العودة   الشبكة الليبرالية الحرة > الأقسام الأدبيّة والثقافية والاجتماعية > منتدى رواق الكتب

الملاحظات

قائمة الأعضاء المشار إليهم في هذا الموضوع:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #46  
قديم 12-12-2011, 09:10 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي










تستمد رواية "الموريسكي" قيمتها من راويها ومن قضيتها. أما الراوي فهو الدكتور حسن أوريد، وجه فكري وسياسي مشهور بالمغرب. وما جعله مشهورا سوى أنه من زملاء ملك المغرب محمد السادس في الدراسة وأول وآخر ناطق رسمي باسم القصر الملكي في السنوات الأولى لحكم الملك الجديد.
ثم أصابته ألسنة اللهب السياسية عندما عين واليا -حاكما- لجهة مكناس تافيلالت حيث فاز حزب العدالة والتنمية الإسلامي برئاسة عمودية مكناس في شخص بلكورة، فشهدت عاصمة السلطان العلوي المغربي القوي المولى إسماعيل مشاهد ومواقف من التدافع والتزاحم والتراشق.
ثم أبعد أوريد الأكاديمي عن تلك المهمة وأسندت له مهمة أخرى هي مؤرخ المملكة بعد وفاة صاحبها عبد الوهاب بنمصور. لكن الجليد طغى بعد ذلك على علاقة المثقف بالسياسي، فتوارى عن الأنظار، إلى أن جاء الربيع العربي فظهر أوريد -الأمازيغي الأصل- بصبغته الفكرية والأدبية وقد عادت إليه الروح ولاحت نتائج رحلة باطنية عصيبة عبر فيها المحيط والصحراء معا. فكان "الموريسكي" واحدا من تلك النتائج.
وأما قضية الرواية فقد سارت بذكرها الركبان، وسالت بالكتابة عنها الأقلام، ونظمت لها المؤتمرات والملتقيات والمحاضرات والبحوث، وألفت حولها الكتب وما تزال.
إنها قصة الموريسكيين -المسلمين السيئين في نظر الكنيسة الكاثوليكية الإسبانية، والمسلمين السيئين في نظر أهل الإسلام- الذين تعرضوا لمحنة من أشد المحن دموية وظلما في التاريخ.

وحسب المقدمة التي كتبها أوريد للنسخة العربية للرواية -إذ إنها صدرت بالفرنسية أولا- فقد استقى مادة الرواية من سيرة أحمد شهاب الدين أفوقاي -صاحب كتاب "ناصر الدين على القوم الكافرين"- الذي فر من الأندلس زمان محاكم التفتيش إلى المغرب، ليلتحق ببلاط السلطانين السعديين أحمد المنصور الذهبي وولده زيدان.
أعاد حسن أوريد صياغة الشخصية بأسلوب روائي معاصر معتمدا على التاريخ، ملتجئا إلى الخيال لملء الفراغ في نص صاحب السيرة بطل الرواية.
الموريسكية تعيد نفسها
كثيرة وكبيرة هي القضايا التي تثيرها هذه الرواية، مثل قضية الموريسكيين وتكرارها عبر التاريخ، وقضية الاضطهاد باسم الدين وبسببه، وقضية الاندماج الثقافي والحضاري، والحوار بين الأديان ونسبية الانتماء الديني، والثورات الشعبية.
قضية الموريسكيين ليست فريدة في التاريخ القديم ولا الحديث، فقد أحياها النقد الذاتي الفكري والسياسي الجاري بإسبانيا بعد أن تحررت من الميراث الثقيل للصفحات الكاثوليكية المتحالفة مع الملكية ضد الوجود العربي والإسلامي بالأندلس.
إنها مأساة إنسانية يعبر عن طريقها حسن أوريد عن قضايا راهنة، كما يقر بذلك صراحة. "فالموريسكي، في نحو من الأنحاء هو "نحن" المرحلون من ثقافتنا الأصلية، ومن دفعنا إلى ثقافة "المهجر"، وتوزعنا بين الاثنين.. آهة الموريسكي في عملي هي انتفاضة ضد وضع جامد، يتكرر بوجوه جديدة".
وبناء على هذا التأويل لمؤلف الرواية، فالموريسكية حالة بشرية وصفحة تاريخية تعيد نفسها، فهي -كما يقول هو- حاضرة في المأساة الفلسطينية، وقد تكون متجسدة في حالة الهنود الحمر وحرب الاجتثاث التي تعرضوا لها على يد الرجل الأبيض، وقد تكون متمثلة في الأفارقة وهم يتعرضون للبيع والشراء ثم لغسل الدماغ على يد الاستعمار الغربي.
وقد تكون هي مأساة المسلمين تحت نير الشيوعية الحمراء زمن الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي، وهي في الخلاصة العامة محنة المستضعفين مع المستكبرين الراغبين في التنويم المغناطيسي وغير المغناطيسي لهم ليتمتعوا بممتلكات الأرض الظاهرة والباطنة دون أن يزعجهم أحد من المستيقظين.
التفتيش حالة نفسية
لم يجد حسن أوريد عنتا في وصف ما يدور في غرف العمليات داخل القصور الحاكمة وهو ينتقل مع بطل الرواية في المراتب والمناصب التي تولاها مع السلاطين المغاربة، مثلما تنقل هو في المناصب والمراتب مع المخزن المغربي الحالي. "فالكل يشي بالكل، ولا أحد يثق بأحد. كان للبلاط معايير أخرى في التعامل" كما يقول البطل وهو يشهد كيف قام السلطان السعدي بتأديب أحد أقرب المقربين ليكون عبرة للآخرين بناء على وشاية كيدية.

لا يتوقف حسن أوريد -على لسان البطل- عند هذا الحد، بل يتجاوز ذلك لربطه بالظاهرة الموريسكية، فيقول مستنتجا من دسائس القصور ومكائد الصقور "محاكم التفتيش حالة نفسية، وليست المحرقة سوى حلقة من سلسلة. محاكم التفتيش هي الخوف، هي الوشاية، هي الكذب، هي تشويه الحقائق، هي الإرجاف". فما الفرق إذن بين ما قام به الكاثوليكيون الإسبانيون تجاه الموريسكيين وما يجري داخل القصور بحق الخصوم والمناوئين الذين يهددون المصالح والامتيازات؟ لا فرق.

الدين راية حرب
ومما تفضحه القضية الموريسكية إشهار الدين ليكون راية حرب في ساحات بعيدة عنه، وإقحامه في جولات الصراع السياسي والعسكري والحضاري. فكثير من الموريسكيين لم يكونوا مسلمين إلا ثقافة واجتماعا، وليس إيمانا والتزاما، مع أن الإيمان والالتزام ليس مبرر حرب. رودريغيز، رفيق بطل الرواية، يقر بذلك قائلا "أنا مسلم ليس لي خيار آخر. رغم أنني لم أصل قط ولا أصوم رمضان، عشت دائما على شاكلة القشتاليين. أحب الخمر ولحم الخنزير، وفجأة أعلنوا بأنني مسلم لكي يطردوني من دياري. رد الفعل والظلم دفعاني لأصير مسلما. ليس لأداء الصلوات الخمس وصوم رمضان، ولكن لأقاتل باسم الإسلام. الإسلام بالنسبة لي راية حرب".








التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 12-12-2011, 09:15 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي

الكتاب: خليج قلق (نهاية اليقين والانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط)
-المؤلف: كريستيان كوتس أُلركسن
-عدد الصفحات: 232
-الناشر: هرست آند كمبنـي، لندن
-الطبعة: الأولى 2011

الكتاب يتعامل مع مفهوم أمن الخليج العربي/الفارسي كردة فعل على التحديات الجديدة طويلة المدى وغير العسكرية، في الوقت الذي يستعمل فيه المؤلف مصطلح "الخليج الفارسي/العربي" أحيانًا، وهو يعود إلى مصطلح "الخليج" الذي يراه محايدًا، ونلفت نظر القارئ إلى ملاحظتنا الهامشية في نهاية هذا العرض بخصوص المسألة.
أما المؤلِّف، كريستيان كوتس أُلركسن، فهو يشغل منصب نائب مدير برنامج الكويت للبحث في التطور والإدارة والعولمة في دول الخليج، وهو تابع لجامعة "مدرسة لندن للاقتصاد والسياسية/ LSE".
المحتوى
قسم المؤلف كتابه إلى ثلاثة أجزاء تتصدرها مقدمة، ويليها فصل خاص عن أحداث اليمن بصفتها دولة "فاشلة" وربما الوصف بـ"هشة" أفضل من الذي يستعمله المؤلف، ثم خاتمة عن مفهوم جديد للأمن.
قبل عرض محتوى كل جزء على حدة من المفيد الإشارة إلى أسماء الفصول. فالجزء الأول يضم ثلاثة فصول هي: تاريخ بنى الخليج الأمنية 1903-2003؛ الأمن بصفته خطابًا: العراق، إيران والتطرف العابر للأمم؛ نطاقات قرينية ونزعات المستقبل.
في هذا الجزء يقدم المؤلف استعراضًا للبنى الأمنية الخليجية ويتفحص أمثلتها المتغيرة. والكاتب يميز فكرة أو مفهوم الأمن كبنية اجتماعية من الأمن بصفته تهديدًا ماديًا. ومن هذا المنطلق يبحث في محركات المجتمع وأهدافه عند صياغة أجنداته الأمنية المحلية والإقليمية.
ويلفت الكاتب إلى أهمية هذا التمييز من خلال البحث في دور الوكالات المحلية، المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بدائرة صغيرة من كبار رجالات العائلات الحاكمة فيها، في مسألة تحديد مواد الأجندات الأمنية في كل دولة على حدة.
الجزء الثاني يضم أيضًا ثلاثة فصول هي: غياب التوازنات السكانية والبنيوية في اقتصادات الخليج؛ الاقتصاد السياسي لمصادر قلقة؛ الأمن المناخي والتحديات البيئية.
هدف هذا الجزء، الذي يعتمد السابق له تمهيدًا، رسم الخطوط بين التحديات "التقليدية" و"الجديدة" والعلاقات بينها. هذا يأخذ في الاعتبار أن منطقة الخليج شهدت ثلاثة حروب منذ عام 1980، يضاف إليها الثورة الإسلامية في إيران وصعود التحديات المتعددة للشرعية المحلية والإقليمية والاضطرابات في كل من البحرين والسعودية.
ويضاف إلى هذه التحديات، برأي الكاتب، تحديات آنية مصدرها العراق وإيران ومسائل التسلح النووي والتطرف الفكري والعَقدي العابر للحدود، تشكل مصادر عدم استقرار لدول مجلس التعاون.
التحديات الجديدة التي تهدد دول مجلس التعاون في الصميم، وتضاف إلى هذه، تشكل مكمن قتل للعقد الاجتماعي، ما لم يتم وقفها أو معالجتها على نحو غير كامل.
التحديات الجديدة تكمن، كما ذكرنا آنفًا، في توفير الغذاء والماء وأمن المصادر الوطنية والضغوط الديموغرافية الناتجة عن نمو عدد السكان ومقدار الشباب بينهم، والتصور الاقتصادي المستقبلي وأنموذج الدولة الهشة في اليمن والتدمير البيئي وتحديات نتائج التغير المناخي.
الجزء الثالث يضم الفصل السابع والأخير: انتقال اليمن المتصارع عليه، واستنتاجات: مقاربة جديدة للأمن.
الفصل السابع خصصه المؤلف لتحليل كل مصادر هموم دول المجلس، وربطها باستحالة اليمن دولة هشة أو "فاشلة".

أما خاتمة الكتاب "مقاربة جديدة للأمن" فتحوي تصورا متغيرا لأمن الخليج والدور الذي يمكنه تأديته بالعلاقة مع الاستقرار وضرورة نقل الاقتصاد السياسي إلى مرحلة ما بعد النفط، الذي يجب أن يرتكز على أمن المواطن بدلاً من الأمن الوطني، وهذا يعني بالضرورة توسيع القاعدة الشعبية لشرعية البنى الحاكمة والمسيِّرَة للدولة. وقد أثرى المؤلف كتابه بفصل إضافي خاص، لم يذكره في المقدمة، عن الانتفاضات العربية.

مواجهة التحديات المستقبلية
التحديات الجديدة، طويلة المدى، التي يرى المؤلف أنها تواجه دول الخليج تكمن في مصادر غير عسكرية، وتتضمن مسائل الغذاء والماء وأمن الطاقة والتآكل البيئي والتغير المناخي، إضافة إلى الضغوط الديموغرافية أو السكانية وارتفاع عدد المواطنين الشباب وتآكل الدولة في اليمن، وغيرها.
التحديات هذه، تحديات ما بعد النفط، تتطلب، دومًا برأي المؤلف، بالضرورة إعادة صياغة علاقة الدولة بالمجتمع وإعادة تعريف أعمدة شرعية الحكم في هذه الدول "الموزِّعَة"، تمامًا كما يحصل حاليًا في اليمن الذي شهد القضاء على كثير من مصادره الطبيعية وفي مقدمتها النفط والماء.
التحديات الجديدة التي ستواجه دولة الخليج أو لنقل دول "مجلس التعاون الخليجي"، تختلف اختلافا جوهريا عن تلك التي رافقت دخولها عالم منتجي النفط. الضغوط الاجتماعية الاقتصادية والديموغرافية التي على دول المجلس مواجهتها مرتبطة بمقدرة أنظمته على تأمين الدعم الداخلي والحد من تأثير الجماعات والحركات المعارضة فيها.
المؤلف يرى أن غياب عامل النفط واستخدامه لضبط الوضع الداخلي، الذي يصفه بأنه "عقلية محاولة الاستئجار/ rent-seeking mentality"، سيؤدي إلى تغير علاقات هذه الدول بمحيطها وسيؤثر في موقعها من منظور "المجتمع الدولي" وأهميتها له.
ووفق الكتاب، فإن إنفاق دول المجلس كميات هائلة من الأموال على الأسلحة المتطورة لا يعني مقدرتها على مواجهة التحديات العسكرية كما أثبتت حرب عام 1990. كما يربط المؤلف مصير اليمن بالتحولات اللازمة في الخليج بسبب ارتباط الأولى بالصومال وبالقرن الإفريقي.

ملحق استدراكي
أثرى المؤلف كتابه بملحق عن "الانتفاضات العربية" واضح أنه كتبه بعد إنهائه الكتاب، لأنه لم يذكر محتواه في "المقدمة".

المؤلف رأى في اندلاع الانتفاضات العربية دليلا على صحة تحليلاته وتوقعاته، لافتًا النظر إلى أن الانتفاضات العربية أو الحراك، سمها ما شئت، بدأت في عام 2010 في كل من الكويت والبحرين، وقبل اندلاعها الجماعي في العديد من الدول العربية في أعقاب ثورة البوعزيزي في تونس نهاية العام الماضي، مذكرًا القارئ بالقمع الشديد الذي رافق انتفاضة البحرين (1994-1999) المسكوت عنها.
إضافة إلى ذلك، عبر المؤلف عن عميق قلقه من تطور الأوضاع السياسية في الكويت التي تعد أكثر دول المجلس انفتاحًا، حيث لجأت السلطة هناك إلى قمع المتظاهرين وسجنهم، مستحضرًا قضية الكاتب الكويتي محمد عبد القادر الجاسم الذي حكم عليه بالسجن بتهمة التشهير بأمير البلاد، مما دعا منظمة العفو الدولية إلى إعلانه "سجين رأي"، والذي تكرر بالعلاقة مع الأستاذ الجامعي عبيد الوسمي وتفريق مظاهرات ديسمبر/كانون الأول 2010 أعضاء مجلس النواب بالقوة وضربهم ووفاة أحد السجناء تحت التعذيب، كما قال الكاتب.
الكاتب يذكر هذه الأحداث للتذكير بالعواقب المترتبة على عدم التعامل مع التحديات العميقة التي تواجه دول المجلس في حال عدم التعامل مع المتغيرات على نحو صحيح وكامل.
وهو يرى أن لجوء بعض دول المجلس إلى محاولة إسكات التململ بمنح غذائية ومالية للسكان في دول المجلس ابتياع وقت ليس غير، منوهًا بأن الاضطرابات التي تصاعدت في كل من الكويت والبحرين سبقت عقد الانتفاضات العربية وليس بتأثير منها.
كما يلاحظ الكاتب أن الحراك في البحرين لم يتخذ منحى طائفيًا، أي سنة/شيعة، وإنما تجلى بكونه أزمة وطنية حيث شاركت مختلف مكونات المجتمع في الحراك الشعبي.
كما يلتفت المؤلف إلى الأوضاع في السعودية وانعدام الاستقرار فيها بسبب التحديات والأخطار المحدقة كما عبرت عنها سياسة المملكة تجاه اليمن وانعكست، وفق تعبيره، على نحو جلي في "النتيجة غير الواضحة" مع الحوثيين، وعدم اتخاذها موقفًا واضحًا من تلك الأحداث.
يخلص المؤلف، في كتابه إلى نتيجة أن دول مجلس التعاون الخليجي ليس لديها مناعة ضد التغيير وعليها الاستعداد له كي لا تجرفها الأحداث.
الكتاب مهم، وسيكون من الضروري البناء عليه حيث إنه اعتمد على أعمال سابقة عن الإقليم ذكرها في الكتاب. وليس البناء على ما جاء فيه يأتي من مصدر "خليجي" ينظر إلى الأمور من منظور داخلي أيضًا، وهو ما افتقدته في هذا المؤلف.
ملاحظة جانبية
صفة "الخليج فارسي" تاريخية قديمة تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، بل إلى ما قبل ذلك في العهد الإغريقي، ولا علاقة لها بالسياسة. أما صفة "الخليج العربي" فأطلقها المؤرخون الإغريق في المرحلة ذاتها على شمالي البحر الأحمر، تمامًا كما عرف العالم القسم من المحيط الهندي الذي يقع جنوب جزيرة العرب باسم "بحر العرب".
والأسماء نابعة ليس من منطلق عنصري وإنما اعتمادًا على مدى سيطرة هذا أو ذلك من شعوب الإقليم عليه في تلك الأزمنة الغابرة. لكن هذه الالتباسات والحساسيات ذات الأبعاد السياسية، وربما العصبية والقومية أيضًا، تعكس مدى حساسية موضوع الكتاب، حتى في الخطاب العلمي.












التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 12-12-2011, 09:22 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي

الكتاب: دكتاتوريون قيد التأجيل (انتقام الشعوب العربية)
-المؤلف: المنصف المرزوقي وفاجسان جيسار
-عدد الصفحات:187

الناشر: منشورات الأتولييه, باريس
-الطبعة: الأولى 2011
يبين المؤلف والمعارض السياسي التونسي الشهير المنصف المرزوقي ردا على أسئلة المحلل السياسي الكبير فانسان جيسار -في كتاب لا يشبه كل الكتب التي صدرت عن الثورات العربية- كيف تنبأ قبل الكثيرين بحتمية سقوط دكتاتوريين عرب، ومن بينهم بن علي الذي سجنه وفرض عليه المنفى وشرده بعد أن رفض التدجين والتسليم بمنطق مثقفين آمنوا بمقولة "دكتاتورية مستنيرة أفضل من إسلاميي الظلامية والتخلف الفكري".
ويحلل المرزوقي الطبيب المتخصص في الأعصاب والرئيس السابق لرابطة حقوق الإنسان التونسية من موقع الشاهد الذي عاش وشاهد كل شيء كيفية تحول تونس إلى ثكنة كبيرة اعتبارا من العام 1987 تاريخ وصول الرئيس الشرطي إلى الحكم, على حد تعبير النائب اليساري والصحفي الشهير السابق نوال ممار الذي كتب المقدمة.

ويفند المرزوقي أيضا المقولات الغربية التي برر أصحابها الحكم الدكتاتوري ويشرح منهجيته القمعية ومقاربته الأمنية بغرض القضاء على كل من يعارض سياسته حتى وإن لم يكن إسلاميا، كما يفضح المثقفين الذين كرسوا الدكتاتورية إلى جانب مناضلي سوق حقوق الإنسان والعلمانيين الأصوليين مثل الإسلاميين غير الديمقراطيين ويبلور تصوره لمستقبل عربي ديمقراطي يضمن القطيعة مع الأنظمة الدكتاتورية وينفتح على كل المؤمنين بالتداول السلمي على السلطة ولا ينتقم من كل الذين عملوا في ظلها بصفة آلية وغير ناضجة.

الدكتاتورية ليست قدرا
في مقدمة الكتاب التي عنوانها "اليوم الذي أينعت الصحراء بالزهور" -وكرم فيها والده الذي علمه أن الصحراء القاحلة يمكن أن تتحول إلى مزرعة خضراء - أكد أن الدكتاتورية ليست قدرا على الشعوب العربية غير المفطورة على الخضوع للحكم التسلطي كما أشيع في الأدبيات الغربية "الحرية ليست قيمة عربية، والديمقراطية نبتة دخيلة على التربة العربية، والطاعة العمياء ماركة عربية مسجلة أيضا، وما على العرب إلا الاختيار بين طاعون الدكتاتورية وكوليرا التطرف الإسلامي".

وكتب المنصف يقول في الطبعة الأولى من الكتاب الذي صدر عام 2009 "معا يمكننا تنحية الدكتاتوريين وسيكون موعدنا مع الفجر الجديد قريبا"، وأضاف للعنوان الرئيس لكتابه الأول "دكتاتوريون قيد التأجيل.. طريق العالم العربي للديمقراطية" العنوان الفرعي "انتقام الشعوب العربية بعد أن تحققت نبوءته وانتقم الشعبان التونسي والمصري، وتنحى مبارك وفر بن علي، وبقي المناضل والثوري السلمي الذي عاد إلى كتابه في طبعة جديدة أكثر عمقا وفرادة مفتخرا بتزكية الكاتب الصحفي الكبير أدوي بلينال صاحب كلمات "يجب حتميا قراءة هذا الكتاب".

إباحية دكتاتورية
بدأ المرزوقي في تشريح ميكانيزم النظام الدكتاتوري كشاهد اكتوى بناره لعدة أعوام منطلقا من فصل أول جال وصال من خلاله في دهاليز الآلة الأمنية القمعية التونسية متحدثا عما أسماها بإباحية الدولة الدكتاتورية التي تفننت في ترويع الشعب بشتى السبل.


وتفنن المرزوقي بدوره في فضح الدولة الدكتاتورية التونسية بوصف ممارساتها القمعية بالإباحية التي تسمح بالدوس على كرامة المعارضين لسياستها، كأن يفبرك مشاهد إباحية تتناول بعض رموز المعارضة، ومن بينها المعارضة والمقاومة العنيدة سهام بن سدرين، وتعذيب الرجال في وضعيات يندى لها جبين الإنسانية.
في تونس التي سجن وعذب فيها حوالي 30 ألف معتقل بين 1991 و2001 أهان النظام الدكتاتوري أو الاستعمار الداخلي، على حد قوله كل المعارضين الحقيقيين والسجناء الشعبيين، والمرزوقي نفسه تم توقيفه مرة في مطلع الاستقلال عام 1956 في قرية دوز تماما كما تم مع والده أيام الاستعمار الفرنسي الخارجي وخضع لتقنيات كل الإهانات الممكنة التي تحط من كرامة الإنسان.

تربية الشعب على الخوف والترهيب جاءت على لسان بشير بن يحمد رئيس تحرير مجلة جان أفريك حاليا وأصغر وزراء بورقيبة السابقين، وحكى بن يحمد أن بورقيبة كاد يفقد عقله عند سماعه مقترح تطبيق فكرة الشرطي المواطن على الطريقة الإنجليزية، ولم يكن بوسع الرئيس الذي قدمه الغرب على أنه مؤسس تونس الحديثة إلا الانتفاض صارخا "أنت مجنون، مع التونسيين لا ينفع إلا رجال الأمن الذين يرعبون ويرهبون".

وحسب المرزوقي "فإن هذه الحادثة الحقيقية تلخص وحدها نظرة الحكام الدكتاتوريين لشعوبهم، وحكى الشاهد على قمع نظام بن علي بدوره رواية حقيقية مذهلة وخرافية أخرى شهد عليها 40 مليون متفرج عربي تابعوا من خلال قناة الجزيرة كيف هدده مباشرة على أشهر القنوات العربية جنرال مصري ونائب وزير داخلية مبارك السابق بقطع لسانه بعد أن وصف نظام الرئيس المتنحى بالبوليسي القمعي.

مثقفون غربيون وعرب مع الدكتاتوريين
مساهمة الكثير من السياسيين والمثقفين العرب الذين خرجوا من معاطف نظرائهم الغربيين وروجوا لفكرة العرب غير المؤهلين لحكم ديمقراطي، من أمثال هوبير فدرين وزير خارجية ميتران السابق وألكسندر أدلر الذي طالما افتخر بالنموذج التونسي وساركوزي وإليو ماري وفردريك ميتران وزير الثقافة ودومينيك ستراوس كان المدير السابق لصندوق النقد الدولي الذي أشاد بالنظام التونسي قبل أيام من سقوطه، كانت من أهم مباحث الفصل الثاني والفصل الثالث.


وقال المناضل التونسي في الفصلين إن الكثير من المثقفين العرب والتونسيين مجدوا النموذج الاقتصادي التونسي المنحرف الذي خدم حاشية المافيا واللصوص والبارونات الأمنيين وراح ضحيته الشعب، ولعل انطلاق شرارة الثورة بعد انتحار الشاب البوعزيزي دلالة على أكذوبة النموذج الاقتصادي المتناقض مع حياة اجتماعية قائمة على الترهيب والتخويف وعدم تكافؤ الفرص.
ولم يتردد المرزوقي في استثناء أحد من مثقفي البلاط الجملوكي القمعي، وقال إن أمثال الراحل عبدالله عروي كثر، وكلهم لعبوا دور العميان للتغطية على نظام قمعي وإجرامي بدعوى قطع الطريق على الإسلاميين الذين حاربهم المرزوقي إيديولوجيا، لكنه اعترف بوجودهم السياسي والشعبي واختلف مع الأصوليين العلمانيين العرب الذين سكتوا على تعذيبهم مثلهم مثل نظرائهم الغربيين، وهم المثقفون الذين تناولهم المفكر الراحل الكبير ريمون أرون في كتابه الشهير "أفيون المثقفين".

وحسب المرزوقي فإن العمى الفكري طال أيضا المثقفين الإسلاميين الذين يريدون العودة إلى الماضي لحل مشكلات عويصة يفرضها العصر، وهم في ذلك يتساوون في عماهم مع المثقفين العلمانيين الذين يريدون إسقاط تجارب غربية تحمل مفاهيم لا تتطابق مع روح وتحديات العصر.

وعن الإسلاميين أضاف يقول معترفا بفرضية صدمه الكثير "كل أشكال الإسلام السياسي تخدم الدكتاتوريين، لأنها مرادفة في تقديره للجمود والمراوحة، ويجد قادة القهر في الإسلاميين فرصة لتشجيع الارتماء في أحضان الدين كملجأ نفسي وحميمي ولتبرير سياسة القمع بدعوى محاربة الإرهاب".

وفي كل الحالات لا يرى المرزوقي في الإسلام السياسي "إسلام أبي"، كما أسماه، أي مؤشر على مستقبل مؤثر كما بينته ذلك الثورات العربية في نظره، ولا يملك أصحابه إلا خيار قبول الاندماج في مسار الديمقراطية والمقاومة السلمية لطرد الدكتاتوريين المؤجلين وتغيير النظام السياسي العربي بعمق.

حقوقيون مع تعذيب الإسلاميين
انسداد نضال المنظمات غير الحكومية ضد الأنظمة الدكتاتورية وانحرافها عن أهدافها النبيلة ووهمية المعارضة التي وصفها بالسحرية كانت كلها عناصر مباحث الفصلين الرابع والخامس من حواره الشيق والعميق مع المحلل الكبير فانسان جيسار الذي لم يجامله بالمرة بطرحه أسئلة المفكر المهني غير المهادن.


صدم المرزوقي مجددا الكثير من رفقاء الدرب بقوله إن الكثير من أطباء المنظمات غير الحكومية كرسوا التعذيب وتاجروا سياسيا وشخصيا بحقوق الإنسان وحولوها إلى سوق كبيرة، وشهد المرزوقي على انقسام أعضاء رابطة حقوق الإنسان بسبب تزكية بعض مناضليها تعذيب إسلاميي النهضة في مطلع التسعينيات، وبسبب الانقسام المذكور مات عبد الرؤوف لعريبي تحت تعذيب عبد الله قلال وزير داخلية بن علي وبتواطؤ خميس شماري وخميس قصيلة اللذين راحا ضحية قناعة بن علي وأسلوبه المكيافيلي لاحقا.

معارضة المرزوقي لمناضلين انتهازيين كرسوا الدكتاتورية ووقعوا في فخ جهات أجنبية مولت بعض المنظمات غير الحكومية كانت هي نفسها تقريبا معارضته لما أسماها بالمعارضة السحرية والمخملية التي تمثلت في أفراد وأحزاب مخترقة أمنية من أنظمة القهر والتنكيل والدكتاتوريين المتهاوين هذه الأيام الواحد تلو الأخر في عز كل فصول غضب وانتقام الشعوب العربية ضد سالبي مستقبلها وسعادتها.

نجاعة إستراتيجية المقاومة السلمية
وفي تقدير المرزوقي الرافض للتعددية الدكتاتورية الشكلية التي تعرفها أنظمة القهر، على حد تعبيره، يجب الخروج من قوقعة المعارضة الوهمية والسحرية المدجنة والخارجة من رحم السلطة العسكرية والأمنية الباغية والمنسلخة عن نبض الشارع الثوري، كما بينت ذلك الثورات العربية الزاحفة، كما أثبتت نبوءته.


زبانية الأنظمة القمعية من معارضي الوهم يحتفظون بجوازات سفرهم ويأكلون من موائدها الشهية ويقبلون عدم تجاوز الخطوط الحمراء خلافا لأمثاله الراديكاليين الذين حرموا من أنشطتهم الاجتماعية والمهنية وطوردوا وأرغم عليهم المنفى، على حد تعبيره. أخيرا أكد المرزوقي أن المقاومة الشعبية السلمية والمدنية وغير النخبوية التي لم تعد تخشى الأنظمة الدكتاتورية هي الإستراتيجية الناجعة في وجه الطغاة مادامت الثورات العربية قد أكدت سلامة هذا المنهج الغالي الثمن.
أخيرا بعث المرزوقي في الفصل السادس بعدة رسائل للعالمين العربي والغربي، داعيا الأول إلى إنهاء سياسة دعم أنظمة الدكتاتوريين الذين يدفعون بالشباب إلى الموت غرقا في البحر بحثا عن مخرج لمآسيهم والكف عن المتاجرة الرخيصة بمبرر محاربة الإرهاب الإسلامي والتسليم بالواقع الثوري العربي الجديد الذي فهمته الولايات المتحدة الأميركية قبل فرنسا باستثمارها في ما أسماها بقوى المجتمع المدني الصاعدة في المغرب العربي في ظل مراعاة مصالحها المعروفة.

مستقبل العلاقة السليمة الذي سيحكم العالم العربي بالغرب سيتم في نظره عبر محاورة ممثلي المجتمعات المدنية العربية الجديدة، بمن فيهم أولئك الذين بإمكانهم الوصول إلى السلطة من الإسلاميين المعتدلين المؤمنين بالتداول السياسي واعتراف العالم الغربي بدولة فلسطينية مستقلة تتخذ القدس الشرقية عاصمة لها.

ولا يتم ذلك في تقدير المرزوقي إلا عبر وحدة عربية ديمقراطية على الطراز الأوروبي، وهو ما يعطي قوة جديدة للعرب في التعامل مع إسرائيل وإيران وتركيا وبناء الاتحاد المتوسطي بعد انتشار الديمقراطية في كل البلدان العربية المعنية، وزوال حكم الأنظمة الدكتاتورية الذي بات مسألة وقت، وعدم الوقوع في فخ التهميش الآلي لكل الذين عملوا في ظله من المسؤولين والأشخاص الذين لم يتورطوا في سفك دماء الشعب، واقتراح صيغة الانتقال إلى المرحلة الديمقراطية على طريقة جنوب أفريقيا وعدم الانتقام بصفة عمياء من كل الذين عملوا في المرحلة السابقة لا يتناقض في تقديره مع حتمية القطيعة ودليل نضج الديمقراطية وقلب منطق الدكتاتورتيين المتجهين نحو الانقراض.















التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 12-12-2011, 09:25 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي

-الكتاب: "كان قصدنا خيرا: كيف ساعدت في خسارة معركة الفوز بعقول وقلوب الشعب العراقي؟"
-المؤلف: بيتر فان بورين
-عددالصفحات: 288
-اللغة: الإنجليزية
-الناشر: متروبوليتان بوكس - هنري هولت آند كومباني
-الطبعة: الأولى: سبتمبر 2011
سبق للدبلوماسي بوزارة الخارجية الأميركية السيد بيتر فان بورين أن قال: "عندما غزونا العراق وتدخلنا في شؤونه قلنا إننا سنعيد إعمار البلاد. كانت المهمة هي بناء دولة ديمقراطية مستقرة في الشرق الأوسط تصلح لتكون شريكا للولايات المتحدة ومصدرا للنفط يبدد مخاوفنا من نقص النفط. كانت هذه هي الأهداف ويجب أن تقيس ما تم تحقيقه على أساسها".
وقال في فقرة من كتابه الجديد "كان قصدنا خيرا: كيف ساعدت في خسارة معركة كسب قلوب وعقول الشعب العراقي؟"، يصف عشاء "عيد الشكر" في قاعة الطعام في إحدى القواعد الأميركية في ضواحي بغداد الجنوبية حيث كان يعمل: "لم يبد على أحد السعادة، لكن حصل الجميع على كمية كبيرة من الطعام لم يتم تناول سوى القليل منها". وذلك في إشارة ذكية وتلخيص مقتضب للجشع الذي ميز كل تجربة الاحتلال الأميركي للعراق.

فهو شاهد على ما حدث هناك، إذ عمل ضمن فريقين إقليميين لإعادة الإعمار تابعين للخارجية الأميركية، أحدهما فريق "الحرب العالمية على الإرهاب"، الذي تم إنشاؤه عام 2006 لتحويل تركيز الحرب الأميركية جزئيا إلى ما هو أبعد من فوهة البندقية، ويختص الفريق الثاني بإعادة الإعمار.

ويتكون الفريقان، اللذان كانا يتمركزان في قواعد عسكرية، من دبلوماسيين وأخصائيين من وزارة العدل والزراعة وشركات أمنية خاصة، وكان الجميع يتقاضون رواتب كبيرة، وإن كان يعوزهم الكفاءة المطلوبة لإنجاز المهمة، كما يقول المؤلف.

الكاتب والكتاب
عمل بيتر فان بورين -الذي ولد في مدينة نيويورك، ويبلغ من العمر 51 عاما- في السلك الدبلوماسي لمدة 23 عاما، وهو يتحدث اليابانية والماندرين الصينية والكورية. وتعاون لفترة طويلة مع الجيش في عدة مهام تنقلت به بين سول، وطوكيو، وهاواي، وسيدني، ومع الحلفاء من المملكة المتحدة، وأستراليا، وأماكن أخرى.

