العودة   الشبكة الليبرالية الحرة > الأقسام الأدبيّة والثقافية والاجتماعية > منتدى رواق الكتب

الملاحظات

قائمة الأعضاء المشار إليهم في هذا الموضوع:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-01-2021, 10:02 AM
mohammad alkazimi mohammad alkazimi غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2020
رقـم العضـويـة : 46989
العمر: 56
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 75
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 2 مرة في 2 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
Icon1 سر البحرين في سورة الرحمن

سر البحرين في سورة الرحمن

نستمر بعون الله في شرح أسرار وخفايا سورة الرحمن، وكما نوهنا سابقاً بأنَّ سورة الرحمن إنما تحتوي في طياتها على إحدى وثلاثين سورة تنتهي كل منها بسؤال مُباشر موجه لكلٍ من الإنس والجان، ألا وهو (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )، ولقد قام المؤمنين من معشر الجن أو الجان بالإجابة الصحيحة والصادقة على سؤال الرحمن عندما قرأ عليهُم رسول الله عليه الصلاة والسلام سورة الرحمن، وذلك بسبب حرصهِم على علمهُم الذي علمهُم إياه رب العالمين، ولم يكن الحال نفسه مع معشر الإنس بسبب نسيانهُم لعلمهِم الخاص بالأسماء وبالبيان والمأخوذ مُباشرةً من رب الأنام كما جاء في القرآن.
نبقى في محاولتنا لتذكير الإنسان بما نساه من دروس وتعاليم الرحمن، ولكن ما نواجه الآن من مشكلة حقيقية في هذا الشأن وفي ما يخص الإنسان الأرضي هي في فقدانه لعزمهِ حتى يستعيد علمه، وهي تلك المُشكلة ذاتها التي كانت مع سيدنا وأبانا آدم عليهِ السلام، حيث جاء في سورة طه : وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115)، وهذهِ هي أساس مشكلة البشر على الأرض والمحصورة في عدم تجاوبهُم مع علم الأسماء الذي يُحيهِم ويُعيد لهُم مجدهُم الذي فقدوه، وعزَّهُم الذي أضاعوه، ومركزهُم الرفيع والعالي كمخلوق بين الخلائق الذي تخلوا عنه لعدوهِم اللدود إبليس اللعين، وما زال المولى العزيز القدير يدعو البشر للعودة إلى ما خلقهُم له وإلى حياتهُم الحقيقية ليكونوا إحياء مخلدون في جنَّة الخُلد التي أعدت للمُتقين من عِباد الله المُخلصين، لقولهِ تعالى في سورة الأنفال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24).
إذاً مشكلة البشر الحقيقة في عدم استجابته لدعوة الخالق سُبحانه ورسوله الكريم للعالم أجمعين إنما تكمن في افتقارهم للعزم، وافتقار الإنسان للعزم يجردهُ من الإرادة الحُرَّة والتصميم القوي والفهِم الصحيح وما إلى ذلك من خواص إيجابية فتُبقي مسألة فقدانهِ للعزم على طاقتهِ السلبية التي تجعل الإنسان كالحي الميت، فتخلوا حياته من الصدق والإيمان ومن المحبة والغفران، حينها لا يستجيب أو يُصدِّق من يقول لهُ بأنَّ هُناك إله خلقهُ وعلَّمهُ الأسماء كلها وقاده إلا بيانها، وبأنَّهُ في منصب خليفة الله في الأرض، وبأنَّهُ يتوجب على مخلوقات الله جميعاً السجود لهُ بأمر الله، وبأنَّهُ لا يجوز لهُ بعد معرفة وتصديق كل ذلك أن يصغي للشيطان اللعين وإلى وسواسه اللئيم، فلا بُد للإنسان أن يُلبي نداء روحهِ في العمل على استعادة ما نسيه ليستطيع حينها الإجابة على سؤال الرحمن بصدق ويقين (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.(
نعود إلى سورة الرحمن وننظر في أمر الآية التي قال فيها الله العزيز القدير: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21).
نُلاحظ في بداية هذهِ الآية الكريمة ورود وصف (مرج) والذي يأتي هُنا ليصف البحرين التي تُشير بدورها إلى نوعين من المسطحات المائية وهي المسطحات العذبة كالأنهار والبحيرات العذبة والمسطحات المالحة كالبحار والمحيطات المالحة، في هذهِ الحالة يكون وصف المرج إنما جاء ليصف ويدل على وجود شيء مُشترك بينهما ألا وهو طريقة نشأة كل منهما ومصادر تغذيتهما.
فعندما نتحدث عن سبب تميُّز كوكب الأرض بالمسطحات المائية الكبيرة كالبحار والتي تبلغ 71% من مساحة الأرض دوناً عن الكواكب الأخرى المُحيطة بالأرض، نجد أنَّ السبب يرجع إلى وجود مرج البحرين في كوكب الأرض وعدم وجوده في الكواكب الأخرى، وهذا المرج هو سبب لوجود المسطحات المائية على الأرض، فمصادر التغذية للأنهار والبحار إنما هي مرج البحرين، فكلمة مرج إنما جاءت لتصف تنوع واختلاط تلك المصادر بما يُحيط بها من أملاح ومعادن، إذاً المقصود بالاختلاط هُنا أي المرج هو اختلاط الماء سواء مياه الأمطار أم مياه الينابيع بالعناصر المعدنية الموجودة في الهواء وعلى سطح الأرض لتكوَّن البحرين سواء كان عذباً أم مالحاً.
بالرغم من اختلاف واختلاط المرج وتنوعهُ من مكان إلى آخر فهو في التقائه ببعضه البعض يعمل على إنشاء وتُغذية كِلا البحرين، فالبحار المالحة والأنهار العذبة إنما يكون مصدرها وسبب وجودها وبقائها هو الأمطار والينابيع التي جاء وصفها بكونها مرج البحرين.
