العودة   الشبكة الليبرالية الحرة > الأقسام الأدبيّة والثقافية والاجتماعية > منتدى رواق الكتب

الملاحظات

قائمة الأعضاء المشار إليهم في هذا الموضوع:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-01-2021, 08:52 AM
mohammad alkazimi mohammad alkazimi غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2020
رقـم العضـويـة : 46989
العمر: 56
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 75
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 2 مرة في 2 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
Icon1 عقل الإنسان والسر الأعظم

عقل الإنسان والسر الأعظم

هُناك أسئلة كثيرة حول الأسماء والرموز وكذلك حول السر العظم، يستطيع أي إنسان وبكل بساطة أن يجد لها جواباً مٌقنعاً وذلك عندما يبحث في نفسهِ وعقله وذاتهِ عما أودعهُ الله في نفسه من علوم ومفاهيم أساسية وفطرية، فتلك العلوم الفطرية قد مكَّنت الإنسان من فهم الكثير حول ما يدور حوله أو ما يدور في محيطهِ من علوم ومفاهيم وضعية وضعتها عقول البشر، فلماذا لا يستطيع فهم الأسماء والرموز من علوم الله سُبحانهُ ومنها السر الأعظم.
فكما قلنا سابقاً عندما تحدثنا عن قاعدة البيانات الأساسية الجبارة لدى الإنسان والتي ثبتها الخالق سُبحانه في عقلهِ بالقلم، حيث نجد العقل أو الدماغ عندما نتفحصه جيداً وكأنَّهُ كُتله من مادة عضوية تدور فيها شحنات عصبية كهروكيميائية إضافة إلى شبكات معقدة من الخلايا العصبية، وإذا دققنا النظر جيداً وجدنا أنَّ شبكة الأعصاب تلك ما هي إلا دوائر عصبية، تٌمثل نظاماً دقيقاً ومعقداً لتوجيه الذبذبات سواء كانت معلومات قادمة ليتم استقبالها فيستوعبها العقل بعد تحليلها أم أوامر يتم تشفيرها وبثها إلى الكون المحيط من جديد، وهو ما يٌفسر وجود الهالة حول جسد الإنسان والتي تمَّ الكشف عنها مؤخراً بعدما تم رؤيتها والتأكد من وجودها عن طريق بعض الأجهزة الخاصة.
ولتوضيح الصورة نعطي مثالاً من حياتنا اليومية ، فنحن نلاحظ جيداً عندما نرغب كبشر في شراء أي جهاز كهربائي سواء كان كُمبيوتر أم خلَّاط أو أي جهاز آخر، فإننا نحرص جيداً على قراءة كتاب التعليمات الخاص بهذا الجهاز والذي يُشير إلى طريقة عمل ذلك الجهاز وبصورتهِ المثالية التي تجنبهُ الأعطال والمشاكل المتوقعة، بمعنى آخر إننا لا نستطيع فرض طريقة عمل خاصة بنا على ذلك الجِهاز المُعد مُسبقاً ضمن نظام وتعليمات مُحددة وفي مكان آخر بعيداً عنَّا، وكل ما يجب علينا فعله حينها هو فهم طريقة عمل هذا الجهاز ليعمل بصورة صحيحة ومرضية، يبقى هُناك أُناس لا تقوم بقراءة كِتاب التعليمات الخاص بذلك الجهاز فتتسبب حينها في تعطيلهِ مما يؤدي إلى توقفه عن العمل، فإذا حدث ذلك وأردنا أن نعيد ذلك الجهاز إلى العمل علينا أن نمتلك مفتاح الدخول إلى منظومة الجهاز لإصلاح الضرر، ومن دون ذلك المفتاح المثالي والوحيد لفتح ذلك الجهاز سوف يتم تعطيلهُ نهائياً بسبب استخدام مفتاح غير مناسب لتصحيح العطل.
وهذا ما يحدث لعقولنا بالفعل عندما لا يتم التعامل معها بالطريقة المثالية والصحيحة فنتسبب في تعطيلها وفي عدم الاستفادة من قدرات عقولنا وإمكانياتها الجبارة، فأغلبية البشر لا تقرأ كتاب التعليمات الخاص بعقول البشر وما يحتويه من أسماء ورموز والذي تمَّ إصدارهُ من قبل المولى العزيز القدير خالق الخلق ذو الجلال والإكرام ألا وهو القرآن الكريم، ولو تمَّت قراءتهُ بحرص وتمعن لكان التعامل مع هذا الجهاز ألا وهو العقل بصورة مثالية فيُحقق جميع النتائج المرجوة منهُ.
مما سبق نفهم أنَّ أغلبية أدمغة وعقول البشر كانت وما تزال مُعطَّلة بسبب سوء الاستخدام الناتج عن عدم قراءة كتاب التعليمات الخاص بعقل الإنسان ودماغهِ ونفسه وإذا تمَّ قراءتهُ فلا يتم الالتزام بتعليماته، وهذا هو سبب الضياع والتوهان في بحر الحياة وبالتالي فهو سبب عدم الاستقرار وكثرة المشاكل بين الناس، ولكي يتم تصحيح العطل علينا معرفة سر الولوج إلا تلك المنظومة المعقدة والتي تحمل اسم العقل، وسر الولوج نجده في السر العظم أو سر الأسرار فقط.
إن المعلومات التي تحتويها الأسماء والرموز والتي علَّمها الخالق العزيز القدير للإنسان ما هي إلا عبارة عن مرآة نضعها أمامنا كبشر ... فنرى فيها أنفسنا على حقيقتها كما خلقها الله سُبحانه... لذلك فهذهِ المعلومات هي مرآة صادقة لا تكذب علينا حتى في أدق الأمور والتفاصيل التي قد لا ننتبه إليها بأنفسنا... فهي تعكس كل ملامحنا وتفاصيل حياتنا بكل صدق وأمانة، فهذهِ المعلومات التي تعلمناها من الخالق بهيئة أسماء واستقرت في أنفسنا إنما وجدت لنتمكن من توجيه ذاتنا ولنصلح أنفسنا بأنفسنا دون تدخل الآخرين من حولنا ... فكل الأمور التي نعيشها الآن كبشر من حزن أو سعادة، نحن صنعناها من خلال تعاملنا مع تلك الأسماء في حياتنا، فإذا كان تعاملنا خاطئ كان الشر والعكس بالعكس... كذلك كل الأمور الحياتية التي سنعيشها مستقبلاً سوآءا كانت سعيدة أو حزينة فأننا المسؤولون عنها... إن حياتنا كبشر عبارة عن عجين نعجنه بأيدينا لنُخرج منها ما نشاء إذا شاء الله لنا ذلك... وما نعيشه اليوم هو عبارة عن إسقاط لمسار حياتنا بالأمس، وما سنعيشه من حزن أو فرح في المستقبل هو بكل بساطة ما نصنعه اليوم، فكل فعل في الوجود يبقى موجوداً بإذن الله، ولا يضيع شيئاً، بل يتم استدعائه حسب حاجة البشر من حين إلى آخر.
