يقعقع له بالشنان ولا تروعه أماثيل الشيطان. أم تراك تخاطب من أَتْبع نفسه هواها وكفر بكل دين وملّة وجحد وجود الخالق – وإن استيقنته نفسه – وعاش هائمًا محرومًا من الاطمئنان يرى الناس تهرع للإيمان كل مطلع شمس ويرضى على نفسه البقاء في دهاليزَ مظلمةٍ عفنةٍ هربًا من النور الذي بدأ يجتاح الظلمات في زوايا الأرض؟ أمّا هذا فلا تكلف نفسك عناءها فهو لا يدعو ولا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يأتي من أمور الدين شيئًا، ففيمَ لهاثك وراءه تناديه لتُسمعه صوته كأنك الصدى؟!

أرِح ركائبك يا فتي بني حازم، وإن كان لديك وقت فلا تضيّعه مع أيٍّ من هذين الفريقين فهما في شغل عنك، وعليك نفسَك ثم عليك نفسَك، ما أنت فاعلٌ إذا انسلّت الآن روحك من جسدك في سكتة قلبية أو حادث سيرٍ أو أية علّة تزهق نفسك فإذا ملائكة الموت أمامك قد بهتوك بقدومهم وفجؤوك بحضورهم؟! أتظن أن الأمر لهو ولعبٌ وتَسَلٍّ بمثل هذه الترهات على الشبكة المعلوماتية؟! والله إنه لهو الحق المبين فانجُ بنفسك إني لك لمن الناصحين، وبادر الآن بعد قراءتك مقالتي هذه وألقِ بنفسك على الآرض ساجدًا وقل بصدق بصدق بصدق: ياااااااارب اهدني فإني ضالّ، يا ربّ أرشدني فإني تائه، يا ربّ أوصلني إليك فإني منقطع، يا رب قد تكاثر عليّ الشيطان وأعوانه حتى صرت من جنودهم وراودتني نفسي أن أضلّ عبادك كما ضللت، فأعدني إليك أنا الحائر المستلب، أعدني إلى نور الإيمان فقد سئمت ظلمات الإلحاد والكفر والفجور وسبّ الدين والمتدينين والاستهزاء بهم، ياااا رب إني دعوتك صادقًا فاستجب لي.

ووالله وتالله وأحلف بالله إنك إن فعلت ذلك صادقًا لتريَنّ ما لم يخطر ببالك ثم لتعلمنّ (من يجيب المضطر إذا دعاه).كتب
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


واضح اننا امام كاتب صاحب فكر وعمق ثقافي وادبي كبير
انت مكسب لهذا المكان
اهلا وسهلا






التـوقيـع https://youtu.be/Nr16EKTo3GE?t=115

رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Appreciate على المشاركة المفيدة:
كلك نظر ✍ (16-05-2019)
  #4  
قديم 16-05-2019, 05:12 AM
الخفاش الأسود الخفاش الأسود متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: May 2017
رقـم العضـويـة : 42964
العمر: 33
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 115
أعجبني: 84
تلقى إعجاب 20 مرة في 15 مشاركة
افتراضي

قمة الابداع . كفيت ووفيت .
وجعل الله كل حرف كتبته في ميزان حسناتك يوم الحساب .
لعل هذه الكلمات تلامس قلوب الغافلين ولايكونوا كالأنعام بل اضل سبيلاً .
اسأل الله ان يردهم اليه رداً جميلاً






التـوقيـع إِذَا ضَرَبْتَ فَأَوْجِعَ فَإِنَّ الْعَاقِبَةَ وَاحِدَةٌ.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-05-2019, 05:26 AM
ابوثامر ابوثامر متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Mar 2019
رقـم العضـويـة : 45147
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 247
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 35 مرة في 29 مشاركة
افتراضي

