العودة   الشبكة الليبرالية الحرة > الأقسام الأدبيّة والثقافية والاجتماعية > منتدى رواق الكتب

الملاحظات

قائمة الأعضاء المشار إليهم في هذا الموضوع:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-01-2021, 11:07 AM
mohammad alkazimi mohammad alkazimi غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2020
رقـم العضـويـة : 46989
العمر: 56
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 75
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 2 مرة في 2 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
Icon1 السر الأعظم حقيقة أم خيال

السر الأعظم حقيقة أم خيال

في هذا القسم سوف نحاول أن نحيط بما يدور في ذهن المتابع لهذا الموضوع بما يخص الإيجابيات المرجوة والسلبيات المنتظرة من السر الأعظم، وعن ماهية هذا السِر وحقيقته، وغيرها من الأسئلة والتي نذكر بعضٍ منها:
- هل من متطلبات الحصول على السر الأعظم التضحية بجميع العلوم البشرية والتنكر لإنجازاتها والتي إعتاد عليها الإنسان وقَبِل بمنافعها وأضرارها، بل وتحمل العناء الطويل للوصول إليها ؟
- هل السر عبارة عن طراسيم أو كلمات غريبة يقوم الإنسان بترديدها فتحدث أمامه المُعجزات ويتحقق للإنسان كل ما يتمناه بطرفة عين؟
- هل السر في حركات وطقوس وتمارين كالتي نسمع عنها هذهِ الأيام لما يُسمى بقوانين الجذب أو اليوغا وكذلك التنويم المغناطيسي وغيرها كثير من أمور شغلت الناس زمن طويل فمنهم من ينكر ويستنكر ومنهُم من يؤيد ويُناصر؟
- ما هي تلك الأسماء التي علمها الله للإنسان يا تُرى؟
- هل تلك الأسماء غريبة ولم يسمع بها الإنسان من قبل وبمجرد ما أن يسمعها ويرددها سوف تحدث المُعجزات؟
- هل هي سحر أو خُزعبلات أم من ذلك الكلام حول الجن والعالم الآخر وما إلى ذلك من وهم وخيال؟
هُناك أسئلة كثيرة حول هذا الموضوع والتي هي أسئلة قديمة جديدة، ومع إن تلك الأسئلة قد يكون ظاهرها شرعي ومفهوم، ألا إنها إن دلت على شيء فهي تدُل على مدى الضياع النفسي والشتات الفكري وكذلك التوهان الروحي الذي وصل الإنسان إليه، وإنني لا أقول ذلك من منطلق التكبُّر والغرور والعياذ بالله، ولكنها آيات الله البينات التي دحضت هذهِ الأفكار ونسفتها، وهذهِ الآيات لا زالت معنا ولم تغيب أبداً.
ففي زمن الرسول الكريم عليهِ أفضل الصلاة وأتم تسليم وذلك قبل 1400 سنة خلت، كانت كل تلك الأسئلة موجودة، حيث كان هُناك العلماء والفلاسفة والمفكرين بل والمشعوذين والسحرة أيضاً وغيرهُم كثير، ولم يقتصر وجود هؤلاء في العرب فقط بل كان كثير منهم في الفرس والعجم والفراعنة والإغريق وغيرهم من شعوب الأرض وحضاراتها، فلم يكن هُناك عزلة بل الانفتاح بكل مقاييسه لعدم وجود الحدود وتعقيداتها، فكانت مواجهة تلك الأفكار مع منهج وفكر الدين الإسلامي الحنيف سيد الموقف، ولكن وبالرغم من ذلك لم نسمع لهُم أثر ولم يكن لهُم وجود بوجود الحق ووجود الرسول الكريم الذي دحض كل فكر هدَّام وعِلم فاسد ورؤيا خاطئة، والرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لم يواجه هؤلاء بعلمهِ الشخصي ولا بأهلهِ ونسبهِ وعشيرته، إنما واجه الفتن جميعاً بالقرآن وبالهدى الإلهي ثم بالحكمة والموعظة الحسنة حيث جادل الناس بالتي هي أحسن كما أمره الله في قرآنهِ المجيد حيث نقرأ من سورة النحل : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125).