وحصل على جائزة الشرف لمساعدة الأميركيين في أعقاب زلزال هانشين في كوبي، على جائزة الشرف العليا لمساعدة ضحايا الاغتصاب الأميركي في اليابان، وجائزة أخرى للعمل في جهود الإغاثة في كارثة تسونامي في تايلند. واشترك في تدريبات ميدانية للقوات الخاصة الأميركية، في قاعدة كامب ليجون في ولاية نورث كارولينا، لمحاكاة جغرافية العراق. ومن ثم، تطوع للخدمة في العراق، وأسندت إليه مهمة العمل مع فريق إعادة الإعمار الموحد في الفترة بين 2009 و2010.

قال بورين في عنوان الكتاب: "كان قصدنا خيرا: كيف ساعدت في خسارة معركة كسب قلوب وعقول الشعب العراقي؟" كل شيء. فهو في جوهره وصف لتجربته وطرح وجهات نظره حول تأثير الحرب على العراقيين في المنطقة الوسطى حيث كان يعمل.

وهو يشبه في هذا كتاب "جوزيف هيلر"، الذي جاء بعنوان: "كاتش 22"، والذي أرخ للسخافات في الحياة العسكرية الأميركية خلال الحرب العالمية الثانية، وقد نظر الأميركيون لكتاب فان بورين في سياق مماثل. فهو قد تلبسته حالات متناقضة من الفرح بالانتصار، ولكن روعته مناظر ما رأى من فظائع أوجعت قلبه. حيث تحدث حول الرعب والحماقات الكثيرة، وطبيعة الحياة في منطقة منعزلة، وفي بلد ممزق سياسيا، والفقراء يائسون، والدولة تكافح من أجل التعافي من حروب الخليج المتعاقبة.
لقد سطر بورين ملاحظاته في الكتاب بشكل جيد وسخرية لاذعة. واتسم بصدق كبير، على الرغم من أنه تم تغيير الأسماء لحماية الأبرياء من أن يمسهم سوء. ولم يكن قصده -كما يقول- تملقا، أو استجداء رؤسائه لمنحه فرصة رحلة أخرى إلى المنطقة، التي لا تزال جزءا لا يتجزأ من مشروع الحرب الأميركية على ما تسميه بـ"الإرهاب"، أو عقد صفقة مربحة على المدى القصير لتحقيق القيم الأميركية، أو تربية الدجاج، أو السباكة في العراق.

بل كان كتابه بمثابة دعوة لليقظة على أمل أن يبدأ الأميركيون في فهم الطرق، التي استخدمت بها أموال دافعي الضرائب، والتي كسبوها بصعوبة، وكيف أنها صرفت في مشاريع غير ذات فائدة في مرحلة ما بعد غزو العراق. تلك المشاريع التي تم تصميمها وتنفيذها من قبل أميركيين، هم في كثير من الأحيان غير مؤهلين، أو جاهزين، لهذه المهمة، وإعطائها إلى الجيش الأميركي ليشيد بها قلاعا محمية جيدا لقواته، وهي محكومة باعتبارات ومقاييس حماية أصبح لزاما عليها توظيفها.

ووفقا لبورين، استلزمت هذه المقاييس، الإنفاق من هذا المال قدر المستطاع، وفي أقصر وقت ممكن. وفي هذا، كررت أميركا تجربة حرب فيتنام، التي لم تكن حربا واحدة، بمقاييس الحروب العادية، وإنما ثماني حروب، لتعدد جبهات الصرف والمقاومة. إذ خسر الأميركيون القلوب والعقول، ولم يكن تدخلهم يشبه تجربتهم في الحرب العالمية الثانية حيث استقبلتهم أوروبا الغربية موحدة، واحتضنت القوات الأميركية بالورود وأمطرتهم بالقبلات.

الانتحار المهني
يبدأ فان بورين كتابه بقصة وصول شاحنة مليئة بما قيمته 88 ألف دولار من الترجمات العربية لكتب أميركية، مثل "توم سوير"، و"بيت غيبل السبعة" و"موبي ديك" وغيرها. وقد أمرت هذه المجموعة خلال سنوات نشوة إدارة بوش ببناء الديمقراطية ونسيت طويلا، ولكنها وصلت فجأة من الأردن أمام ناظري فان بورين. وكانت للأسف بلا فائدة لأن المناهج العراقية، في اعتقاده، مركزية للغاية.

والأدهى أن لا أحد في مشروع إعادة الإعمار يعرف ماذا يفعل بهذه الكتب، وحتى في عام 2008، لم تكن الكتب عن أميركا، والأدب الأميركي، ونموذج الحكم الديمقراطي، لتحل محل الحاجة الأساسية لمياه الشرب، وتشغيل شبكات الصرف الصحي، وجمع القمامة، والكهرباء. الأشياء التي وضعها فريق مشروع إعادة الإعمار لأنفسهم وللعراقيين كانت قبل عام 2003، ولكن لم تعد موجودة بعد ذلك.

ولم تخلو استفسارات بورين هي الأخرى من سخرية، إذ نجده يسأل: إذا كُلفت بإعادة إعمار العراق، هل ستنفق أموال دافعي الضرائب على لوحة جدارية رياضية في أكثر أحياء بغداد خطورة لتعزيز المصالحة عن طريق الفن؟ وكيف بمصنع الحليب معزول لا يمكنه توصيل الحليب إلى السوق؟ أو تدريب النساء على عمل المعجنات لفتح مقاه في شوارع تعرضت للقصف ومن دون ماء أو كهرباء؟

ووفقا لبورين، نظمت أميركا كل هذه المشاريع، وأكثر من ذلك، في أغلى حملة كسب للقلوب والعقول منذ خطة مارشال. ويصف بورين هذه المشاريع بأنها "انتحار مهني". لهذا، يعتبر كتاب "كان قصدنا خيرا" شاهد عيان، من الجانب المدني، على الزيادة "السريالية"، في محاولة هزيمة الإرهاب وكسب العراقيين وإعادة بناء العالم الذي دمرناه تماما.

قاد بورين فريق وزارة الخارجية لإعادة إعمار المحافظات في مهمته الوهمية، وفصل بسخرية لاذعة، تعامله لعام كامل مع مشاريع لا طائل من ورائها، مع الحساسيات البيروقراطية، وطغيان الجنود، وغفلة الإداريين المنعزلين في السفارة الأكبر في العالم، الذين لا يدركون أنه لا يمكنك إعادة بناء البلاد دون إزالة آثار الدمار الذي أحدثه الغزو.
المساعدات مقابل الصور
لقد سخر بورين من توزيع القليل من المساعدات الإنسانية لتكون فرصة لالتقاط صور كانت تسمح للقادة بالتفاخر في التقارير الخاصة بالتقدم.

وجاء أيضا في الكتاب: "كان ينبغي أن يحرق فريق إعادة الإعمار الصور التي التقطت للمشهد نفسه والتي كانت تصور جوا وهو يبتسم بينما يعطي طفلا عراقيا دمية. فإذا كان المصور ابتعد بعدسته قليلا لكانت ستظهر الوجوه العراقية التي تعلوها الكآبة كلما كان عمر صاحبها أكبر، مقابل كل طفل في الثالثة من العمر يبتسم.

وأشار إلى أن الأميركيين لم يكونوا يدركون ما سببه الغزو من عدوانية انتشرت بين العراقيين الذين كانوا يحاولون مساعدتهم. عندما منح فريقه شجرة صغيرة لأحد المزارعين، بصق على الأرض، وقال: "لقد قتلتم ابني والآن تعطونني شجرة؟".

وتضمنت إحدى الاتهامات الخطيرة التي وجهها بورين إهدار نحو 63 مليار دولار، أو أكثر، في عملية إعادة الإعمار. وسجل المفتش العام الخاص بإعادة الإعمار في العراق تجاوزات تقدر بمليارات الدولارات، لكن الكتاب يزخر بمشاريع محددة صغيرة لم يحفل بها المفتش العام.

ومن ضمن الأمثلة الكثيرة التي أوردها بورين منح الأرامل أغناما "كانت تذهب إلى شيخ قبيلة فاسد"، وشراء 25 وحدة متنقلة لتنقية المياه مقابل ثلاثة ملايين دولار، لكن تبين في ما بعد أنها لا تناسب درجة الملوحة الشديدة للمياه في العراق.

المهمة الأصعب
إن العمليات السيكولوجية للجيش الأميركي، أو ما يعرف بـ"الاتصالات الإستراتيجية"، تجاه جميع وسائل الإعلام، صممت بشكل ينسجم تماما مع غزوات البنتاغون، على الأقل، في السنوات الأولى بعد الحرب. هذا على الرغم من افتقار الجيش التام للخبرات والكفاءات.

فبعد أن وصف طبيعة العقود، وشرح ذلك على اعتبار أن الدبلوماسية العامة تعتمد على المعلومات اللازمة، التي تكون صادقة ومحددة المصدر، وأنه نتيجة لذلك، كان الجيش لا يفعل الدبلوماسية العامة للحكومة الأميركية لكنه كان يُدفع للقيام بالعمليات السيكولوجية، أو العمليات النفسية للبنتاغون، أي أنه كُلف بالقيام بشيء ليس من عادة الجيوش فعله في ميادين القتال.

جاء وصف بورين لنهج الجيش في التعامل مع وسائل الإعلام المعادية بأنه "لا يمكنه القيام بأي شيء، في أي مكان، وفي أي وقت". فالجيش الأميركي، كما قال، "دفع ثمن وتوزيع الصحيفة الخاصة به "أخبار بغداد" ولسنوات على الرغم من امتلاكها لعدد قراء قريب من الصفر".

فقد تم تكليف الجنود بتوزيع نسخ من الصحيفة أثناء قيامهم بدورياتهم. وفي الوقت نفسه، فإن مشروع إعادة الإعمار "دفع لمحامين محليين لكتابة مقالات للصحف المحلية في مجال تعزيز حرية الصحافة دون الكشف عن أن الكتاب كانوا يمولون من قبل الولايات المتحدة".

سقطات الدبلوماسية
لقد سخر بورين من كل شيء، فجاء كتابه صادما رغم طرافته، فهو يعبر عن التقاطع بين الحياة الحقيقية وبين البرقيات الإخبارية، و"كاتش 22" و"الأميركي القبيح".

وهو لا يسخر من الجيش وجنوده والإداريين البيروقراطيين فحسب، بل يسخر حتى من محاولات السفير الأميركي في بغداد زراعة عشب في مجمع السفارة الممتد على جانب نهر دجلة، التي وصفها بأنها لا طائل من ورائها، وشبهها بمحاولات سيزيف اليائسة عندما كتب يقول: "بغض النظر عما تريده الطبيعة، أو يريده العراق، فقد أنفقت السفارة الأميركية الكثير من أجل زراعة عشب أخضر في الصحراء. إذ تم نقل نخلات باسقات مكتملات النمو وزراعتها لتشكل مربعا عشبيا. لقد أردنا أن تكون الأمور في العراق على النحو الذي نبتغي، حتى وإن كان ذلك على حساب نقص المياه في باقي أنحاء البلاد. العشب كان مجازا مثاليا عن الحرب".










التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 12-12-2011, 09:28 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي

-الكتاب: مافيا إخفاء الأموال المنهوبة
-المؤلف: نيكولاس شاكسون
-المترجم: د. فاطمة نصر
-عدد الصفحات: 378
-الناشر: دار سطور الجديدة, القاهرة
الطبعة: الأولى 2011

مؤلف هذا الكتاب هو كاتب صحفي ومحقق بريطاني, اكتشف أثناء رحلة عمل عادية إلى دولة الغابون (وسط أفريقيا), الخيوط الأولى لمافيا إخفاء وتهريب الأموال المنهوبة في العالم, فقرر أن يبحث عن المزيد من المعلومات والأسرار والخفايا، التي جمعها في هذا الكتاب.

والكتاب الذي بين أيدينا يكشف النقاب بوضوح عن أسلوب جديد للسيطرة السياسية على العالم, من خلال ما تمارسه "مافيا" تهريب الأموال عبر الملاذات الضرائبية الآمنة أو ما يسمى بـ"الأوف شور" "offshore"، التي يمر من خلالها حوالي ثلثي إجراءات التجارة العالمية, وإذا كانت هناك قناعة لدى الملايين في العالم بأن ثمة ما هو فاسد في النظام الاقتصادي العالمي, فإن هذا الكتاب يبحث في المصدر الأصلي لهذه العلة.
الأوف شور
وتعبير الـ"offshore" يطلق على بعض الجزر القريبة من الداخل الأوروبي، مثل جزر البهاما وجرسي والكايمان, التي كانت جزءا من مستعمرات سابقة, ورغم أنها تتمتع في غالبيتها باستقلال ظاهري عن البلد الأم, فإنها مرتبطة عن كثب بالعواصم المالية والسياسية الكبرى, وتعد هذه الأماكن ملاذات آمنة لإيداع أموال الكبار وأموال الجريمة والأموال المنهوبة, حيث تضمن سرية المودعين، ولا تكاد تخضع أموالهم لضرائب تذكر, وهذه الملاذات ليست مقصورة على تلك الجزر, بل هي موجودة في قلب العواصم الكبرى, ولذلك يستخدم تعبير "الأوف شور" للدلالة على تلك الملاذات الآمنة للأموال.


ويقول المؤلف إن عالم "الأوف شور" يحيطنا من كل جانب، ويمر أكثر من نصف التجارة العالمية, على الأوراق على الأقل, من خلال الملاذات الآمنة, وأكثر من نصف الأصول المصرفية، وثلث الاستثمارات الأجنبية للشركات متعددة الجنسية تمر عبر "الأوف شور", وحوالي 85% من التعاملات المصرفية وإصدار السندات يحدث في مكان يسمى اليورو ماركت, وهي منطقة "أوف شور" غير تابعة لأية دولة, وفي العام 2010 قدر صندوق النقد الدولي أن الميزانيات العمومية لجزر المراكز المالية الصغيرة وحدها يبلغ مجموعها 18 تريليون دولار (أي 18 مليون مليون) أي ما يساوي ثلث حجم الناتج المحلي للعالم كله.

وذكر تقرير مكتب المساءلة الحكومي الأميركي في العام 2008 أن 83 من أكبر مائة شركة أميركية لها أفرع في الملاذات الآمنة, واكتشف بحث أجرته في 2009 شبكة "عدالة الضرائب" أن 99 من أكبر مائة شركة أوروبية كانت تستخدم أفرعا "أوف شور", وفي كل من تلك البلاد, كان أحد البنوك هو أكبر مستخدم لتلك الأفرع, ولا توفر أماكن "الأوف شور" فقط تهربا من الضرائب, بل أيضا توفر السرية, والهروب من القواعد المالية التنظيمية, وفرصة لتجاهل السلطات القضائية الأخرى, أي في البلاد التي يعيش فيها غالبية سكان العالم.

ثلث التجارة العالمية
ويشير الكتاب إلى أن ثلث إجراءات التجارة الكوكبية العابرة للحدود تتم داخل الشركات متعددة الجنسية, وتخسر البلدان النامية ما يقدر بحوالي 160 مليار دولار سنويا أمام هذه الشركات, من خلال تزييف عملية تحديد الأثمان, وكمثال على ذلك فإن أكبر ثلاث شركات موز في العالم، التي يقدر حجم أنشطتها في بريطانيا بحوالي 750 مليون دولار, لم تدفع ضرائب سوى 235 ألف دولار فقط في العام 2006, وفي العام 2007 أكدت دراسة لمكتب المراجعات المحاسبية القومي ببريطانيا أن "أكثر من 230 من أكبر 700 رجل أعمال في البلد، لم يدفعوا أي ضرائب على الإطلاق في العام السابق", وتعد هذه القدرة على القيام بالتلاعب في تحديد ثمن التعاملات المضللة السبب في كون الشركات متعددة الجنسية, تنمو بمعدل أسرع كثيرا من منافسها الأصغر.

ويشير المؤلف إلى أن جزر فرجين البريطانية التي لا يتعدى سكانها 25 ألف نسمة, تستضيف أكثر من 80 ألف شركة، وهي شركات ورؤوس أموال تهاجر إلى حيث تستطيع الحصول على أفضل أنظمة ضرائبية, وبالتالي فإن عالم "الأوف شور" ليس مجموعة من الدول المستقلة، التي تمارس حقوقها السيادية في سن قوانينها، ووضع أنظمتها الضريبية وفقا لما تراه مناسبا, بل هي مجموعة من شبكات النفوذ التي تتحكم فيها القوى العالمية العظمى, خاصة بريطانيا والولايات المتحدة, كل شبكة منها متداخلة بعمق مع الأخريات.

ويكشف الكتاب أن هناك حوالي 60 منطقة اختصاص قضائي وقانوني في العالم تتميز بالسرية, مقسمة إلى أربع مجموعات؛ أولهاا: الملاذات الأوروبية, وثانيتها: المنطقة البريطانية التي تتمركز في حي المال بلندن, وتمتد في أنحاء العالم وتتشكل دون إحكام حول الإمبراطورية البريطانية السابقة, أما الثالثة: فهي منطقة بؤرتها الولايات المتحدة, وتضم المنطقة الرابعة بعض الأماكن الغريبة التي لا تندرج تحت أي مصنفات مثل الصومال والأورغواي، التي لم تحقق نجاحا يذكر.