بارك الله فيك، وهنيالك بهذ العلم والاسلوب الراقي





رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16-05-2019, 05:42 AM
الصورة الرمزية لوجيكوس
لوجيكوس لوجيكوس متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
رقـم العضـويـة : 40341
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 3,907
أعجبني: 835
تلقى إعجاب 1,309 مرة في 955 مشاركة
افتراضي

لغتك العربية بغاية الجمال

مرحبا بك





رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16-05-2019, 05:42 AM
ميدومومبيدو ميدومومبيدو متواجد حالياً
موقوف مؤقتا
 
تاريخ التسجيل: Dec 2017
رقـم العضـويـة : 43740
الدولة: USA .LA
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 101
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 13 مرة في 10 مشاركة
افتراضي

أثابك الله خيرا ولعل مقالتك الكريمة هادية للضالين .





رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-05-2019, 06:15 AM
الصورة الرمزية المستنير الحازمي
المستنير الحازمي المستنير الحازمي غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2015
رقـم العضـويـة : 40191
الدولة: الجنوب
العمر: 33
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 2,900
أعجبني: 113
تلقى إعجاب 316 مرة في 258 مشاركة
افتراضي

رسالة طويلة شكرا لك عليها لكن لم يكن هناك داعي فأنا لا استحق كل هذا.. وما الحاجة لكل هذا.. لكن العلم يقول لنا كل شيء كل ما نريد أن نعرفه ونفهمه في سطر او معادلة أو نظرية ويخبرنا اذا ما احد كذب علينا






التـوقيـع مدير مرصد شهداء الحقوق والحريات في الإسلام
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-05-2019, 06:31 AM
الصورة الرمزية Wes
Wes Wes متواجد حالياً
شقردي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2017
رقـم العضـويـة : 43699
العمر: 41
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 2,279
أعجبني: 364
تلقى إعجاب 349 مرة في 291 مشاركة
افتراضي

اكبر مثال على الملحدين
المخرجة المصرية ايناس الدغيدي لمن شافت الموت قالت
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين






التـوقيـع عطوا سداح فرصة ياهووو
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16-05-2019, 07:59 AM
الصورة الرمزية المغلوب على أمره
المغلوب على أمره المغلوب على أمره متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2016
رقـم العضـويـة : 42316
الدولة: المملكة العربية السعودية
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 1,738
أعجبني: 220
تلقى إعجاب 319 مرة في 249 مشاركة
افتراضي

عندما نظرت إلى عدد الأسطر في الموضوع لم أكن أتوقع بأني سأكمل القراءة ( والخطأ مني ) لأني اعتدت على أن مثل هذه المواضيع المطوّلة ( عادة ) ما يملؤها الكاتب بالغث والمنقول

ولكن بمجرد قرائتي للأحرف الأولى لم أشعر بنفسي إلا وقد فرغت من المقالة وسحرت بجمالها .. ما شاء الله تبارك الرحمن



اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصح أمين



ولولا أن القسم على الغيب لا يجوز لأقسمت أن في داخل كلٍّ منهم نقطة مضيئة تصرخ بالإيمان وتتململ من طول الحبس.




ما يثير استغرابي هو إصرار الملحد على إثبات أن الدين خرافة .. وقد يفني أحدهم حياته وينشغل عن ملذات الدنيا المتاحة له فقط لكي يجعل الآخرين يفقدون إيمانهم بمعتقداتهم .!

ولكن ربما هي صرخة الاستغاثة كما تفضلت وعدم إقتناعه لما وصل إليه .. ويبحث عن من يساعده للوصول إلى الحقيقة


أخيرا

مرحبا بك في الشبكة زميلنا الفاضل





رد مع اقتباس
  #11  
قديم 16-05-2019, 08:30 AM
الصورة الرمزية سايكوباث
سايكوباث سايكوباث غير متواجد حالياً
عضو حر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2017
رقـم العضـويـة : 43122
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 121
أعجبني: 26
تلقى إعجاب 30 مرة في 23 مشاركة
افتراضي

