العودة   الشبكة الليبرالية الحرة > الأقسام العامة > المنتدى العام ( سياسة و فكر )

الملاحظات

قائمة الأعضاء المشار إليهم في هذا الموضوع:

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-12-2016, 01:30 PM
الصاحب الصاحب غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 2072
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,733
أعجبني: 3
تلقى إعجاب 536 مرة في 439 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي لماذا التوجس من فروع الجامعات العالمية؟

محمد المختار الفال

لماذا التوجس من فروع الجامعات العالمية؟

< كان برنامج الابتعاث باباً واسعاً فتحته الدولة لاتصال شبابنا بالعالم الخارجي، ومنه تدفق آلاف السعوديين، بنين وبنات، إلى الجامعات الأجنبية في بلدانها – شرقاً وغرباً – ينهلون من علومها ويتصلون بثقافة أهلها ويطلعون على مناهج بلدانها في العلوم والتكنولوجيا، وتسابق الآباء والأمهات يدفعون بأبنائهم وبناتهم للالتحاق بهذا «المشروع» الوطني غير المسبوق.
ومن مظاهر الحرص عليه أن الذين لم تمكنهم درجاتهم العلمية في المرحلة الثانوية من الانضمام إلى البعثات من اليوم الأول تحملت أسرهم – القادرون وغير القادرين – أعباء تكاليف الدراسة لفصلين أو ثلاثة من أجل أن يبقى أمل الالتحاق بالبعثة مفتوحاً، بعد أن أعطت وزارة التعليم الفرصة للجادين من الطلاب لأن يلتحقوا بالبرنامج إذا أثبتوا جدارتهم وجديتهم واستعدادهم للوفاء بمتطلبات الجامعات، في إطار حرص البرنامج على توفير «عدالة الفرص» بعد أن صحح أخطاء البدايات التي «تسلل» منها بعض الضعاف ليأخذوا مكان غيرهم من المميزين الذين لم تكن لهم قنوات اتصال بالبرنامج في بداية انطلاقه. وكانت تلك مرحلة قصيرة تجاوزها البرنامج بشهادة الذين استفادوا منه والذين تابعوا مسيرته عن قرب.
والإقبال على برنامج الابتعاث له أسباب كثيرة، من أوضحها أن المجتمع، برعاية الدولة، يريد لأبنائه اكتساب المعرفة في مظانها والاتصال بالمجتمعات المتقدمة، علمياً وتكنولوجياً، والتعرف على ثقافتها ولغاتها واكتساب الخبرة في التعامل مع المختلف وفتح قنوات التواصل من العالم ونقل التجارب والخبرات النافعة إلى البيئة السعودية الساعية إلى تطوير مسيرة تنميتها، ولعل هذا السبب – قناعة الآباء والأمهات بالفوائد التي يجنيها الأبناء والأمهات ومن الالتحاق بالجامعات الأجنبية – هو الذي يثير التساؤل القديم الجديد: لماذا تأخرنا في منح الجامعات العالمية الكبرى العريقة رخص افتتاح فروع لها في المملكة؟ فالدولة تشجع الناشئة على التزود بالعلم في أرقى معاهده وتنفق على هذا بسخاء ولا تدخر جهداً في تمكين الراغبين القادرين من ذلك، والأسر، في غالبيتها، حريصة على أن يتمكن أبناؤها من الحصول على أعلى الشهادات من أرقى الجامعات ويبذلون في هذا المسعى كل ما يستطيعون. والجامعات الغربية والشرقية، التي نرسل لها أبناءنا وبناتنا ترغب في أن تكون لها فروع في بلادنا، تقدم خبراتها وعلومها لطالبيها وفق ضوابط أكاديمية لا تفرط فيها ولا تتهاون في تطبيقها، وها هي فروعها تنتشر وتتوسع بشكل لافت، في منطقة المشرق العربية (الإمارات، قطر، البحرين، مصر، لبنان) ويلتحق بها الكثير من طلابنا وطالباتنا بحثاً عن التميز، فلماذا لا نفتح المجال لتكون تلك الفروع في بلادنا بدلاً من «هجرة» الأبناء والبنات إلى دول مجاورة لا تختلف قيمها وتقاليدها عن السائد لدينا فلا يكون سبب ذهاب شبابنا إلا الرغبة في الالتحاق بتلك الجامعات؟