نحن كبشر نعمل جميعاً وفق قوانين كونية دقيقة ومعلومات موثقة وأسماء حقيقية، والسر الأعظم أو سر الأسرار ... هو قانون مرتبط وبشكل مطلق بالكون... نسأله محيطنا الكوني معلومة أو اسم ما فيجيبنا من خلال ما تستقبلهُ عقولنا من ذبذبات للطاقة المحيطة بنا، أما عند الغير مؤمنين بالله واليوم الآخر تتلخص العملية في جملة واحدة "اسأل الكون عن الأسماء فيعطيك إياها "، أما نحن كمسلمين فنسأل الله خالق الكون ليعطينا ما نُريد...فهو صانع وخالق ومبدع الكون وأسمائهِ بنفسه سُبحانهُ جلَّ وعلا ... أما دور الأسماء وحقيقتها وفاعليتها وماهيتها بحياة البشر نجدهُ في الحديث القدسي " أنا عند ظن عبدي" أو في سورة البقرة (وإذا سالك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان(186)).... أو في سورة غافر (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم (60)) .... إذاً كل المسألة تنحصر في عمليتين اثنتين،
- دعوة الله بكل إخلاص وتيقن أن يفتح بصيرة العبد وعقله ليتعرف على تلك الأسماء المحفورة بذاكرته.
- استجابة الله للعبد وهي مقرونة حسب متانة وصلابة العلاقة بين العبد وربهُ والمتمثلة بالإيمان الصادق في تلك الأسماء التي تعلمها الإنسان من الله العليم الخبير لا أقل ولا أكثر...!
ولكي تتم المعرفة التامة في كيفية تطبيق السر الأعظم وأسمائه بعد معرفتهِ، نُلخص العملية بما يلي:
عملية تطبيق المعرفة بالأسماء تنحصر بشكل عام بين البشر سواء مؤمن بالله أم كافر بهِ والعياذ بالله في ثلاثة مراحل:
1- السؤال عن الاسم أو الرمز لمعرفتهِ.
2- الإيمان بمدى فاعلية هذا الاسم.
3- الاستعداد لتلقي النتيجة المنتظرة.
وفيما يلي شرح لكلٍ من تلك المراحل:
1- السؤال عن الاسم: ويتم ذلك من خلال تحديد اسم الطلب من مخزن الأسماء في عقل الإنسان، والمقصود هُنا هو ليس المسمى الحرفي للاسم كونهُ مختلف من لغة إلى أخرى، لكن التحديد يتم عن طريق تمني الفرد لشيءٍ ما أو يتخيلهُ كما يريده هو كذلك ذكر اسم ما يريد أن يمتلكه أو الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه.
2 - الإيمان بمدى الفاعلية: ضرورة الإيمان المطلق والتصديق الكامل بقدرة تلك الأسماء والرموز على تحقيق المٌبتغى لما تحتويه من قوة وفاعلية كونية يجعلها قادرة على تحقيق تلك الغاية المنشودة لتكون بذلك من المسلمات، فمجرد الإيمان والتصديق الحقيقي بأنَّ تلك الأسماء والرموز إنما هي من علم الله الخالص الذي فضَّلهُ عن أي علم آخر ليعلمهُ ويودعهُ في أفضل مخلوق عنده وهو الإنسان، لذلك وجب على الإنسان معرفة قيمة ذلك العلم بعدما عرف قيمة ذلك المعلم وهو الله الذي لا إله إلا هو.
3- الاستعداد للتلقي: إن اليقين بقيمة تلك الأسماء على كونها علم بذاته وليس مجرد أصوات يخرجها الإنسان من فمه يحدد مدى سرعة الاستجابة وزمن إمكانية تحقيق تلك الأمنية، فبعد أن يتمَّ تسميتها باسمها الصحيح والحقيقي وتطبيق الرمز الخاص بها والمتفرد بتعريفها، يكون الفرج بإذن الله وتتحقق الأمنيات وتزول اللعنات ويسعد الأنسان بما تفضل الله عليه وأنعم، ولا تتم الخطوة الثالثة إلا بعد تنفيذ الخطوة الأولى والثانية.
في النهاية تكون تجربة وتنفيذ الخطوتين السابقتين الأولى والثانية أساس لتحقيق الخطوة الثالثة وهي الاستجابة أو تحقيق الأمنية بعد أن تمَّ تسمية الأشياء بمسمياتها كمل هي دون لبس أو تزوير.
ولن يصدق التمني أو تتحقق الغاية إلا عن طريق القناعة النفسية الكافية والمطلقة في صدق وقوة وحقيقة الأسماء التي تعلمها الإنسان من الله، لذلك نجد أنَّ الشيطان عليهِ اللعنة قد عمل جاهداً على إلهاء الإنسان بوسواسه وبجنوده من الإنس والجن وغيرهِم لا لشيء سوى ليُنسي البشر تلك الأسماء المهمة والمعلومات الأساسية المحفورة في أذهانهن فيمنع بذلك البشر من نيل أو تحقيق الغاية من هذهِ الأسماء وسبب وجودها في الكون.
فعند التطبيق المثالي لعلم الأسماء سوف نجد الاختلاف بتحقيق الأمنيات من شخص لآخر وذلك حسب طموح وأماني وكذلك إيمان كل إنسان، وهذا ينطبق كذلك على الطريقة السليمة لتطبيق السر الأعظم.
عندما نتساءل عن كيفية نظرة العلم المادي كما نعرفهُ الآن إلى مسألة السر الأعظم نجد أنَّ ذلك العلم المادي قد أهمل الغرائز البشرية والطموحات الفردية لدى الإنسان فتحول البشر المنغمسون والمتعمقون في تلك العلوم إلى مواد لا روح فيها ولا حياة ليكون هدفهم الأساسي في الحياة هو محاربة الدين عند الشعوب لعلهُم بذلك يصلون إلى بعض مجد الأديان التي يتعبد ويتقرب بها الإنسان إلى خالقهِ الرحمن، ولم يقدر هؤلاء وإلى هذهِ اللحظة بعلومهم تلك على تفسير طبائع الناس وحقيقة أو مصدر مشاعرهُم تلك بل وسبب تعلقهُم بالدين والعبادة لخالق الكون، أو على الأقل يٌفسِّرون لنا من أين تأتي تلك المشاعر عند الإنسان أو الكيفية التي يمكن التحكم بها وبالأحاسيس التي تحرك الناس في كل مكان، وبسبب ذلك العجز تظهر الحاجة إلى علم الأسماء الذي جاء ذكرهُ بالقرآن ومن بعده السر الأعظم الذي يفتح لغز إخفاء ذلك العِلم العظيم عن بني الإنسان.
