العودة   الشبكة الليبرالية الحرة > الأقسام الأدبيّة والثقافية والاجتماعية > منتدى رواق الكتب

الملاحظات

قائمة الأعضاء المشار إليهم في هذا الموضوع:

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-01-2021, 07:51 AM
mohammad alkazimi mohammad alkazimi غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2020
رقـم العضـويـة : 46989
العمر: 56
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 75
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 2 مرة في 2 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
Icon1 سر المشرقين والمغربين في سورة الرحمن

سر المشرقين والمغربين في سورة الرحمن

نواصل شرح وتفسير بعض أسرار وخفايا سورة الرحمن مما تسمح به عقول وفهم القراء الكرام على استيعابها والتعامل مع هذهِ الأسرار، فلا تزال هُناك أسرار وخفايا تشيب لها الولدان، فكل ما يُطرح هُنا إنما يتم ضمن منهجية مُحددة تتعامل مع المفاهيم والعلوم الدارجة بين الناس في وقتنا الحالي، فلا يتم التصريح بما هو غير تقليدي وعلمي بحت وذلك كي لا يتم النفور وابتعاد الإنسان عمَّا هو غير قابل للاستيعاب، ونحن هُنا إذ نُصرح بهذا الأمر إنما بسبب معرفتنا بتلك الطريقة التي استخدمها الشيطان اللعين كي يُنسي الإنسان ما علمهُ إياه ربه ومن أهمها حرص إبليس اللعين أن يغتر الإنسان بجهله وليتكبر على بني جنسه ليكون أنانياً في التعامل مع مُحيط ه ناكراً لجميل ربهِ.
وبما أنَّ هدفٌنا هُنا هو دفع الإنسان إلى استعادة ذاكرتهِ كاملة، واستعادة كل ما تعلمهُ من رب العالمين بخصوص الأسماء، يكون سبيلنا لتحقيق ذلك الهدف هو كسر هذا الغرور وتحطيم ذلك التكبر ودحض تلك الأنانية، ليعود الإنسان إلى أصله ونقاوته كما خلقهُ الرحمن، فعلم الأسماء إنما هو علم قديم قدم أول مخلوق بشري، وهو علم حديث حداثه ما يعيشه البشر يوم بيوم، كذلك هو علم مستقبلي محيط بمستقبل البشر وما سوف يحدث لهُم بمشيئة الله سواء في حياتهِم الدنيا أم ما بعدها في الآخرة.
إذاً علم الأسماء هو علم عظيم وواسع في مفاهيمه وفروعه وتخصصاته ، كيف لا وهو علم الله الذي علَّمهُ للإنسان ، فهو يشمل علوم الأولين والآخرين، وفيه خُلاصة التجربة الإنسانية وسيرة البشر منذ أن خلقهُم الله العزيز القدير إلى ما بعد البعث، وهذا العلم سوف يُلازم الإنسان في الجنَّة إلى ما شاء الله شأنهُ شأن عِلم الكتاب(موضوع كتابنا الأول)، فالفرق بين علم الكتاب وعلم الأسماء هو أنَّ علم الكِتاب عبارة عن علم تطبيقي متخصص بالعلوم التجريبية التي يمارسها الإنسان على الأرض، أما علم الأسماء هو عبارة عن مُصطلحات وأسماء أو رموز تفتح أسرار الخلق ومعارفه فيتعرَّف المخلوق من خلالها على كل أسماء مخلوقات الله وعلى أسرار الخلق التي أُخفيت عن الإنسان بعد استهانته بها، ولا زال يستهان بها كما استهان أبانا آدم عليه السلام فلم يلتزم بها أو يُراعيها حق رعايتها فكانت النتيجة إخراجه من الجنَّة هو ونسله ونسيانه لعلم الأسماء وعلم البيان الذي تعلمهُ من رب الأنام .