ونحن إذ نواجه في هذا الكتاب ونتحدى بل ونُبارى الأفكار الدارجة حالياً والعلوم المستحدثة ثم الفلسفات الطاغية على المجتمعات الحديثة، إنما نتبع بذلك خُطا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم تسليم، ولدينا يقين بإمكانية مواجهة ودحض جميع التحديات من خلال آيات القرآن الكريم وبما جاء في سنة رسولنا المصطفى الأمين وليس بشيء آخر مما يدَّعيه الناس أو يسيروا وراءه من دون مرجع رباني أو هدي مُحمدي، هذا ليس تزمتا بل علماً حقيقياً ورؤيا ربانية وطريق مُستقيم لا عوج فيه يُؤيده التاريخ ويُثبتهُ الواقع ويفرضهُ المُستقبل.
إن الأسماء التي علمها الخالق الواحد الأحد للإنسان وثبتها في عقلهِ وروحه وجسده، إنما هي الأسماء ذاتها التي نتعامل معها اليوم، ولكن هُناك فرق كبير بين أن تردد اسم ما وبين أن تفهم معنى ذلك الاسم وحقيقته.
ولقد ضربنا مثالاً لذلك عندما استرجعنا قصة سيدنا إبراهيم عليهِ السلام، وقلنا حينها أنَّ اسم الرب كان موجوداً ومتداولاً بين الناس في ذلك الحين بل وإلى الآن، ولكن استخدام اسم الإله كان وما يزال في أغلب الأديان باستثناء دين الإسلام يستخدم لأغراض شخصية وأهداف أنانية مُغرِضة، وذكرنا أنَّهُ وبمجرد أن أعاد سيدنا إبراهيم عليه السلام النظر في حقيقة هذا الاسم وتمعن به وتعامل معه بصدق وإخلاص وحُسن نية ونكران للذات، كان التغيير في حياته إلى أعظم الأمور، فتبدلت حينها معهُ قوانين الفيزياء لتحول النار المٌحرقة إلى برد وسلام على إبراهيم، والتضحية بالابن البكر إلى أُضحية بنحر ما تيسر من الأنعام حتى تكون رمز ورحمة للعالمين، كذلك تحول عُقم زوجة إبراهيم عليه السلام إلى خصوبة وشيخوختهُ هو إلى نشاط وحيوية وخير للمؤمنين، والعُزلة عن الناس إلى نبوة ورسالة للأمم أجمعين فكان من نسلهِ عليهِ السلام أمَّة قائمة بذاتها، كما جاء ذكره في سورة النحل بقولهِ تعالى : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123).
كل هذا إنما حدث آنذاك بفضل التطبيق الصحيح لكلمة الرب أو الله، ففهمُها إبراهيم عليهِ السلام وكان من العوام ثم استوعبها وتعامل معها بصدق وإخلاص ويقين مما جعله عليه السلام يتحدى قومه وعشيرته بل الناس أجمعين ممن حوله، فحاججهم بما آتاه الله من علم ولكنَّهم أصروا على كُفرهِم وعميانهم، فكانت النتيجة أن انقطع ذكر قومهِ وعلا ذكر ابو الأنبياء سيدنا إبراهيم في العالمين.
إذاً فالأسماء كلها التي علمها الله للإنسان أول مرَّة إنما هي ذات الأسماء والرموز التي نتعامل معها نحن البشر في كل يوم، يبقى الفرق في مدى قدرتنا واستعدادنا على إدراك حقيقة تلك الاسماء والتعامل معها بالطريقة المُثلى لا أن يردد ويُعيد الناس الكلام دون فهِم أو عِلم كما يفعلون الآن، فهُناك فرق كبير عندما يقول الإنسان شجرة على سبيل المثال وعندما يعرف حقيقة ومعنى وسبب وجود تلك الشجرة.
