العودة   الشبكة الليبرالية الحرة > الأقسام الأدبيّة والثقافية والاجتماعية > منتدى رواق الكتب

الملاحظات

قائمة الأعضاء المشار إليهم في هذا الموضوع:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-01-2021, 08:26 AM
mohammad alkazimi mohammad alkazimi غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2020
رقـم العضـويـة : 46989
العمر: 56
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 75
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 2 مرة في 2 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
Icon1 سر الجوار في البحر من سورة الرحمن

سر الجوار في البحر من سورة الرحمن

نتابع دراسة سورة الرحمن لمعرفة ما تحتويه من أسرار وخفايا تمَّ حجبُها عن الناس زمناً طويلاً، وستبقى محجوبة إلى أن يشاء الله حتى يأتي أحدٌ من بني البشر ذو عزم وإرادة وتصميم قوي على الحق المُبين، لتظهر الخفايا وتنكشف الأسرار ولو بعد حين، فيتمسك ويلتزم بالعهد الذي قطعهُ مع الله العزيز القدير ليَبر بهِ فيمحي خذلان أبانا آدم عليه السلام لرب العالمين، وذلك عندما عهد الله إلى سيدنا آدم عليه السلام فأنساه الشيطان عهدهُ ولم يجد الخالق لهُ عزما ليعيد الكرة معه، كما جاء في قوله تعلى من سورة طه: فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115).
ففي الآية آنفة الذكر نجد أنَّ الخالق العزيز القدير قد ابتدأها بإظهار صفة الخالق بكونهِ العلي العالي على خلقهِ، والملك الذي لهُ مُلك السماوات والأرض وما بينهما، وبأنَّهُ الحق الذي لا يحقُّ شيئاً إلَّا من خلالهِ وعن طريقهِ هو سُبحانه، ثُمَّ أتبع تلك الصفات الجليلة بتوصية مُباشرة للرسول الكريم ومن بعده المؤمنين أجمعين بألا يتعجلوا بالقرآن، أي لا يطلبوا العلم والمعرفة من القرآن بدون تأني أو سلطان، فلقد كان الرسول العظيم مُحمد عليه الصلاة والسلام ومن شِدة حرصه على فهِم واستيعاب وحفظ آيات الله البينات، يتَّعجَّل وينفعل من شدة اهتمامه وحرصه، ولكن الخالق جلَّ جلاله طمأنهُ وهدَّأ من نفسهِ ونصحهُ بعدم الاستعجال في طلب العلم، فهذا الأمر من شأن الخالق وحده سُبحانه، وبالتالي فإنَّ الله هو من يقرر كيف ومتى وبأي طريقة يتِم تلقين الرسول الكريم بآيات الذِكر الحكيم.
فالخالق الرحمن الرحيم جعل لكل شيءٍ قدراً وحكمة ومنهاجاً، فلا داعي لإرهاق النفس وإرباكها في تحصيل ما نسيَّهُ من علم الأسماء، وما على الرسول حينها إلا الصبر والاحتساب في تعاملهِ مع الوحي المُرسل من ربِّ العالمين، وعليه أن يتمتع باليقين والحُلم حتى يقضي ويُنهي وحي الله مهمته في توصيل الرسالة كاملة بما فيها من قرآن وتبيان لكل شيء.
وما تبقى على الرسول الكريم صلوات الله وتسليمه بعد ذلك فعلهُ (أي بعد انتهاء الوحي من تنزيل آيات الذِكر الحكيم ليتسنى لهُ تذكُّر علم الله الذي علمَّهُ للإنسان أول مرَّة وكذلك عِلم البيان)، هو أن يتوجه إلى الله الواحد القهَّار طالباً منهُ سُبحانهُ أن يزيدهُ من العلم والفهِم والبيان لآيات الله العِظام، ليستزيد من ذِكر والتذكر بعلوم الخالق سُبحانه، كعلم الأسماء وعلم البيان كذلك علم الكِتاب، فكان الرسول العظيم بذلك أعظم معلم عرفتهُ البشرية.
فالاستزادة من علوم الرحمن المُرسلة في القرآن لهو المطلب الحقيقي لكل مؤمن صادق الإيمان، ومُسلم يطلب الحق في علمهِ وفهمه من الرحمن.