فعلى سبيل المثال نجد أنَّ الأشياء التي يتذمر منها الإنسان وعلى الدوام إنما هي في حقيقتها نتائج تحدث له كنتيجة لطلبه أسماء ومعلومات خاصة ومحددة في جلب السوء والشر، وبكونهُ جاهلاً بها وبكون حقيقتها قد تمَّ إخفائها عنهُ من قبل الشيطان اللعين كان في جلب تلك الأسماء دعوه للتذمر وإن لم يقصد بها ذلك، كذلك الأمر فيما يخص الأسماء التي تجلب الفرح والبهجة للإنسان أو تلك التي تسبب الديون والحوادث عنده...فأينما كنت في بلاد العالم أجمع تقصد هدف معين وتعطيه اسماً محددا فإن كان ذلك الاسم يتطابق مع حقيقة الهدف كان الوصول إلى الهدف، وإن كان ذلك الاسم ليس لهُ علاقة بذلك الهدف ضاع الإنسان في متاهة وابتعد عن الطريق الذي يوصله إلى الهدف المنشود، فكل شيء يعمل تحت مسمى أو رمز محدد، ولا يمكن لأي شيء مخلوق أن يعمل هكذا دون اسم أو هوية، بالتالي فالأسماء وحقيقتها إنما تصادفه في حياته وهو الذي يطلبها لذاته ومعرفتهُ بحقيقتها يحدد مدى قدرتهُ على تحقيق مطلبهِ لا مصادفة في الأمر، فلقد سبق تخطيط كل شيء عندما خلقهُ الله وحينها قد تمَّ تحديد فاعلية وحقيقة بل وقدرة كل شيء يحيط بنا، وكل ما نفعلهُ هٌنا إنما يتم تحت اسم ووصف محدد ولا يوجد للاعتباطية أو للصدفة مكان، فإننا لنجد رجل قدراتهُ العقلية محدودة وبالرغم من ذلك يكون عنده المال الوفير الذي يحلم بهِ رجال متفوقين في قدراتهِم العقلية والذهنية، ولكن المر يحدث لا لشيء سوى لكون ذلك الشخص المحدود القدرات قد استخدم أسماء ومصطلحات تسبب الغناء من دون علم، أما الآخرين فقد استخدموا أسماء ومصطلحات تؤدي بهِم إلى الفقر، وهُنا يظهر لنا ضرورة وأهمية هذا الكتاب وهو أن نكشف عن السر، لينال كل مستحق استحقاقه عن جدارة ومعرفة ويكف العبث بمقدرات البشر، لعل الإنسان يفهم أخيراً بأنَّهُ لا علم حقيقي دون أسماء أو رموز حقيقية، ولا أسماء ورموز من دون مفتاح حقيقي، ذلك المفتاح المخفي عن البشر والذي جعل منهُ السر الأعظم.
إن حقيقة علم الأسماء والرموز ومعرفتهُ وتحديد طرق التعامل معهُ ليس أمراً جديداً على البشر، وهو ليس من معطيات أو مستجدات القرن الواحد والعشرين الذي نعيشهُ الآن كما سبقت الإشارة إلى ذلك، إنَّهُ معرفة وعلم قديم قدم الإنسان، إذ أن آدم عليهِ السلام قد تعامل معه، وبسبب سوء تعاملهِ واستهتاره بعلمهِ الذي تعلمه حدث لهُ المكروه الذي نعرفه، ثُم توالت حضارات البشر من بعده وهي تعيد مراراً وتكراراً غلطة آدم عليهِ السلام وإلى الآن، فجُل الحضارات القديمة قد عرفت بعض الأسرار عن تلك الأسماء ولكنها لم تعرف السر الأعظم، نذكر من تلك الحضارات الحضارة البابلية والتي بدا معها تثبيت الأسماء للمسميات على الحجر فكان بداية لعصر التدوين حيث نلاحظ غلبة الصور على الرموز، ثُم جاء من بعدهِم المصريين القدماء مجددين اعتقادهم بوجود الأسماء وعلومها وبادروا في استخدامها الموسع سواء في القبور أم في المعابد والأبنية بل إنهم كانوا يستعملوها في حياتهم اليومية، ثمَّ تبعهم اليونانيون القدماء، ونسي العالم بعد ذلك شأن هذهِ الأسماء ولفترة طويلة حتى جاء الإسلام ليثبت أُسس العلوم والمعرفة فحدد علم الأسماء وعلم الكتاب ثُم تبعهُم بعلم البيان تلك العلوم التي اعترف بها القرآن بشكل رسمي والتي حصرها بكتاب الله العظيم ألا وهو القرآن الكريم، فكان الفضل العظيم حيث أن المسلمين بعلومهم تلك قد استطاعوا هزيمة كل العلوم في ذلك الزمان، فلم يذكر التاريخ أي علم من علوم البشر الوضعية قد تغلب على علوم القرآن تلك، ثُمَّ بعد ذلك حدث وأن إغتر الإنسان بعلومهِ مرَّة أخرى فنسيها وذهب إلى علوم وضعية من وضع البشر ليتأخر بهِ الحال ثُم حدث في أواسط القرن العشرين حين بدأت علوم الأسماء والرموز تتفوق على علوم المواد كالفيزياء والكيمياء وغيرها ليصل بها الحال إلى أن تسيطر على العلوم جميعاً تحت مسمى علم البرمجيات وعلوم الحاسوب التي تستند في أساسها إلى علم الأسماء والرموز، ثم ظهرت الحاجة إلى ربط علوم البرمجيات بالإنسان حيث ظهرت الفلسفات الخاصة كفلسفة البرمجيات اللغوية العصبية التي تحاول أن تشق طريقها إلى العالم لتصبح علما معترفا به شأنها شأن العلوم الوضعية عند الإنسان، وكلها محاولات لتحريف علم الأسماء الإلهي وإبعاد الإنسان عنهُ قدر المستطاع أو إبقائهِ سراً قدر الإمكان، فأفكار الإنسان وعواطفهُ ترسم حياتهُ بما تمثله من أسماء وعناوين للأشياء التي تحيط بهِ، ولن يتم تفنيد ومعرفة حقيقة تلك الأفعال إلا من خلال ما نطرحهُ الآن من أسماء وعناوين ورموز خاصة بعلمة الأسماء الذي تعلمهُ الإنسان من الخالق الرحمن، لذلك فعلومنا الحقيقية مرتبطة بالأسماء التي نعطيها، وهذا ما سوف نشرحهُ الآن:
كلنا يعلم بأننا نعيش في كون تحكمه قوانين الطاقة، وأننا عن طريق أفكارنا ورغباتنا وأفعالنا التي نحاول ربطها بالعلم والمعرفة لدينا، نقوم حينها بفعل نفسي فتكون ردة فعل أجسادنا أن تنتج تفاعلات كيميائية وموجات عصبية وذبذبات كهروكيميائية والتي تأثر بدورها على هالة الطاقة المحيطة بالإنسان، والتي بدورها كردود أفعال ترسل ما يشبه بذبذبات وموجات مغناطيسية إلى الكون المحيط بنا ليتم تخزينها هُناك إلى ما شاء الله، وكأننا بذلك قد قمنا بتسجل تلك اللحظة على شريط تسجيل وقمنا بالاحتفاظ بهِ في مستودع الحياة، وتلك الموجات وفي هذا المستودع سوف تدور وتدور في الفضاء مبقية على حركتها الدائمة ومحافظة على طاقتها التي تمثل ردة فعل لذلك الفعل، ويمكن أن يحدث أن يستقبلها ويعيدها إلينا المُحيط المليء بأمثالها من الموجات، وحينما يتم ذكر اسم ذلك الفعل الذي تمَّ من قبل شخصِ ما، يقوم عقل الإنسان بتحديد الاسم وتجهيز الرمز ليستخلص من مجموعة الموجات كلها والمحيطة بهِ على الدوام تلك التي نطلبها ونناديها باسمها لتظهر في عقلنا كما كانت أول مرَّة عند الذي فعل الفعل حينها وأصدره بردود الفعل التي أحدثها في ذلك الوقت، ليتم استقبالها والتعامل معها وبغض النظر عن كون طبيعة تلك الأفعال سواء إيجابية أم سلبية، المهم هو قدرة العقل على التفاعل معها فيما يشبه تفكيك شفرات لبرنامجِ ما أو التعرف على قيادة سيارة ما نقودها لأول مرَّة، أو أن نسيطر على أشياء كما في حالة التلفاز الذي نديره بواسطة أجهزة السيطرة عن بعد للبحث فيهِ عن قنوات فضائية مثلاً، وكل هذا منوط بمعرفة الإنسان للأسماء والعناوين التي يقوم بالتعامل معها والتي يطلبها بالاسم سواء بالوعي او الا وعي كالأحلام.