إذاً سبيلنا لمعرفة السر الأعظم أو سر الأسرار يكون عن طريق معرفة حقيقة كل اسم نردده، ورمز كل شيء نتعامل معهُ، فبمُجرد وصولنا إلى تلك المرحلة من العلم والمعرفة نكون تخلصنا من الوهم والتزوير الذي أصابنا بفعل الشيطان اللعين.
ولغرض تأكيد ما قلناه بالحجج والبراهين القرآنية نعود ونراجع ما جاء بهِ القرآن الكريم بهذا الخصوص ونلخصهُ في النقاط التالية:
- خلق الله الإنسان بيده لقولهِ تعالى في سورة ص: قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) ، بمعنى أنَّ الخالق هو أول من لمس الإنسان بصورة مباشرة وهذهِ ميزة وفضل عظيم على البشر أجمعين.
- جعل الخالق سُبحانهُ الإنسان في أحسن تقويم كما جاء في سورة التين: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ، بمعنى أنَّ الإنسان كمخلوق إنما هو أفضل خلق الله بكل معنى الكلمة.
- نفخ في الإنسان من روحه سبحانهُ كما جاء في سورة الحجر: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) ، بمعنى أن الله أودع في جسد الإنسان ونفخ فيهِ ما لم ينفخه أو يودعه في مخلوق آخر.
- زكا الله الإنسان ليحتل منصب خليفة الله في الأرض كما جاء في سورة البقرة: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) ، بمعنى أنَّ خلق الإنسان بهذهِ الطريقة وبهذا الأسلوب إنما جاء ليتولى منصب عظيم ومرموق بين مخلوقات الله جميعاً.
- علَم الله العزيز القدير الإنسان الأسماء كلها كما جاء في سورة البقرة: وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) ، وذلك بعد أن تمَّ التشكيك بقدراته وبأحقيتهِ في الخلافة من قِبل خلق الله وأولهُم الملائكة.
- بعد أن علمهُ الأسماء طلب الخالق من الإنسان أن يُظهر للملائكة قيمة ما تعلمه لقولهِ تعالى في سورة البقرة : قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33)، وذلك عن طريق معرفة حقيقة ما يعرض عليه فيستدل على كل مخلوق باسمه دون معرفته السابقة بذلك المخلوق، فعلى سبيل المثال لقد تعلم الإنسان اسم جبل ونهر وسهل ووادي كأسماء فقط، وعندما شاهد جزء من الأرض عرف أين مكان الجبل وطبيعته وهيئته وعرف كذلك النهر والسهل والوادي بمجرد رؤيتهما.
- ثُمَّ أسكن الله آدم وزوجه الجنَّة كما جاء في سورة البقرة: وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) ، وذلك فيهِ تكريماً لهُم وتعظيماً لشأنهِم ولشأن بني الإنسان.
- اشترط على آدم وزوجه أن لا يقربا شجرة واحدة من أشجار الجنَّة كما جاء في سورة البقرة: وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) ، وهذا كان أول قانون وأمر مُباشر من الخالق سُبحانه يوجههُ ويأمرهُ بهِ.
- أزل إبليس اللعين آدم وزوجه عليهما السلام أي أوقعهما في الزلل والخطأ الذي قادهما إلى عصيان ربهما كما تقرأ في القرآن الكريم من سورة البقرة: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) ، وكان الشيطان ولم يزَل يُشكك بقدرات وإمكانيات وأحقية الإنسان وأفضليته عن خلق الله أجمعين بسبب إمكانية إزلاله وجعله يخطأ في حكمهِ وتصرفاته.
- فوسوس الشيطان للإنسان كما جاء في الآية الكريمة من سورة طه: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) ، وذلك حين شكك بحقيقة الشجرة التي حرَّم الله ثمارها على الإنسان مُدعياً بأنها ليست شجرة كما تعلَّم عنها من خالقهِ، بل ومُشككاً بتعليم الخالق سبحانهُ باسمها ومُغالطاً لمعرفتهِ بحقيقتها عن طريق فطرتهِ وأكد لهُ بانها شيء آخر غير الذي يراه.