ثُمَّ جاءت الآية التي بعدها بقولهِ تعالى: وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115)، لينوه سُبحانه إلى استعجال آدم عليهِ السلام عندما تعلم ولم يتأنى أو يتبصر فيعي قيمة علمهِ ذاك والذي منهُ هذا الذِكر وهذهِ العلوم الربانية المذكورة بالقرآن والتي تمَّ تلقينها وتعليمها لآدم عليهِ السلام ولكل نسلهِ من البشر بعده من الخالق العزيز الوهاب، ولكن وبسبب استعجال آدم عليه السلام، ولعدم تروِّيه في التعامل مع ما أعطاه الله إياه، كانت النتيجة أنَّ سيدنا آدم عليه السلام قد استهان بعلم الله وتعاليمه، فأعطى بذلك للشيطان اللعين الفرصة كي يُنسيه عهدهُ مع الله، فيُلهيه ويُمنِّيه بالأحلام والأوهام، كأن يوسوس لهُ ليكون مخلداً من دون إذن الله والعياذ بهِ أو صاحب مُلك لا يفنى بعيداً عن مشيئة الله لا سامح الله، وبعد إتباع آدم لهذا الوسواس الخناس فقد عزيمته وضعفت مقاومتهُ في مواجهة ودحض بل وإفشال مساعي إبليس اللعين للنيل من الإنسان، فكان للشيطان العزيز ما كان في هزيمة آدم عليهِ السلام.
مما سبق شرحهُ وتفسيره للآية السابقة من سورة طه، نتعلم ونفهم درساً مُهماً وعظيماً، ألا وهو أسلوب تلقي العلم الرباني والهدي المُحمدي المُتمثل بعلم الأسماء وغيرها من العلوم الربانية كعلم البيان وعلم الكتاب؟
فذلك لن يكون إلا عن طريق الصبر والتروي وطلب الهداية والعِلم من الله وحدهُ سُبحانه، وبُكل صدق وإيمان وثقة من استجابة الرحمن لطلب العبد.
فهذا هو المسلك الوحيد كي يتذكَّر الإنسان ما نسي، وذلك عن طريق الذِكر أي القرآن، والإصرار على أن يستعيد ثقته بنفسهِ ويقينه بحكم الله وحكمته، فيمتلك حينها الإرادة القوية والتصميم الحثيث، ليكون للإنسان حينها عزم عنيد وكما شاء له الرحمن ذلك ليعود الخالق ويرضى على الإنسان ليعيده إلى ما كان، في جنَّة النعيم والغفران.
هذا الأسلوب في التعليم قد أفاد الرسول الكريم في تلقي العلم الصحيح من الوحي الرباني الكريم، ليغدوا بعدها خاتم النبيِّن وسيد البشر أجمعين عليه ألف صلاة وأتم تسليم.
لعل مراجعة سريعة لما تمَّ كشفهُ ولغاية الآن من هذهِ السورة العظيمة ألا وهي سورة الرحمن، تجعلنا نتيقن من حقيقة علم الأسماء ومن فائدتهِ العظيمة وسرِّه الخفي وطريقتهِ المُثلى التي نجدها في آيات القرآن الكريم وهو الذِكر الحكيم، لقولهِ تعالى في سورة القمر حيث تكررت الآية أربعة مرات للأهمية: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17)، (22)، (32)، (40)، ولربما كان السبب الرئيسي من وراء إخفاء أسرار علم الله الذي علَّمهُ للإنسان كعلم الأسماء عن العامة من الناس هو ضرورة التحسُّب وانتظار تلك المرحلة التي يكون فيه الإنسان مستعداً وقادراً على فهم واستيعاب حقيقة الأكوان من خلال تذكره لعلم الأسماء وعلم البيان.
فمن الملاحظ هُنا ونحن نستعرض ونكشف بعض المعارف في علم الأسماء، هو استعجال الناس لمعرفة السر الأعظم وسر الأسرار من دون أن يكون عندهم الخلفية الفكرية والعلمية التي تؤهلهُم كي يتعاملوا مع هذا الأمر الهام.
لذلك نجد أنَّ ما جاءت بهِ الآية الكريمة آنفة الذكر من سورة طه، أنما كان للتنويه بأنَّ هُناك منهج مُحدد وطريقة مُثلى في توصيل المعلومة للإنسان، ولا يتم توصيلها هكذا من دون صبر وجلد وتتبع وحرص على تلقي الأمر والمعلومة بكل رحابة صدر، بعيداً عن التشكيك والتحوير والتكذيب.
نعود لشرح وتفسير آيات وسور سورة الرحمن، ونُتابع الدراسة مع الآية أو السورة إن صح التعبير حيث جاء فيها: وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25)، نجد أنَّ محور هذهِ الآية الكريمة إنما يدور حول كلمة (الجَوَار) وهذهِ الكلمة لها تعاريف ومعاني عديدة، اخترنا من بينها ذلك التعريف الذي يتناسب مع مكان وقيمة الكلمة في الآية الكريمة، حيث نستدل على وصفها مع أمور محددة نجدها في الآية نفسها.
