العودة   الشبكة الليبرالية الحّرة > الأقسام الأدبيّة والثقافية والاجتماعية > منتدى الرواق الأدبي

الملاحظات

قائمة الأعضاء المشار إليهم في هذا الموضوع:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #16  
قديم 08-02-2018, 08:59 AM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 32
أعجبني: 33
تلقى إعجاب 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bessl
لقد حزنت وتأثرت وندمت لقراءت هذا الجزء , لقد منيت نفسي أن تكون هذه الإظافة إنفراج فإذا بي في مقلب !
أيضا فوبيا الرجال الذي أدخلني في تهمه لاتمت لي
حقا أنه عذاب بسبب الخلق والخليقه وغربه في الوطن
أتمنى لك دوام الصحه والعافية

المعذرة منك أرجوا أن لاتندم على شيء لانه حقا لاشيء يستدعي الندم, كل شيء واي شيء قد يحصل, وانا وان بدت كتاباتي بائسة وحزينة فعلى العكس تماما انا قانعة ومتداركة للوضع ولكل معضلة جهزت اكثر من خطه, لايمكن لاي شيء سيء بإن يحدث, لانني أمنت كل المداخل الى, وليس هناك أسوء من الموت كنتيجة وانا تجاوزت مرحلة الموت بتجهيز خطه للموت ايضا في حال حدوث اي شيء خارج عن السيطرة. اذن لاشيء يخيفني او يتعسني, مع ان هذه العبارة بها الكثير من الكذب ولكن لأتخيل انها الواقع.

أنني اكتب بصعوبة, فيدي تؤلمني ولا اعرف لماذا؟ قد يكون ألم حقيقي وقد يكون مجرد خوف نفسي لأن ألم يدي غريب نوعا ما, وشعوره مختلف عن آلام اخرى قد جربتها, هذا الالم ألم نخر في العظام, مثل الدبابيس التي تخترق عظامي, اتمنى أن يكون كل هذا اعراض قلق نفسي انعكست على جسدي, على كل حال غدا سيتضح كل شيء لأانني اجريت التحاليل المخبرية اليوم للمرة الثانية وغدا ستظهر النتيجة, أتمنى أن تكون سلبية, لا اريد أن اغير خطه حياتي مرة اخرى. عاد شعور الغضب إلى عندما اقترب موعد التحاليل, اشعر انه ليس من العدل أن اصاب بهذا المرض بعد كل ماقاسيته.

قبل ليلتين, نمت وحلمت بحلمين مزعجين جدا, الاول هو أنني رأيت نفسي في بيتنا القديم احمل هاتفي الجوال في منتصف الليل والمكان حالك الظلام, ثم فجأه رأيت قردة صغيرة ولكنها مرعبة تقفز من فوق الحائط ثم رفعت هاتفي لاصورها وفجأه تباطأت حركتي وأصبحت احرك جسدي بصعوبة فجأت القردة واخذت مني الجوال وهربت بإتجاه غرفة عمومتي, فزعت جدا أن ترمي الجوال بين ايديهم ويرون هاتفي, أستيقظت كالعادة فزعة, متصلبة, متعرقة, نبضات قلبي تخفق بشده, وخائفة, ولا أرى الا صورة وجه أخي أمامي, خوفي كان من الرجال أعمامي وأخي, بقيت لمدة ربع ساعه, احاول ان اهديء من روعي واذكر نفسي انه حلم لاشيء مجرد شعور سيمضي, الى أن ارتخت عضلاتي وتمكنت من الحركة.
فكرت في ان أنفث عن يميني واستعيذ بالله من الشيطان الرجيم, ولكن توقفت للحظه وقلت: ياللتخلف! فإنقلبت على الجانب الاخر محاولة العودة للنوم. قضيت بعضا من الوقت احاول النوم مجددا, نمت وحلمت أنني قد قمت بإجراء التحاليل وظهرت النتيجة ايجابيه, سرطان الدم, اتذكر أنني كنت أبكي في الحلم بشدة. أستتيقظت غضبى, وصرخت في نفسي: "خلاص خلاص كفاية أنا مش مريضة ودمي مافيه شيء وكلها مسالة وقت وقفي تفكير"
بقيت منزعجه ليومين, ومازلت منزعجة حتى الان, ولكنني أسلي نفس بالصبر, لا اعرف كيف اشعر ولا كيف اتصرف. اشعر بإحساس همجي, اشعر أنني أتمنى لو استطيع تكسير الاشياء, وبعثرة الاغراض, ورمي اغراض اخرى, اشعر اني مشتته وممزقة واود تفريغ احساسي بفعل مااشعر به, اريد أن امزق اي شيء, اريد أن اهدم جدار, أريد أن أتعارك مع أي احد, اشعر بغضب ويأس, اريد أن اضرب الطبيب غدا أن أكد لي المرض, حقا لدي رغبة كبيره في ضربه ولا اعرف لماذا؟

على كل حال, اريد أن اعترف لنفسي ولكم بشيء, انني أخاف الكتابه, كلما سجلت دخولي الى المنتدى, افتح صفحة هذا الموضوع, افكر بالكتابه, أشعر بقلق وخوف, ثم أغادر الصفحه. لقد لاحظت انه كلما دخلت بشكل اعمق الى احاسيسي كلما استصعب الامر بالتعمق اكثر. أنني اقاوم الرغبة في الكتابة كثيرا. ولكن لابد أن اضع نفسي في خارج حدود الراحة كي اتجاوز هذه المرحلة.