- وسوس الشيطان عليهِ اللعنة بعقل الإنسان مردداً في ذهنهِ وداعياً إياه إلى مٌخالفة تعاليم الخالق وتحدي إرادة المولى عزَّ وجل وأن ذلك العصيان سوف يؤهلهُ ليكون أفضل مما هو عليهِ الآن كما نقرأ في سورة الأعراف قولهُ تعالى : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)، مُستغلاً صفة الغرور والتكبر في الإنسان التي تُصاحب العلم والمعرفة.
- سيطرت صفة الغرور والتكبر على الإنسان وطمع أن يكون على غير حقيقته كما جاء في سورة العراف قولهُ تعالى: فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) ، فغضب الله عليهِما ورفضت الجنة وجودهما فيها فضربتهما بورق أشجارها ليخرجا من أرضها.
- عاقب الخالق سُبحانه آدم وزوجه بأن أخرجهما من الجنَّة لقولهِ تعالى من سورة الأعراف : قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24)، وذلك بسبب تشكيكهما بما علَّمهما إياه العزيز الجليل فرفضوا القبول أو القناعة بعلم الله الخالص وقبلوا بالتشكيك في علم الأسماء التي تعلماهُ من الخالق سبحانهُ وذلك من منطلق أن هُناك شيء آخر وعلم غير الذي تعلماه من ربهما وهو الخطأ الكبير الذي كلفهما الكثير بخروجهما من الجنَّة الى الأرض حيث الممتحن والحياة الصعبة.
- أخرج الله سُبحانهُ الإنسان من الجنَّة وأسكنهُ الأرض لقولهِ تعالى في سورة طه : قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)، وأنزل لعنته أي الخالق سُبحانهُ على الإنسان بأن تكون العداوة والبغضاء في بني جنسه إلى يوم القيامة ولن يكون خلاصهم فيها إلا عن طريق إتباع هُدى الله العزيز القدير.
- عندما بدأ الإنسان حياتهُ على الأرض عاد الشيطان في وساوسه، مُذكراً إياه بأنَّهُ الخليفة على الأرض وبأن عليه أن يتكبر ويتجبر ويحارب ويقتل كما كان متوقعاً منهُ خلافاً لرأي الله فيه والعياذ بهِ وهو ما نقرأه في سورة البقرة: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30).
- هذا هو حال الإنسان على الأرض اليوم حيث لم يزل يعصي ربهُ ولا يستمع لقولهِ سُبحانه وهو ناصحاً لهُ كما جاء في سورة الأعراف: يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27).
مما سبق نفهم قصة الأسماء بصورة كاملة وبأنَّ عذاب الإنسان إنما كان وما زال بسبب مغالطته للعلم الرباني وإصراره على تحدي الخالق في علمه وتعاليمه للإنسان، وبما أنَّ الله سُبحانهُ لم يٌعلم الإنسان سوى الأسماء، إذاً ففي فهم هذهِ الأسماء والتعامل معها على حقيقتها يكون الحل لكل مشاكل الإنسان كونهُ بذلك يستعيد رضى الرحمن.
ولقد لخَّص الخالق سُبحانه هذهِ القصة بآيات من قرآنهِ الكريم مُبيناً المشكلة وموضحاً الحل، فلقد جاء في سورة التين حيث ابتدئها الخالق جلَّ وعلا بالقسم على صدق هذهِ الآيات وبكون الآيات والدلائل فيها مهمة وعظيمة وعلى الإنسان المؤمن أن يتَّعظ بها، حيث جاء فيها : بسم الله الرحمن الرحيم : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) صدق الله العظيم .