وللتبسيط أكثر دعونا نتخيل أجسادنا وعقولنا وكأنها مغناطيساً، فمن خلال المغناطيس نستطيع أن نجذب الأشياء أو أن نرسلها، وحتما وبصورة تلقائية سوف نجذب ما نُفكِر فيه بعد أن نذكر اسمه، كون الذي نفكر فيه قد حدث وأن فكر فيهِ شخص آخر وأرسله في المحيط الكوني تحت مسما محدد، فالأسماء في حقيقتها هي أشياء ذات أفعال وتصدر أو أصدرت ردود أفعال على هيئة موجات من الطاقة المنتشرة في المحيط الكوني، وكوننا نحن من نحدد طريقة تفكيرنا بصورة ما أو بأخرى وكأننا بذلك نطلب من المحيط أو من المخزن الكوني أن يعطينا ما نطلب، وكأننا في داخل مكتبة للكتب ونريد قراءة موضوع محدد لنبدأ بالبحث بين تلك الكتب حتى نجد ضالتنا فيها، كذلك عقولنا تبحث في محيطها الكوني عن تلك المعلومات أو الأسماء المحددة، ولكي نمارس هذا العمل مع انفسنا نقوم ونفكر في شيء محدد ونحاول أن نُرسله في اتجاه معين ومحدد بحيث نردد ذلك مع ذاتنا وأنفسنا في أكثر الوقت ولكننا في النهاية سوف نعرف ونحدد ما نفكر فيه وذلك كلما اقتربنا من الهدف وكأننا في المكتبة تماماً، أو كما جاء في مثالنا حول قصة إبراهيم عليهِ السلام عندما بحث عن كلمة الرب مردداً إياها مراراً وتكراراً فكانت النتيجة بأنَّهُ وجد ما كان يبحث عنه، فالاسم بحد ذاتهِ لا يميز بين الصالح والطالح فهو في النهاية اسم لشيء ما، فالمحيط أو مخزن الطاقة والمعلومات يعطيك ما ذكرتهُ ورددتهُ بالاسم أو يسلم إليك ما أوردته إليه سابقاً، عملية تبادلية دائميه وبعبارة أخرى خذ وأعطي، فحينها إن ذكرت اسم لشيء إيجابي فإنك تطلبهُ وتناديه وتستدعيه إليك سواء قصدت ذلك ام لم تقصده وهو ما يحدث مع الأغنياء المحظوظين والذي حدث إن اغتنوا بالصدفة ومن دون قصد ولمجرد استقطابهم لشيء جلب لهم السعادة والغنا وإن كان ذلك حدث من دون قصد أو معرفة حقَّة من قبلهُم، والدليل هو محدودية النجاح مهما عندهم وكذلك محدودية الغِنى لديهم.
إذاً يبقى الأمر منوط بالإنسان وبالكيفية التي يتم فيها التعامل مع علم الأسماء، إن ذكرت اسم لشيء إيجابي فإنك تطلبهُ وتناديه وتستدعيه إليك من محيطك الكوني لأنهُ موجود فيه على الدوام وبكميات غير محدودة، وإن ذكرت اسم لشيء سلبي فإنك تستدعيه إليك أيضاً فهو كذلك موجود دائماً، الإنسان هو من يقرر احتياجاته ومطلبه بشكل أو بآخر، وهو من يقرر الكيفية التي يتم التعامل بها مع علم الأسماء، فالإنسان وحدهُ من يستطيع أن يصنع لنفسهِ البهجة والسرور وذلك عن طريق استدعاء تلك المشاعر بأسمائها الحقيقية، أو بذكر اسم الشيء الذي يُسبب لهُ تلك السعادة، كما يستطيع أن يُغرق نفسهُ في الشقاء والبؤس عندما يذكر الشر وأسماء تلك الأشياء التي سببت لهُ قبل ذلك تلك المشاعر الشريرة والمحزنة أو تلك التي سببت للآخرين الخراب والدمار فنطلبها لأنفسنا بالاسم كأن نطلب الخمر أو نسعى للزنا وهو شر عظيم، ونتعامل معها على هذا الأساس أي على أساس إنها شر ولكننا مصرين على فعله، فكل ذلك متوقف على طبيعة علمنا بالأسماء وماهية الأفكار التي نطلبها والتي نسعى للحصول عليها، وكذلك على كيفية التعامل مع تلك الأسماء، ويستحضرنا قولهُ تعالى في هذا الشأن من سورة الإسراء: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15).
ولقد سبق وأن أثبت العلم المادي والوضعي بأن ترديد وتذكر أسماء الأشياء الإيجابية أقوى مئات الأضعاف في تأثيرها على نفسية الإنسان من ترديد وتذكر الأشياء السلبية وهذا من فضل الله على البشر وعلى الناس أجمعين ولكنهُم لا يعلمون وينسون ولا يذكرون، فيومياً تدور في أذهاننا ما يعادل 60 ألف اسم أو فكرة لشيءِ ما، وذلك بناءاً على الأبحاث العلمية والتجارب العملية، وتلك الأسماء أو الأفكار من المستحيل مراقبتها كلياً، وتبقى هُناك بعض الأسماء أو الأفكار التي تُحدث ردود أفعال مباشرة كأن نضحك فجأة أو أن نُباشر في ذرف الدموع فجأة وذلك إنما يحدث لمجرد ورود في أذهاننا فكرة عن شيء ما أو استرجعنا من محيطنا معلومة عن حدث ما، وهناك كذلك عناوين وأسماء كتلك التي تعبر عن الامتنان والشكر او تلك التي تؤدي إلى الطريقة الفضلى لحياة سعيدة، وهنا تتجلى قيمة وحقيقة علم الخالق في تعليمهِ للأسماء ومنها اسم السر الأعظم كقولهِ تعالى في سورة طه: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124).