ليس لدي مزاج في أن اتحدث عن فوبيا الرجال او عن الماضي, ولكن سأخبركم شيئا من الحاضر.

لقد بدأت تدريبات قيادة السيارة, كنت مشغولة فيما مضى بعملي وكنت في كثير من الاحيان اماطل أن اتعلمها بسبب الخوف, ولكني الان تفرغت ودفعت نفسي بقوة, وقدت السيارة. كنت فزعة في اول الامر ولكن اتضح لي ان القيادة سهلة , تحتاج فقط شيء من التركيز وسرعة في ردود الافعال. ايضا أشتركت بنادي لكرة الريشة, احبها كثيرا, ولكن يدي لاتساعدني للعب جيدا بسبب الالم, اعتقد انه يجب ان اتوقف عن الكتابة ايضا لان الالم يزداد.





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
سارة (20-05-2018)
  #17  
قديم 12-02-2018, 05:28 PM
BESSL BESSL غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
رقـم العضـويـة : 42785
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 35
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 8 مرة في 6 مشاركة
افتراضي

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة firo
المعذرة منك أرجوا أن لاتندم على شيء لانه حقا لاشيء يستدعي الندم, كل شيء واي شيء قد يحصل, وانا وان بدت كتاباتي بائسة وحزينة فعلى العكس تماما انا قانعة ومتداركة للوضع ولكل معضلة جهزت اكثر من خطه, لايمكن لاي شيء سيء بإن يحدث, لانني أمنت كل المداخل الى, وليس هناك أسوء من الموت كنتيجة وانا تجاوزت مرحلة الموت بتجهيز خطه للموت ايضا في حال حدوث اي شيء خارج عن السيطرة. اذن لاشيء يخيفني او يتعسني, مع ان هذه العبارة بها الكثير من الكذب ولكن لأتخيل انها الواقع.

أنني اكتب بصعوبة, فيدي تؤلمني ولا اعرف لماذا؟ قد يكون ألم حقيقي وقد يكون مجرد خوف نفسي لأن ألم يدي غريب نوعا ما, وشعوره مختلف عن آلام اخرى قد جربتها, هذا الالم ألم نخر في العظام, مثل الدبابيس التي تخترق عظامي, اتمنى أن يكون كل هذا اعراض قلق نفسي انعكست على جسدي, على كل حال غدا سيتضح كل شيء لأانني اجريت التحاليل المخبرية اليوم للمرة الثانية وغدا ستظهر النتيجة, أتمنى أن تكون سلبية, لا اريد أن اغير خطه حياتي مرة اخرى. عاد شعور الغضب إلى عندما اقترب موعد التحاليل, اشعر انه ليس من العدل أن اصاب بهذا المرض بعد كل ماقاسيته.

قبل ليلتين, نمت وحلمت بحلمين مزعجين جدا, الاول هو أنني رأيت نفسي في بيتنا القديم احمل هاتفي الجوال في منتصف الليل والمكان حالك الظلام, ثم فجأه رأيت قردة صغيرة ولكنها مرعبة تقفز من فوق الحائط ثم رفعت هاتفي لاصورها وفجأه تباطأت حركتي وأصبحت احرك جسدي بصعوبة فجأت القردة واخذت مني الجوال وهربت بإتجاه غرفة عمومتي, فزعت جدا أن ترمي الجوال بين ايديهم ويرون هاتفي, أستيقظت كالعادة فزعة, متصلبة, متعرقة, نبضات قلبي تخفق بشده, وخائفة, ولا أرى الا صورة وجه أخي أمامي, خوفي كان من الرجال أعمامي وأخي, بقيت لمدة ربع ساعه, احاول ان اهديء من روعي واذكر نفسي انه حلم لاشيء مجرد شعور سيمضي, الى أن ارتخت عضلاتي وتمكنت من الحركة.
فكرت في ان أنفث عن يميني واستعيذ بالله من الشيطان الرجيم, ولكن توقفت للحظه وقلت: ياللتخلف! فإنقلبت على الجانب الاخر محاولة العودة للنوم. قضيت بعضا من الوقت احاول النوم مجددا, نمت وحلمت أنني قد قمت بإجراء التحاليل وظهرت النتيجة ايجابيه, سرطان الدم, اتذكر أنني كنت أبكي في الحلم بشدة. أستتيقظت غضبى, وصرخت في نفسي: "خلاص خلاص كفاية أنا مش مريضة ودمي مافيه شيء وكلها مسالة وقت وقفي تفكير"
بقيت منزعجه ليومين, ومازلت منزعجة حتى الان, ولكنني أسلي نفس بالصبر, لا اعرف كيف اشعر ولا كيف اتصرف. اشعر بإحساس همجي, اشعر أنني أتمنى لو استطيع تكسير الاشياء, وبعثرة الاغراض, ورمي اغراض اخرى, اشعر اني مشتته وممزقة واود تفريغ احساسي بفعل مااشعر به, اريد أن امزق اي شيء, اريد أن اهدم جدار, أريد أن أتعارك مع أي احد, اشعر بغضب ويأس, اريد أن اضرب الطبيب غدا أن أكد لي المرض, حقا لدي رغبة كبيره في ضربه ولا اعرف لماذا؟

على كل حال, اريد أن اعترف لنفسي ولكم بشيء, انني أخاف الكتابه, كلما سجلت دخولي الى المنتدى, افتح صفحة هذا الموضوع, افكر بالكتابه, أشعر بقلق وخوف, ثم أغادر الصفحه. لقد لاحظت انه كلما دخلت بشكل اعمق الى احاسيسي كلما استصعب الامر بالتعمق اكثر. أنني اقاوم الرغبة في الكتابة كثيرا. ولكن لابد أن اضع نفسي في خارج حدود الراحة كي اتجاوز هذه المرحلة.