في هذهِ السورة الكريمة وكما قلنا بخصوص القسم الرباني والذي جاء بعدهُ قولهُ تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ولقد وضَّحنا من قبل أهمية وجود الإنسان بين المخلوقات وسبب تميزهِ عنهُم وحقيقة كونهُ في أحسن تقويم، ثُم جاء قوله سُبحانه : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) بعد أن اغتر الإنسان بنفسه بكونهِ في أحسن تقوين قادهُ غرورهُ إلى تصور وجود علم ذو قيمة غير عِلم الله والعياذ بهِ ومفاهيم حقيقية غير تلك التي تعلمها من الله سبحانهُ وتعالى عمَّا يصفون، فكانت النتيجة أن أخرجهُ الخالق من الجنَّة وردَّه وسمح للشيطان اللعين أن يُنسيه ما تعلمهُ من ربهِ ليعود بهِ الحال إلى المرحلة التي سبقت تعليم الخالق إياه للأسماء كُلها أي إلى الجهل المُدقع وعدم المعرفة بأي شيء حولهُ وهو بذلك يكون في أسفل السافلين، فكل المخلوقات عندها علم يخصَّها ويساعدها في تدبر شؤونها ولكن هذا لم يكن حال الإنسان على الأرض ليكون بذلك في الدرجة السُفلى من العلم والمعرفة ليبدأ كل شيء معهُ من الصفر، فعندما وصل إلى الأرض وجد نفسه لا يفقه شيئاً مما حوله، فبدأ حياتهُ على الأرض بصورة بدائية، وهو بذلك يكون أسفل أي أقل منزلة في العيش والحياة من السافلين أي من أقل المخلوقات منزلة من المخلوقات حوله من ناحية صعوبة العيش وقلة الإمكانيات، ليبدأ التعلُّم من المخلوقات المحيطة بهِ حيث نقرأ في القرآن الكريم أنَّ أول شيء تعلمهُ الإنسان على الأرض هو كيفية دفن الميت وهو الأمر الذي كان يجهله بسبب نسيانهِ لكل شيء تعلمهُ في الجنَّة، حيث جاء في سورة المائدة قولهُ تعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) ، فعلى الرغم من كون سيدنا آدم عليه السلام قد عاد وتاب عندما ذكَّره الله بكلماته أي بالأسماء التي تعلمها لقولهِ تعلى في سورة البقرة : فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)، ولكن بقيَّ من نسله الذي أصر على الكٌفر والإلحاد والتجبُّر ليستمر البشر من كونهِم أسفل سافلين على الأرض وذلك للأسباب التالية:
- بسبب لعنة الله أصبح الإنسان الأرضي عدواً لأخيهِ الإنسان، فكان في طعام البشر مشقة لتفضيل الخالق بعض الناس على البعض بالرزق وهذهِ مشكلة اقتصادية قائمة بين الناس إلى يومنا هذا، حيث نقرأ في سورة النحل قولهُ تعالى: وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71)، بالمقابل نجد أن المخلوقات الغير بشرية قد تكفل الخالق برزقها ولم يفضل بعضهم عن الآخر بذلك عكس حال الإنسان الأرضي، وهو ما نقرأهُ في سورة هود: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6).
- بسبب لعنة الله نجد أن في الإقامة لدى البشر والسكن والاستقرار مشقة، وذلك لتفضيل الله بعض الناس عن البعض الآخر بالقوة والذكاء والعلم وهذهِ مشكلة علمية وهندسية مازالت قائمة إلى يومنا هذا، وهو ما جاء ذكرهُ في سورة الشعراء من قولهِ تعالى: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) ، هذا المر لا نجده في المخلوقات الأخرى، فكلها سواسية بكل شيء ولا تجد أي اختلاف بينها من أي ناحية.
- نتيجة لعنة الله أيضاً يجد الإنسان في الزواج والتناسل بين بني البشر مشقة، وذلك بسبب اختلاف الناس عن بعضهم البعض في الهيئة والجمال والاستقامة، وهذهِ المشكلة الاجتماعية لا زالت قائمة أيضاً إلى يومنا هذا، وهو ما جاءت بهِ سورة الشورى من قولهِ تعالى: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)، أما بخصوص المخلوقات الأخرى فلا نجد أي اختلاف أو تفاوت كبير في الجمال والهيئة بين الذكور والإناث، وهو ما يساعد على الاستقرار الاجتماعي بينها الأمر الذي لا نجدهُ عند الإنسان.