إن الأمطار والينابيع المُختلطة بالعناصر المعدنية والمُختلفة حمولتها تلك حسب المكان تسمى مرج، وهذا المرج بدوره يُغذي ويُساهِم في بقاء البحار المالحة والأنهار العذبة كنتيجة لتغذيتهِ لهما، وعلى الرغم من اختلاف الأمطار والينابيع بالشكل والهيئة ولكنهما يشتركان في كونهما مصدر تغذية للبحار والأنهار عندما يلتقيا ، بحيث تبقى البحار مالحة وطبيعة الأحياء فيها مختلفة ومميزة، وتبقى الأنهار عذبة وطبيعة الأحياء فيها تختلف عن البحار، وهو ما جاء ذكره في الآية الأولى بقولهِ تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19).
ولا يخفى على أحد من الناس دور البحار والأنهار الرئيسي في تكوين كوكب الأرض وجعلهِ مناسباً وملائماً لحياة الأنسان وباقي المخلوقات الحية فيه، ولكي يتم ذلك كانت مشيئة المولى عزَّ وجل بأن تكون نسبة المياه المالحة إلى المياه العذبة ثابتة على الدوام، فالمياه المالحة تُمثل ما نسبته حوالي 96.5% من مجمع مخزون المياه الكلي على الأرض، ولم يحدث أبداً أن تغيرت هذهِ النسبة مع مرور الزمان، وهو ما نجدهُ في قولهِ تعالى : بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20)، فالبرزخ في اللغة هو حاجز بين شيئين، وقد يُطلق على قطعة الأرض الضيقة والمحصورة بين مسطحين مائيين، ولقد جاء ذكر البرزخ في الآية الكريمة آنفة الذكر للدلالة على تلك النسبة الثابتة بين البحار والأنهار والتي لا يُمكن تجاوزها أو تغييرها على الرغم من كون مصادر التغذية لكلاهُما واحد ألا وهو المرج أي المياه المختلطة بالمعادن كالأمطار والينابيع .
مما سبق توضيحه وشرحه نفهم رحمة الله الواسعة والمُحيطة بنا، فهُناك ثوابت في مُحيط الأرض لا تتغير، ومن ضمن تلك الثوابت نسبة المياه المالحة إلى المياه العذبة، والتي إن تغيرت سوف تُغير أجواء الأرض وطبيعتها وكل شيء عليها ومن ضمنهم الكائنات الحية ونخُص هُنا الإنسان.
وعند مراجعة القرآن العظيم في هذا الشأن نجد أنَّ هُناك العديد من الآيات القرآنية التي تدعم هذا التوجه في تحديد مقادير معينة لمكونات الأرض، والتي تُساهِم بدورها في إيجاد حياة مُستقرة ومتوازنة على الكوكب، منها ما جاء في سورة الرعد قولهُ تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17)، وكذلك نجد في قولهِ تعالى من سورة الحجر : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22)، ولقد تكرر ذكر الأقدار أي النسب المُحددة والتي تُناسب مع معنى البرزخ في شرحنا وتفسيرنا للآية السابقة .
قد يجد المُتتبع اختلافا واضحاً في الشرح والتفسير لسورة الرحمن عن باقي التفاسير المتداولة بين المسلمين، ونحن إذ نُعطي هُنا ذلك التفسير المُختلف عن الآخرين ليتناسب مع علم الأسماء، فعلم الأسماء يُعطي تفسيراً محدداً بحيث يتناسب مع مفهوم الآية العام ليخدم القصد من آيات الله المحكمات في هذهِ السورة والتي تدور حول رحمة الله بخلقه سُبحانه وتعالى، ويبقى العلم عند الله وحده.
إن سورة الرحمن سورة مميزة بآياتها، وبحججها، وبمفاهيمها كذلك، حيث نُلاحظ تكرير السؤال من رب العالمين في قولهِ سُبحانهُ (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)؟
فهذا السؤال إن دل على شيء فإنهُ يدل على تحدي الخالق للمخلوق في إعطاء المعلومة، وفي فهمها والتعامل معها، ليُطالب مولانا وخالقنا العزيز القدير ممن يقرؤون هذهِ الآية الكريمة أن يُجيبوا على ذلك السؤال (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان)؟
فإذا حدث وإن أعطينا تفسيراً ذو خُصوصية معينة فلا يستطيع المؤمن العادي فهمه أو التعامل معه، نكون قد منعنا ذلك المؤمن من أن يُجيب على هذا السؤال فيبقى مُعلقاً دون إجابه بالنسبة لهُ، وكأن الخالق في هذهِ الآية الكريمة يتكلم مع نفسهِ والعياذ بهِ.
ذلك يحدث عندما يتم طرح أمثلة غير مفهومة على الناس، فيقف المؤمن حائراً في محاولته للتعامل مع آيات الذكر الحكيم، فيهمل السؤال ويهمل الآية لعدم توفر الإجابة الصحيحة لديه، بالنتيجة يهمل السورة ككل ولا يعطيها حقها من الأهمية، فلا يكون لهذهِ السورة الكريمة أو لغيرها من السور أي تأثير في حياة الناس، وبالتالي لا يكون للقرآن ككتاب سماوي أي معنى حقيقي في حياة البشر، وهذا يقودنا إلى فقدان الاهتمام بالمعرفة الحقيقية والتوجه نحو المعارف الوقتية والمرحلية، فيعيش الناس الوهم تلو الوهم، وتكون النتيجة فقدام العزم وفقدان المعنى للحياة، مما يؤدي إلى نسيان ما هو مهم ألا وهو علم الأسماء وعلم البيان ثم علم الكتاب، بل ونسيان كل ما هو ضروري وله معنى في حياة الإنسان، فيبقى الإنسان تحت سيطرة وإغواء الشيطان اللعين، لنعود ونسأل سؤال الخالق سُبحانه : فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21)؟