ليس لدي مزاج في أن اتحدث عن فوبيا الرجال او عن الماضي, ولكن سأخبركم شيئا من الحاضر.

لقد بدأت تدريبات قيادة السيارة, كنت مشغولة فيما مضى بعملي وكنت في كثير من الاحيان اماطل أن اتعلمها بسبب الخوف, ولكني الان تفرغت ودفعت نفسي بقوة, وقدت السيارة. كنت فزعة في اول الامر ولكن اتضح لي ان القيادة سهلة , تحتاج فقط شيء من التركيز وسرعة في ردود الافعال. ايضا أشتركت بنادي لكرة الريشة, احبها كثيرا, ولكن يدي لاتساعدني للعب جيدا بسبب الالم, اعتقد انه يجب ان اتوقف عن الكتابة ايضا لان الالم يزداد.

أقصد بالندم من نفسي التي خلقت لي خيالاً من قصتك فهي المسؤولة عن الأسقاطات والمجريات

مازلت منتظراً ومتحفظاً على رأيي





رد مع اقتباس
  #18  
قديم 17-02-2018, 10:09 AM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 32
أعجبني: 33
تلقى إعجاب 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي

قبل يومين ظهرت نتائج الفحص, للأسف القراءات اسوء مما سبق, والمفاجئ ان القراءات ليست ثابته انما تدهورت خلال شهر, وبدأت خلايا اخرى في الانخفاض أيضا, تم تحويلي لطبيب متخصص في امراض الدم, في الحقيقة لم يعد يهمني ماتكون النتيجة, حقيقي لايهمني كل مااستطيع أن أقوله هو كلمة Fuck

انا اعي تماما احساسي بالتبلد وهو في الحقيقه احساس جميل, لانه يخفف من وطاءة المشاعر السيئة بالاضافة الى أنني لا اريد أن استبق الاحداث لأن امراض الدم كثيرة وقد يكون مرض عادي لايتطلب العلاج الكيماوي وهذا اكثر مايهمني. اذا استطعت ان اسلم من الكيموثيربي فسأكون حتما بخير, لست قلقة على شعري ولا جلدي, انما ان قررت ان ابدأ علاج صعب مثل هذا فسيتحتم علي رؤية امي وجدتي واخواتي بأي ثمن كان قبل أن ابدأ العلاج, ثم تعب الفحوصات التي تسبق العلاج ثم ان المضاعفات التي تصاحب العلاج بالكيماوي سوف توقفني عن الحركة والعمل وستحد من قدرتي على الانجاز وستبقيني طريحة الفراش طوال فترة العلاج ربما نصف سنه ربما سنة او اثنتين وانا لااستطيع ان اتوقف عن العمل لأنني مازلت جديدة في هذه الدولة ولابد أن ابني مستقبلي, ثم كيف لي ان اخفي المرض عن امي واخواتي عندما يصرين على مكالمتي من خلال الفيديو, اتوقع أنه ان ظهر لدي اي نوع من انواع السرطان فسأرفض العلاج, اعلم انني قد لا اكون عند كلمتي هذه ولكني لااعرف كيف سأتعامل مع الامر لذلك تبلد احساسي.

بالامس كان يوم الفلانتاين, لبست اجمل مافي خزانتي, صففت شعري, وذهبت للعمل, حصلت لي اشياء جميلة بالامس في عملي ومريحة ايضا, خرجت منه بروح إيجابية وسعادة هادئة, وجدت رساله من احدى صديقاتي هي سعودية ايضا تطلب مني أن آتي الى مقهى معين, ذهبت ووجدتها جهزت الطاولة بديكورات الفلانتاين وحضرت لي هدية لطيفة, هي صديقتي المقربة واختي, وكل شيء في حياتي في الحقيقه, فحياتي خاليه من الناس سواها, لااتذكر انها تركتني قط في اي موقف, علاقتي بها اصبح عمرها الان 12 عام. قضيت بقية اليوم معها, تجولنا قليلا وابتعت حذاء جميلة جدا كنت اتمناها منذ سنة واليوم وجدتها بالصدفة.

ليس لدي اي علاقة عاطفيه في هذه الفترة, وعلى قدر حاجتي لها على قدر يقيني بأنني يجب أن أتوقف عن الدخول في اي علاقة عاطفية على الاقل هذه الفترة التي يجب ان تترتب اموري اولا ثم أتعلم كيف اتعامل مع الرجال, ماذا اريد, وما لا اريد, ثم افكر في انشاء علاقة ما.

مررت في حياتي بعدة علاقات لكن هناك علاقتين عاطفيتين جادتين وكلهما باأتا بالفشل للاسف, كلاهما على قدر من الرجولة والاحترام والشهامه لكن كلتا العلاقتين توقفتا لنفس السبب الاهل لايقبلون.