فحين يتخيل الإنسان شيءٍ ما ويتذكره بالاسم فيعرفه يقيناً يتجسد أمامهُ وفي خيالهِ بصورتهِ الصحيحة ليتم عكسه على حياتهِ بصورة فكرة أو معلومة أو موقف ما معين وهكذا، كأن نتخيل حياة الصحابة رضوان الله عليهِم وهم في حياتهِم في المدينة بصحبة الرسول الكريم صلوات الله عليه وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، فكل شيء حدث في السابق إنما هو موجودٌ فعلاً حولنا وهو حاضر في الكون المحيط بنا، لكن تحديد اسم الموقف أو التخيل فقط غير كافيين لتجسيد ذلك الشيء أو تصويره بالصورة التي نرضاها ونحبها، يجب أن يكون الإنسان مبتهجا ومتفائلا بيقينه ومعرفته بحقيقة علم الأسماء الذي تعلمهُ كإنسان نت ربهِ العزيز المنَّان، وبكون تلك الأسماء هبة وعطاء وتميُّز من الله الواحد القهَّار، لتكون بذلك جزءاً من الواقع الذي نعيشه كبشر والذي يعيشهُ كل إنسان، فيستفيد منهُ في استحضار قصص الأنبياء والمرسلون أجمعين لتكون لنا عبرة وآية فتعيننا في هذا الزمان وفي كل زمان سواء كان على الأرض أم في السماء.
إن الإحساس بقيمة وحقيقة هذهِ الأسماء وما تمثلهُ من علم ومعرفة ويقين يكرس التجاوب والتفاعل الإيجابي مع الحدث المبني على المعرفة المسبقة بطبيعة الأمور، ونعود ونضرب الأمثال في الصحابة الكرام رضوان الله عليهِم أجمعين، فتفاعلهُم مع الأحداث الجسام في زمن فجر الإسلام كان مثالياً لدرجة أنَّهُ يصعب تصديقه مع قوم عُرف عنهُم بأنَّهم أهل صحراء ولكن مع احتكاكهم المُباشر في الحضارات المُتقدمة والمتفوقة آنذاك وبتأثيرهِم لا تأثرهُم جعل منهم مثل أعلى يُحتذى بهِ وتصرف مثالي يُأخذ منهُ ليستمر تأثيرهُم بتلك الشعوب من جيل إلى جيل، وهذا التغيير في طبيعتهِم رضوان الله عليهِم لا يمكن تفسيرهُ إلا بكونهُم قد تذكروا واستحضروا ما يحتاجونهُ من أسماء وعناوين تعينهم على مفاجآت زمانهِم، ولكي نتمثل بهِم علينا أن نطلب الوفرة والمحبة والفرح في حياتنا عن طريق طلب تلك الأسماء الخاصة بها حتى تكون حياة الإنسان سعيدة وإيجابية ومستعدة في تقبل كل شيء جديد برحابة صبر وبيقين وثبات، فمهما بدا الأمر سخيفاً ورمزياً وسهلاً بالنسبة للمشككين لتعليم الله وقيمة الأسماء تلك، فهو عظيم وشأنهُ كبير ويكفينا أفعال الصحابة وإبداعاتهِم في جميع مجالات التحديات التي واجهوها آنذاك، ففي الحروب كانوا الأسود وفي مجالس العلماء كانوا العظماء وفي الحياة كانوا أسعد الناس وأكثرهُم تأثيراً في الآخرين، فمن أين لهُم هذا وتعليم الرسول لهم لم يتعدى البضع سنين، فماذا تعلموا حينها سوى اليقين بعلم الله وبعلم الأسماء وطرق التعامل معها في كل حين.
دعونا نجرب قدراتنا في تذكر تلك الأسماء واستحضارها في حياتنا الآن كان نقوم بعمل الخير لأي إنسان نريد كأن ندعو بالخير لإنسان عزيز علينا ونُحدد بالأسماء والرموز ما يُمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على حياة ذلك الشخص، كقولنا اللهُم يسِّر أمرهُ وأهدهِ إلى الصراط المستقيم، فالرؤيا الداخلية عندما ندعوا بذلك ونحن نعلم يقيناً بمعنى التيسير ذلك وبمعنى الهداية الحقَّة كذلك معنى الصراط المُستقيم سوف تتجسد وتنعكس على ذلك الشخص عن طريق تحديدنا للأسماء واستدعاء موجات الطاقة المحددة الموجودة والمتحركة في الكون المُحيط بنا، ليتم حينها توجيهها نحو ذلك الإنسان ونحو محيطنا لتعم روح السعادة على الجميع المحيطين بنا فننشر السعادة والسرور للجميع وليس لنا ولذلك الإنسان تحديداً فيتجاوب الجميع مع هذا العمل النبيل.
فلكل فكرة أو هدف ومطلب اسمه الخاص بهِ وبترديده كقولنا ما شاء الله مثلاً يتم تحديده بالاسم وهي مشيئة الله ومن ثُم استقباله واستيعابه ضمن منظومة العقل والمعلومات الأساسية المثبتة فيه ومع اتساع هذا المفهوم سيكون الخير ويقهر الشر بإذن الله، كما جاء في الحديث الشريف بقوله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنَّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء. رواه أحمد ومسلم والترمذي.
إذاً في السر الأعظم وفي الأفكار البنَّاءة الاسم الحقيقي الخاص بها وعندما نرددها إنما نصدر بذلك الموجات الخاص بها أيضاً، فمثلاً إذا ما رددنا اسم ما وحددنا الهدف والغاية كامتلاك شيئاً ما أو فعل عمل خير لشخص ما، فإننا بذلك إنما نرجو الخير منهُ لنا ولمن حولنا، فأننا بذلك نكون قد استدعينا حينها الإشارات المغناطيسية لموجات الطاقة والتي أطلقها الآخرين في الكون من قبل، وبذلك نكون قد ربطنا أعمال الخير تلك وساهمنا في تكثيرها كموجات طاقة إيجابية في المحيط الكوني أو في المخزن الكوني إن صح التعبير، مما يؤدي إلى ازدياد كمية استقبال لموجات الطاقة الخاصة بذلك الاسم الإيجابي والذي سوف يأتي بنتيجة مع كل شخص محب وخيِّر فتنتشر المحبة والخير بين الناس، فالأسماء في طبيعتها لا تدرك السيئ من الحسن فلكل اسم مسمى كما لكل فعل ردة فعل، وإذا حدث وان شعر أي إنسان بسوء أو بمشاكل فذلك مردَّهُ على أجواءه المحيطة بهِ والتي قد تكون مشبعة بالأسماء السلبية التي تشع طاقة سلبية في ذلك المحيط التي حددهُ وحصرهُ ذلك الشخص على نفسه، وهذا ما سيحصل عليه الناس الذين يعيشون في محيط مليء بالكُفر والجحود وسوء الخلق، فسوء استخدام الأسماء يعود سلباً على المستخدم، كصاحب السوء وغيره، حيث جاء في الحديث الشريف:
قل لي من تصاحب؟
أقول لك من أنت؟
المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالل.
فحينما نركز على أفكار محددة ونحدد لها الأسماء الصحيحة والرموز المناسبة بصدق ونصب تركيزنا حينها على اسم شيء قد لا يكون الذي نريده في الحقيقة، فإننا ننال ونستدعي من محيطنا الكوني اسم وعنوان ما نفكر فيه وإن كان ذلك عن غير الذي نقصده، فذلك الاسم أو الرمز لا يميز بين ما نريده وبين ما لا يريده الآخرون، فكونهُ يجسد أفكارنا والأسماء التي حددناها وحسب، فهذا لا يعني أن النتيجة مضمونة، لذلك يجب الحرص والتفكير ملياً قبل الشروع في عمل ما، ولكن تبقى الكلمة الطيبة والقول الحسن لها تأثير أكبر على المحيط في جعلهِ إيجابياً او في ضمان النتيجة لكون الطاقة التي تبثها الأسماء والمشاعر أسهل من ناحية التحكم لكونها رمزية وحسية أو غير ملموسة، كقولهِ تعالى في سورة إبراهيم: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24).