ولن يتم تصحيح مسار الزمان والخلق ليعود الإنسان إلى ما كان في سُكنى الجِنان إلا بعد أن يعرف البشر قيمة وحقيقة علم الله وما علمه للإنسان، حينها سوف يُفضلها الإنسان ويطلبها ويُزكيها ليبتعد قدر الإمكان عن ما يتبجح به الناس إلى الآن من معرفة وقتية وعلوم سطحية ومفاهيم ركيكة وأسماء مُزيفة، وكلما طال الزمان بالإنسان من دون رجوعهِ لعلوم الرحمن يكون الخسران من نصيب الإنسان، لقولهِ تعلى في سورة العصر، بسم الله الرحمن الرحيم : وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) صدق الله العظيم .
فعلى سبيل المثال نجد أن سورة الرحمن قد تمَّ إهمالها من قبل علماء المسلمين، بالرغم من عظمتها وأهميتها في توضيح أمورٌ جليلة خاصة بالخليقة وبعباد الله المخلصين.
وبسبب فرادتها وعلو شأنها من بين سور القرآن الكريم استدعى ذلك من الله العزيز القدير أن يمنح هذهِ السورة اسم علم من أسمائهِ جلَّ وعلا، بل هو من أحب الأسماء لديه سُبحانه، ثُمَّ أدرج في هذهِ السورة الكريمة أي سورة الرحمن آية من آياتهِ العِظام يُظهر فيها سُبحانه تحدي الخالق لخلقهِ من إنس وجان، ألا وهي (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، فالإنس والجان هُما من يتزعمان سياسة التمرُّد والعصيان على خالقهُم ومُبدعهِم الرحمن سُبحانهُ وتعالى عمَّا يصفون، وهما بالتالي المعنيان بهذا السؤال بالذات، ولقد استوعب الجان أو الجن الحكمة من هذهِ السورة الكريمة فكان ردَّهُم مُناسباً على سؤال آلاء ربهُم الرحمن وقد أعجب الرسول الكريم، أما الإنسان فلا زال يفتخر بعلومه الوضعية وإنجازاته الوهمية، ولا زال يتحدى الرحمن في علمه الذي علمه للإنسان فنسيه ولا زال لا يرد على سؤال الرحمن بكل صدق وأمان.
فإلى متى يبقى الإنسان في غفلته وخُسرانه المُبين؟
نعود إلى سورة الرحمن ونواصل البحث فيها عن الأسرار والخفايا التي غفل عنها الإنسان.
حيث جاء قولهُ تعالى في سورة الرحمن : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18)، حيث نُلاحظ هُنا ذِكر مناطق مُحددة ألا وهي مشرق الشمس الظاهر للعيان ومشرق الشمس المخفي الذي يصعب رؤيته على الإنسان، وينطبق هذا القول والوصف على مغرب الشمس الظاهر للعيان وعلى مغرب الشمس المخفي ولكنه يبقى موجوداً والمشرق كذلك، وإصرار الخالق سُبحانه على تكرار كلمة الرب مرتين في قولهِ بأنهُ رب المشرقين ورب المغربين ولم يقل رب المشرقين والمغربين، إنما جاء ليؤكِّد على ربوبيتهِ ورعايته وبالتالي اطِّلاعه على جميع أمور وأحوال الإنس والجان سواء كانوا في المشرق أم المغرب وسواء كانوا مرئيين أم غير ذلك، فالخالق مُطَّلع عليهِم أينما كانوا وكيفما يكونون، و ذكرهُ جلَّ جلاله صفة الشروق والغروب للشمس تحديداً، إنما جاء لمراعات فهِم الإنسان الخاص بمُحيطه الأرضي، فمن الطبيعي أن يستدل البشر على المناطق ووصفها عن طريق تتبعهِم أولاً لجهة شروق الشمس ووجهة غروبها، وبعد معرفتهِم بكلى الاتجاهين يُمكنهُما بعد ذلك تحديد اتجاه الشمال والجنوب، وكذلك القريب والبعيد من الأرض، فالمسافة التي تستغرق قطعها في غروب واحد أي قبل اختفاء الشمس كلياً تكون قريبة وما عدى ذلك فهي بعيده، فكل شعب من شعوب الإنس والجِن أو مُجتمعاتهِم على الأرض إنما يتم تحديد مكانهِم سواء كان قريباً أم بعيداً عن طريق معرفة مكان شروق وغروب الشمس.
إذاً من خلال تحديد مسار الشمس من مكان شروقها إلى مكان غروبها يتمكن الإنسان من تحديد الاتجاهات والأماكن وتحديد أوقات النهار في تتبعهِم لحركة خيال الأجسام الذي تكون الشمس عليه دليلاً، بل إنَّ الإنسان عندما يقوم بتمييز المجتمعات البشرية يعتمد بذلك على كونها من أهل الشرق أم أهل الغرب، فيقولون اهل الشرق أو الغرب الأدنى أي القريب، أو أهل الشرق أو الغرب الأقصى أي البعيد.