دعونا نعود الى اول مراحل حياتي مع الرجال, اول احتكاك لي بالرجال كان في المرحلة الجامعية, عندما نادى بإسمي دكتور من خلال المايكرفون في احدى المحاضرات لأجاوب على سؤال كان قد طرحه, تقدمت للمايكرفون لااتحدث, جف حلقي, احمر وجهي, لم استطع ان انطق, كنت اشعر بخوف كبير في ان رجل غريب يسمع صوتي, لم يسمع رجل غريب صوتي قبل ذلك الوقت. لاحظن الفتيات احمرار وجهي فقالت لي احداهن " ماراح ياكلك تكلمي" وعندما تكلمت, قالت اخرى " ليش تغيرين صوتك عشن يسمعه حلو؟" كنت صامته تماما ولا اعلم متى غيرت صوتي, انحرجت كثيرا, هن يتوقعن انني غيرته لانني اتحدث مع رجل ولكن انا كنت ارتجف من داخلي فهذه اول تجربة في حياتي ان اتحدث لرجل غريب. مر هذا الموقف ولم يحصل شيء لم يفعل الدكتور شيء, فهمت انه ليس خطأ وليس هناك اي شيء من الخطر او الخوف ان تكلمت مع الرجال وبدأت افهم أن عائلتي متشدده, فبدأت افصل بينما سأفعل وبينما تربيت عليه. بدأت اعتاد على التحدث في قاعة المحاضرات, خصوصا انني متفوقه دراسيا, لدرجة أن احدى الدكاترة عندما يبدأ المحاضرة كان اول سؤال يطرحه هو السؤال عني, وكن الفتيات يصرخن واااااااااااااااااااو, ويذهبن للمايكرفون ويسألنه " يادكتور ليش تسأل بس عنها" وكان يضحك ويكمل المحاضرة. في مثل هذه المواقف كنت اصمت ولا اتحدث, واحيانا اضحك حتى لا ابدو مرتبكه, يعود الدكتور ويناديني, اقف بجانب المايكرفون واجاوب بااجابه صارمه واجلس. كنت احب اهتمامه كثيرا, والشيء الجميل الذي احيي نفسي عليه هو انني ولله الحمد لم احبه ولم اكن له اي مشاعر وهذا يفسر اتزان عاطفتي وفهمي لمعنى الحب وايضا خوفي وحذري من الرجال. كنت اعي تماما انه مجرد دكتور في الجامعه, وسأنتهي الكورس معه واذهب, وهذا ماحصل فعلا. بالاضافة الى ان اتزاني العاطفي في تلك الايام يشرح فطرتي السليمة التي رغم انها انعزلت عن المجتمع البشري بأكمله نساء ورجالا ولكن مازالت صافيه, وغير متخبطه. كنت احب هذا الشيء في نفسي كثيرا. بدأت تتكون شخصيتي الجديدة اعتدت على الحديث مع اي احد, ظهرت سمات شخصيتي بشكل رائع جدا, كنت قوية متحدثة لبقة, نشيطه داخل الجامعه وخارج انشطه الجامعه, اجتماعية, متعاونه ومتواضعه جدا, بدأت تظهر صفاتي الاخرى في انني عصبية, حارة, انفعالية, لا اصمت عن الخطأ ابدا وهذا مايسبب لي المشاكل, ولا يؤثر بي رأي احد, صارمه, صبورة, عاطفية. طبعا هناك من الفتيات من كن يرينني بيئة. وهذا حقهن فقد كانت ملابسي شعثاء, ولم اكن اضع اي مسحوق تجميلي على وجهي قط, ولا اعرفها من الاساس, ولا البس الهاي هيلز, ولا اسرح شعري بطريقة لطيفة, لانني لم اكن استطيع ان اتسوق, لا اعرف ادوات التجميل, ولا البس الاكسسوارات, كان اكبر انجاز قمت به في تلك الفترة هو أنني رميت عباءة الرأس والقفازين الاسودين وارتديت عباءة الكتف, كنت نشاز بين فتيات تلك الكلية.

اعتدت على قص شعري (بوي) لانها اسهل طريقة لتصفيفه, كن الفتيات يتوقعن انني منحرفة جنسيا, مسترجلة او بويه, هن لا يعلمن ان مظهري كان افضل مظهر انثوي استطيع ان اظهر به في ظل نفاذ الامكانيات. بدأنا بالتدريب العملي في المستشفى, وكنت دائما حاضرة مستمعه, مناقشه, وكن الفتيات يقلن انني " حقت رجال" لأنني اتحدث مع اي أحد, واسأل اي احد. أنا لست "حقت رجال" فإلى تلك المرحلة لم أتعرف على رجل قط, لكني انسلخت من تربيتي وبدأت بعقليه فارغه لا تعرف الصح من الخطأ, لا اعرف حدودي في التعامل مع الجنس الاخر, اتعامل مع الجميع على مبدأ انساني وهذا اكبر كارثة في مجتمع سعودي, جنسي, مسترجل مثل مجتمعنا. لا لوم على الفتيات حين يكنيني بأنني "حقت رجال" لأن مارأينه من جرأتي لم يعتدن عليه. في الحقيقه كانت تصرفاتي طبيعية وعادية لو كنت مثلا في الكويت, او في مصر, ولكن في السعودية وبمدينتي ايضا؟ لا غير مقبول من ان تتحدث فتاة مع كل طبيب وممرض واخصائي وتمشي معه في الازقه وهي ليست زميلة مهنه انما متدربة. الحمد لله انه طوال فترة عملي بالمستشفى لم يلمسني احد, ولم يتجاوز احد حدوده معي ولم يتحرش بي احد من طاقم العمل الحمد لله. لم تحدث لي اي تجربة سيئة مع الرجال في المستشفى والا لكنت قد انتكست انتكاسه محترمه.

