العودة   الشبكة الليبرالية الحرة > الأقسام الأدبيّة والثقافية والاجتماعية > منتدى رواق الكتب

الملاحظات

قائمة الأعضاء المشار إليهم في هذا الموضوع:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-01-2021, 02:44 AM
mohammad alkazimi mohammad alkazimi غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2020
رقـم العضـويـة : 46989
العمر: 56
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 75
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 2 مرة في 2 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
Icon1 سر الأكوان في سورة الرحمن

سر الأكوان في سورة الرحمن

في هذا الفصل من فصول كتاب السر الأعظم أو سر الأسرار سوف نتحدث عن الأمور الغيبية التي تشغل فكر الناس من حين إلى آخر، وهو الأمر الذي يفرضهُ علينا شرح وتأويل الآية التالية من سورة الرحمن والتي جاء فيها: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34).
وخلافاً لما هو مطروح حالياً من تفاسير وشروح خاصة بهذهِ الآية الكريمة، فإننا نجد بأنَّ علم الأسماء قد فتح سر هذهِ الآية العظيمة بما لم يدركه الدارسون المنغمسون والمتشبعون بالعلوم الوضعية التي أوجدها البشر غاضين النظر عن تلك العلوم السماوية التي اوجدها الخالق سُبحانهُ وعلَّمها للإنسان، تلك العلوم الوضعية كالفيزياء والكيمياء والفلك وغيرها من العلوم التي ابتدعها البشر لا لشيء ما سوى لإشباع غروره وتكبرهُ على خالقه انصياعاً لأمر إبليس اللعين ووساوسهِ المشينة، وطاعة لأعوانهِ وخُدَّامه من خونة الإنس والجان.
فَسِر هذهِ الآية العظيمة إنما يتمحور حول الإفصاح عن طرق اختراق الجن والإنس لأقطارهِم، والمقصود بالأقطار هُنا هو حدودهما التي رٌسمت لهُم من قِبل الخالق جلَّ وعلا في حياتهم الدُنيوية على الأرض، فقطر السماء هُنا هي حدود الجان في تنقلهِ بين الأكوان، وقطر الأرض هي حدود الإنس في تطلعهُ نحو الأكوان، فإذا حدث وأن تمكن الإنسان من الارتفاع عن سطح الأرض بطريقة ما مثلاً، فهذا يُسمى نفوذ أو اختراق لقطر الأرض، وكذلك الجان إذا استطاع أن يخرج من قطر السماء، فهذا يُسمى نفوذ أو اختراق لقُطر السماء.
إن طبيعة جسد الإنسان الأرضي المتكون من كتلة مادية ثقيلة كالصلصال لا تسمح لهُ بالطيران أو بتجاوز حدود سطح الأرض إلى خارجها، أما إلى الداخل فبقدراتهِ الذاتية يستطيع أن يحفر الأرض حسب رغبتهِ أو أن يقفز لارتفاع محدد، وعليه فالوصف في هذهِ الآية الكريمة قد جاء دقيقاً، وبخصوص الجان ومن خلال معرفتنا المحدودة بتكوينهم الخُلقي والذي هو من مارج من نار أي من حرارة غير مرئية للبشر فهُم بذلك لا يستطيعون تجاوز سماء الأرض بقدراتهِم الذاتية بسبب البرودة الشديدة والتي سوف تؤدي للقضاء عليهِم نتيجة فقدانهِم للحرارة التي خُلِقوا منها، إذاً كِلا المخلوقان والمقصود هُنا الإنس والجان لا يستطيعان اختراق حدودهُم بقدراتهُم الجسدية والتكونية المجردة، وهُم بذلك في حاجة إلى سلطان أي وسيلة معينة أو تقنية مُستحدثة تمكنهُم من تجاوز قدرات أجسادهِم إلى ما أوسع من ذلك.