وسبحان الله في خلقه للإنسان، فبعد مرور آلاف السنين على تواجد الإنسان في محيطهِ الأرضي نجد أن هُناك اختلاف مرئي وحقيقي في طبيعة وتصرفات بل وهيئة أهل الشرق الأدنى من البشر عن أهل الشرق الأقصى من البشر، ويشمل الاختلاف أيضاً في طبيعة النباتات والحيوانات المتواجدة في تلك المناطق.
فأهل الشرق الأدنى تكون هيئتهٌم مُعتدلة وشعرهُم داكن بين سواد إلى بُني غامق ولون بشرتهُم بين سَمار خفيف إلى سَمار داكن أما عيونهُم فواسعة نوعاً ما وكحلية إلى سوداء اللون أما شفاههُم فهي بين عريضة إلى متوسطة، ولكننا نجد أهل الشرق الأقصى من البشر هيئتهُم قصيرة وشعرهُم أسود داكن ولون بشرتهِم يميل للصفار الخفيف أما عيونهُم فصغيرة وسوداء اللون ورموشهُم ذو انفتاح محدود على العين وشفاههِم صغيرة.
بخصوص أهل الغرب الأدنى نجد هيئتهِم طويلة وضخمة ولون بشرتهُم تميل إلى البياض وشعرهُم أشقر وعيونهُم زرقاء إلى ملونه وبخصوص شفاههِم فإنَّها متوسطة الحجم على الأغلب، وإذا ما نظرنا إلى شعوب الغرب الأقصى ونقصد شعوب قارة الأمريكيتين الأصليين فإننا نلاحظ هيئتهِم الطويلة إلى المُعتدلة وشعرهِم أسود وبشرتهِم خفيفة الاحمرار وعيونهُم بنية إلى سوداء، أما شفاهم متوسطة وغيرها ذلك.
المهم هُنا هو معرفة أنَّ مصطلح المشرقين والمغربين إنما يحتوي على معاني ودلائل كثيرة ومتعددة لا حصر لها.
فالآية الكريمة السابقة الذِكر وبالرغم من كلماتها المعدودة، ولكنها جاءت لتنوه إلى معرفة الخالق العزيز القدير وإحاطته بجميع التغيرات الموجودة في بقاع الأرض شرقها الأدنى والأقصى وغربها الأدنى والأقصى، والله الخالق الواحد الأحد هو رب وإله كل هذهِ المناطق بالرغم من التنوع فيها.
ولا تستثني هذهِ الآية شأن الجان، فطالما كان هُناك نوع من الاختلاف والتنوع في جنس البشر من منطقة إلى أخرى، كذلك الحال بخصوص الجن أو الجان، فالجان يُحرص على تواجده بالقرب من الإنسان، وذلك حتى يستمر البشر في نسيان أمر ربهِم وتعاليمه للإنسان، فيبقى الإنسان تحت سيطرة وساوس الشيطان الذي هو زعيم الجان، وبالتالي لا نستبعد اختلاف هيئة الجان من الشرق إلى الغرب كما هو حاصل مع الإنسان والله أعلم، إذاً المخلوقات الأرضية والتي اختصرها المولى العزيز القدير بذكره المشرقين والمغربين وبأنَّهُ سُبحانه ربهُما وخالقهما، إنما تؤدي بطبيعة الحال إلى طرح ذلك السؤال، ألا وهو (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (20))؟
فهل هُناك إنسان يُجيب على سؤال الخالق الواحد الديَّان؟

من كتاب (السر الأعظم أو سر الأسرار - دراسة في أسرار وخفايا سورة الرحمن)
صفحة 132 -136
تأليف : محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)






رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة الليبرالية الحّرة هي شبكة ذات إدارة من مختلف الدول والأقطار بالعالم، وهي لا تمثل أو تتبع بأي شكل من الأشكال أي دولة عربية أو غير عربية، وعليه فإننا نؤكد أن جميع المشاركات تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الإدارة.
الساعة الآن 05:33 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2021