أما بخصوص الاكتئاب والغضب أو الحزن، فهذهِ أسماء فيها ترددات أو ذبذبات لموجات طاقة ذات أسماء ورموز سيئة، وهي تختلف كلياً عن تلك الأسماء التي تمثل الإثارة أو المتعة والامتنان وكذلك الحب فكلها أسماء لمشاعر جيدة وإيجابية وهي تستقطب وتستقبل المزيد من الطاقة الإيجابية في محيطها فالإنسان الذي لا يحرص على ترديدها لينشر من خلالها الخير بين الناس فهو بذلك يطلب ما هو عكسها أي الشر وبذلك يكون قد تسبب في حدوث ما هو مكروه بين الناس، فالذي لا يطلب السعادة إنما يطلب الشقاء، فكل ما نفكر به أو نشعر به إنما هو ما نستقطبهُ ونجذبهُ إلينا من محيطنا ومن خلال تحديدنا لذلك الاسم والعنوان فنجذبهُ إلينا، فمثلاً عندما يكون محيطنا مشبع في الشعور بالقلق، فهذا سوف يسبب المزيد من استقطاب لأسماء خاصة بأمواج طاقة خاصة بالقلق أو الخوف فيزداد ذلك الشعور بين الناس المحيطين بنا، كذلك الشخص السعيد فإنَّهُ سوف يزداد سعادة بترديده لأسماء سعيدة لتتردد في محيطه وتستقطب المزيد من أسباب السعادة والفرح، بينما الكئيب سوف يزداد كآبة بترديده وطلبه لأسماء كئيبة والتي سوف تستقطب بدورها جميع أسباب التعاسة والحزن.
فحينما نفكر بالماضي والحاضر أو المستقبل فنحن في حقيقة الأمر إنما نطلب ونحدد أسماء معينة خاصة بهذا الشأن، ثُمَّ نقوم ونستدعيها عن طريق موجات الطاقة الخاصة بها والموجودة في محيطنا أو المخزنَّة في الكون، فتلك الموجات نشطه وأبديه في حركتها وتنقلها، أما تلك الأسماء التي طلبناها إنما بالحقيقة هي صادرة من أفكارنا والتي تجسدها أفعالنا عن طريق تحديد مطلبنا بتلك الأسماء فنرسلها بالفضاء وتعود إلينا بالمطلوب، إذاً فنحن نحصل على ما نردده من أسماء وعناوين وما نفكر به، وكأننا بذلك في المكتبة حيث أفكار الماضي والحاضر وكذلك المستقبل موجودة ومتوفرة في طيات كتبها ولا يحتاج الأمر منا للحصول على المعلومة سوى تحديدها وتحديد مجال البحث في تلك المكتبة حتى نحصل على ما نريد في أسرع وقت ممكن، ففي مقدورنا نحن البشر دوناً عن المخلوقات المحيطة بنا استقطاب والحصول على معلومات محددة من موجات الطاقة التي قد أطلقها أناس سلبيين وفي ظروف سلبية أو العكس ويبقى الأمر محصوراً بما نريد أو لا نريد كبشر، فنحن في نهاية المطاف المسؤولون عن أفعالنا.
حيث تعمل الأفكار النابعة من الوعي أو اللاوعي عند الإنسان عن طريق ترديد لأسماء وعناوين محددة كانت ولم تزل محفوظة بذاكرة الإنسان، وكل ما علينا فعلهُ هو فتح أعيننا جيداً ولننظر حولنا بكل صدق وتأمل، فسوف نجد حينها أسماء الأشياء في كل زاوية وفي كل مكان محيط بنا، وكمثال على ذلك أسماء كالوظيفة والصحة والثروة، وهي أسماء تثير الفضول في أنفسنا، حتى أدق الأشياء في حياتنا، فماهي إلا عبارة عن تجسيد لاسم شيء مادي قد قمنا مسبقاً بالتفكير به، وليس في ذلك وهم التمني أو الخيال والجنون، بل هو العقل الذي يحتوي على علم الأسماء والذي حدد مسبقاً ذلك الاسم وهو كذلك من يقوم باستقطاب الأشياء ويعمل على تحديد الكيفية التي تتم بها ما تراه العين، لتبقى مخافة الله وحده هي المقياس في ما نقول ونعمل.
فحينما يبدأ الناس بإدراك سر علم الأسماء سوف يتعاملوا معها على حقيقتها دون غِش أو تلاعب وتزوير وما يمنعهُم من ذلك هو التردد، فغالباً ما يتملكهم الخوف من المجهول ومن سوء الاستخدام لقدرات الإنسان وطاقاتهِ الجبارة، ولكن لا داعي لذلك الخوف والتردد، حيث يمكن إبطال الشر من استدعاء أسماء الأفكار السيئة وذلك من خلال تعديلها في اللاوعي وطلب الأسماء الصحيحة والمحببة من قبلنا نحن البشر وذلك يتم عندما ندرك بأنَّ الشيطان اللعين عدو الإنسان اللدود وراء تلك الأفكار السلبية الشريرة.
فمن خلال معرفة العدو الحقيقي للإنسان ومن خلال معرفة طرق مواجهة الشر والسلبية في التفكير سوف ينال الإنسان واقعا يفوق كل ما أرادهُ يوماً، كيف لا وأنهُ قد أصبح يتعامل مع حقيقة الاسم وليس مع كذبة كان يرددها من دون علم أو فهم فيصدقها على خطأها، ولو حدث أن وجد الإنسان نفسه في وضعية صعبة فذلك حصيلة ترديد أسماء وتحديدها وهي في حقيقتها صادرة عن مشاكل قد حصلت في الماضي، فكل ما نحن عليه من هموم ومشاكل هو نتيجة حرصنا على استقبال موجات الطاقة السلبية الصادرة عن أحداث في الماضي، إذاً علينا دوماً أن نختار ما بين الحق والباطل، الخير والشر وهكذا على الدوام، فاختيارنا ذاك هو الذي يحدد مجال الطاقة فينا سواء كان مجال إيجابي فنشع الفرحة والسرور لمن حولنا ليقبلوا إلينا أو مجال سلبي فنشع من خلاله البؤس والشقاء لينفضوا من حولنا، وهو المر الذي خاطب بهِ المولى العزيز القدير رسولهُ الكريم بقولهِ تعالى من سورة آل عمران: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159).
إذاً نحن كبشر وفي حقيقتنا إنما نعيش في محيط من أمواج الطاقة الموجودة في الكون وهذهِ حكمة الله في خلقهِ، هذه هي المعجزة الإلهية، وهذا هو السر الحقيقي في علم الأسماء وهو مصدر الشعور الحسن المنطلق من داخلك ليصل إلى من حولك سواء بطريقة مباشرة كابتسامتك في وجه أخيك أو بصورة غير مباشرة كأن تدعو لأخيك بالخير وهو غير موجود عندك، فسواء كانت الابتسامة أم الدعوة بالخير فكلاهُما مصدره من موجات الطاقة الإيجابية المُخزنة في عقلك والمأخوذة من الأحداث الإيجابية التي حدثت وما زالت تحدث من حولك، لذلك كان من الواجب على الدوام أن يفرح المؤمن وان يبتهج على الدوام، هذا هو سحر الحياة، وهذا هو قيمة وجود السر الأعظم، فكل امر المؤمن خير كما جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر، فكان خيراً له، رواه مسلم.