اتذكر موقف مضحك عندما كنت اعمل كطالبة متدربة في المستشفى, كنت اعمل في احد الاقسام المزدحمه وكنت نشيطه جدا وسريعة, مثل النحله الف حول كل مرضى القسم واطبطب عليهم, واشتري العاب للاطفال, واحضر الماء لمريض, واطعم مريض, واقرأ ملف مريض اخر, واتحدث مع عائلة مريض ثالث, واقرا نتائج المعمل لمريض رابع, واعطي الدواء لمريض خامس, واكتب تقريرعن هذه الحالة وتلك, ثم في اخر دوامي كان لدي اربعة مرضى, كلهم رجال, ذهبت الى احدهم وأطمئننت على وضعه وقبل ان اخرج قال لي انني طيبة وحنونه, فأبتسمت له وشكرته وتمنيت له الشفاء العاجل وقبل ان اخرج طلبني رقمي وكتبته له بكل سرور, ياللعجب! بدون ان افهم لماذا اصلا طلبه, اساسا لم اره شيء غريب ذلك الوقت, وفي نفس اللحظه خرجت وناداني مريض اخر كان بجانب ذلك المريض وقال لي انني قد نسيت المسحه الطبية عنده فأستغربت كيف انه مهتم بمسحه طبيه! اخذتها ووضعتها في الكرتون الخاص بها وخرجت من القسم. المريض الثالث اعطاني رقمه ايضا ولكني نسيت تفاصيل الموقف.

في غرفة الاستراحه كنت اتحدث لصديقتي واخبرتها كيف ان مريضا ناداني كي اخذ منه قطعه المسحة الطبية التي نسيتها عند سريره! قالت لي "غبية انتي؟ ما تفهمين" اذهبي بسرعه وانظري ان كانت تلك المسحة مازالت موجودة ام لا, ذهبت ونظرت ووجدته قد كتب رقمه بها. صرخت بي صديقتي وهزأتني وقالت لي كيف لثلاثه رجال ان "يشبكوك" في نفس اليوم, هل تتوقعين ان مافعلتيه عادي؟ في الحقيقه كنت مصدومه, لن ازين نفسي لقد كنت "بقرة" ومازال بي جزء من " البقارة" حقيقية انا لا اعرف كيف اتعامل مع الرجال, ارفض فكرة انهم ذئاب بشرية, وبنفس الوقت لا افهم نصبهم, الواضح في تصرفاته لا يصعب علي, ولكن الكذاب المتملق الهادئ المحترم لا يمكنني ان اسيء الظن كأول احساس. لايأتي ببالي اصلا ان اخمن نية سيئة, هذا فيما مضى, لكنني الان اعاني من سوء الظن المبالغ فيه بجميع الناس.

المريض الرابع كان اكثر احترما وتقديرا للمرض, لم يفعل شيء في ذلك اليوم ولكنه عندما خرج عاد الى القسم واصبح يطاردني في كل مكان وبيده ورقة كتب بها رقمه ويصر على ان اخذها, طبعا بدأت اتعلم ان هذا ليس مقبول لانني أخبرت امي بأنني كتبت رقمي لاحد المرضى وارسل لي رساله مفاداها ان عيوني حلوه, وانا لا اعرف كيف ارد عليه, قالت لي امي " وليش تعطينه رقمك اصلا" قلت لها " طيب طلبه أقله لا يعني؟" شرحت لي امي مرة اخرى مفهوم الذئب البشري, مسحت رقمه, وصمت. الحمد لله ان علاقتي بابي واخي كانت مكسورة في تلك الايام والا لكنت قد اخبرتهم بما حدث بكل اريحيه.