ولكل مرحلة ظروفها وإمكاناتها، وإذا كان الظرف السياسي والاقتصادي وقدرة الجامعات السعودية على استيعاب خريجي الثانوية تضافرت لتدفع ببرنامج الابتعاث في السنوات الماضية، وهو البرنامج الذي وقف الوطن خلفه لدعمه وترسيخه ومواجهة الأصوات المناهضة له لقناعة الغالبية بفوائده على مسيرة هذا الوطن، فإن الظروف الحالية دعت إلى إعادة النظر في هذا البرنامج، من حيث أعداد المستوعبين وتخصصاتهم وما يتوافر لهم من مخصصات مالية، على رغم أن الهدف التعليمي لا يزال قائماً وهو «استمرار» ربط أجيال الوطن المتلاحقة بعلوم العصر والاستفادة من مراكز البحث العلمي المتقدمة في العالم وفتح الأبواب أمام أبنائنا وبناتنا للالتحاق بها والتزود من معارفها والتعرف على بيئاتها العلمية وتقاليدها الأكاديمية، لأن في هذا التواصل إثراء لبيئاتنا الجامعية وتدريبا لشبابنا على نقل ثمرات العلم المساعدة في «زراعة» التقاليد العلمية والالتزام بمتطلباتها.
وهذا الهدف المهم يمكن تحقيقه والحفاظ عليه والاستمرار في تشجيع القادرين عليه من بنات وأبناء الوطن. وتجارب المنطقة، من حولنا، أثبتت أنه يمكن استثمار رغبة الجامعات العالمية العريقة في الدخول إلى المنطقة وتقديم خبراتها، ومن هنا فإن المصلحة توجب إعادة النظر في الأسباب التي جعلتنا نتردد في منح الجامعات الأجنبية المشهورة فرصة تقديم خلاصة تجاربها وعلومها لطالبيها من أبنائنا، فهذه الجامعات يمكنها أن تسهم في تحسين البيئة الجامعية من خلال تمكين خريجيها المميزين من تغذية نهر التعليم العالي في بلادنا.
أعلم أن هناك «توجساً» للبعض من هذه الدعوة، إذ يرى فيها مزيداً من «الانفتاح» على المجتمعات المختلفة ويظن أنها تشكل «مهددات» لعادات وأعراف سادت في مجتمعنا لعشرات السنين، لكن اللافت أن «هؤلاء» المتوجسين لا يترددون في إرسال أبنائهم وبناتهم إلى تلك الجامعات في بلدانها، وهي أكثر «انفتاحاً» وأقل أدوات ضبط، وهذا السلوك «المزدوج» يكشف قناعة دفينة في نفوسهم بضرورة تمكين أبنائهم من علوم العصر حتى لا يتخلفوا عن أقرانهم وحتى لا تضيق الفرص أمامهم في ساحة التنافس مع الذين أتيحت لهم الفرص للحصول على المعرفة من الجامعات ذات السمعة الطيبة. وخريطة «التوظيف» في المؤسسات الإنتاجية تؤكد هذا الزعم.
إذاً، دعونا نتصارح: افتتاح فروع الجامعات الأجنبية المعروفة في بلادنا، وفق الشروط والضوابط العلمية، سيوفر الكثير من «تكاليف» الاغتراب المادية والنفسية الاجتماعية والثقافية، ويمكّن فئات كثيرة من تلقي العلم في معاهد وجامعات معروفة ومشهورة، وهو مطلب يسعى إليه الجميع، ثم إن الذين «يتوجسون» من وجودها لن يفرض عليهم إدخال أبنائهم وبناتهم فيها، وليس من المنطق والعدل أن تفرض مجموعة مخاوفها و«اجتهاداتها» على مستقبل الوطن كله، خصوصاً إذا كانت هذه الجامعات ستعمل وفق الأنظمة المعمول بها وستكون مراكز تعليم وأبحاث وروافد تثري مجرى المعرفة وتحسن من مخرجات التعليم الجامعي وتمنح المجتمع تنوعاً في الخبرات تصب في وعاء تطوره وتقدمه. وإذا كانت هناك «محاذير» تستحق التوقف عندها، فلا عيب في طرحها ومناقشتها، حتى تستبين الأشياء ويزيل سوء الفهم والقصد.







التـوقيـع
كَشَفَ «الربيع العربي» حجم التخلف المتجذّر في مجتمعاتنا. كَشَفَ أنّ أفكارنا قديمة وكتبنا قديمة ومدارسنا قديمة،
وأنّ اللحاق بالعصر يستلزم معركة واسعة تهدِّد مسلّماتٍ وُلِدْنا في ظلّها ولم نجرؤ سابقاً على وضعها موضع تساؤل.
لا مبرر للمقارنة مع المسار الأوروبي. بيننا وبينه الثورة الفرنسية والثورة الصناعية وفصل الكنيسة عن الدولة
وأفكار الفلسفة الألمانية وتأكيد علاقة النصوص بتواريخ ولادتها والحقّ المقدّس في النقد والتشكيك والتساؤل.
شكرا غسان شربل
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة الليبرالية الحّرة هي شبكة ذات إدارة من مختلف الدول والأقطار بالعالم، وهي لا تمثل أو تتبع بأي شكل من الأشكال أي دولة عربية أو غير عربية، وعليه فإننا نؤكد أن جميع المشاركات تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الإدارة.
الساعة الآن 05:12 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2024