عندما نعود إلى الآية الكريمة لندرسها ونشرح معانيها ضمن حدود معرفتنا بعلم الأسماء سوف تتضح لنا الصورة ونفهَم المقصود منها بإذن الله، حيث نقرأ في أول هذهِ الآية أداة النداء (يا) وهو حرف نداء قد جاء هُنا بصيغة دعوة موجَّه إلى كِلا المخلوقين من الجن والإنس دون غيرهِم من المخلوقات الأرضية، فمن الملاحظ هُنا أنَّ ذكر معشر الجن جاء أولاً، والسبب هو كونهُم مخلوقون من تكتلات الطاقة الحرارية والتي مصدرها مارج من نار كما تمَّ شرحهُ سابقاً وهذا الأمر يجعلهُم أكثر قدرة على التعامل مع مسألة تجاوز الأقطار المشار إليهِ بهذهِ الآية الكريمة لذلك فهُم أكثر تفهماً واستيعاباً للأمر من البشر المنغمسون بفتنة الحياة والمتناسون لعلم الله، ثُم جاء بعد ذلك ذكر الإنس لكونهُ مخلوق من تكتلات الطاقة المادية والتي مصدرها من الطين الجامد كالصلصال الثقيل وبذلك ففهمهُ لهذهِ الآية مرهون بتطوير استخدامه للمواد المحيطة بهِ والتي يمكنها أن تساعد جسدهُ المادي على تطوير قدراتهُ في الطيران وفي الخروج من الأقطار المحددة لهُ، وبمجرد توسيع قدراته تلك لتتجاوز القدرات المادية كاستعانتهِ بقدراتهِ الروحية أو بعلمهِ الخاص من علم الأسماء سوف يتمكن من فعل اكثر بكثير مما يفعلهُ الآن، بل أكثر مما يستطيع فعلهُ الجان.
بعد معرفتنا لطبيعة كلا المخلوقين نستطيع أن نفهم قُدرة الجان على استيعاب معنى الآية قبل الإنس بسبب توفر الخصائص لديهِم والتي تساعدهِم على اختراق أقطارهِم وبصورة أسهل بكثير، فمن تلك الخصائص عدم خضوع معشر الجان إلى قانون الجاذبية الذي يُقيد المواد الداخلة في تركيبة جسد الإنسان، فتحرر الجان من الجاذبية الأرضية يُسهل عليهِم اختراق أقطارهِم والتنقل بين السماوات بكل حرية، كذلك معرفتهم المحدودة بعلوم سماوية لم ينسوها كما حدث مع الإنسان مما يعطيهِم الأفضلية بهذا الخصوص.
ولكي نوفي الآية حقَّها سوف نقوم بتفنيدها نقطة بنقطة، وذلك كي يتم توصيل المعلومة كاملة إلى المُتلقي دون أي نقصان.
ففي هذهِ الآية الكريمة نُلاحظ عدَّة أمور نوردها مع الشرح قدر الإمكان:
1 - بدأت الآية الكريمة بحرف النداء (يا)، ومن سياق الآية الكريمة بكونها آية من الآيات التي تدل على الرحمة في سورة الرحمن ومن تعاليم علم الأسماء نفهَم أنَّ استخدام أداة النداء هذهِ إنما جاء لدعوة كِلا المخلوقين المعنيين بالأمر إلى شأن هام وجلل، فالنداء هُنا إنما جاء من الخالق الواحد الأحد لنا كبشر وللجان كمخلوقات تشاركنا سُكنى الأرض، بالتالي فهو ليس كأي نداء، وهذا النداء يستحق منَّا الانتباه الكامل والتركيز.