عندما اصبحت في السنة الثالثة من الجامعه تعرفت الى شاب يمني على الانترنت, كانت علاقة بطولية دامت من اربع الى خمس سنوات, حب الى اخر قطرة, دامت علاقتي به خمس سنين, ولم يرى صورتي بها ولا مرة, تخرج بعد سنتين من علاقتنا وجاء الي السعودية ليعمل بها, ودع اهله بالدموع فقد كانت عائلته بمركز اجتماعي متوسط وكان والده يلومه على سفره وعمله بالسعودية فحالتهم المادية جيده, لكن هدفه كان ان يؤسس نفسه بالعمله السعودية ويتقدم لخطبتي, كان يقول لي صعب جدا ان اتقدم لك واتحمل التبعات المالية بالعملة اليمنية نحن فقراء مقارنة بالريال السعودي, لذلك قرر العمل في السعودية, ليجمع المال, ويتقرب من عائلتي, عاش في السعودية ثلاث سنوات, كان يجمع راتبه ويشارك معي طريقة توزيعه, عاش في قرية في السعودية في اسوء مناطق المملكة, اهلها غجر همج وعنصريون, كان يقول لي انه كره الحياة هنا, ولا يمكن للسعوديين ان يقبلوا اليمنيين, كانوا يسرقونه ليل نهار, وكفيله يسيء تعامله ويهينه, كان يقول لي اشعرا نني لست انسان, كان كل اسبوع وهو في مركز الشرطه بتهمه سرقة صيدليته,كسر باب صيدليته, مضاربة بصيدليته, لقد تعب كثيرا معهم خصوصا انه اجنبي وليس له كلمه ولكن كرامته كانت تؤلمه كثيرا. قال لي مره: هذا اخر حل لدي لم استطع ان اجمع مايكفي من المال سأتقدم لك وليحصل مايحصل, كنت اعرف انه يريد أن يخلي مسؤوليته من حمل زواجنا فأهلي بكل بساطه سيرفضونه, كانت تلك الفترة اول فترة في مظاهرات اليمن, كنت اقول له ارجوك اصبر انا لن ابقى في السعودية سنسافر معا, انا لا اريد أن يكونوا اطفالي اجانب في بلد امهم,قال لي اتعيشين معي في اليمن؟ قلت له لا طبعا, انا ارفض اليمن مثلما ارفض السعودية, لكنه رد علي بأنه حاول ان يترك وطنه وقد اخذ خطوة في ذلك بأن جاء الى السعودية ولم يستطع التأقلم, وردد: وطني وان جارت علي عزيزة أنا اختار وطني, انتهى عقدة وغادر السعودية, تزوج وانجب, اتواصل حاليا مع صديقه المقرب له واعرف اخباره منه, هو الان يريد ان يهاجر من بلده الى حيث اعيش, وانا من سأرتب لهم الاوراق الرسميه له ولصديقه. لا اعرف ماذا تخبي لي الايام ولكني " سألعن سابع جده" لو حاول أن ينظر الى مجرد نظرة. في الحقيقه انا لا اكن اي مشاعر له سوى ابتسامة رضى, لانني اعتبر علاقتي معه فترة مراهقة بالنسبة الي فلو كنت ناضجه ماكنت لاتعرف الى شخص واضرب اروع قصة في العشق مع شخص اجنبي فقير يحب وطنه وانا تحت ظل عائلتي التي تتوقع ان تزوجني من ابن عمي الذي يصغرني بثلاث سنوات. كنت على الاقل حفظت مشاعري وماارهقت نفسي بتلك التجربة, ولكن من التجارب نتعلم.
قد تتعجبون كيف انه يأتي الى السعودية ولا نتقابل, ولكن كلانا كان لا يفكر باللقاء اصلا انا لانني خائفة واصلا ليست فكرة مطروحة للنقاش لا اخرج مع ابي الا خائفة فكيف سااخرج مع رجل اخر! صحيح اتحدث معهم لكن اخرج معهم! مصيبه, لن تصدقوا انه جاء لمدينتي لمدة اسبوع لاتمام امر ما يخص العمل ولم يخبرني, لذلك اقول انه رجل فيه الكثير من الشهامه على مستوى فكره.
اعود مجددا للعلاقة الثانية, فبعد أن افترقت مع حبيبي اليمني بكيت على ذكراه سنة ونصف, ثم تعرفت بعدها الى الحبيب السعودي, هو من طبقة برجوازيه, ليبراليه, علمت ذلك بعد فترة من علاقتنا اي بعد نصف سنه تقريبا, لأن اول ماجذبني اليه هو عقله, كان فارس احلامي في عقليته لم احبه اولا انما اعجبت به بعكس حبيبي السابق, لو كنت بعقليتي هذه لما خسرت دقيقه واحده مع الحبيب اليمني لانه كان تقليدي متشدد, لكنني وقعت في الحب اولا معه ثم لم ارى تشدده, اما الحب السعودي فقد كان لدي شيء من الخبرة, وايضا لانني بدأت افهم نفسي في العلاقات مااريده هو ان اعيش خارج السعودية ان انجب ابنائي في بلد اخر, ان اعيش حياة حره, لذلك كنت الى حد ما اعرف ماذا اريد, كنت حذره في بادئ الامر من ان احبه, كنت احاول ان انظر الى عقله, تكلمنا في البداية بطريقة عادية تعرفنا على بعضنا, نطرح مواضيع, نتناقش, شيء فشيء, رأيت حياته, رأيت حياة امه واخته, اناس طبيعيون كما تكون الطبيعة في عيني, مثقفون, متعلمون, محترمون جدا, سمعتهم طيبة بين الناس, امه واخته لا يتحجبن وهذا في مظهره لايعني شيء ولكن في عمقه يفسر كثير من افكارهم, على الاقل شيء بسيط يضمن لي انهم ليسة متشددين ولا يرون المرأه غرض, كان يشاركني صوره مع صديقاته, صور اخته مع اصدقائها وصديقاتها, اخبرني انه قد شرب مرة خمر وغضب جدا من نفسه وغطس في حالة من الاكتئاب وعاد الى السعودية ولم يعد الى البلد ذلك الا بصحبه احد من اهله لانه يخاف ان يترك لوحده فيشرب مرة اخرى, اعجبني فكرة ولكن تعجبت من تصرفه في انه لا يستطيع ان يضبط نفسه بمفرده, كنت في ذلك الوقت ماازال متمسكه بالعقيدة, واعتقد بحرمة شرب الخمر.
في الحقيقه انا لا احب السعوديين ولا افضل التعرف ولا الارتباط بسعودي والسبب واضح, ولكن هذا السعودي كان مختلف تماما من ناحية فكره, واخلاقه, ولكنه نسخه من السعوديين والعرب بشكل عام من ناحية تبعيته لعائلته. المشكلة في كل علاقاتي انني من بيئة مختلفة تماما عن بيئة الطرف الاخر, ثم أننا حين نصل الى نقطه الالتقاء أما بالزواج أو على الاقل تعارف الاهل, كل طرف من الاهالي يرفض الطرف الاخر, او متوقع انه سيرفض الطرف الاخر, ثم يرحل الحبيب لان اهله لا يقبلون بي, واهلي لا يقبلون به. علاقتي مع السعودي كانت لمدة ست سنوات. في هذه العلاقة وقفت بوجه اهلي وتركتهم ليس بسبب العلاقة نفسها ولكن بكل وضوح بسبب تراكمات تصرفاتهم, تركت اهلي, ولكن الحبيب تراجع ولم يستطع ان يجاري جرأتي, أتفقنا أن نحتفظ بعلاقتنا ولا يهم الزواج طالما أننا نحب بعض فسنكمل مع بعض وسنصر على الزواج لاحقا, لكنه بعد فترة انسحب من حياتي بطريقة هادئة ومحبطه لي. أنا افهمه تماما, وافهم انسحابه ولكنني محبطه من أنه ليس على قدر من القوة ليقف في سبيل مايريد, انا اثق في حبه لي قد أكون مخطئة ولكنني اعلم كم يحبني ومواقفه تشهد على ذلك لكن الغريب انه لن يتزوج او على الاقل كما اظن انه لن يتزوج لأننا حاربنا من اجل علاقتنا مدة ست سنين, لكنه متوقف جامد لا يريد ان تتحرك هذه العلاقة ويريدني ان ابقى في علاقة مكسوره.