وكان من رحمة المولى عزَّ وجل أن وضع فرصة للإنسان الذي يرغب بالتوبة والعودة لأيام الله بأن يعود ويتوب ويتذكر الأسماء ومعانيها وحقيقتها، وذلك عن طريق تلقي كلمات الله الموجودة في كتبهِ السماوية بكل صدق وإمعان واحترام كما تاب عليها آدم والأنبياء من بعدهِ عليهم السلام أجمعين، فتكون النتيجة أن يؤمنوا بالله (لمن أراد التوبة) حق إيمانه وبأن يعملوا الصالحات عن طريق تطبيق الأسماء والرموز الربانية والمحفورة في عقولهِم ذلك التطبيق الأمثل، بذلك سوف يكون لهُم الأجر الغير ممنون كما جاء في قولهِ تعالى من سورة التين : إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6)، فالمقصود هُنا بالغير ممنون أي بالغير محدود والله أعلم، مما يقودنا للقول بأنَّ من يعود ويتذكر الأسماء ويُطبقها ويُمارسها على حقيقتها يكون جزاءه أن يُحقق الله له كل ما يتمنى ويطلب من دون أن يكون هُناك فضل أو ممنونية فذلك حق ومطلب شرعي واستحقاق وجدارة.
دليلنا هُنا هو ما فعلهُ أنبياء الله عليهٍم السلام والاختلاف في تحقيق أمانيهِم، فمنهُم من طلب عِز الدُنيا كنبي الله سليمان عليهِ السلام وذلك بعد أن أمتحنهُ ربًّهُ وحاول الشيطان اللعين أن يفتنهُ، فكانت الفتنة من الله والوسواس من الشيطان اللعين عندما عُرضت عليهِ بعض الجياد والتي كانت في ذلك الزمان وما تزال إلى الآن طريقة للتفاخر والغرور وإبراز القوة والجبروت بين الناس، فأفتن لها اول الأمر ونسي ذكر ربهِ، ولكنَّهُ بعدما تذكر الله وتعليم الله وحقيقة اسم الجياد وما يمثلهُ من كونهُم مخلوقات من خلق الله شأنهم كشأن المخلوقات الأخرى وهُم ليس مصدر فتنة أو غرور وتكبر ولا يجوز أن يُفتن الإنسان بهم وأن ينسى عبادة ربهِ من أجلهِم، فندم على ما فعل بحق الله وأزال ذلك التفاخر والكِبر بأن قام بتقطيع تلك الجياد التي فتنتهُ فلا تعود لتفتنهُ مرَّة أخرى أو تفتن غيره، ولم يحدث بعد فعلهِ هذا أن افتتن المؤمنون بما أتاهم الله من فضله بما يخص الأنعام، فلو لم يفعل ذلك نبي الله سليمان عليهِ السلام لفضَّل الناس من بعده اللهو بما أنعم الله عليهم عن عبادة الله وإتباع شرائعهِ، وهو ما نقرأهُ في سورة ص: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33).