2- تمَّ توجيه الكلام إلى مخلوقين محددين وهما الجن والإنس دوناً عن المخلوقات الأخرى، فالمخلوقات الأرضية والتي تمَّ وصفها قبل ذلك بالأنام، تتمتع بقدرات وإمكانيات لا يمتلكها الإنس أو الجان، ولهذا السبب كانت الأرض جنَّتهُم، فهُم يأكلون من رزق الله من دون تسخير بعضهًم للبعض الآخر كما كان يأكل الإنسان في الجِنان وليس على الأرض، والأنام كذلك يتزوجون ويختلطون ببعضهِم البعض بكل ود وتفاهُم كما كان وضع سيدنا آدم وزوجه في الجِنَّة وليس على الأرض، كذلك الأنام على الأرض لا يتميز أو يتكبر بعضهُم على بعض بالمسكن أو بالحياة وهذا ما كان للإنسان في الجنَّة أيضاً وليس على الأرض، ونستطيع كذلك أن نشمل تلك الخصائص مع حياة الجان عندما كان قريب من الرحمن من دون أن نذكر التفاصيل، وعليه فتحديد الآية الكريمة لمخلوقين محددين ألا وهُما الإنس والجان إنما جاء بسبب الشعور بعدم الرضى من قِبل هَذين المخلوقين دوناً عن المخلوقات من حولهِم، والسبب كونهُم مُقيدين بأقطارهِم وحدودهِم تلك، فهذهِ ليست أرضهم أو بيئتهِم، وأهم ما يستفقدونه في بيئتهِم الأرضية الحالية هي قدرتهُم الغير محدودة على التنقل والطيران إلى أي مكان يشاؤون سواء في السماء كان أم على الأرض، بالتالي كانت رحمة الخالق العزيز الجبَّار في إعطاء الإنس والجان بعض مما فقدوه من امتيازات كانت متوفرة لهُم قبل حياتهِم الأرضية وذلك عندما كان بإمكانهِم النفوذ أي الخروج من أقطارهِم بكل حرية وبقدراتهِم الذاتية.
الدليل العملي والمحسوس لقولنا هُنا هو في سعي الإنسان المُستمر وتفكيره الدائم بالطيران وبعدم قناعتهِ بما توصل إليهِ من نجاح مزعوم بهذا الشأن فهو مازال يسعى ويعمل جاهداً لعله يحقق حُلمه كما كان في الجِنان .
3- إن معشر الجان قد تمَّ ذكره قبل معشر الإنس، والسبب هُنا وكما أسلفنا سابقاً في قُدرة الجان على التفاعل مع الآية الكريمة وعلى ما جاء فيها من معلومات قيَّمة قبل أن يفهمها الإنسان، لذلك كان نفوذ الجان من أقطارهِ قبل ألإنسان بكثير، فالجان لم ينسى تعليم الخالق العزيز الوهَّاب، لذلك كان توجيه الكلام إليهِ أولاً قبل الإنسان، وبخصوص الإنسان فوسائِلهُ بالطيران لا زالت بدائية ومحدودة مقارنة بأحلامهِ وطموحه في الطيران وسوف يبقى على هذا الحال إلى أن يستعيد ذاكرته بخصوص علم الأسماء وعلم البيان حتى يتم تغير حاله إلى ما هو أفضل من الجان.
4- استخدام أداة الشرط الجازمة (إن) حيث جاءت للتنويه إلى القدرة المحدودة لبعض الجن والإنس في الطيران وفي اختراق أقطارهُم أو النفاذ منها وليس جميعهُم فالأمر هُنا مقرون بشروط وإمكانيات وقدرات قد تتوفَّر للبعض دون الآخرين منهُم وهذا الكلام يشمل الإنس والجان.
5- استخدام مصطلح إستطعتم، ومصطلح الاستطاعة هذا يختلف عن اصطلاح التمكن أو القُدرة والامتلاك، فالاستطاعة لا تتم إلا بتوفر ظروف مُناسبة قد تكون خارجة عن إرادة المخلوق، نذكر بعض منها على سبيل المثال لا الحصر في قدرة الإنسان على الطيران في حالة تغلبهِ على جاذبية الأرض لجسدهِ المادي، سواء كان ذلك بزيادة السرعة كاستخدام المحركات النفاثة أو بتخفيف الوزن كاستخدام المنطاد، وقد يتمكن الإنسان من الاستغناء عن تلك الوسائل البدائية عن طريق استخدامهِ لقوتهُ الروحية، كما كان ذلك لبعض الأنبياء كرسولنا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام في معراجه إلى السماء أو في انتقاله من مكَّة إلى القدس الشريف عندما أُسرى بهِ الخالق سُبحانهُ أي مكنهُ من فعل ذلك، لقولهِ تعالى في سورة الإسراء : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1).