عموما, دامت علاقتنا لست سنوات, احببنا بعض صدقنا بمشاعرنا لبعض, حاولنا من اجل بعض, هو مناسب لي وانا مناسبة له, بيئته تناسبني جدا وعقلي يناسبه كثيرا, كنت اريد الخلاص وهو ايضا يريد الخلاص, كلانا متورط مع عائلته ولا نريد أن نعيش مع عوائلنا اكثر من ذلك, ارواحنا تجاذبت, لا اعرف ان كان اسمه حب او انني لا اعرف الا شكل واحد من الحب, ولكن كنت اشعر انه انا, كنت اراه نفسي, كنت اطمئن معه, اتحمل اخطاءه, اريده ان يكون سعيدا, احب ضحكته, احب ان ادلـله, اراه مثل ابني, اريد ان اعيش معه, اشتاق له, ماذا يكون اسم كل هذه المشاعر ان لم تكن حب؟ وهو في المقابل كان يحبني ولكن بطريقته, حاولنا جاهدا ان نجتمع وهو في الحقيقه احبط وتدمر كثيرا من رفض اهلينا, بذلنا كل مانستطيع بذله لنتزوج ولكن لاشيء يعمل.

خطبني اول مره ورفضه عمي لانه من قبيلة غير قبيلتي طبعا والدي لا رأي له, لانني انا من ذهبت الى عمي وفتحت له الموضوع لانني اعلم ان ابي "لا يهش ولا ينش", صمتت لم اعترض بصوتي ولكن اعترضت بتصرفاتي اكملت علاقتي معه واخبرته ان عمي رفض قال لي لايهمني عمك سنأتي انا وعائلتي لوالدك, صمتت لسببين اولا هو لانني كنت ماازال اقدرهم واحترمهم واهيبهم واجلهم, والسبب الاخر لانني مازلت تحت سلطتهم ليس بيدي شيء الان, حين رفضه عمي عقدت العزم على ان اطرح موضوع السفر للعمل بالخارج فطريقة تخلصي من اهلي بالزواج فشلت اذن سااتخلص منهم بالسفر, هذا السفر الذي استغرق مني ثلاث سنوات في اقناع ارباب الاسرة ولم يقتنعوا حتى بعد الثلاث سنوات انما سافرت بالقوه والتسلل, بعد اول سنه لي في الخارج عاد مرة اخرى وخطبني جن جنون اهلي, تأكدوا انني على علاقة به, كان وقت اجازة الكريسميس, عدت بكل قوة الى السعودية اخبرهم انه خطبني وانني اريد ان اتزوجه, لا اعرف كيف عدت لهم اخبرهم انني سأتزوج فلان الذي خطبني قبل ثلاث سنوات ورفضتموه انتم, واطلب منهم ان يستقبلوا اهله, والدي وافق, ولكن عمومتي واخي اشتاطوا غضبا, لدرجة انهم بدأو يهددوني جديا بحبسي في المنزل والتبرء مني فهم يعتقدون انني قد مارست الجنس معه ووالدي يبارك اقوالهم وافعالهم, لم يكن لديهم اي سبب لرفضه سوى انه من قبيله مختلفه, ولا يعرفون انني لم افكر يوما بمقابلته اصلا ولم اراه في حياتي لا قبل الخطبه ولا بعدها ولا الان, لااعرفه حتى يومنا هذا لم اره لانه يرفض ان نتنقابل رغم تفتحه لكنه يرفض من اجل اهله وسمعتهم, صمتت وفكرت بيني وبين نفسي, كم احتملت هذه الاسرة, وكم حاولت ان اتخلص منهم بطريقة هادئة لاتجرح مكانتهم القبليه, حاولت اولا بالعمل والاستقلال المادي ولم تنجح, حاولت بالعمل في مدينة اخرى غير مدينتي ولم تنجح, حاولت بالعمل خارج الوطن ولم تنجح والان انا احاول تركهم بالزواج وايضا يرفضون بدون سبب مقنع؟ حسنا لن ينفع معهم الا القوه, هم يتوقعون انني افعل ذلك من ضعف, لا يعرفون انني اتدرج معهم واحاول ان اخذ اقل القرارات ضررا بسمعتهم, اذن سيرون قوتي, غادرت الوطن بدون رجعه, انتهت حياتي معهم.
سااحكي باسهاب تفاصيل حياتي الجامعية ومابعد الجامعه وماقبل الهجرة, وسأرى وترون كم كنت احبهم واحترمهم الى درجة انني انكر نفسي, كم اعطيت فرصة لاناس لا يستحقون نصف فرصه, للاسف عندما ترى ان مشاعرك لا تكفي, تضحياتك لاتكفي, تنازلاتك لاتكفي, عطائاتك لاتكفي لان يحبك اهلك ويحترموك, ويعطوك حرية التصرف بحياتك, مرة اخرى انا سيئة جدا في قياس الظروف, كيف اطلب من عائلة سعودية اعطاء ابنتهم الحريه؟ استحاله.