أنَّ جميع من أنجزوا شيئاً مهماً في حياتهم أو بلغوا مستويات عالية من النجاح في الحياة قد طبَّقوا بالفعل وبالصورة الصحيحة علم الأسماء في حياتهم بشكل أو بآخر ومثال ذلك وكما أسلفنا سابقاً هم الأنبياء والرسل، ومن بعدهم الصحابة رضوان الله عليهِم وهم من طبقوا الأمر عن وعي وإدراك، يبقى هُناك من ينطبق الأمر عن غير قصد وينجح ولكنهُ يفشل في أمور أخرى فهناك الناجحين مادياً ولكنهُم فاشلين عاطفياً، أو الناجحين مهنياً وعلمياً ولكنهُم فاشلين اجتماعيا وهكذا.
إذاً كيف يمكن تطبيق علم الأسماء وإلى أي حد؟
يتوجب علينا أولاً معرفة حقيقة الاسم وبالتالي الإحاطة التامة في الكيفية التي يتم من خلالها التطبيق الأمثل لسر الأسماء كذلك الأمر فيما يخص السر الأعظم.
وبناءاً على ما سبق شرحهُ فإننا نجد الطريقة السليمة التي ننصح بها الباحثين عن حقيقة الأسماء وعلومها بما يلي:
أولاً وقبل كل شيء على الإنسان أن يحدد الاسم الذي يُريد استقطابه من محيطهِ الكوني ويكون عادة هدفا أو غاية يريد تحقيقها وبإصرار مع الأخذ بنظر الاعتبار أنَّهُ من الله قبل أن يكون من العبد، ونعطي مثال لذلك اسم الزكاة، فعندما نبحث في محيطنا عن اسم الزكاة نجد الخير والبشارة وغيرها من موجات الطاقة الإيجابية التي بدأت تحوم حولنا، فنبدأ باستقبال تلك الطاقة سواء عند قراءتنا للقرآن الكريم أم عند دراستنا لأحاديث المصطفى وأقوال الصحابة الكرام وغيرهِم من العلماء، فكل هذهِ المصادر تشع لنا طاقات إيجابية، مما ينعكس علينا وعلى من حولنا بالفرح والسرور الذي أحدثهُ ترديدنا لذلك الاسم ألا وهو الزكاة.
فبعدما تم اختيار اسم الزكاة وبترديد ذلك الاسم بشكل واضح، وإذا كانت هُناك أمثلة وصور خاصة بالزكاة من قبل شخص ما علينا ان نقوم بالبحث عن ذلك الشخص وإيجاد الاسم لذلك التصرف الموجود في الصورة ثُم نبقيهِ أمامنا أطول فترة ممكنة، لذلك نجد التكرار المستمر فيما يخص الأفعال الحسنة سواء في الكتب السماوية أم في سنن الأنبياء وذلك كي تبقي ذكر الأسماء الحسنة بين الناس وعلى الدوام.
وكمثال لنعتبر أن حلمك وطلبك يتلخص بعمل خير لشخص ما، قم بترديد اسم ذلك العمل الخيِّر مع ذكر أسماء وصفات ذلك الشخص المنتفع منهُ لتتولد عندك القناعة بانَّ تلك الأفعال الحسنة جديرة لهذا الشخص، وهنا يبدأ العمل، عقلك الواعي الآن حدد الهدف عن طريق تذكره لذلك الاسم بكل وضوح فعقلك الباطن أو اللاوعي قام بتحديد الأسماء والعناوين لذلك العمل، او الحلم المراد تحقيقه من أجل ذلك الشخص.
ضع صورة فرحة وسعادة ذلك الشخص عندما يستقبل العمل الخير أمامك وتأملها جيداً بمخيلتك، خذ نفسا عميقاً وكأنك تستقبل الطاقة الإيجابية من حولك وحاول أن تُبطأ عملية الشهيق والزفير ليكون تبادل الطاقة بينك وبين المحيط بصورة مثالية، ولا تنسى أن تغمض العينين وتستذكر رضى الله وفرحة رسولهِ بعملك هذا وذلك لمزيد من التركيز والتشجيع على إتمام العمل، ثم حاول إيجاد الأجواء المناسبة لعملية لتنفيذ عمل الخير حتى يصل إلى الآخر بصورة مثالية وبشكل كامل ثم افتح عينيك وردد بثقة الآيات والحكام التي تدعم تصرفك هذا وراجع أسماء فعل الخير ذاك بكل يقين ومقدرة على تحقيق الهدف، أو تأمل صورة فرحة المتلقي لعملك في مخيلتك وردد تلك الفعال والأسماء وكأنَّ ذلك الشخص الذي تحلم بإسعاده قد أصبح سعيدا بعملك.
عاود التأمل مرَّة أخرى وابق عينيك مغمضة وتركيزك محدد بتلك الأفعال الخيرة الأسماء الحسنة وكأنك كتبتها في عقلك حتى لا يتم نسيانها بعد ذلك وتخيل وأنت ترى نفسك محققا هدفك في عمل ذلك الخير الذي أنت اخترته وحددت اسمه وبأنَّ من حولك كل من تحب يهنؤونك بعملك الصالح الناجح وبتحديدك وطلبك لفعل الخير واستخدامك لأسماء وصفات الخير بدقة فتسمع من الصالحين المحيطين بك كلمات التهاني وعبارات المباركة لأنك حققت هدفك والذي حددته بالاسم والفعل الصالح وكأن الأمر قد تم بإذن الله، تخيل نفسك وأنت يقين من عملك الصالح ومن اختيارك للأسماء والعناوين التي حددتها وطلبتها بل واستدعيت من خلالها أمواج الطاقة الإيجابية الخاصة بها وكل ذلك وأنت مؤمن بإمكانية تحقيق أمنيتك في عمل الخير، استشعر لحظة النصر على الشر في داخلك وتحقيق الذات البعيدة عن إغواء الشيطان، وكن على يقين بأنَّ الله قد استجاب لك لأنهُ يحبك بمحبتك لأخيك، وقل لنفسك بأن الهدف قد تحقق إن شاء الله، فإن لم يكن قد تحقق في الدُنيا لسبب ما، فإنَّهُ ينتظرك في الجنَّة دون شك بإذن الله.
المهم هُنا في تذكر الأسماء والعناوين للأعمال الصالحة والخيرة تلك الأسماء التي قد نساها الإنسان في حياته.