إن من المعاني التي تتناسب وعلم الأسماء (ويبقى العلم عند الله وحده) هي كلمة الجُزر التي تتصف بكونها صغيرة وقريبة من اليابسة إلى حدٍ ما.
فمعنى كلمة جَوَار في معجم المعاني إنما يدل على الماء الكثير العُمق أو الجَوَار من الدار وهو طورها أي ما كان على حدِّها وبمحاذاتها، والاقتباس هُنا جاء للدلالة على الجُزر القريبة من الساحل، والتي بدورها تتميز في أهميتها كونها تُرشد السُفن والصيادين العاملين في البحار لطريق العودة إلى الديار فلا يتوهون بالبحار.
الجُزر الصغيرة والقريبة من الساحل تُمثل المعنى المُناسب لكلمة (الجَوَار)، فبهذا التعريف نفهم الآية الكريمة فهماً كاملاً بعيداً عن أي تشكيك أو تحوير كما هو الحال مع التفسيرات الحالية للآية الكريمة، فالجُزر الصغيرة هُنا والقريبة من الساحل إنما هي كالأرض الواسعة التي تشمل في معناها السواحل والوديان والهِضاب أو الجبال، وكُلها من خلق الله وحده.
هذهِ الجُزر الصغيرة التي أنشأها سُبحانهُ في البحار، قد تمَّ اختيار مكانها بعناية لتكون كالأعلام والمنارات التي تُرشِد السُفن في الليل والنهار حتى تصل إلى موانئها بكل أمان وسلامة، ومن دونها سوف تتوه السفن ويضبع الصيادون في ظُلمة البحار، وهذا بسبب تشابه منظر السواحل من بعيد وهو الذي يسبب عدم وضوح الرؤيا للقبطان، حينها لا تعود السفن إلى أماكنها المعهودة، ولا يستدل الصيادون على أماكن إقامتهُم في الساحل المقصود.
إن التأكيد هُنا على مرجعية هذهِ الجُزر الصغيرة لله جاء بسبب كون وجودها في تلك الأماكن رحمة كبيرة للسفن رغم صغر حجمها مقارنة بالجزر الكبيرة ولكونها قريبة من الساحل، ففي طريقة وأسلوب نشأتها في البحر تكون مساحات من الأرض الأمنة في وسط المياه العميقة، ولقد جاء وصفها بأنها كالأعلام لتنبيه الناس إلى أهميتها عندما يتم اتخاذها كعلم أو راية ومنارة لتُرشِد الصيادين والسُفن التائهة في البحر إلى بر الأمان.
إن في تلك الجوار رحمة عظيمة للناس وعناية ربانية جليلة للعاملين في البحار تستحق لمن استوعبها أن يكون جوابهُ وردَّهُ على سؤال الرحمن:
(فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25))؟
أن يقول: نعوذ بالله أن نُكذب أو ننكر بأيٍ من نعمك وأفضالك علينا يا ألله.
إن التفسير والشرح السابق لآيات سورة الرحمن، إنما قد تمَّ على ضوء عِلم الأسماء والرموز وعِلم البيان، وكما هو ظاهر فيما تقدم أنَّ هُناك فرق كبير وشاسع بين الشروح والتفاسير التي يقدمها هذا الكتاب والمبنية على معرفة مسبقة وفهِم عميق لعلم الأسماء والبيان، وبين ما يُعرض في مكان آخر بهذا الشأن.
فماذا لو يسر لنا ربنا فيما تبقى لنا من العُمر أن نُحيط بالشرح والتفسير بكل آيات وسور القرآن الكريم إضافةً إلى أحاديث المًصطفى عليه الصلاة والسلام؟
ماذا سوف يكون مصير التفاسير السابقة والمُعتمدة على علوم وضعية واجتهادات شخصية في مواجهتها لعلم الأسماء وعلم البيان أو علم الكتاب بكونهِم علوم سماوية تمَّ إنشائهُا وتأسيسها بل وتعلَّيمها من قبل الخالق الواحد الديان لتكون في متناول بني الإنسان؟
وماذا سوف يكون مصير البشرية جمعاء بعدما يكشف الخالق الواحد الأحد الواحد الصمد سرَّه الأعظم وسر الأسرار للناس؟
هل سيبقى على الأرض من يدَّعي بأنَّ هُناك عِلم وتعاليم ومٌعلمين يتفوقون على علم الرحمن وتعاليم الواحد الديَّان أو تعليم العليم ذو الجلالة والإكرام؟
هذهِ أسئلة نتركها للقراء الكرام.