من كتاب (السر الأعظم أو سر الأسرار - دراسة في أسرار وخفايا سورة الرحمن)
صفحة 137 -140
تأليف : محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)





رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-05-2021, 08:02 PM
نور الليالي نور الليالي غير متواجد حالياً
موقوف مؤقتا
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
رقـم العضـويـة : 43908
العمر: 44
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 551
أعجبني: 14
تلقى إعجاب 7 مرة في 7 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي







رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-07-2021, 08:17 PM
أنور رشيد أنور رشيد متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
رقـم العضـويـة : 39824
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 2,317
أعجبني: 671
تلقى إعجاب 193 مرة في 171 مشاركة
منشن: 1 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي

من فضائل الباقيات الصالحات
( سبحان الله، و الحمدُلله، و لا إله إلا الله، والله أكبر
و لا حول و لا قوة إلا بالله )
أنها منجيات يوم القيامة،
أنها أحب الكلام إلى الله سبحانه وتعالى،
أنها أفضل الأعمال الصالحة،
سبب في كثرة الحسنات،
سبب في محو السيئات،
أنها أفضل الأذكار،
لها ثواب الصدقة ،
أنها غراس الجنة،
سبب أن تستغفر الملائكة لقائلهن
سبب في غفران الذنوب،
أنها أفضل عند الله من مؤمن معمر في الإسلام
أنهن يذكرن بصاحبهن عند عرش الرحمن:
سبب في إستجابة الدعاء







التـوقيـع
ترفق بالجميع،
فكل شخص تقابله
يخوض معركة في الحياة
لا تعرف عنها شيء

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة الليبرالية الحّرة هي شبكة ذات إدارة من مختلف الدول والأقطار بالعالم، وهي لا تمثل أو تتبع بأي شكل من الأشكال أي دولة عربية أو غير عربية، وعليه فإننا نؤكد أن جميع المشاركات تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الإدارة.
الساعة الآن 06:04 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2021