وتعد لوكسمبورغ التي لا يعرفها سوى القليلين، والكائنة في غرب أوروبا (حوالي نصف مليون نسمة)، واحدة من أكبر ملاذات الضرائب في العالم اليوم, وفي مارس/آذار 2010 أشارت استخبارات كوريا الجنوبية إلى أن رئيس كوريا الشمالية "كيم يونغ إيل" قد خبأ حوالي أربعة مليارات دولار في أوروبا, من مبيعات التكنولوجيا النووية والمخدرات والاحتيالات التأمينية والتزييف والمشاريع التي تستخدم العمالة القسرية, وقالت المخابرات إن دولة "لوكسمبورغ" كانت الوجهة النهائية المفضلة لتلك الأموال.

أيضًا تمثل هولندا ملاذا ضريبيا أوروبيا رئيسيا آخر, وفي العام 2008 تدفق حوالي 18 تريليون دولار، من كيانات "أوف شور" هولندية, أي أربعة أمثال الناتج المحلي الهولندي, أيضا تلعب عدد من الدول الأوروبية الصغيرة -من أبرزها مو**** وليشتنشتاين- أدوارا هامة كملاذات آمنة، مع بعض المشاركات لأماكن غير معروفة.

حي المال في لندن
ويقول المؤلف إنه ليس من قبيل المصادفة أن يكون حي المال والأعمال في لندن هو مركز الجزء الأهم من نظام "الأوف شور" البريطاني, الذي يتكون من ثلاث طبقات, ويقدر أحد التقارير الموثوقة أن الحسابات الكلية لذلك التجمع البريطاني تصل إلى أكثر من ثلث جميع الأصول المصرفية الدولية, وإذا أضفنا حي المال والأعمال، فسيصبح المجموعة الكلي النصف تقريبا.

ويعمل نظام "الأوف شور" الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له على مستويات ثلاثة أيضا؛ المستوى الفدرالي: حيث تلوح الولايات المتحدة بمدى من الإعفاءات الضريبية، وضمانات السرية، وقوانين مصممة لجذب أموال الأجانب بأسلوب أوف شور، فمثلا بإمكان بنوك الولايات المتحدة أن تقبل بشكل قانوني عائدات لبعض الجرائم، مثل التعامل في الأملاك المسروقة، طالما أن تلك الجرائم ترتكب بالخارج، ويتم إجراء ترتيبات خاصة مع البنوك، للتأكد من عدم إفشائها هويات الأجانب، الذين يتركون أموالهم في الولايات المتحدة.

وهناك شبكة صغيرة من توابع الولايات المتحدة في الخارج، مثل جزر فرجين وجزر مارشال وغيرها، إضافة إلى أن منهاتن الأميركية تعد أهم الملاذات الضريبة في العالم، تليها العاصمة البريطانية لندن.

وفي دراسة أجريت عام 2005، تبين أن التدفقات المالية غير المشروعة يمكن تصنيفها إلى ثلاثة مجالات: أموال الجريمة؛ مثل تهريب المخدرات والسلع المزيفة والابتزاز.. إلخ، وتتراوح جملتها بين 330 و550 مليار دولار سنويا، أو ثلث المجموع الكلي، وأموال الفساد، مثل الرشا المحلية التي تحول إلى الخارج، أو الرشا التي تدفع بالخارج، وتبلغ ما بين 30 و50 مليار دولار، ثم أموال التدفقات التجارية عبر الحدود، وهي تشكل ثلثي القيمة أي ما يقرب من ألف مليار دولار.

مستودع الأموال القذرة
ويقول المؤلف إن سويسرا تظل إحدى أكبر مستودعات الأموال القذرة في العالم، وإنها في العام 2009 استضافت حوالي 2.1 تريليون دولار، في حسابات "أوف شور" يملكها أشخاص غير مقيمين، حوالي نصفهم من أوروبا، وكان هذا المبلغ 3.1 تريليونات دولار في العام 2007، أي قبل الأزمة المالية العالمية في 2009.


ويؤكد أنه لا يمكننا فهم الفقر في أفريقيا من دون فهم الأوف شور، ولسنوات طويلة ظلت أسوأ حرب في العالم، هي الحرب الأهلية في الكونغو الديمقراطية، والتي ترتبط بنهب ثروات البلد وموارده المعدنية بالجملة، عن طريق الملاذات الضريبية، والفساد المتفشي في أنحاء العالم النامي، وتدمير الحكومات واسع النطاق، من خلال المصالح الإجرامية، والأوف شور مركزي في كل تلك القصص، ولا يمكن فهم عدم المساواة الفادحة بين أوروبا والولايات المتحدة، وبين الدول منخفضة الدخل، من دون أن نتفحص دور الاختصاصات القضائية السرية، وإذا نظرنا إلى أي حادث اقتصادي مهم، أو أية عملية حدثت في غضون العقود الأخيرة، سوف نجد أن "الأوف شور" يكمن وراء العنوان الرئيسي، بل قد يكون مركزيا في القصة.
لقد حان الوقت كي يبدأ نقاش كوكبي جدّي وموسع، حول الملاذات الضريبية التي تؤثر في حياة كل إنسان في العالم، أيا كان وضعه أو بلده أو نوع العمل الذي يقوم به، لأن "الأوف شور" ينشط على مقربة منا جميعا، ويقوم بتقويض حكوماتنا المنتخبة، وتجويف أوعيتنا الضريبية، وإفساد سياسيينا، كما يعمل على استدامة اقتصاد إجرامي واسع النطاق والحفاظ عليه، وعلى خلق أرستقراطية جديدة من القوى الشركاتية والمالية، لا تخضع للمحاسبة.

وفي الختام يؤكد المؤلف على أنه إذا لم نقم بالعمل معا، من أجل احتواء السرية المالية والسيطرة عليها، فسيصبح هناك عالم من الحصانة والتواطؤ الإجرامي الدولي، إلى جوار عالم آخر من الفقر المدقع، سيصبح هو العالم الذي نتركه لأطفالنا.. سيكون ثمة قلة قليلة، يتم غسل أحذيتها بالشمبانيا، فيما يصارع بقيتنا من أجل لقمة العيش، وسط ظروف من عدم المساواة المرهقة المتردية، والآن باستطاعتنا تحاشي ذلك المستقبل، لأنه ينبغي علينا تحاشيه.











التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #51  
قديم 18-12-2011, 02:22 PM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي



كتاب فريد



أبوظبي ـ هو كتاب فريد في طرحه للتعبير الجمالي الذي لا يزال يشع بدفئه وألوانه إلى اليوم عن النظرية المعمارية، كما أنه طرح ملحّ وعميق في زمنه، ولا يزال يجذب إليه المهتمين والباحثين، ويقود إلى تجدّد الإلهام، ولذلك فإن كتاب "العمارة والأسطورة والروحانيات" يعد كتابا ممتعا، وحري بالقارئ المعاصر الاطلاع عليه وتكوين رأي فيه، ففيه الكثير مما يشحذ الذهن ويرتبط بما نعيشه اليوم من شح الموارد وغموض جذور الماضي، وانقطاع الأسباب.
يشرح وليام ليثابي في كتابه الصادر عن مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن العمارة والبناء أمران مختلفان عن بعضهما بل هما منفصلان تماماً، وإن سكنت العمارة البناء سكن الروح بالجسد، وهذه الفكرة هي مفتاح كتاب ليثابي الرائد في طرحه للنظرية المعمارية باقتراح وجود منطق شامل عبر الزمان والمكان بدأ في فجر التعبير الجمالي في أواخر القرن التاسع عشر وما بعده.
ويمتاز عمل ليثابي بروح طموحة يقترب معها مفهومه للنظرية من جذوة لهيب الفكر الإنساني ويقتبس منها ما ينير ظواهر تعبيرية وممارسات تجميلية في العصر الفكتوري، عصر المؤلف، ويحاول في الوقت نفسه تسليط الضوء على ممارسات أخرى بذات القبس في نقدٍ لبقٍ رشيق جاء متسقاً مع روح عصر شهد صحوة في تقييم مصادر التعبير وأصول الفكر الإنساني.
وبخلاف المبدأ الفلسفي في تقييم مصادر الفكر تميز ليثابي، ذو الخلفية المعمارية الحرفية، بنظرة عبرت بلاداً ومعتقدات وأزمان بيسرٍ ظاهر واتزانٍ نأياً بالطرح عن تجرد الفلسفة كما عن تقنية البناء وحرفته إلى مزج التوثيق البحثي بتشويق الأسطورة والطرفة في منظومة بها من جاذبية الغموض وسعة التحليق للخيال الشيء الكثير. ويزيد النص تنوعاً وملاءمة لمختلف فئات القراء من عموم المهتمين إلى الباحثين أن ليثابي مهندسٌ وبان تبدو درايتهُ بالتفصيل في دخائل التكوين ومقدرته على شرح سمات هيكلية أو منطق وظيفي كلما استدعى الأمر.
وتحوي فصول الكتاب (12 فصلاً) الذي ترجمه للعربية د. طه عبدالعزيز الدوري، تسلسلا يقوم على طرح رموز معمارية تكرر ورودها عبر الزمن في إشارات متقاربة - يقترح المؤلف أنها في الأصل واحدة- على اختلاف المكان والظرف وأساليب البناء. فبعد مقدمة تطرح ضرورة التعبير الجمالي لاستقرار النفس، وعلاقة العمارة بالبناء- كعلاقة الروح بالجسد كما ذكر من قبل- يتناول الفصل الأول النماذج التقليدية والأسطورية لما يسميه المؤلف «نسيج العالم» وهو النظام الهيكلي الذي ترتفع به السماء فوق الأرض وارتباط السماء بها. يلي ذلك تناول التعبير عن هذه التطورات الكونية من خلال دور العبادة البوذية وغيرها من المعابد الأولى التي قامت على مفردات إنشائية مستعارة من التصورات التقليدية لعلاقة السماء بالأرض كما في القباب المحمولة على مكان دائري للعبادة وهو التكوين النمطي للـــــ"ستوبا" المعبد البوذي التقليدي بحجمه الصغير نسبياً وتكوينه الانطوائي المتمركز حول مكان العبادة تحت القبة في إشارة لمركزية المعبود في السماء.
وتأتي هذه التصورات للكون كمحور لما يلي من فصول تتتابع فيها أمثلة عن التعبير المعماري عن علاقة البناء بالجهات الأربع على اختلاف المواقع والظروف فيناقش صلة دور العبادة والعصور بقواعد راسخة تفسر اختيار مكان البناء بالتناسب مع حركة الشمس ومسار القمر.
يلي مغزى الجهات الأربع تحديد مركز فكري وروحي للعالم المأهول، ويقدم ليثابي مدينة القدس كمركز متعارف عليه، وإن كان طرحه لهذا العرف أقرب لمعرفة تراكمية غير مبنية على مرجع فكري موحد أو قاعدة مرتبطة بزمن أو مذهب فكري. تتسلسل الفصول التالية في بحث عن رموز مستقاة من الطبيعة أو تشبُّه بأصول طبيعية قد ظهرت بالتعبير المعماري لتمثيل مفردات كونية في سياق البيئة المبنية. بدأ بالشجرة التي تحمل الأحجار الكريمة، وهي في الغالب شجرة من معدن ثمين كالذهب أو الفضة وقد ازدانت فروعها بالماس والياقوت والزمرّد والعقيق ثمارا تعني الحياة. وتجمع الشجرة في تفاصيلها جمال الصورة وبهاء الكون لما يطرب من النغم حين يتغلل النسيم أغصانها مداعباً أوراقها المعدنية وثمارها الصخرية البلورية فيختلط رنين المعدن بالبلور في مؤتلف من نغم ولون وانعكاس الضوء يستغرق الحواس.
ومن شجرة الحياة إلى مدارات الكواكب وما اتصل بها من معان فلكية وتصاميم معمارية فسّرت الظهور المتكرر للكواكب وما أشار إليها في مباني القدماء، ويناقش ليثابي في هذا الموضع تقارب أشكال الاقتباس ومعانيه من مكان لآخر ومن بلد لآخر. ويتابع من مسارات الكواكب إلى متاهات Kabyrinth ولها ظهور واسع النطاق منذ الأساطير الإغريقية القديمة وفكرة الموت في أحضان الرجل الثور الذي عاش في أقبية قصر كنوسوس في كريت وتعددت ضحاياه حتى هزم الحب أسطورته حيث أعطت أريادني Ariadne العاشقة الذكية طرف الخيط لثيسيوس Thesius المقدام مسبغة ذكاءها ودفء عاطفتها على بطولة ثيسيوس وشجاعته فحارب الرجل الثور وانتصر ليجد طريقه إلى النور والحرية وقلب أريادني عند الطرف الآخر من الخيط. وتستمر المتاهة في كاتدرائيات العصور الوسطى كسجل لانتماء المعماريين ممن صمموا تلك الكاتدرائيات والقساوسة الذين رعوا البناء بدعم الكنيسة وأموالها حتى تصبح تلك المتاهات أراض للنزهة واللهو في حدائق قصور عصر النهضة وما بعده، حاملة في مسارها صورة مصغرة مما في الوجود من سمات المغامرة واحتمالات الضياع.
ثم يصل ليثابي لضرب آخر من الإشارة للسماء والكواكب في التعبير المعماري باعتلاء الشمس بوابات المعابد والقصور في بوابات الشمس الذهبية بما حملت من رموز يطرحها الفصل الثامن. وتبحث الفصول الأربعة الأخيرة رموزاً كونية طاغية الحضور في الدنيا البحر والسماء كمصادر لإلهام روائع العمارة والتأريخ الإنساني الواصف لها مثل وصف بلاط سليمان للأرضية التي حاكت في صفائها وصقل سطحها الماء فرفعت بلقيس ملكة سبأ طرف ثوبها ظناً أنها ستغوص في الماء، وتمثيل السماء المرصعة بالنجوم في معابد القدماء المصريين التي يقدم ليثابي سرداً لمختلف أساليب تمثيل السماء باللون والـشكل المناسب كرسم النجوم على السقف، أو بأشكال ذات تعبيير مجازي كتصوير أنثى وقد تمدد جسدها ليغطي الجدار والسقف ونزولاً إلى الجدار المقابل.
المؤلف وليام ليثابي ولد في بارستابل عام 1857، وقد انتقل عقب قضائه مدة تدريب في مكتب مهندس معماري محلي إلى لندن عام 1879، قدر له في هذه المرحلة لقاء جون راسكن ووليم موريس ليغدو شخصية ذات شأن في حركة الفنون والحرف، انتدب في 1896 مديراً مشاركاً للمدرسة المركزية للفنون والحرف حديثة التأسيس وبحلول 1900 كان ليثابي أول أستاذ للتصميم في الكلية الملكية للفنون، وقد عمل بين عامي 1906 و1928 مساحاً في دير وستمنستر، وعاش ليثابي في الذاكرة قامة بالغة الأهمية في تطور العمارة الإنجليزية من خلال نظرية العمارة وأفكارها أكثر مما كان من خلال البناء.
مترجم الكتاب د.طه عبدالعزيز الدوري حاصل على الدكتوراه في الهندسة المعمارية باختصاص التاريخ والنظرية والنقد من جامعة بنسلفانيا تحت إشراف العلامة د. جوزيف ريكورت، وعمل في تصميم وبناء مؤسسات الرعاية الصحية في نيويورك قرابة العشر سنوات قبل أن ينتقل إلى الإمارات العربية المتحدة أستاذاً زائراً في كلية الهندسة المعمارية في جامعة الشارقة، ثم أستاذاً مساعداً للتصميم الداخلي في الجامعة الأميركية في دبي، ثم أستاذاً مشاركاً وإدارياً في NYIT في أبوظبي. تتعدد اهتمامات د. الدوري بين الصحافة والسينما والفنون التشكيلية حيث عرضت أعماله الفنية في نيويوك وأبوظبي ودبي.