من كتاب (السر الأعظم أو سر الأسرار - دراسة في أسرار وخفايا سورة الرحمن)
صفحة 147 -152
تأليف : محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)





رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-05-2021, 08:02 PM
نور الليالي نور الليالي غير متواجد حالياً
موقوف مؤقتا
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
رقـم العضـويـة : 43908
العمر: 44
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 551
أعجبني: 14
تلقى إعجاب 7 مرة في 7 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي







رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-07-2021, 08:18 PM
أنور رشيد أنور رشيد متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
رقـم العضـويـة : 39824
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 2,320
أعجبني: 672
تلقى إعجاب 193 مرة في 171 مشاركة
منشن: 1 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي

من فضائل الباقيات الصالحات
( سبحان الله، و الحمدُلله، و لا إله إلا الله، والله أكبر
و لا حول و لا قوة إلا بالله )
أنها منجيات يوم القيامة،
أنها أحب الكلام إلى الله سبحانه وتعالى،
أنها أفضل الأعمال الصالحة،
سبب في كثرة الحسنات،
سبب في محو السيئات،
أنها أفضل الأذكار،
لها ثواب الصدقة ،
أنها غراس الجنة،
سبب أن تستغفر الملائكة لقائلهن
سبب في غفران الذنوب،
أنها أفضل عند الله من مؤمن معمر في الإسلام
أنهن يذكرن بصاحبهن عند عرش الرحمن:
سبب في إستجابة الدعاء







التـوقيـع
ترفق بالجميع،
فكل شخص تقابله
يخوض معركة في الحياة
لا تعرف عنها شيء

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة الليبرالية الحّرة هي شبكة ذات إدارة من مختلف الدول والأقطار بالعالم، وهي لا تمثل أو تتبع بأي شكل من الأشكال أي دولة عربية أو غير عربية، وعليه فإننا نؤكد أن جميع المشاركات تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الإدارة.
الساعة الآن 08:56 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2021