وبعد ذلك سوف تتفتح عينيك على رؤية الخير في الناس وعندما ترى الوقت مناسباً وكأنَّك وصلت مرحلة اليقين في الإيمان والعمل وأن أمنيتك في عمل الخير ونشر السعادة بين الناس قد تحققت، انظر إلى الاسم الذي ذكرتهُ والخاص بعمل الخير وبالاسم الذي تذكرته أو صورة السعادة والسرور التي في ذهنك مع الأسماء الحقيقية الخاصة بعملك ذاك، وكن على يقين بأنك بعد هذا العمل الصالح ستجد نفسك مُفعم بطاقة غريبة وأحاسيس إيجابية مبنية على يقين نابع من ذاتك وعقلك ونفسك وإيمانك بربك بحيث تدفعك في النهاية إلى المبادرة الفعلية لتحقيق أعمال أخرى خيرة ومفيدة للآخرين، ستتواصل الأسماء الإيجابية وأفعالها الضرورية واللازمة لتحقيق أي هدف آخر، وسوف يكون عقلك مُستعداً لاستقبال جميع موجات الطاقة التي أطلقها الأخرون والتي تحتاجها لتحقيق هدف أعمال الخير، وسوف تجد حينها من يساعدك ويدعمك بطاقتهِ الإيجابية فتستحضر كل ما تحتاجهُ لمساعدتك كحاجتك لموجات طاقة خاصة بالإدارة والتي أطلقوها إداريين عظماء في زمن سابق وإلى موجات طاقة خاصة بالمُحاسبة والهندسة وغيرها وما يتبعها من فطنة وذكاء تخص هذا الشأن او ذاك، لنبدأ تذكر الأسماء كلها كما هي في عقلك وكما أوجدها الخالق في الإنسان أول مرَّة، مما يجعل نظرتك الأولى للأمور من حولك قد تغيرت وأصبحت أكثر حكمة وتبصُّر، وأن أمنيتك قد تحولت إلى خطة وهدف محدد لا ينتهي إلا بفوزك بالجنَّة إن شاء الله، فقد امتلكت حينها كل ما تحتاجهُ من أفكار وخطط لتنفيذ أعمال الخير والإصلاح بين الناس فعندك كل ما تحتاج لتحقيق هذا الهدف، ففي أول الأمر كنت تتأمل الأسماء في استغراب مقتنعاً بصعوبة تحقيق تلك الأفعال الخاصة بها لعدم توفر ما يلزمك لتحقيقه ولنسيانك الأسماء الضرورية لذلك، ثم بتحديدك لأسماء محددة ويقينك بصدق تلك الأسماء والعناوين وبأن الله العزيز القدير قد فتح بصيرتك لترى الأشياء على حقيقتها ولتعلم أموراً لم تكن تعرفها من قبل، وبحفاظك على يقينك وإيمانك وبتصديقك لحقيقة الأسماء ولحقيقة فضل الله وقدرته وحكمته ينعكس ذلك على أحاسيسك الايجابية وحماسك، وقل أنا سوف أحقق هدفي إن شاء الله لا محالة بعد أن توفرت كل أسباب النجاح لذلك سوف يداوم الإنسان على اليقين والإيمان وعلى عملية التصديق بتلك الأسماء وأفعال الخير التي دارت وتدور برأس الإنسان وذلك على الدوام، ولا يجب علينا أن جعلها عادة قاسياً لنا بل يجب أن ندخلها ضمن المسلمات في حياتنا لتصبح جزء من طبيعتنا كبشر، فإن لم يكن اليوم فغداً وإن لم يكن غداً فبعد غد، المهُم أن نستمر في الإصرار على عمل الخير واليقين بتحقيق الأفضل للناس بفضل الله، والمهم أن لا نجعل فكرة عمل الخير والإصلاح بين الناس تتلاشى مع الوقت أبداً، فالمهم هُنا هو أن يتذكر الإنسان من جديد ما أنساهُ الشيطان اللعين.
فقبل أن نتذكر حقيقة الأسماء كنا نبحث في العقل اللاوعي عن الرسائل والأسماء المحيطة بنا بصورة موجات للطاقة وكنا نقوم بترسيخها في أفكارنا وعقلنا الباطن كلما سنحت لنا الفرصة من دون معرفة أصلها وفصلها أو سبب وجودها في عقولنا، الآن تبدأ القدرة الإلهية والفطرية في التجاوب معنا ومع أحاسيسنا لنقوم بفرز كل ما نستقبله من معلومات عبر موجات الطاقة تلك لنرصصها في أماكنها الحقيقية، فالعقل مفطور على استقبال أمواج الطاقة التي تدفع بالإنسان إلى التفكير الايجابي ويبعد عن التفكير السلبي حتى يتذكر في النهاية ما نسيه من أسماء وعلوم ربانية.
وهكذا سيقوم العقل اللاوعي بتحفيز الوعي ليستقبل موجات الطاقة الإيجابية والتي سوف تقوم بالمساعدة على تجسيد فعلي لحلم الإنسان في العودة إلى الجنَّة إن شاء الله.
وتبقى الآراء متضاربة ومتفاوتة الصحة فيما يخص تطبيق الأسماء أو السر الأعظم والذي اطلع عليه الكثيرون، منهم من فهمه وأدركه واحتفظ به لنفسه واستخدمه أحسن استخدام، ومنهم من لم يصدقه وقام بإفشائه على اعتباره ليس بالأهمية التي قد ينضوي تحتها مفهوم السر بعينه، ويبقى الأمر لله من قبل ومن بعد وقول الله هو الفصل كما جاء في سورة الإنسان: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30).

من كتاب (السر الأعظم أو سر الأسرار - دراسة في أسرار وخفايا سورة الرحمن)
صفحة 82 -102
تأليف : محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)






رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-05-2021, 08:01 PM
نور الليالي نور الليالي غير متواجد حالياً
موقوف مؤقتا
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
رقـم العضـويـة : 43908
العمر: 44
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 551
أعجبني: 14
تلقى إعجاب 7 مرة في 7 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي







رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-07-2021, 08:15 PM
أنور رشيد أنور رشيد متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
رقـم العضـويـة : 39824
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 2,320
أعجبني: 672
تلقى إعجاب 193 مرة في 171 مشاركة
منشن: 1 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي

من فضائل الباقيات الصالحات
( سبحان الله، و الحمدُلله، و لا إله إلا الله، والله أكبر
و لا حول و لا قوة إلا بالله )
أنها منجيات يوم القيامة،
أنها أحب الكلام إلى الله سبحانه وتعالى،
أنها أفضل الأعمال الصالحة،
سبب في كثرة الحسنات،
سبب في محو السيئات،
أنها أفضل الأذكار،
لها ثواب الصدقة ،
أنها غراس الجنة،
سبب أن تستغفر الملائكة لقائلهن
سبب في غفران الذنوب،
أنها أفضل عند الله من مؤمن معمر في الإسلام
أنهن يذكرن بصاحبهن عند عرش الرحمن:
سبب في إستجابة الدعاء







التـوقيـع
ترفق بالجميع،
فكل شخص تقابله
يخوض معركة في الحياة
لا تعرف عنها شيء

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة الليبرالية الحّرة هي شبكة ذات إدارة من مختلف الدول والأقطار بالعالم، وهي لا تمثل أو تتبع بأي شكل من الأشكال أي دولة عربية أو غير عربية، وعليه فإننا نؤكد أن جميع المشاركات تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الإدارة.
الساعة الآن 09:37 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2021