ثم تعرَّض سيدنا إسماعيل عليهِ السلام لفتنة أخرى من الله ووسواس من الشيطان اللعين حيث وجد على مقامهِ وفي عرشهِ أي مكان ملكهِ ما يغويه من فتنة الجسد فرغِب فيما شاهد وأعجبهُ ذلك الجسد، ولكن بعد أن استذكر تعاليم ربهِ وتذكر بأن هذا الجسد عبارة عن جسم لشيء شأنهُ شان الأجساد الأخرى من حولهِ، أي إنَّهُ عاد إلى رشدهِ وعقلهِ ومنطقهِ في الحكم على الأشياء بمسمياتها فتعامل حينها مع اسم الجسد كحقيقة وليس أوهام في رأسهِ فكانت النتيجة أن عاد إلى ذكر ربخِ وأناب أي تاب وتذكر حدود ربهِ وتعاليم شريعتهِ فرفض ما عُرض له من فتنة الجسد، وهو في ذلك قد أثبت بعدم وجود سلطان للجسد على الإنسان، مما يعطي مصداقية وسبب وجيه في محاربة الزنا والفجور ونبذ الدعارة والشذوذ الجنسي عند الناس فهزم بذلك سلطان الجسد الذي كان وما يزال في نظر البعض من الصعب مقاومته، وهذا ما نجدهُ في قولهِ تعالى من سورة ص: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)، فكان من سيدنا سليمان بعد أن نجح في كلا الاختبارين ذلك النجاح الباهر والذي تمَّ من خلالهِ تثبيت شريعة الله عن طريق دحض فتنة الأنعام وفتنة الجسد، وهذا بعد أن تذكر تعليم ربهِ وعلمه وتعامل مع الأشياء المحيطة بهِ بمسمياتها الحقيقية وليس بما يوسوس لهُ بها الشيطان اللعين، بعد ذلك الإنجاز الكبير في دحض الفتن ما ظهر منها وما بطن، تقدم نبي الله سليمان عليه السلام بطلب إلى ربهِ وهو أن يأتيه مُلكاً لا يملكهُ أحد من بعدهِ، فكان لهُ ذلك من الله كما جاء في قولهِ تعالى من سورة ص: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (40)، مع الملاحظة أن في مطلب سيدنا سليمان عليهِ السلام من عِزِّ ومجدٍ وغِنا دنيوي ما هو إلا حالة استثنائية بين الأنبياء ولن يٌقلل ذلك من شأنهِ عليهِ السلام بين الأنبياء والرٌسل والله أعلم، فأغلبهم كانوا يطلبون من الله المطلب الحقيقي والأفضل لهم وهو التميُّز في الجنَّة لينعموا حينها بالنعيم الأزلي الذي لا يزول وبالخير العميم الذي لا يقل أو ينقص وبالمقام الفريد الذي لا يتغير وهكذا كان شأن الأنبياء جميعاً عليهِم السلام في مطلبهِم من الله وفي أمنيتهِم ورجائهِم والتي تحققت جميعاً بإذن الله.
إذاً فتحقيق الأمنيات ذات القيمة الحقيقية من قبل المولى العزيز القدير انما يتم عن طريق فهم الأسماء والمُصطلحات أي الرموز التي يتداولها الناس فيما بينهُم ومن ثُم تطبيقها والعمل بها بالصورة الصحيحة بعيداً عن الغرور والتكبُّر وما إلى ذلك من وساوس الشيطان اللعين، يكون الإنسان حينها قد عمل الصالحات بكل معنى الكلمة، فتكون النتيجة هو الاستثناء من لعنة الله على الإنسان عندما أسكنهُ الأرض، لتتحقق حينها أمانيه وتستقر حياته ويسعد بفضل الله عليه.
ولا أخفي عليكم أحبتي بالله أن هذا الأمر سوف يحدث قريباً كما جاء في الأحاديث النبوية الشريفة التي تتنبأ بتلك المرحلة التي يعيش الناس فيها جميعاً بالرخاء والغِنى والاستقرار، لدرجة أن المٌتصدق بمالهِ لا يجد فقيراً أو محتاجاً من حولهِ ليأخذ هذا المال، كما جاء في الحديث الشريف: حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا معبد بن خالد قال سمعت حارثة بن وهب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها يقول الرجل لو جئت بها بالأمس لقبلتها فأما اليوم فلا حاجة لي بها.
إذاً المسألة ليست سحراً أو شعوذه، إنما هي العودة لأيام الله وتعاليمه والممارسة الحقة للعلوم التي علمها الله للإنسان بما يخص الأسماء، فالخالق العزيز القدير عزيز بعلمه ومكانته وبتعليمه، ولا يقبل لأي مخلوق كائن من يكون أن يدَّعي بعلم لم يُعلمه إياه الخالق سُبحانه للإنسان عندما علَّم آدم الإنسان الأسماء كُلها أول مرَّة.