وهذا مُثبت كذلك في السيرة النبوية المُعطرة وهُناك العديد من الأمثلة الأخرى، أما بالنسبة للجان فهو يتمكن من اختراق أقطار السماء عن طريق ملاحقتهِ للحرارة المُنبعثة من الشموس أو النيازِك وغيرها والله أعلم.
6 - استخدام الجملة (أن تنفذوا)، والنفوذ في اللغة هو الاختراق، ومعنى الاختراق هو استحداث مكان مُحدد يتم من خلالهِ الاختراق أو النفوذ مع بقاء المُحيط كما هو، والمقصود هُنا هو إمكانية حدوث الاختراق أو النفوذ في الوقت الحاضر مع بقاء المحيط والأجواء والقوانين الأرضية كما هي، وهذا يفسر قدرة وإمكانية الإنسان الحالي على الطيران واختراق الأقطار سواء كانت الأرضية أو السماوية في هذا الزمان.
7- تم تحديد مجال النفوذ بقوله (من أقطار السماوات والأرض )، والمقصود هُنا والله أعلم إمكانية الاختراق أو النفوذ من أقطار وحدود السماوات والأرض بالنسبة للإنسان وكذلك الجان، فالقُطر بمعناهُ اللغوي هو الخط الواصل بين أبعد نقطتين في الدائرة، وبالتالي عندما يتم استخدام هذا المصطلح لوصف أقطار السماوات والأرض إنما يقصد بهما أبعد نقاط ومناطق السماوات والأرض وهي الحدود التي تقف عندها السماوات والأرض، أما سبب دمجهما دون تخصيص المجال المُحدد لكل مخلوق سواء كان إنس أم جان، هو قدرة الإنس على اكتساب خصوصية الجان إن استطاع أن يصل بجسده المخلوق من مادة الصلصال في مواصفاتها إلى صفات جسد الجان المخلوق من الطاقة الحرارية، فالمسألة تكمن في قدرة الإنسان على رفع درجة حرارة جسده المادي إلى درجات معينة من دون أن يفقد خواصه المادية لتقارب حرارتهِ كجسد مادي إلى حرارة النار أو المارج الذي خُلق منهُ الجان، وإن تمَّ لهُ ذلك سوف يتمكن من اختراق السماوات والأرض كما يفعل الجان، مِثالنا هُنا في سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما دخل النار فكانت برداً وسلاماً عليه، فالنار هُنا لم تفقد خواصها الحرارية وإلا لكانت برداً وسلاماً على البشر جميعاً وليس على إبراهيم بالتحديد، ولكن بارتفاع درجة حرارة جسد سيدنا إبراهيم عليهِ السلام لِتقارب بها حرارة النار المحيطة بهِ، أصبحت النار حينها كالبرد والسلام عليه.
وقد يتساءل البعض عن حقيقة قدرة جسد الإنسان على رفع درجة حرارته مع العلم أن هُناك حدود لحرارة جسد الإنسان والتي تُبقيه حياً فلا تُزيد أو تقل على حدود معينة، ولكننا لا ننسى أنَّ جسد الإنسان هو عبارة عن مادة ذات حرار معينة وليس مادة جامدة لا حرارة فيها، إذاً الحرارة هي مُركب أساسي في جسد الإنسان، ولا نُريد هُنا أن ندخل بالتفاصيل ولكن اختصاراً للأمر، يتم رفع درجة حرارة جسد الإنسان مع إبقاءه حياً عن طريق استخدامهِ لقوتهِ الروحية في السيطرة على مادة الجسد، أي عكس ما يقوم بفعلهِ الآن حيث يسيطر جسد الإنسان على روحهِ وذلك عندما يتبع شهوات الجسد في تسيير حياته وهو الخطأ الذي يقوم بهِ الآن، فلا نستغرب إذاً قدرة البعض حالياً على المشي بأقدام عارية على الجمر المُحترق دون حدوث أي سوء لأقدامِهِم وذلك بعد خوض الإنسان لتمارين