رد مع اقتباس
  #52  
قديم 18-12-2011, 02:24 PM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي



إضافة هامة للمقال السياسي



لم يفاجئني سليمان جبران بكتابه "أوراق ملونة"، بنصفه السياسي ونصفه الثقافي، فقد قرأت معظم المواد وأسهمت بتوزيعها على المواقع. إنما المفاجأة كانت أن يقرر إصدار نصف كتاب عن السياسة، وهو بروفسور ورئيس سابق لقسم اللغة العربية في جامعة تل أبيب، وناقد مرموق، وباحث أدبي ولغوي له اصدارات عديدة هامة، من أبرزها دراسته عن الشدياق، ودراسته عن الجواهري، ودراسته عن تاريخ الشعر الفلسطيني في عهد الانتداب، ودراسته عن مشاكل اللغة العربية، عدا مؤلفاته النقدية والأدبية وخاصة مقالاته الهامة والمميزة عن محمود درويش التي احتلت القسم الأكبر في النصف الثقافي من الكتاب المذكور.
لم يفاجئني إلا بإصراره على حمل راية الفكر السياسي والخوض في أكثر القضايا السياسية التي تشغلنا اليوم، وتشقّ حتى صفوفنا نحن الذين تثقفنا من نبع فكري واحد، ومن رؤية مستقبلية متشابهة. لكن يبدو أن "البعض" (الذين باتت مواقفهم نقيضا للمفاهيم التي شكّلت فكرنا عن العدالة والحرية والتعددية والديمقراطية وإسقاط الفساد، مهما تغلف الفاسدون بالوطنية والممانعة الكاذبة للاستعمار، وفي أول فرصة يرسلون جيوشهم للقتال تحت قيادة الاستعمار – كما تصرف نظام البعث الأسدي في الحرب ضد العراق)؛ هذا "البعض" باتت محركاته مستهلكة لدرجة ان الدفع لم يعد يحرك سباتهم العقلي، وربما تغيير البطاريات لن يفيد ايضا.
كلماتي واضحة: إني أرى نفس رؤية سليمان جبران لأحداث الربيع العربي، حتى لو صار خريفا بصعود قوى لم تشارك أصلا في الثورة، بل دافعت عن "أولي الأمر" من النظام السابق. لكن المعايير لا تصحّ هنا إلا بفهم شامل لضرورة التغيير، وهذه الضرورة باتت ملحة تاريخيا، ولن تقوى قوى الخريف على قمع ما نما صلبا قويا في الربيع العربي، ورؤيتي الفلسفية التي يشاركني فيها الكثيرون (وسليمان جبران على الأغلب منهم، كما يظهر ذلك جليا في مقالاته في الكتاب).
إن ما أنتجه الربيع العربي من توافق شعبي واسع على رفض العودة إلى أنظمة الفساد، ورفض تغييب الديمقراطية، ورفض نظام الشخص الواحد، ورفض القمع وإملاق الجماهير؛ ذلك كله بات مولدا لطاقات شعبية لن تقوى عليها الردة الخريفية. فهي قد تعطل التقدم لفترة زمنية، اذا لم تستوعب الدرس السياسي السليم، وتجد نفسها لاحقة بالساقطين بأسرع من احتراق الشهب، حتى لو تغلفوا بكل المبررات الدينية، لأن الدين لم يجئ لقمع الانسان وإنما لتحريره وإطلاق طاقاته في النهضة والتنوير والعمران. ومن هنا اندمجتُ مع طروحات سليمان جبران السياسية حول الربيع العربي، وخاصة ما يحدث من موبقات يرتكبها نظام عائلة السفاحين الأسدية في سوريا.
تتميز نصوص سليمان جبران بروح لغوية جذابة، تثبت أن وضوح الرؤية هي الجانب الآخر لوضوح النص. فنحن حيال لغة سلسة متدفقة، وصياغات واضحة المعنى، وهذا المميز لاحظته في كل كتابات سليمان جبران، مما يعني أن التقعر في اللغة هو دليل عدم فهم المواضيع التي يكتب عنها المتقعرون لغة وفكرا.
الجانب الهام الآخر الذي لا بد من طرقه، أن سليمان جبران في مقالاته السياسية، يقدم إضافة هامة جدا للمقال السياسي في بلادنا الذي أخذ منذ فترة طويلة يعاني من فقر في مضمونه وفي لغته وفي صياغته.
سالت نفسي: ما الذي يجعل بروفسورا للغة العربية وناقدا وباحثا مرموقا، يترك مجاله الأكاديمي، ويأخذ على عاتقه الخوض في قضايا الساعة التي لا تخلو من محرضين وحانقين لكل من يخالفهم الرأي؟ ويبدو أن سليمان جبران كان سباقا لتوقع مثل هذا السؤال، إذ نجده قد وضع في الصفحات الأولى جوابه للسؤال، وذلك باقتباسه بيت شعر للشاعر المهجري إيليا أبو ماضي، جعله شعار كتابه:
ما قيمة الإنسان معتقدا ** إن لم يقل للناس ما اعتقدا
ولم أجد أجمل من هذا الجواب، ومن هذا الموقف الفكري السليم.
المقال السياسي في كتابات سليمان جبران يتحول إلى نص يشد القارئ بلغته الجميلة أيضا، وليس بعمق طرحه الفكري فقط. نجد أنفسنا امام أديب عاشق للغة العربية، يعرف أسرارها، ويعرف دقة تعابيرها، تماما كما يعرف الوصول إلى الموقف السياسي الصحيح.
بالطبع لدينا اليوم عدد من الأكاديميين الذين رفعوا لواء المقال السياسي والاجتماعي، محدثين إضافة هامة إلى المقال المحلي، كاسرين حواجز أوهام البعض بأن المقال وقف على رجال الصحافة أو الشخصيات الحزبية فحسب. والله لو جرت مقارنة من عشر درجات بين مقالات الأكاديميين ومقالات "المتخصصين بالوراثة" للكتابة، لكانت الفجوة هائلة، لصالح الأكاديميين؛ فالمتخصصون لن يتجاوزوا الدرجات الخمس الأولى، والأكاديميون سيحتلون الدرجات العليا بجدارة . لا من حيث اللغة فقط، وإنما في الفكر أيضا، وفي القدرة على تحليل أعمق قضايا الفكر السياسي والاجتماعي. أجل، يمكن اعتبار ما أقوله تقييما إيجابيا جدا لكتاب سليمان جبران بقسمه السياسي، ويمكن قراءة معظم المقالات السياسية في الشبكة العنكبوتية عبر البحث عن اسم الكاتب.
ولي ملاحظة: نشر سليمان جبران في كتابه رسالتين أرسلهما إلى موقع الجبهة الإلكتروني، حول توقف الموقع عن نشر مقالاته وهو الذي كان من كتاب الموقع، حتى حدوث الثورة السورية. فمن اطلاعي على موضوع عدم النشر أعرف أن الموقع لم ينشر أيضا مقالا لصديق مقرب من الجبهة، لأنه مقال ناقد للنظام السوري. ثم لملموا حججهم عندما شعروا أن القطيعة لن تكون في صالحهم سياسيا، ونشروا مقالا ينتقدهم بقوة. لكن يبدو أن سليمان لا يتمتع بنفس القدر من التأثير، ولا يثير خوفهم من إسقاطه لهم من حساباته، فلم ينشروا مقالاته متوهمين بذلك أنهم المتراس المدافع عن النظام السوري، ولم يردوا عليه، كما تعهدوا، للحفاظ على شعرة معاوية على الأقل. وهذا غير غريب.. وأرى فيهه عودة لمرحلة كان الحزب الشيوعي فيها القوة السياسية المنظمة الوحيدة، وكانت صحيفته الصحيفة الوحيدة التي تطرح هموم الناس، في مواجهة إعلام حكومي فظ وفاشل. أما اليوم فالواقع مختلف؛ فهناك عشرات من مواقع الإنترنت، وعشرات الصحف، والأحزاب تكاثرت مثل الفطريات (التي لا تؤكل).
إن حرية الرأي والتعددية ضرورة تاريخية لتطوير أي فكر، وتطوير المفاهيم السياسية، ولا يجوز بشكل من الأشكال إسقاط أي موقف او رؤية مخالفة. والرسالتان المذكورتان نشرهما سليمان في نهاية القسم السياسي من كتابه.
في القسم الثقافي نلتقي مع مقالاته، التي نشر معظمها أيضا في الإنترنت، وأبرزها حول محمود درويش، والتي تتضمن تحليلات أراها من أفضل ما كُتب عن شعر محمود درويش.
القسم الثقافي يشمل أيضا عدة مداخلات ومقالات أخرى، وقد لفت انتباهي، بشكل خاص، نقده للمبالغة في السياسة والاجتماع وخاصة في النقد الأدبي، حيث تتحول الموضوعية إلى مغالاة مفرطة، وإضافة "البهار" ليضفي على النص، موضوع النقد، بعض "الإبهار".
يورد الكاتب، في هذا المجال، نموذجا بإغفاله الأسماء عما يقصد وقد رأيت نقل هذا المقطع لشدة أهميته، للتنبيه الى الضرر الثقافي من مثل هذا "النقد". يقول سليمان: "هل من الضروري اذا أُعجبنا بشخص أن نجعله: "أوفى من السموأل، أشجع من عنترة، أكرم من حاتم، أفصح من سحبان، أعز من كليب، أحكم من لقمان؛ هل يضير الشخص الممدوح، مثلا، إذا كان في صفات السادة المذكورين آنفا، ولم يتفوق عليهم؟".
ينتقد سليمان جبران، بهذه المناسبة، الفصاحة الزائدة عن الحد، وامتطاء المناسبات للمبالغة التي لا تختلف بحسب رؤيته عن التطفل والانتهازية، خاصة حين يكون الحديث عن عدم معرفة للشخص المرثيّ، او احتفال بكاتب وبكتابه الجديد. ومن متابعاتي لما ينشر، أعرف ان أكثرية ما يقال يشي بأن بعض المتحدثين لم يقرأوا الكتاب، وبعضهم قرأ مقاطع منه فقط، وبعضهم عبقري يكتفي بتصفح أوراق الكتاب ليجعله من أهم الابداعات الثقافية في موضوعه. فالأمر لا يعدو إظهار العبقرية البلاغية والأسلوبية، ولا شيء عدا ذلك سوى ثرثرة أشبه بحبات المسبحة، لا تختلف ولا تؤثر إذا استعملت من الطرف الآخر، أو من وسطها إلى الوراء أو بالعكس، أو حتى إذا فلتت عقدتها، وتناثرت على الأرض حرة طليقة.
أهلا بسليمان جبران كاتبا سياسيا متألقا!
نبيل عودة





رد مع اقتباس
  #53  
قديم 18-12-2011, 02:25 PM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي



كل إصدار جديد هو قفزة إلى الأدنى في التطور الشعري



تكاثرت في ثقافتنا المحلية الإصدارات الشعرية، حتى صار من الصعب أن نقول عن إصدار ما إنه آخر ما صدر، إذ في وقت المراجعة، قد يكون الإصدار الأخير الذي بين أيدينا صار عتيقا، ووراءه دزينة أو دزينتان جديدتان من الإصدارات الشعرية.
ليت هذه الكثافة في الإصدار تقود إلى نوعية في المضامين أو في اللغة الشعرية أو في الصور الشعرية أو في الإنشاء البسيط. العكس هو الصحيح؛ فكل إصدار جديد هو قفزة إلى الأدنى في التطور الشعري، إذا صح تعبير "التطور" السلبي لوصف الاتجاه المعاكس.
ما تشهده ساحة الشعر جعل حتى التراث الشعري الكلاسيكي، الذي أطربنا دائما وسحرنا بخيال شعرائه، جعلته مهمشا وآخر ما يرغب قراء العربية في قراءته، وبالتالي بدأ الجمهور يبتعد تدريجيا عن الأدب الشعري، ما عدا أسماء محددة. عمليا، يمكن القول إن جمهور الشعر في الثقافة العربية يتلاشى بتزايد مع كل إصدار جديد؛ على الأقل في الثقافة العربية في إسرائيل.
قال لي أحد الظرفاء: "لمن يكتب الشعراء؟ إنهم يكتبون لأنفسهم ويطربون لكلماتهم، ولا يشاركهم أحد وجبات شعرهم التي تقود الى أحد أمرين: إما الإسهال المرضي الشديد، أو الامساك القاسي لصعوبة هضم ما يصدر من شعر.
مع ذلك كله، تجد أسماء صارت متخصصة في تقديم كتب الشعر ("الشعر" هنا تعبير مجازي) ونقد الشعر. فأي مراجعة لقارئ يتمتع بحس أدبي بدائي، يرى أن النقد صار مجرد تهريج وإهانة للأدب وللثقافة ولعقل القراء.
الأسلوب الغالب على هذا الشعر هو النثر. وكان الراحل محمود درويش قال في إحدى المناسبات الثقافية في تونس (2005): "إن هذا الشعر باتت تميزه النمطية على الرغم من أن هذا الشعر في حد ذاته يمثل ثورة على النمطية في الشعر العربي". أضاف درويش: "الشعر العربي الحديث مصاب بالتكرار والتشابه حتى نظن أحيانا ان المؤلف واحد".
أضيف هنا أن معظم الإصدارات الشعرية التي قرأتها في السنوات الأخيرة، يمكنني القول إنها تكاد تكون مكتوبة من قبل شخص واحد من حيث قيمتها الشعرية، أو تدنيها الشعري على وجه الدقة!
قال محمود درويش أيضا: "هناك أزمة ثقة بين الشعر العربي الحديث والمتلقي الذي لا يجد نفسه في هذا الشعر الذي يبدو كأنه غير معترف بالقارئ. إن نصا شعريا بلا متلقّ يصبح نصا ميتا".
ليس هناك أوضح من هذا الكلام!
قبل أيام قليلة، وصلني بالبريد من صديق حيفاوي إصدار جديد للشاعر مفلح الطبعوني حمل عنوان: "عطايا العناق". وجاء في رسالة صديقي: "هذه حالنا مع الشعر. هل لك ما تقوله كاستاذ للأدب العربي؟"
لا اكتب النقد عادة، رغم مشاركاتي في جلسات ضيقة في الحديث النقدي عن أعمال كتاب عرب وإصدارات لأدباء مختلفين. مع ذلك، سألت بنفسي: هل أنشر مراجعتي باسمي؟
فأنا لا اريد الخوض في مواضيع وصلت الأوهام حولها قمة ايفرست. لذا سأقول رأيا واضحا سريعا ولن أنشره باسمي.
تصفحت الديوان أولا. قرأت هنا سطرين، هناك خمسة، في مكان آخر صفحة كاملة. لكنني لم اجد دافعا لأواصل القراءة، فطرحت الديوان جانبا. بعد اسبوعين من ارسال الديوان، إذا بصديقي يتصل تلفونيا، ليمثل علي دور الغاضب. فكيف يرسل لي ديوان شعر لشاعر يجمع صبر المتنبي وحكمة أبي تمام، وفروسية عنترة، فلا أعيره اهتماما؟ قلت له: "لا اجد رغبة في الكتابة. النصوص لا تحفز على مراجعة نقدية!" قال: "ليس المفروض أن يكون النقد للديوان، بل لواقع مأزوم".
وعدته أن أراجع موقفي. وبدون مقدمات بعد عدة أيام وجدت نفسي أبدأ بالكتابة عن الواقع الثقافي الشعري برمته. توقفت وعدت أتناول الديوان. قلت لنفسي لأبدأ بقصيدته "عطايا العناق"، فقد جعلها اسما لديوانه. قرأت: "صمت يتسربل/ بالهمسات/ وظلال الأنفاس،/ تستلقي فوق عراء الأرق/ ليساهرنا / يعانقُ / حبق العشب الذائب، / وشحوبات متجددة / كبزوغ الطيف المتهالك/ مع ذاك المتلوع بالصبر".
قلت نفسي: إذا اعتبر الشاعر هذه القصيدة تستحق أن يحمل الديوان اسمها، فقراءة الديوان عملية اغتصاب ذاتي لا مبرر لها.
مع ذلك عدت إلى قراءة القصيدة الأولى، من منطلق أن الأديب أو الكاتب او الشاعر يجعل في مستهلّ كتابه أحد أعماله المميزة ليغري القارئ بقراءة نصوص الكتاب. هكذا قرأت، وهذا هو المقطع الأول من قصيدة تحمل اسم "راهب البروة"، مهداة الى ابن البروة المهجرة، الشاعر محمود درويش. قلت في نفسي: لا بد ان تخلق قوة المشاعر هنا قصيدة. قرأت: "صباح الخير يا محمود/ صباح الحب والورد/ صباح الورد والشهد/ صباح الشهد والشعر/ صباح النثر والصخر/ صباح الصخر والصبر/ صباح الصبر والجمر/ صباح الجمر والبدر/ صباح البدر والفجر/ صباح الفجر والنرد/ صباح الخير يا محمود".
قصيدة طويلة تمتد على مساحة 21 صفحة، لا تختلف تتمتها عن التكرار الذي لا يعجز عنه طلاب المدارس الإعدادية!
لا سابق معرفة لي مع الشاعر الطبعوني، ولذلك أشعر بحرج شديد من كتابتي السلبية. ليعذرني الأستاذ الشاعر الطبعوني فانا لم أكتب إلا لأني وعدت صديقا، ولأني ما زلت عاشقا للشعر، وأتألم لابتعاد القراء عن الشعر.
الناقد محمد هيبي يصف الشاعر مفلح الطبعوني، على ظهر الغلاف الأخير من الكتاب، بأنه "شاعر يعشق الحياة". احترت أمام هذا "التقييم النقدي"، لا أعرف كائنا لا يعشق الحياه، فهل عشق الحياة يمهد الطريق إلى كتابة الشعر، أو يجعل من المرء شاعرا كبيرا؟
لكن ما أضحكني وأبكاني ضحكا، في تتمة ما جاء في تقييم الناقد لكتابات الشاعر مفلح الطبعوني، أن يكتب محمد الهيبي: أن الشاعر مفلح الطبعوني: "جمع بين صبر أبي تمام وخمرة أبي نواس وفروسية عنترة ورومانسيته، ورغم أن سود [ما هذا؟.. هكذا بالأصل] هذا الزمن السيئ تقطر من دمه، فلا عجب أن تفيض أساطيره البنفسجية حكمة ثاقبة تنطق الصمت، وعشقا رقيقا يذيب الصخر".
أكتفي بهذا اللغو النقدي، وأنا في أشد الألم لحالة النقد أيضا.
أشعر بالحرج والضيق بعد هذا التقييم "النقدي" الشخصي، غير المغلف بورق الفضة للحفاظ على طزاجته، وغياب أي تقييم للنصوص لنفهم سر إعجاب الناقد. لم أجد في الديوان شيئا يستحق هذا التهافت النقدي، فهل صار النقد مسالة ارتباط شخصي بين أديب وناقد؟
عاودني الشعور بعدم الرغبة في الكتابة مرات عديدة، بل شعرت بدافع قوي لتمزيق ما كتبت؛ إلا أني قررت أخيرا أن أقرا قصائد أخرى لأعود ثانية إلى التفكير في واقع شعرنا، وفي "نقاد" اتخذوا النقد قاربا يجدفون به في مستنقع شعرنا، فلعلهم على الأقل يتراجعون عن كتابة تقييمات نقدية في مثل هذا المستوى الذي لا يقنع حتى المنقود.
ربما يكون الشاعر مفلح الطبعوني مناضلا وطنيا، كما سجل في التعريف بنفسه، ومؤسسا لاتحاد كتاب لا نعرف عنه شيئا، ومحررا لمجلة "الجديد" ذات الشهرة الكبيرة سابقا، قبل أن يتولى مفلح الطبعوني تحريرها، فتنهي بذلك حياتها متممة واجباتها الثقافية (الدينية).
الشعر، في رأيي، يحتاج إلى أكثر من السيرة الوطنية النضالية، ولا يضير الوطني والمناضل إذا لم يكتب الشعر!