ولا أدري كيف يتجرأ أي مخلوق بادعاء علم لم يتعلمهُ الإنسان من ربهِ، وكيف يكون الخالق قد خلق إنساناً ناقصاً بدون عِلم ثم قال عنهُ حينها بأنَّه أي الإنسان في أحسن تقويم وهو بمنظور الآخرين جاهل لا عِلم لهُ؟
إخوتي بالله
نحنُ نرى بأُم أعيننا كيف غيرت العلوم الوضعية التي ادعى الإنسان ابتكارها واكتشافها من حياته على الأرض، فزادت رفاهيته وعلَّت من شأنهِ وسهَّلت عليهِ سُبل عيشه، فما بالك بالعلم الحقيقي علم الله الواحد الأحد الواحد الصمد.
فلا شك أنَّ بعلم الله سوف يأكل ويشرب الإنسان ما يشتهي بأقل مجهود، وسوف يسكن ويستقر ويسعد بحياته بدون عناء يُذكر، وسوف يأنس بقرب بني جنسه وينعم بالمحبة والحنان والعاطفة الجياشة من دون تملق أو تنازل أو تكبر، وهذا العلم موجود في عقل كل إنسان كوجود الروح في جسد كل إنسان، فلعقل وجسد الإنسان أسرار ولروحهِ كذلك، ولقد سعى الإنسان طوال وجوده على الأرض أن يعرف أسرار جسده حتى يبعده عن الأمراض والعجز، وأسرار عقلهِ حتى يتعرف على محيطه، وكذلك سعى جاهداً وراء أسرار روحهِ حتى يبعدها عن الحُزن والسقم، وكل هذهِ الأسرار لها مفتاح واحد، وهذا المفتاح ليس في العلوم الوضعية عند البشر إنما هو في السر الأعظم وسر الأسرار.
أتمنا أن أكون قد أعطيت الأجوبة الكافية والشافية لأكثر الأسئلة شيوعاً فيما يخص الاسم الأعظم أو سر الأسرار.

من كتاب (السر الأعظم أو سر الأسرار - دراسة في أسرار وخفايا سورة الرحمن)
صفحة 64 -77
تأليف : محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)






رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-05-2021, 08:00 PM
نور الليالي نور الليالي غير متواجد حالياً
موقوف مؤقتا
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
رقـم العضـويـة : 43908
العمر: 44
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 551
أعجبني: 14
تلقى إعجاب 7 مرة في 7 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي







رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-07-2021, 08:15 PM
أنور رشيد أنور رشيد متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
رقـم العضـويـة : 39824
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 2,317
أعجبني: 671
تلقى إعجاب 193 مرة في 171 مشاركة
منشن: 1 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي

من فضائل الباقيات الصالحات
( سبحان الله، و الحمدُلله، و لا إله إلا الله، والله أكبر
و لا حول و لا قوة إلا بالله )
أنها منجيات يوم القيامة،
أنها أحب الكلام إلى الله سبحانه وتعالى،
أنها أفضل الأعمال الصالحة،
سبب في كثرة الحسنات،
سبب في محو السيئات،
أنها أفضل الأذكار،
لها ثواب الصدقة ،
أنها غراس الجنة،
سبب أن تستغفر الملائكة لقائلهن
سبب في غفران الذنوب،
أنها أفضل عند الله من مؤمن معمر في الإسلام
أنهن يذكرن بصاحبهن عند عرش الرحمن:
سبب في إستجابة الدعاء







التـوقيـع
ترفق بالجميع،
فكل شخص تقابله
يخوض معركة في الحياة
لا تعرف عنها شيء

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة الليبرالية الحّرة هي شبكة ذات إدارة من مختلف الدول والأقطار بالعالم، وهي لا تمثل أو تتبع بأي شكل من الأشكال أي دولة عربية أو غير عربية، وعليه فإننا نؤكد أن جميع المشاركات تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الإدارة.
الساعة الآن 04:58 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2021