روحية مُعينة، ويكفينا علماً أنَّ في جسد الإنسان ودماغهِ من الطاقة الكهروكيميائية الكفيلة بزيادة حرارة الجسم إلى الحد المطلوب، ولكي يتمكن جسد الإنسان المادي من تجاوز القوانين الفيزيائية المُحيطة بهِ عليه أن يًغير من طبيعتهِ التي تُغلِّب الجسد على الروح ليتم حينها تَغليب الرُوح على الجسد، فجسد الإنسان الحقيقي هو ذلك الجسد الذي سوف يمتلكهُ بالجنَّة، وهو جسد لا يَهرم ولا يَتعب أو يُصاب بالإرهاق، ونجد ذلك في قولهِ تعالى من سورة طه : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119)، فالآية تُشير هُنا إلى صِفات الجَسد في الجنَّة، فالجسد هُناك قادر على التحرك بكل حرية بين السماوات والأرض، تماماً كما يحلم بهِ الإنسان الآن، هذا الكلام موثَق في القرآن، والقرآن يقول لنا أنَّ آدم عليهِ السلام قد هَبط من السماء إلى الأرض بجسده، وهذا يقودنا إلى أنَّ جَسد الإنسان قد فقد خواصَّهُ السَماوية بِسبب نِسيانه لِحقيقتهِ كمخلوق سماوي وبسبب توقفهِ عن ممارستهِ لقدرات جسدهِ، فالإنسان كجسد وروح متحدين هو أقوى مخلوقات الأرض بل أقوى من الجان دون شك، وكل ما يٌقال أو يردد في قصص الخيال عن قدرات الإنسان الجسدية الخارقة إنما هو في الحقيقة قدراتهِ الجسدية الطبيعية والحقيقية، وإن تمكَّن الإنسان مِن السيطرة على درجة حرارة جسدهِ وعلى موجات دماغهِ كذلك على حركات جسده ومنها الرعشة وغيرها، تلك الفعاليات الجسدية المادية جديرة بأن تُمكن الإنسان الحالي من المشي على الجمر المُحترق وتُمكنهُ كذلك من جذب المعادن ومن اختراقها لجسده دون جروح تُذكر، ومنها تلك التي تُمكنه من القفز عالياً، وإذا استغل الإنسان جسده بشكل مثالي سوف يكون أقوى من الجان ومن الملائكة ومن أي مخلوق كان، سواء كان ذلك المخلوق جسداً أم روحاً فهذا هو وعد الرحمن، وهذا هو خليفة الله في الأرض الحق وهو الإنسان.
فعلم الأسماء وعلم البيان وكذلك علم الكتاب مجتمعين يعطون للإنسان ما يستحقهُ ليكون كما كان في الجِنان.
8- إعطاء أمر (فأنفذوا)، والمعنى هُنا وكما نوهنا من قبل ينحصر في كون الخالق جلَّ وعلا يدفع ويُشجع الإنسان إلى أن يسعى ويبذل كل ما لديه من جهد في سعيه لاختراق الأقطار المحيطة بهِ والنفوذ منها بما يملكه من قدرات إلى العالم الخارجي والحقيقي، وهو العالم الذي يسعى إليه في أحلامهِ ويتوق إلى استعادة ملكهِ فيهِ ولا ييأس أبداً، لكن تبقى مسألة بأي علم سوف يتمكن الإنسان من تحقيق كل ذلك ومن أين يأتي بهِ؟
إنَّ إبليس اللعين يعلم جيداً بشغف الإنسان في استرداد ملكهِ وهو يحرص بذلك كل الحرص على أن يُبقي الإنسان في حالة النسيان وذلك عن طريق إبعاده من تذكرهِ لعلم ربهِ الرحمن، وطريقتهِ المتبعة في ذلك هو أن يوهِم الإنسان بالعلوم الوضعية وبإشغالهُ بها وفي الحديث عنها والافتخار الزائف بها أو بهذا القول أو ذاك وبهذهِ الوسيلة أم تلك، فيبقى الإنسان حينها في حالة النسيان، كما نقرأ في قولهِ تعالى من سورة البقرة : وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102).