موضوعك عبارة عن جهل وغباء تام بكل العلوم والاسس المنطقية ويقابله ادعاء العكس من ثقة ومعرفة تامة في الأمور التي تتحدث عنها وهذه الظاهره معروفة بـ أسم Dunning Kruger effect وهي تعني تأثير Dunning و Kruger وهم اسماء العلماء الاثنين الي درسوها

In the field of psychology, the Dunning–Kruger effect is a cognitive bias in which people mistakenly assess their cognitive ability as greater than it is. It is related to the cognitive bias of illusory superiority and comes from the inability of people to recognize their lack of ability. Without the self-awareness of metacognition, people cannot objectively evaluate their competence or incompetence.





اقتباس
وإني قائلٌ له ولهم بكل صدق: اسمع مني فإني لك من الناصحين؛ فأنا رجلٌ قد دلف للتوّ إلى العقد السادس من عمره، وقد تقلّب على جمر الشك سنينَ عديدة، وأمضى شرخ الشباب وزهرة العمر في معالجة هذا الوجود وأسبابه ومسبّباته، وإني قد أرِقتُ كثيرًا وتعبتُ أكثر في البحث – بكل تجرُّد – عن الحقيقة حتى أصبتُ كبدها





لا يهم عدد ايام حياتك لايهم حتى عدد الكتب التي قرأتها وليست مشلكة انك تجهل المشكلة هي انك تجهل انك تجهل






التـوقيـع



رد مع اقتباس
  #12  
قديم 16-05-2019, 09:13 AM
الصورة الرمزية رعاد العرب
رعاد العرب رعاد العرب غير متواجد حالياً
شـــاعـر العــرب
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
رقـم العضـويـة : 44944
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 336
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 30 مرة في 27 مشاركة
افتراضي

المسألة أعمق مما يظن وأوضح مما يتوهم صدقني ..

هو عندما كتب موضوعه لم يكن يراعي الله إنما كان يراعي الناس وينتظر ردة فعلهم هنا ..

كما أن لي تحفظ على كلمة ( الأحبه )

الالحاد كفر ولايجب التودد للكافر فقد قال الله تعالى ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) ..





رد مع اقتباس
  #13  
قديم 16-05-2019, 10:28 AM
البيان البيان غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Mar 2018
رقـم العضـويـة : 44066
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 1,351
أعجبني: 2
تلقى إعجاب 126 مرة في 110 مشاركة
افتراضي

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سايكوباث
موضوعك عبارة عن جهل وغباء تام بكل العلوم والاسس المنطقية ويقابله ادعاء العكس من ثقة ومعرفة تامة في الأمور التي تتحدث عنها وهذه الظاهره معروفة بـ أسم Dunning Kruger effect وهي تعني تأثير Dunning و Kruger وهم اسماء العلماء الاثنين الي درسوها

In the field of psychology, the Dunning–Kruger effect is a cognitive bias in which people mistakenly assess their cognitive ability as greater than it is. It is related to the cognitive bias of illusory superiority and comes from the inability of people to recognize their lack of ability. Without the self-awareness of metacognition, people cannot objectively evaluate their competence or incompetence.











لا يهم عدد ايام حياتك لايهم حتى عدد الكتب التي قرأتها وليست مشلكة انك تجهل المشكلة هي انك تجهل انك تجهل


سيد "سايكوباث " أنت عندك تضخم مالي في البطين الأيسر كما تشرح نظرية Musailhi Fandam والمستقاة من نظرية Saco Paco وأنت لاتعلم بأنك تعلم بأنك لاتعلم ..

شكراُ لصاحب هذا الموضوع على رقي ردّه وأناقة كلماته ورشاقة حرفه .. أنت إضافة ثرية لهذا المنتدى .. وحياك
..