رد مع اقتباس
  #54  
قديم 18-12-2011, 02:26 PM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي



لغة شفيفة تتدثر معطف الشعر ولا تغرق فيه



عمان ـ في الوقت الذي بات فيه الكثير من الكتاب يرتجلون المكان والزمان في رواياتهم ويضطرون غالبا لتعويمه لسبب أو لآخر، نرى أن الشاعر أحمد أبوسليم يمسك بثنايا أمكنته وامتداد الزمن وكأنه امرأة صبورة تنسج لطفلها ما يجعله أجمل الأطفال.
وفي الوقت الذي يفر فيه شعراء الروايات غالبا إلى لغة الشعر لعلها تغطي بعض ما فقدته القدرة السردية نجد أن أحمد أبوسليم يتتبع بناءه السردي بلغة شفيفة تتدثر معطف الشعر ولا تغرق فيه.
وتدور أحداث الرواية ـ الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع ـ في الفترة الواقعة بين عام 1982 بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، حتى توقيع اتفاقية (أوسلو) عام 1993.
وتقدم الرواية بصفحاتها الـ 332 والتي تدور أحداثها في بيروت وعمان ودمشق رؤية جديدة ومختلفة لمرحلة غاية في الأهمية من مراحل التاريخ النضالي الفلسطيني بلغة رشيقة، وأسلوب يمزج بين تقنيات الكتابة الروائية الجديدة وبين الكتابة الكلاسيكية، كما تصور الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المخيم بطريقة جريئة جدا ضمن أسلوب شيق، ومثير، فلا تقع في مطب المدح والتمجيد، ولا تنزلق إلى القدح والإساءة، بل تحاول أن تعاين الواقع وتقدمه بصورة مختلفة وفريدة، مستقرئة النتائج من خلال مئات الخيوط التي تنسجها لأحداث واقعية جدا، مجنونة جدا، لكنها تظهر كلعبة كلمات متقاطعة كما ذكر المؤلف في إهدائه الموجه إلى القارئ في بداية الرواية.
تحت عنوان "أدب المقاومة بلا رتوش" كتب القاص يوسف ضمرة: رواية "الحاسة صفر" تنسف الصورة النمطية للمقاتل الفلسطيني، وتقدم الصورة الطبيعية لهذا المقاتل، رجلاً كان أو امرأة. والصورة الطبيعية هي التي جعلتنا نتعاطف مع هؤلاء الناس تعاطفاً إنسانياً وجمالياً. أما مقدرة الشخص على إطلاق النار فهذه يمكن أي شخص أن يتعلمها ويتقنها، لكنها لن تكون كافية لوصفه بالمناضل.
يذكر أن الشاعر أحمد أبوسليم قد أصدر أربعة دواوين شعريَّة هي: دم غريب، ومذكرات فارس في زمن السقوط، والبوم على بقايا سدوم، وآنست دارا، وتعتبر (الحاسَّة صفر) هي التجربة الروائية الأولى له.





رد مع اقتباس
  #55  
قديم 18-12-2011, 02:29 PM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي



أنا وريث النهارات السمر



من الصعوبة بمكان الايغال الى ابعد النقاط والمثابات عند قراءة صديق بقصد التشخيص والموضوعية في طرح صورة نقدية تحمل سمات ناضجة على اقل تقدير في تفكير الكاتب او المشخص دون المساس بآليات النقد المنهجي الأكاديمي، او المدارس الحديثة والقديمة في النقد، ولكن عندما تكون الكتابة لا تحمل هذا الاتجاه، ولها طابع القراءة التي لا تخرج من ناقد الى شاعر، وانما قراءة تحمل في طياتها رؤى شاعر وكيف يقرأ النص.
وفق هذا المنهج كانت كتابتي هذه لمجموعة الشاعر عدنان الفضلي "غواية الساعات" الصادرة عن دار "ميزوبوتاميا" عام 2011 بواقع 136 صفحة توزعت على إهداء و31 قصيدة.
تتمحور المجموعة بكل رؤاها وبناها الشعرية، ان كانت معمارية، او بنيوية، قصيدة ومضة، او قصيدة طويلة، على منظومتين، يمكن استقاؤهما من الإهداء الذي يقول: "الى كل من يعطر فمه بالصلاة على العراق وآل العراق"، والدلالة الشعرية هنا واضحة تماما باحتوائها الثنائية المقدسة عند الشاعر والتي هي العراق وآل العراق.
هاتان المنظومتان هما اللتان شكلتا البنية المتأتية من الرؤى الميتافيزيقية للشاعر والرؤى الأخرى المتمثلة بالسيسيولوجي منها والفكري، السيسيولوجي المتمثل بالعلاقات المتشابكة على منظور المفهوم الإجتماعي المجرد، وبين المنظور الإجتماعي المتواشج بكل تفرعاته، وبين الرؤى الفكرية التي يكابدها الشاعر ازاء منظومته المتأتية من الخلفية اليسارية المجبولة بحب الوطن والإنتماء اليه والمتكئة على كم هائل من الوجع والضيم التي كابدته المدينة التي عاش بها طيلة عقود الإضطهاد والتهميش في ظل الانظمة الدكتاتورية، فضلا عن الإرث التأريخي العميق الذي يمتد الى اكثر من ستة الآف سنة كانت حاضنة لتلك المدينة التي هي الناصرية، مرتع اور وسومر.
فلا غرابة وفق المنظور الإجتماعي الملتصق عندما يعود لروح المرتع الأول التي هي (العائلة ـ الوطن) في نصه "عائلة الوطن الاخير" حينما يقول:
"جدتي / تغزل مرايا كل الوجوه / وتطعم الذاهبين الى الحرب / اهازيج مدافة بالعراق.. / تصنع ارغفة تشبه الخرائط / وتمضي.. تمشط الافواه الجنوبية".
نستنبط من هذا المقطع في هذه القصيدة؛ ان الفضلي اختزل كل الوجع العراقي في هيئة جدته الحكيمة التي منحها مجمل الرؤيا في حياكة المرايا، وكأنها الرؤيا الثالثة للعين التي هي عين الشاعر التي يراها في جدته وهي تطعم الذاهبين الى الحرب الأهازيج.
ومن هذا المقطع يبرز التساؤل الفلسفي لمنطوق الدلالة: هل الشاعر هو الذي صور.. ام الجدة، ام الاب الذي هو (إله ضجر صمته، كلما شاخ دمه، تفصدت قطرات جبهته يزفر يومه، اصدقاء وثورات ميتة)؟ ام الشاعر الذي يقول (أنا وريث النهارات السمر.. نثرت قصاصاتي فوق مئذنة راقصة.. وعلقت القمصان المقدودات على اربعين عاما) ؟ ام (جده الذي وجهه يغمز الحقول والعباءات، ويمد عصاه لينقذ مدينة غرقت في السراب)؟
هذا المد المتسربل من الجمل الصادمة والذي يعتمد الاستعارة الشعرية المعمقة في طرح رؤى الشاعر من خلال الدلالات التي تحيط به من خلال (جده، جدته، اباه) .. أم هو الذي ياتي في مفهوم اخر صورة في أمه التي قال عنها:
"امي .. / مسلة اهدروا دمها / تبلل نارها باسم رجل / علبني في مصانع النزق!
امي.. / مرثية الغيوم في صدر الأشرعة / ابدا تغني".
في هذا النص نجد إن الأم تمثل تاريخ العلاقة ما بين الشاعر والأرض، فهي الأرض وهي التاريخ وهي الامكنة، وحين يداهمها اليباب يصرخ الشاعر هنا في نص "ربيع اجلته النوافذ" فيقول مخاطبا شاعرا آخر له نفس اللوعة في انتهاك الحرمة والأمكنة فيخاطب الشاعر كاظم غيلان.
"ابا غيلان: / الأرصفة انتهكت / وما زلنا نبحث عن ذكرى / الوطن غنائي المرقش بالبكاء / وساعات الإنتظار / على مقربة من سماء مثلومة / ابا غيلان / لماذا الآن نطعم ابناءنا التشبث بالصمت؟ / لماذا.. اقداح السومريين / تقرع على مسامع الله / ولا يزورها النادل..؟"
هذا النوع من الصراخ المعبأ بالاسئلة، اسئلة الإنتهاك المؤجلة على رصيف الاجوبة والتي اجهدنا انتظارها بالتأمل طويلا الى سماء مثلومة تتلاشى الأدعية فيها الى هباء دون مجيب، حتى تحول هذا اليأس المقيت الى حد التشبث بالصمت، يشبهها الفضلي بأقداح السومريين والذي تعني هنا الدلالة التاريخية للحزن العراقي المتجذر من ذلك التاريخ السومري المجبول بالنواح ولحد الساعة، هذا النواح المأساوي المعبأ بالشجن في حانة الله الكونية، ولكن دون مجيب او نادل يمسد ظهر الدمعة العراقية المتحجرة.


فعلى هذا الكم من العويل الصامت نرى ان الشاعر يعيد انتاجه بافتراضية حالمة في اسئلة الى كاظم مرشد السلوم اسماءها (اذا.. العراق) فيقول:
"اذا الله / فض بكارة الغيمة العراقية / وأنزل القطر ممزوجا بدم الشهداء.. / اذا المسيح ترجل عن صليبه / واوقد في خاصرة الجرح شمعة / اذا الجنوب .. / مسح عن وجهه الغبار / وصير القصب معابد للحب..! / اذا الهور صار بساطا / يطير الى الشمال / اذا الدعاة / تطالهم صرخة الموسيقى / اذا بيوت الله / كبرت للوطن المؤجل / ابا فيروز.. اذا ما حفظنا كل هذا / ايصير في قبضتنا غير العراق..؟"
وفق هذا التواتر من الافتراضات، التي تدخل في مساحات شاسعة من الاحلام المكبوتة، ومساحات ضيقة جدا في فضاء الواقع الواسع، يحيلنا الفضلي الى عالم الامنيات المؤجلة بهذه المناجاة التي تأخذ الحميمية والتودد والتلاقح الانساني الذي يتمناه الشاعر في توكيد انتمائه الى الوطن الذي يحلم ليكون في قبضته وفق جدلية مغابرة، والتي يقصدها بالتأكيد، ومفادها؛ ان يكون هو في قبضة الوطن..! فمن هذا المنطوق السحري الذي يتلبس الشاعر، ما بين ان يحلم بوطن، وما بين ان يكون بداخل وطن ويحلم ان يعيش؛ تلك المفارقة الكبرى التي صورها لنا الفضلي في نص "غواية الساعات" القصيدة المهداة الى ريسان الخزعلي الذي يضعه الشاعر الفضلي بمنزله وطن حين يقول:
"رغم ان رقاص ساعتك / ينتابه الخمول / الا انك استعجلت الفراغ.. / تمشط به ليل النكبة / فاليافطات جميعها..احتجاجات غامضة..! / فالاسماء الفخارية / المغسولة برذاذ سومر / تسقط ولا تنكسر".
فهو يعود الى الرقم الاولى التي مازالت شاخصة وفق إرث تاريخي يثير كما هائلا من الاسئلة في مداولة زمانية مغايرة يستثير بها عناصر الوجود الانساني في ذواتنا، عناصر مكانية، وعناصر تاريخية يبلورها في قصيدته المقطعية "سبعة أحزان عجاف" حيث يقول:
"القرى المسافرة / اشتاقت لرائحة القصب / ومن سماء الوسط / تساقط حزن الزقورات / على مدن الدخان..! "
أو كما يقول في نفس النص.. "البردي.. / يغازل انثى الهور/ أملاً باختصار المسافة / بين طوله والماء..!"
في هذين المقطعين يكرس الفضلي المفهوم الدلالي للعراق بوصفه عمقاً تأريخياً تمتد جذوره الى وجود الماء والقصب حين انغرست أول حضارة في تاريخ البشرية. ومن هنا فإن الصلاة على العراق تحمل تلك الرؤى المنطقية وفق عمق تاريخي، ووفق عمق حضاري يتلازم مع حزن الزقورات، التي هي الاولى التي نظرت الى الاعالي لتحاكي الاكوان، وفق منظور فلسفي للمناجاة الكونية على أساس ميتافيرزيقي يؤمن بالدلالة الاولى التي هي في السماء تحديداً والتي هي سماء الوسط، أي الراعية بالدلالة التي تمسك مدلولاتها من الوسط على سبيل مبدأ العدالة المفترضة.
ومن هذا المنتوج الشعري الهائل ينتقل بسلاسة المعنى والتصور والجمل الشعرية المنسابة في انتقالة بنيوية، من الماضي العميق والتاريخ المكتنز الى واقع متمرد، من الاستنباطات الفكرية لفهم التاريخ الى المتداول من الاشياء، من العراق بكل محمولاته الفلسفية، إنسانية كانت ام علمية بكل ما تحمل هذه المدلولات والمحمولات الى أقرب الناس، فنجد ان الفضلي يستبيح عذريته السومرية في البوح في نص "خميسيون" أصدقائه، أحبته، الكائنات التي يروض نفسه في لحظات عنفوانه بين جنباتهم فيقول:
"هم.. / أقرب لوسط العصا / وأبناء مساءات سومرية / خميسيون: / رسمت لهم الوزيرية ملاذاً / يمنع عنهم هذيان الليل المشبع بالنميمة / فكان خميسهم .. / طابور أعراس مؤطرة بالصخب / ومازلنا.. / عصابة نفتخر بالوزيرية..!"
وفق هذا التلاحم المصيري الذي تتنبأ به هذه النصوص، استقي أن الفضلي لا يازال يكابد ما بين الوجع اليومي الذي هو العراق وما بين الانسان العراقي الذي يعني للفضلي بمفهوم دلالي إنه الوجه الآخر للمرأة. فنراه:
"مسطولاً.. / خال نفسه / يحاذي قرية فاضلة../ ترسل به الى الفراديس / مسطولاً
/ يحث ثلاثين معجزة / أن تحز رقاب الطبول الفارغة".
وفق هذا الحيز من قراءة النصوص الآنفة الذكر ارى ان الفضلي يصر تماما على أن القدسية التي يمنحها للوطن ليست محض افتراض نصي، وانما ادراك فلسفي آمن به الشاعر بكل توصيفات النص، ان كانت معمارية او فلسفية او ايحايئة فكلها تمدنا بفيض شعري جزل اللغة والمعنى والأسلوب لتكون لنا عودة في نصوصه الأخرى من هذه المجموعة المثيرة.





رد مع اقتباس
  #56  
قديم 21-12-2011, 08:41 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي

تجليات الموت في شعر المتنبي: تعالي الأنا وانعدام الآخر



يحضر موضوع الموت في شعر المتنبي حضوراً شاعرياً عميقاً يخترق حدود الزمن والنسبية مستبقاً حركات العصر الذي قدر له أن يعيشه موقداً جذوة شعرية شديدة الاضطرام لتصبح قصائد أبي الطيب بؤرة نصية متجددة وخصبة تمتلك الكثير من اللمحات الحداثية المنفتحة على أكثر من قراءة وتأويل حيث يقتضي البحث عن تجليات الموت في قصائد المتنبي دراسة الجانب الحيوي من وجود الشاعر لاستجلاء مظاهر العدمية في نصوصه.
تذهب الباحثة التونسية بهاء بن نوار في كتابها "تجليات الموت في شعر المتنبي" إلى اعتماد منهج وصفي تحليلي يطمح إلى استقراء شفرات النص الداخلية عبر مقاربة إشاراته الجوهرية معولةً في ذلك على عوامل التناقض والافتراق داخل أشعار المتنبي إضافةً الى تجليات الموت الإنسانية المتجذرة في أعماق وجوديته اللافتة في تناول شؤون الدهر وتصاريفه.
ويتناول الفصل الأول من الكتاب المعنون بـ الشاعر والموت أبرز ما تعرض له المتنبي في حياته من مواقف وملامح عدمية توزعت على ثلاث حركات متتالية أولها حركة بدائية افتتاحية ذات حضور باهت لشعر المديح امتدت من طفولة الشاعر إلى حين إقامته في أنطاكية في حين تناقش الحركة الثانية حضور المديح الصارخ في نصوص المتنبي توزعت في مراحل عدة من إقامته في كل من حلب ومصر وبلاد فارس تبين فيه المؤلفة الحس العدمي شديد الاحتدام في شخصيته الإشكالية وصولاً إلى الحركة الثالثة التي خصصتها الكاتبة لمصرع المتنبي ونهايته الدراماتيكية.
وتضمن الفصل الثاني مدخلاً آخر للبحث في شعر "مالئ الدنيا وشاغل الناس" كان تحت عنوان "الموت من خلال تصعيد القوة" مستجليةً حس الموت من خلال نصوص الشاعر بشكل تصاعدي متعال موزعةً هذا الجزء على ثلاثة أبواب تكلمت فيها عن تضخم الأنا وموت الآخر.
وتتحدث بن نوار في كتابها الشيق عن مفهوم الإنسان الأعلى في أشعار صاحب الخيل والليل والبيداء تعرفني ناهلة من معين المتنبي الشعري عبر تجسيده لشخصية الممدوح في قصائده لتطل الكاتبة على أبعاد جديدة من شخصية الشاعر وفهمه الخاص لحركة البشر وأهوائهم وعاداتهم وسبر دواخلهم.
وتحت عنوان "النفس الملحمي" كشفت الناقدة البعد الملحمي في بعض قصائد المتنبي ولاسيما عندما يصف الشاعر حروب ممدوحيه ومعاركهم الضارية مع أعدائهم.
وحمل الفصل الثالث من الكتاب عنوان "ثنائيات الموت" الذي خصصته الكاتبة لاستجلاء تمظهرات العدم بشكل ثنائي يحضر فيه الموت حضوراً انشطارياً في أشعار المتنبي موزعةً بحثها هنا بين عدة ثنائيات كان أهمها ثنائية "اللامعقول والمعقول" وثنائية "السلب والإيجاب" إضافةً لثنائية "التسليم والرفض".
كما خصصت بن نوار الفصل الرابع من الكتاب لدراسة تجليات الموت في شعر المتنبي من خلال موقعها في بنية القصيدة مقسمة ذلك إلى ثلاثة مباحث كان الأول لمعاينة الموت مقتحماً بدايات النصوص وذلك لاستجلاء دلالات الموت من خلال مطالع بعض القصائد أما الثاني فكان لدراسة بنى القصيدة الداخلية لدى الشاعر ومقاربتها مع السياق الخارجي للنص لتختم الفصل الرابع ببحث الموت كخواتم ونهايات في نصوص المتنبي.
وتخلص الناقدة في نهاية بحثها إلى حقائق هامة أبرزها أن تجربة المتنبي مع الموت تزدوج وتتفرع إلى شقين أحدهما واقعي تجلت فيه التجربة من خلال حياة الشاعر والثاني حلمي بدت فيه خارقة ومدهشة إلا أن الموت بدا محاصراً للمتنبي في أغلب مراحل حياته حيث تبدت هذه التجربة من علاقته مع الموت مكانياً عن طريق الارتحال والتبرؤ من كل إطار وحيز مكاني إضافةً إلى موت ذات الشاعر نفسها ليتراءى الموت في قصائده ككائن شديد الإطلالة تقتتل فيه تضاريس المكان ليجعل لقاء الحبيبة معادلاً للحياة بينما يجعل فراقها معادلاً للعدم.
يذكر أن كتاب "تجليات الموت في شعر المتنبي" يقع في 322 صفحة من القطع المتوسط وهو صادر حديثاً عن دار كنعان للدراسات والنشر والخدمات الإعلامية بدمشق.(سانا)






التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 21-12-2011, 08:44 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي



بين يديِّ كِتاب (ضخم جديد) في منتهى الأهمية العلمية والمعرفية؛ وسيَثْبُت لكَ ذلك، ويتأكَّد، إذا ما تجَشَّمْتَ قراءته.
عنوان الكِتاب هو "حصاد القرن ـ المنجزات العلمية والإنسانية في القرن العشرين"؛ أمَّا "المجلَّد الثالث" من الكِتاب، وعنوانه "العلوم الأساسية والتكنولوجيا"، والذي لم أنْتَهِ من قراءته بَعْد، فقد شرح أهميته أ. د. همام غصيب إذ قال فيه: "هو الثالث والأخير من هذا العمل الموسوعي التنويري، يسلِّط الضوء على أهم منجزات القرن العشرين في العلوم والتكنولوجيا.. فها هي الثورات العلمية التي زلزلت المعمورة في القرن الماضي، ومهَّدت لقرننا الحالي، تتبدَّى بكل رونقها، وبهائها، سطراً بعد سطر، وصفحة بعد صفحة، وفصلاً بعد فصل.. لقد عايشتُ هذا المشروع التربوي وعايشني سنوات طوالاً، حتى أصبح جزءاً من كياني. انطلقتُ من المادة المتميِّزة التي قدَّمها الكُتَّاب الأفاضل كي نخلص إلى مجلِّد رفيع المستوى، يمكن أنْ يشكِّل مرجعاً في مجاله للقارئ العام، والطالب الطموح، وحتى لأهل الاختصاص".
ولقد جاء هذا العمل الموسوعي (الذي تفتقر المكتبة العربية إلى أمثاله) يَحْمِل بصمات د. همام غصيب، الذي لرسوخِهِ في عِلْمَيِّ الفيزياء النظرية واللغة العربية عَرَفَت مادة الكِتاب التحرير العلميِّ المُتْقَن؛ فمهمَّة "التحرير والمراجعة والإشراف" التي تولَّاها الصديق همام غصيب أُنْجِزَت على خير وجه.
واستأثر باهتمامي "الفصل الثاني"، وعنوانه "العلوم الفيزيائية"؛ فلقد أجاد كاتبه د. محمد باسل الطائي في شرح وبسط أهم النظريات الفيزيائية للقرن المنصرم، ومنها على وجه الخصوص نظريتيِّ "النسبية الخاصة" و"النسبية العامة" لآينشتاين، على ما يكتنف فهمهما وتمثُّل معانيهما من صعوبة؛ وفي هذه المقالة، سأكتفي بمناقشة وجيزة لبعضٍ ممَّا تضمَّنه هذا البحث القيِّم.
الباحث عَرَضَ لمشكلة "الأثير"، وكيف حلَّها آينشتاين نهائياً بنظرية "النسبية الخاصة"، التي نشرها سنة 1905.
لقد نشأت هذه المشكلة إذ فُهِم "الفضاء (الكوني) الفارِغ (الخالي)" على أنَّه شيء لا يمتُّ بصلة إلى "الوسط المادي"، أو إلى "المادة" على وجه العموم، وكأنَّه "النقيض (بمعناه الميتافيزيقي)" لـ "عالَم المادة"، أو لـ "العالَم المادي".
وأحسبُ أنَّ الفيزياء في القرن الحادي والعشرين مَدْعوَّة إلى أنْ تكون أكثر وضوحاً في فهم "الفضاء الفارغ" على أنَّه "نوع مخصوص" من "الوسط المادي"؛ فمن حيث المبدأ والجوهر والأساس لا فَرْق بين هذا الوسط (الفضاء الفارغ) وبين "وسط الهواء" مثلاً؛ وإلاَّ ما معنى "انحناء (وتقوُّس) الفضاء (الفارغ)"، وامتلائه بهذا النوع المخصوص من "الطاقة"، والمسمَّى "الطاقة الداكنة"، التي إليها يُعْزى تمدُّد الفضاء (بين مجموعات المجرَّات) وتسارُع هذا التمدُّد (الآن)؟!
في حديثه عن مبدأيِّ "النسبية الخاصة"، أوْرَد الباحث "المبدأ الثاني" على النحو الآتي: "إنَّ سرعة الضوء في الفراغ هي ثابت كوني، لا يعتمد على الحالة الحركية للمراقب".
وكان ينبغي له (دَرْءاً للالتباس وسوء الفهم) أنْ يوضِّح "الشروط"؛ فهذا المبدأ صحيح في "عالَم النسبية الخاصة"، أيْ في فضاءٍ يخلو تماماً من "القوى (الخارجية)" و"الجاذبية"؛ وإنَّ سرعة الضوء هي "ثابت كوني"، أيْ لا تزيد، ولا تقل، عن 300 ألف كم/ث، تقريباً، إذا ما كان الضوء يسير في "الفضاء الفارغ"، وإذا ما كان المراقب الذي يقيس سرعة هذا الضوء، موجوداً هو أيضاً في "الفضاء الفارغ"، ويسير بسرعة ثابتة، وفي مسارٍ مستقيم (أيْ إذا ما كان هذا المراقب "مراقباً قصورياً (غير متسارِع)".
ونحن يكفي أنْ نَذْكُر ونتذكَّر هذه "الشروط" حتى نكتشف الخطأ في إطلاق قول ".. هي ثابت كوني، لا يعتمد على الحالة الحركية للمراقب"؛ فالمراقب يكفي أنْ يتسارَع (بمعنى ما من معاني التسارُع) حتى يتغيَّر هذا "الثابت الكوني". لو شرعت سرعة هذا المراقب تزداد كل ثانية لتباطأ الزمن لديه، ولوَجَدَ أنَّ سرعة الضوء في "الفضاء الفارغ" تَفُوق 300 ألف كم/ث.
الباحث، في شرحه لـ "تباطؤ (أو تمدُّد) الزمن" قال: "لو أنَّ شخصاً كان جالساً في غرفة يراقب حادثة تكرارية ذات معدَّل زمني ثابت، فإنَّ شخصاً آخر يركب قاطرة يمرُّ قرب شُبَّاك الغرفة لن يَجِد المعدَّل الزمني الثابت نفسه؛ بل سيجده أطول ممَّا يخبره به المراقب الساكن".
هذا المثال لم يكن واضحاً بما يكفي لشرح وبَسْط مفهوم "تباطؤ (أو تمدُّد) الزمن"؛ فهل "الشخص الآخر"، أيْ الذي يركب القاطرة، يسير بسرعة ثابتة، وفي خطٍّ مستقيم، أم يسير سيراً متسارِعاً؟!
وما معنى كلمة "أطول"؟!
وجلاءً للغموض والإبهام عن هذا المثال، أقول إنَّ "الشخص الآخر" يجب أنْ يكون "متسارِعاً"؛ لأنَّ الزمن لديه لن يبطؤ، أيْ لن يتمدَّد، إلاَّ إذا تسارَع؛ وأقول أيضاً، وعلى سبيل الافتراض، إنَّ "الشخص الساكن"، أيْ الجالس في غرفته، كان يحسب عدد ضربات قلبه في الدقيقة الواحدة (الحادثة التكرارية). ولقد أخبر "الشخص الآخر" إذ حسبها، أنَّ عددها 72 ضربة في الدقيقة الواحدة (بحسب ساعته هو، أيْ بحسب ساعة الشخص الجالس في غرفته).
إنَّ "الشخص الآخر" لن يُصدِّق هذا القول؛ لأنَّه وَجَد أنَّ عدد ضربات قلب الشخص الساكن (الجالس في غرفته) كان 72 ضربة في كل نصف دقيقة (بحسب ساعته هو، أيْ بحسب ساعة الشخص الذي يركب القاطرة) وليس في كل دقيقة.
الزمن يتباطأ (يتمدَّد) لدى الشخص الذي يركب القاطرة؛ وإنَّه يتباطأ من وجهة نظر الشخص الساكن، الجالس في غرفته؛ أمَّا الزمن لدى الشخص الساكن فيتسارع (يتقلَّص). وإنَّه يتسارع من وجهة نظر الشخص الذي يركب القاطرة (أيْ الذي يسير في تسارُع). وهذا إنَّما يعني أنَّ الحادثة (نفسها) تِسْتَغْرِق زمناً أقصر (لا أطول) عند حدوثها في غرفة المراقب الساكن، إذا ما راقبها الشخص المتسارِع.
ومن هذا المثال، انتقل الباحث إلى بسط وشرح "مفارقة التوأمين"، قائلاً: "قيل (في أمْر هذه المفارقة) إذا كان تباطؤ الزمن صحيحاً، فإنَّ توأمين يفترقان، فيبقى أحدهما على الأرض، ويسافر الآخر على متن مركبة فضائية تسير بسرعة عالية جداً، سيجدان نفسيهما قد اختلفا كثيراً في العمر حين يلتقيان مرَّة ثانية بعد انتهاء جولة التوأم الثاني. وسبب الاختلاف المتصوَّر في العمر هو أنَّ التوأم الثاني قد خضع لحركة بسرعة علية جعلت زمانه يتباطأ مقارنةً بالتوأم الذي بقي على الأرض. لكنَّ هذه المفارقة غير واردة في أصلها؛ لأنَّ الحركة نفسها نسبية؛ ففي الوقت الذي يرى التوأم الأوَّل أخاه يركب الفضاء متحرِّكاً بسرعة عالية، فإنَّ التوأم الثاني يرى أخاه الذي على الأرض متحرِّكاً (بالأرض وما عليها) بسرعة عالية أيضاً. لذلك، فلا صحة للقول بوجود مفارقة التوأمين في نظرية النسبية الخاصة. أمَّا إذا تحدَّثنا عن تأثيرات تغيُّرات السرعة بالتباطؤ أو التسارع (بما في ذلك تغيير اتِّجاه الحركة) بحسب ما تقرِّره نظرية النسبية العامة فهذا شيء آخر".
"المحرِّر" علَّق على عبارة ".. فلا صحة للقول بوجود مفارقة التوأمين في نظرية النسبية الخاصة"، قائلاً: معظم الفيزيائيين يرى أنَّ هذه المفارقة "حقيقية"؛ وتفسيرها يكمن في عدم تماثل وضع التوأمين؛ إذ أنَّ التوأم المسافر لا بدَّ أنْ يغيِّر إطاره المرجعي حين يغيِّر اتجاهه للعودة إلى الأرض".
إنَّني أرى أنَّ "مفارقة التوأمين" تَخُصُّ "النسبية العامة"، ولا تَخُصُّ "النسبية الخاصة"؛ فالتوأم المسافِر يتباطأ الزمن لديه ليس لكونه (مع مركبته الفضائية) يسير بـ "سرعة عالية جداً"؛ وإنَّما لكونه في حالة "تسارُع".
هذا المسافِر لا بدَّ لسرعته من أنْ تزداد في استمرار، بعد انطلاقة من الأرض؛ ولا بدَّ لها من أنْ تتناقص قبل، ومن أجل، العودة إلى الأرض؛ ولا بدَّ لاتِّجاه حركته من أنْ يتغيَّر إذا ما أراد العودة إلى الأرض (ينبغي له أنْ يستدير عائداً). وفي أثناء العودة، لا بدَّ لسرعته من أنْ تتزايد؛ ولا بدَّ لها من أنْ تشرع تتناقص قبل، ومن أجل، الهبوط على سطح الأرض.
إنَّ هذا "التسارُع"، وبكل معانيه التي شرحناها، هو (لا السير بـ "سرعة عالية جداً") الذي يكمن فيه سبب تباطؤ الزمن لديه.
وهذا المسافِر لن يتأكَّد أنَّ توأمه (على الأرض) قد شاخ، وأصبح يَكْبُره سِنَّاً إلاَّ عند عودته إلى الأرض.
أُوافِق الباحث قوله "لا صحة للقول بوجود مفارقة التوأمين في نظرية النسبية الخاصة"؛ لكنْ، هل يبقى هذا المثال جزءاً من عالَم "النسبية الخاصة" إذا ما تغيَّرت (زيادةً ونقصاناً) سرعة المسافِر، وإذا ما تغيَّر "اتِّجاه" سيره؟!
وأخالِف "المحرِّر" في قوله "معظم الفيزيائيين يرى أنَّ هذه المفارقة حقيقية (في عالَم النسبية الخاصة). وتفسيرها يكمن في عدم تماثُل وضع التوأمين.."؛ فـ "المحرِّر" يكفي أنْ يفسِّر ويعلِّل هذه "المفارقة" كما فسَّرها وعلَّلها (تغيير الإطار المرجعي للمسافر بسبب تغيير اتِّجاه حركته لدى عودته إلى الأرض) حتى تُدْرَج "المفارقة" في سياق "النسبية العامة" لا "النسبية الخاصة".
وتحدَّث الباحث عن "انكماش الأطوال"، فقال: "يرى الراصد (المراقب) المتحرِّك بسرعة عالية الأشياء الساكنة وقد انكمش طولها الذي في اتِّجاه حركته".
وتوضيحاً، أقول إنَّ الجسم الذي في حركة نسبية، أيْ الذي يتحرَّك من وجهة نظر هذا المراقب، هو الذي ينكمش طوله، ويتقلَّص. إنَّ طول هذا الجسم ينكمش في الاتِّجاه الذي يتحرَّك فيه (الجسم). وإنَّه ينكمش من وجهة نظر ذاك المراقب، الذي يرى نفسه "ساكناً"، مع أنَّه يسير بسرعة ثابتة، وفي الاتِّجاه نفسه.
ولو كان هذا "الجسم" مراقباً (ساكناً) لرأى أنَّ ذلك "الراصد"، الذي يسير بسرعة عالية، هو الذي ينكمش طوله في الاتِّجاه الذي يتحرَّك فيه.
الباحث، ومن وجهة نظري الشخصية، لم يكن موفَّقاً في ترجمته "Geodesics" بـ "المعارِج"؛ لأنَّ "معراج" تفيد كثيراً المؤوِّلين (من أمثال الدكتور زغلول النجار) الذي يتوفَّرون على اكتشاف "إشارات قرآنية إلى نظريات فيزيائية وكوزمولوجية".
لقد سبق للدكتور النجار أنْ عاث فسادا لغويا في كلمة "يَعْرُج"، التي معناها الحقيقي "يَصْعَد"، في الآيتين "يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ"، و"تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ".
لقد أقحم في الكلمة "يَعْرج (أو تَعْرج)" معنى "السير في الفضاء في خط منحنٍ"، فآينشتاين في نظريته "النسبية العامة" قال بـ "انحناء الفضاء"، وبأنَّ الأجسام، من ثمَّ، لا بد لها من السير في خطوط منحنية، فالسير في الفضاء في "خط مستقيم" إنما يشبه السير في محاذاة خط الاستواء، فأنتَ تعتقد، أو تتوهم، أنكَ تسير في "خط مستقيم" في محاذاة خط الاستواء الذي هو دائري. والسير في خطوط منحنية في الفضاء يجب أن تشذ عنه "الملائكة" و"الروح"، فلا هذه، ولا تلك، بأجسام "مادية" حتى يتأثر سيرها بـ "انحناء الفضاء".
النجار عاث فسادا لغويا في كلمة "يَعْرُج"، ثم أفسد المعنى الديني لـ "الملائكة" و"الروح" إذ جعل هذه وتلك كمثل أجسام "مادية" تتأثر بـ "انحناء الفضاء (أو المكان)"، فبئس ما "أبدع" لغويا ودينيا!
"وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ". الدكتور زغلول، وعلى جاري عادته، يُقْحِم في الآيات القرآنية معانٍ غريبة لا تمتُّ بأدنى صلة إلى معانيها الحقيقية. في هذه الآية، اكتشف إشارة قرآنية إلى "انحناء الفضاء"، الذي جاءت به نظرية "النسبية العامة" لآينشتاين.
كلمة "يعرجون" زعم أنَّ معناها اللغوي هو "سير الجسم في خط منحنٍ". زعم ذلك مع أنَّ كل معاجم اللغة العربية تُجْمِع على أنَّ "يَصْعَدون" هو معنى هذه الكلمة.
يقول الباحث إنَّ العلم أثبت أنَّ حركة الأجسام في الفضاء لا يمكن أنْ تكون في خطوط مستقيمة، فوجود المادة والطاقة في الفضاء يُرْغِم أي جسم على السير في خط منحنٍ.
الآية كانت تتحدَّث عن قوَّة كفر المشركين وعنادهم ومكابرتهم للحق، فلو فتحنا على هؤلاء بابا مِنَ السماء فظلَّت الملائكة تعرج (تصعد) فيه وهم يرونهم عياناً لقالوا إنَّما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون. هؤلاء لو صعدوا إلى السماء وشاهدوا الملكوت والملائكة لأصرُّوا على الكفر.
هل يريد النجار أنْ يقنعنا بأنَّ "الملائكة" تتأثَّر هي أيضاً بحقول الجاذبية في الفضاء، فتضطر إلى السير في خطوط منحنية؟!
إذا كان معنى كلمة "يعرجون" هو السير في خط منحنٍ، وإذا كانت الملائكة تعرج في هذا الباب، فهذا يعني أنَّ الملائكة تتأثَّر بحقول الجاذبية، وتضطر، من ثمَّ، إلى السير في خطوط منحنية، وكأنَّها تخضع لقانون فيزيائي!
إنَّ الخط "الجيوديسي" هو "المستقيم في فضاءٍ مُنْحَنٍ (أو على سطح جسم كروي)". وهذا الخط هو "مستقيمٌ"، ولو انحنى بانحناء الفضاء نفسه؛ لأنَّه يمثِّل "المسافة الأقصر (دائماً) بين نقطتين"؛ فـ "المستقيم"، الذي هو تعريفاً "المسافة الأقصر بين نقطتين"، إمَّا أنْ يكون يستقيم باستقامة السطح (أو الفضاء) وإمَّا أنْ ينحني بانحنائه؛ فَلْنَنْبُذ "معارِج"، وَلْنأخُذ بـ "المستقيمات المنحنية".
وستتأكَّد لنا أهمية وضرورة أنْ تأتي الترجمة (أي ترجمة المفاهيم الفيزيائية بالعربية) خالصة نقية ممَّا يَخْدُم مآرب "المؤوِّلين" إذا ما عُدْنا إلى "المهزلة" في مثال ترجمة "Atom" بـ "الذَّرة".
"الذرَّة"، لغةً، هي "الهباء المنتشر في الهواء"، و"القدر الضئيل مِنَ التراب أو غيره". والقرآن في تعبيره عن "أقل شيء"، أو عن "ما لا قيمة له"، يَسْتَخْدِم عبارتي "مثقال ذرَّة"، و"مثقال حبَّةٍ مِنْ خردل". و"الذرَّة"، في تفسيري الجلالين والقرطبي، هي "أصغر نَمْلة".
إنَّ "الذرَّة القرآنية" ليست هي ذاتها "الذرَّة" في الفيزياء والكيمياء. وعندما اكْتُشِفَت "الذرَّة" Atom حار اللغويون العرب في تعريب الكلمة إلى أنْ اتَّفقوا على اتِّخاذ لفظ "ذرَّة" تسميةً لـ " Atom". وكان ممكنا أنْ يتَّخِذوا لفظاً آخر تسميةً لها (لفظ "كِسْرَة" مثلاً).
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}. انْظُروا إلى عبارة "مثقال ذرَّة" مِنْ هذه الآية. لو أرَدْتُ أنْ أجِدَ في هذه العبارة إشارة إلى "الذَّرة" Atom لوجدتها عَبْرَ "تأويل مشابه". إنني أستطيع القول (أي كنْتُ أستطيع القول في وقت اعتقد الفيزيائيون أنَّ الذرَّة هي الجزء الأصغر مِنَ المادة وغير القابل للانقسام) إنَّ في عبارة "مثقال ذرَّة" إشارة قرآنية إلى أنَّ المادة يمكن أنْ تنقسم، وتستمر في الانقسام، حتى تبلغ منتهاها في الصِغَر والضآلة، وهو "الذرَّة"!
"لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ ولا فِي الأرْضِ ولا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ ولا أَكْبَرُ". في هذه الآية مِنْ "سورة سبأ" اكتشف مصطفى محمود إشارة قرآنية إلى "الجسيمات دون الذرية" كـ "الإلكترون" و"البروتون" و"النيوترون" و"الكوارك" و"النيوترينو"..!
قال: "قديماً، كانوا ينظرون إلى مثقال الذرَّة على أنَّه أصغر مثقال. وكانوا ينظرون إلى الذرَّة على أنَّها مادة غير قابلة للانقسام، أي أنَّها لا تتألَّف مِنْ جسيمات أصغر. وها نحن نرى في هذه الآية إشارة قرآنية إلى ما هو أصغر مِنَ الذرَّة".
أوَّلاً، لا أعْرِف لماذا تجاهل مصطفى محمود الآية "وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ"؟! لماذا اهتمَّ بـ "مثقال ذرَّة" وأهمل "مثقال حبَّةٍ مِنْ خرْدلٍ"؟!
تخيَّلوا أنَّ اللغويين العرب اتَّخذوا لفظ "الطارق" تسميةً لـ "النجم النيوتروني". لو فعلوا ذلك لجاءنا مصطفى محمود مكتشفاً "إشارة قرآنية" إلى هذا النجم!
أمَّا "الأصغر مِنْ مثقال ذرَّة" والذي تضمَّنَتْهُ العبارة القرآنية "ولا أصغر مِنْ ذلك" فهو شيء أكبر مِنْ "جزيء الماء" بآلاف أو ملايين المرَّات، فأصغر "نَمْلة" تتألَّف مِنْ ملايين الجزيئات. ومع ذلك جَرؤ مصطفى محمود على الادِّعاء بأنَّ "الأصغر مِنْ مثقال ذرَّة" هو "الجسيم دون النووي" كـ "الإلكترون" أو "البروتون" أو "الكوارك"..؟!
إنَّ على "الفيزياء" أنْ تظل محترسة، حَذِرة، من "الميتافيزياء"؛ وهذا إنَّما يُرتِّب على المترجمين العرب مسؤولية أنْ يُتَرْجِموا المفاهيم الفيزيائية (من لغاتها الأصلية) بما يقيها شرور "التأويل" و"المؤوِّلين".






التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 21-12-2011, 08:46 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي





في مجموعة الشاعرة أسماء الحاج "ايقاع الكعب العالي" ما يمكن ان يوصف بأنه تزيين لفعل الزمن ومسيرته في النفس والجسد ومحاولة ستر عمله فينا بشكل او بآخر.
والتزيين لا يستر فحسب بل ربما ساعد على تهدئة النفس وقام بعملية انعاش لها ولو في شكل موقت.
وقصائد اسماء الحاج مسكونة بحزن عميق حتى حيث لا تتحدث عن الاحزان بشكل مباشر.
جاءت المجموعة في 160 صفحة متوسطة القطع واشتملت على نحو 43 قصيدة وصدرت عن دار بيسان للنشر والتوزيع والإعلام في بيروت.
اسماء الحاج ولدت في عمان وتخرجت من قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة بيرزيت في رام الله. وحصلت على ماجستير في الادب العربي من جامعة بيروت العربية.
وهي تعمل حاليا في قناة القدس الفضائية ببيروت كمقدمة اخبار وبرامج سياسية وثقافية. وصدر لها سابقا مجموعة باسم "اشد وجعا من الماء".
القصيدة الاولى المسماة "امام المرآة" تبدو كأنها وسيلة خلوة مع الذات وما يشبه رؤية ثاقبة تخترق المسام الى داخل النفس وهي في الوقت نفسه غير مخدوعة بكل ما يخفي او يجمل. انها نظرة عبر الزمن وتراكم تجارب في الحياة.
تقول الشاعرة "امام المرآة تنتصب قامتها/ ترى ما لا يراه الرفاق/ تسدل ستائر الشعر المهمل/ تتمتم بالنبرة المعهودة/ تخرج ذاك الظل من عتمته/ الى متى يظل الوجع راكدا على سطح الذاكرة؟/ من اين للندوب تلك القدرة على البقاء؟/ متى تزول بقايا الشوك من الوردة؟"
وتختم القصيدة بقولها "حورية تستنطق الماء/ تملح رغيفها كجوع المساء/ ترمي السماء بمخلب عينيها/ احمر الشفاه حزين/ والمشط مل العتاب/ والجسد ما عاد يغريه الغياب /يطل كل يوم من عين المرآة/ على امرأة ترسم بكحلها عينا على غدها/ توسع بابتسامتها احلاما صغيرة/ تستعيد انوثتها بالعطر/ ترتدي الكعب العالي/ لعلها تسترد ايقاع القلب المهزوم".
وفي قصيدة بعنوان "ايقاع الكعب العالي" تجمع الشاعرة بين صورة هذا الكعب الذي استحال الى ما يشبه الرمز من جهة وصورة الحياة نفسها التي يسعى هذا الرمز الى اعطائها شيئا من التزيين من جهة اخرى.
وتقول الشاعرة "على ايقاع القلب العالي/ يدق القلب اوتاره/ يعزف اللحن المكتوم/ يثبت اوتاده في شفق الشوق/ لأنثى ترسم بالخطوات وشما/ على ظهر الوقت/ كي لا ينساها الطريق/ تعيد للساعة ذاكرة الموعد/ لذة الانتظار/ ضراوة الرجاء/ طيش الحب...
"على ايقاع الكعب العالي:/ اطمئن الى انوثتي/ يغريني المسير/ استرد ثمن الغياب/ ارد للورد كرامة العطر/ ادوس خيبتي/ اغوي عقارب الوقت/ اسير برفقة قلبي/تيك تاك/ تيك تاك/ تيك تاك."
السيرورة ومرور ايام العمر تجد لها تعبيرا مؤثرا في قصيدة حملت عنوان "ارجوحة" حيث نكاد نلمح قافلة الايام في مسيرها وفي فعلها بنا ايضا.
وهنا تقول الشاعرة "مرت ثلاثون قاحلات/ يضرم صداها مشاعل الجسد البالي/ يلوم رغبة الفناء/ كلما فتحت النافذة على الوجع/ المغروس في خاصرة الغياب/ أراني أتأرجح على ذراع شجرة/ عند مدحل بيتي العتيق/ احدثها عن الاحزان بفصاحة الأم/ برقة الأنثى/ عند اكتمال السحر..
"أحيانا تساورني رغبة/ في العشق من جديد/ ان تنتصب قامتي بظهر رجل/ اشد ظهيرتي بظله/ فلا اخشى صفعة الحياة".
اما استرجاع الايام والذكريات الآفلة والناس الذين كان لهم في نفوسنا مكان فتعبر عنه الشاعرة في قصيدة حملت عنوان "رؤية".
وتقول الشاعرة معبرة بإيحاء عن حالات من الافتراق وعن الحب الذي يعوض عن كثير من حالات البعد والفقد "اراك في منحدرات الغياب/ عند المخادع المقفرة/ في طوق الحمامة/ وهديل الرسائل/ اراك/ في وجه قديم امام عاشقين يسترقان الحب/ على قناديل الليل/ حين اصل شفير الامنيات/ وألقي نفسي من العمر الثلاثين/ ويكتب لي حب جديد".
وفي قصيدة "حديث الى رام الله" حزن وافتقاد وحنين الى ما يشبه فردوسا مفقودا ونفس تنوء بأثقال الحياة وكل ذلك في صور موحية تحمل الى النفس غبش امسيات يغلفها الحزن.
وتقول "سآتيك غدا/ في ظهري انحناءة حزينة/ في صوتي قشعريرة الموال/ انكسار الشمس امام الظل/ احمل لك قصيدتي/ قافيتها سنوات النسوة المقهورة /بحرها العجز والبال الطويل/ لا فرق بين الوزن والقافية/ كلاهما يستند على الوجع...
"سآتيك غدا/ انفض عني احتضاري فيك/ نعاس الضجر/ عادتي بوشوشة المساء/ القمر ورغيف النساء/ نجمتي وجمرة القلب /تطفيء وجع الجليد/ كلمتني الغربة عنك".






التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 22-12-2011, 04:16 AM
الصورة الرمزية THE CAPTIVE
THE CAPTIVE THE CAPTIVE غير متواجد حالياً
صحوة عقل ..!
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
رقـم العضـويـة : 17670
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 381
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 0 مرة في 0 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي

اريد تحميل كتاب

سابع ايام الخلق


كيف؟






رد مع اقتباس
  #60  
قديم 01-01-2012, 08:43 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,953
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي



يبدو أن الرواية التاريخية العربية صارت تجد لها صدى ونجاحا معتبرين، سواء من قبل القراء أو حتى الكتاب الذين صاروا يتجهون نحو هذا النمط الإبداعي لما فيه من إمكانية اللعب على وتريْ الراهن والتاريخ.
وفي هذا السياق يعود الروائي اللبناني رشيد الضعيف ليضيف إلى رصيده في الرواية التاريخية متنا آخر بعد روايته "معبد ينجح في بغداد" أعطاه عنوانا لا يبتعد كثيرا عن هواه الساخر في العناوين، وهو "تبليط البحر" الصادرة مؤخرا عن منشورات "دار الريّس"، والمرشحة لجائزة البوكر للرواية العربية.
ولا يبدو صاحب روايتي "تصطفل ميريل ستريب" و"أوكي مع السلامة" مؤيدا لفكرة أن تنقل المادة التاريخية في الرواية بلغة فخمة عتيقة موغلة في الحسابات اللغوية التراثية.
هو يدرك أنّ الكتابة تتجاوز مثل هذه التصنيفات الكلاسيكية، لكن جرأته في كسر حاجز هذا الانطباع السائد كادت أن تكلّفه السقوط في فخ الاستسهال حتى ولو كان ذلك من باب تكريس اللغة الشفوية الشعبية القريبة من الفصحى والسرد الخفيف المتدفّق، بعيدا عن التنميق كخيار إبداعي.
تماس مع جرجي زيدان
في الرواية نحن على موعد مع تأريخ كامل لحياة "فارس هاشم" الطبيب الناجح المغترب بأميركا، مع خلفية تاريخية للبنان وسوريا وفلسطين (بلاد الشام) أواخر القرن الثامن عشر وبدايات التاسع عشر.
وحياة بطل الرواية موازية لحياة الأديب المؤرخ جرجي زيدان أحد رواد النهضة العربية. إذ يولد فارس في نفس اليوم الذي ولد فيه جرجي (14 ديسمبر/كانون الأول 1861) في يوم ماطر بعد أشهر من الجفاف، وفي بيت قريب من بيته حيث "نشأ الاثنان صديقين رفيقين".
سيكون على هذين الشابين وجيلهما والأجيال الأخرى المتعاقبة، أن يتحمّلوا تبعات ذلك الوقت العصيب وذلك الواقع الذي حمل بذورا كثيرة أثمرت لاحقا وضعا معقدا مليئا بالفقر والانتقامات والتخلف.
وكان القرن التاسع عشر مسرحا للحملات الإرسالية، وركز الروائي على دور المبشرين البروتستانت، بالإضافة إلى المشاكل الطائفية التي كانت تضخها الدول الغربية في جسد الدولة العثمانيّة، واضطرار الكثير من السكان إلى النزوح من جبل لبنان هروبا من المذابح الطائفية.

شذرات حبكة بوليسية
في الرواية نتنقل بين الأحياء والمطاعم والساحات التي مكث فيها الصديقان فارس وجرجي، كان فارس أكثر إقداما نحو الحياة ومغامراتها، عكس جرجي المتحفظ، وكانا يطمحان معا لنهضة شاملة للوطن، متابعين باهتمام كل التطورات التي تحدث في دول أخرى تشهد طفرات جميلة من المدنيّة والحضارة والتعليم والرفاهية.
دخل الصديقان معا كلية الطب ودرسا فيها قبل أن يفترقا بسبب مشاكل في الجامعة التي سادت فيها الخلافات والمؤامرات والإضرابات.. الأمر الذي جعل طريق الصديقين يختلف تماما: هاجر فارس نحو أميركا ليلتحق بوالده هناك فيغدو طبيبا ناجحا، وهاجر جرجي إلى القاهرة ليصبح ما هو عليه كاتبا ومؤرخا نهضويا.
قبل ذلك كان الكاتب قد جعلنا مسكونين بأحداث بوليسية مشوّقة بما انتشر في تلك الحقبة من سرقة للجثث بغية تشريحها في كليات الطب، وقد دخل فارس وجرجي هذه الدوامة حين كانا طالبين هناك، وندخل في الحيرة ذاتها التي سكنت بال فارس حين توفيت أمه ولم يعرف كيف يتصرف.. هل يتبرّع لطاولة التشريح بجثة والدته التي أهملها خلال فترة دراسته نظرا لانشغاله أم يرفض ذلك، خاصة وأنه كان قد تبرع من قبل بجثة إحدى قريباته.








التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة الليبرالية الحّرة هي شبكة ذات إدارة من مختلف الدول والأقطار بالعالم، وهي لا تمثل أو تتبع بأي شكل من الأشكال أي دولة عربية أو غير عربية، وعليه فإننا نؤكد أن جميع المشاركات تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الإدارة.
الساعة الآن 05:53 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2021