9- جاء استخدام مصطلح النهي (لَا تَنْفُذُونَ) مع لا النافية، وذلك لغرض تأكيد زيف علوم الشيطان اللعين وعدم جدوى الاستعانة بها من قبل الإنسان للوصول إلى ملكه وحريته في التنقل بين السماوات والأرض كما كان في الجنَّة وكما يطمح أن يكون، وهو ما يُفسر محدودية وبساطة الوسائل المتاحة والمستخدمة حالياً في تحقيق حلم الطيران والتنقل من مكان إلى مكان عند الإنسان.
10 - استخدام أداة الشرط (إلَّا) وإتباعها بمصطلح (بسلطان) ليعطي قيمة للاستثناء الذي جاء بعد نفي الخالق الرحمن جدوى استخدام علوم الإنسان أي تلك العلوم الوضعية المدعومة والمؤيدة من قبل الشيطان اللعين لتكون وسيلته هو وأولياءه من الإنس والجان في إبقاء الإنسان بعيداً من تحقيق ما يطمح إليه ويتمناه كمخلوق مميز ومتفرد في الإمكانيات عن باقي خلق الله، فالسلطان الحقيقي الذي يفيد الإنسان والوحيد هو في علوم القرآن التي فيها كلام الله الحق وعلومهُ سُبحانه والذي يؤيدهُ ما جاء في الآية السابقة الذِكر.
هذهِ إذاً وصية الرحمن للإنسان والجان لتحقيق ما يصبوا إليه في ما يخص حلمهما للنفوذ إلى أقطار السماوات والأرض، وغير ذلك من طموح الإنس والجان في استرداد الاستقرار والنعيم الذي وجدوه فقط في سكنى الجنان.
بعدما تقدم من إثبات لعظمة حكمة ونصيحة الرحمن، ماذا يكون جواب الإنسان لسؤال الحق (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34))؟
سوى أن يقول: نعوذ بالله أن نُكذب أو ننكر بأيٍ من نعمك وأفضالك علينا يا ألله.

من كتاب (السر الأعظم أو سر الأسرار - دراسة في أسرار وخفايا سورة الرحمن)
صفحة 174-182
تأليف: محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)





رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-05-2021, 08:04 PM
نور الليالي نور الليالي غير متواجد حالياً
موقوف مؤقتا
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
رقـم العضـويـة : 43908
العمر: 44
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 551
أعجبني: 14
تلقى إعجاب 7 مرة في 7 مشاركة
منشن: 0 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي







رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-07-2021, 08:19 PM
أنور رشيد أنور رشيد متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
رقـم العضـويـة : 39824
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 2,317
أعجبني: 671
تلقى إعجاب 193 مرة في 171 مشاركة
منشن: 1 مشاركة
الإشارات: 0 موضوع
افتراضي

من فضائل الباقيات الصالحات
( سبحان الله، و الحمدُلله، و لا إله إلا الله، والله أكبر
و لا حول و لا قوة إلا بالله )
أنها منجيات يوم القيامة،
أنها أحب الكلام إلى الله سبحانه وتعالى،
أنها أفضل الأعمال الصالحة،
سبب في كثرة الحسنات،
سبب في محو السيئات،
أنها أفضل الأذكار،
لها ثواب الصدقة ،
أنها غراس الجنة،
سبب أن تستغفر الملائكة لقائلهن
سبب في غفران الذنوب،
أنها أفضل عند الله من مؤمن معمر في الإسلام
أنهن يذكرن بصاحبهن عند عرش الرحمن:
سبب في إستجابة الدعاء







التـوقيـع
ترفق بالجميع،
فكل شخص تقابله
يخوض معركة في الحياة
لا تعرف عنها شيء

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة الليبرالية الحّرة هي شبكة ذات إدارة من مختلف الدول والأقطار بالعالم، وهي لا تمثل أو تتبع بأي شكل من الأشكال أي دولة عربية أو غير عربية، وعليه فإننا نؤكد أن جميع المشاركات تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الإدارة.
الساعة الآن 05:38 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2021