رد مع اقتباس
  #14  
قديم 16-05-2019, 11:21 AM
الصورة الرمزية fine
fine fine غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: May 2018
رقـم العضـويـة : 44326
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 1,538
أعجبني: 255
تلقى إعجاب 239 مرة في 207 مشاركة
افتراضي

للعلم ايها الناصح الامين هناك معرفات وراءها شبكات الحادية هدفها نشر الالحاد عبر الانترنت فلا تأخذ الامور بمحمل الناصح الامين فهناك خطط واهداف ومؤامرات .

هناك معرفات وخلايا مهمتها تشكيك الشباب في عقائدهم ونشر الالحاد عبر غطاء الليبرالية .

وعموما الوضع لم يعد سرا فهناك شيعي ملحد له حساب في تويتر و غيره معروفون وحسابات نشطت في هذه الشبكة واختفت .


وبشكل عام أنا أعتبر كبيرهم الذي علمهم الرقص هو صاحب هذا الكتاب :









التـوقيـع https://fine2018.Sarahah.com
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 16-05-2019, 12:02 PM
بحر أخضر بحر أخضر متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2016
رقـم العضـويـة : 42085
العمر: 64
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 3,753
أعجبني: 2
تلقى إعجاب 382 مرة في 334 مشاركة
افتراضي

استاذنا ناصح أمين . لقد تأخرت في التواجد وإثراء الموقع بمثل هذه المواضيع التنويرية . ولكن أن تتأخر هير من أن لا تأتي .
هل تظن أن الملحدين وخصوصا في الوطن العربي لا يعلمون لدرجة الإدراك واليقين أن هناك إلها يسير هذا الكون ويتحكم به ويقرر مصيره ومنتهاه ؟؟. ويحيي الكائنات ويميتها ؟؟ ثم يبعثها ؟. كان لي ولد عم رحمه الله وغفر له . ملحدا . كنت اجادله دوما في موضوع أن الإنسان لم يخلق عبثا وأن هناك ثواب وعقاب . إلى أن سألته أين يذهب الناس بعد الموت . ما مصيرهم . طبعا لم يجرؤ على القول بتناسخ الأرواح لأنه لا يملك دليلا عليه . فقال .. كما تقولون للجنة . قلت لماذا ولأي سبب للجنة . فقال مجادلا لماذا للنار وهل يوجد نار ؟؟ قالها متهكما . قلت له . وهل يستوي من كف اذاه عن الناس بمن آذى وقتل وذبح وأجرم وسرق واعتدى وانتهك ؟ قال لا . قلت . اذن فما دام هناك جنة فهناك نار وعذاب . مثل نهار وليل وخير وشر وأبيض وأسود . كل شيء له شيء مضاد . بل إن الأشياء بأضدادها تتميز . كلما زادت الحلكة كان وميض نور أجمل وأشد وضوحا . سكت ولم يجب ولكن علمت أنه يعلم بهذه الحقيقة ولكنه يكابر لأنه أضعف داخليا من أن لا ينصاع لشهواته . ظانا أن ذكاءه أقوى من أن يسلم نفسه لما يظنه احتمالا غير ملموس . باختصار الملحدون يعلمون هذه الحقيقة . ويعلمون استجابة الله للدعاء واجابة المضطرين الا لمن قرر الله مصيره بعدم الاستجابة . ولكنهم أضعف من ان يواجهوا شهوات الدنيا مالا ونفوذا وسطوة . الحديث يطول . تجنبت الاستناد للأدلة الشرعية لعدم إيمانهم بها وفضلت مخاطبة العقل . شكرا استاذنا ناصح أمين على الموضوع الذي أطالب بتثبيته .





رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة الليبرالية الحّرة هي شبكة ذات إدارة من مختلف الدول والأقطار بالعالم، وهي لا تمثل أو تتبع بأي شكل من الأشكال أي دولة عربية أو غير عربية، وعليه فإننا نؤكد أن جميع المشاركات تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الإدارة.
الساعة الآن 12:24 PM.


Hosting & Protection by: HostGator & Sucuri & CloudFlare
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, JelsoftH Enterprises Ltd