عدت الى هنا بمفردي كان وقتا عصيبا علي, عندما بدأ الخلاف بين اسرتي واسرته بدأت علاقتنا تتغير, اصبح مهملا جدا, ناقشته يوما أن اهماله لي ليس له اي علاقة بمشكلة اهلينا, نحن شيء منفصل عن اهلنا, قال لي انه مكتئب, حزنت جدا, كنت اشعر انه ابني وجعه يسقط في قلبي كالجمره, حاولت مساعدته ولكن الرجال فيما يبدوا لا يريدون من احد ان يقترب منهم في لحظات ضعفهم, تفهمت شعوره قللت تواصلي به لفتره ولكنني وضحت له ظروفنا في ان كل منا في دولة ما, ولا يجمعنا الا اتصال لا سلكي, وهو مكتئب ويرفض الحديث معي, والوقت يمضي وهو لا يتحسن, ولكن بعد ايام قلائل بدأت علاقتي به تتأثر, ثم انه يكذب علي كثيرا والكذب لا اتوقع ان له علاقة بالاكتئاب, بينت له كيف ان رفضه للحديث معي وبعدنا عن بعضنا وقطع ابسط سبل التواصل بيننا في الحقيقه ينهي علاقتنا, شعرت للحظه انه فعلا يريدني ان افهم ذلك من تلقاء نفسي واتركه, ذكرت له ذلك وحلفت له مئة مرة أنني لن اغضب ان ذهب وتزوج على ان لا نعيش بعلاقة مكسورة كهذه, وأكدت له انني على استعداد من ان اذهب واعيش حياتي, غضب مني كثيرا وانقطعنا عن بعضنا,تركته عمدا, لانني لم استطع فهم تصرفاته سوى انه تعب من اهلي وهذا حقه لا استطيع ان ألومه او ان اجعله يتلقى الاهانات من اهلي اكثر من ذلك, وفيما بعد عندما عدنا بعد سبعة اشهر قال لي لم يجرحني شيء بقدر ماجرحني كلامك في الاستغناء عني والتفكير بالذهاب والتعرف على شخص اخر, كررت له ان اهماله يقتلني, وكنت حازمة معه جدا لم اعتذر ولم اندم وقلت له ان فرقتنا طبيعية ان تم الامر على ماهو عليه, لم اعد اطلب الزواج, اعلم كم هو مستحيل ولكن مااطلبه هو ان نعيش مثلما كنا, عندما رفضوه اهلي قال لي سأتزوجك اما بالحلال او بالحرام, قلت له وانا موافقه, لم يكن يهمني لا حلال ولا حرام, بمجرد ان قررت ترك اهلي تركت كل ماعلموني اياه والى الان اقولها بكل اقتناع لا اريدهم ولا اريد ماتعلمته منهم, ولا ارى ان مايفعلونه ويقررونه حلال, وليس لاحد الحق في ان يطلب مني ان اتصرف بشكل طبيعي بينما ان ظروفي غير طبيعيه, اختلافي مع حبيبي هو أنه بعد رفضوه اهلي توقف عن علاقتنا, اعلم انه توقف بسبب الاحباط, لانه هو ايضا تقليدي اما ان تكوني زوجتي واعيش معك كل تفاصيل الحياة الزوجيه, او لن اعرف كيف اتعامل مع حبيبة الا بالسر والاختباء خوفا من اهله, المشكلة انه لا يريد أن يراني, لا يريد أن يتحدث معي سوى بالسلام والسوال عن الحال فقط, لايهتم لاي شيء يخصني لا يسال لا يعرف ماذا يدور في حياتي, قلت له مره اين الحرام الذي تكلمت عنه؟ انا لا ارى اي علاقة لا بالحلال ولا بالحرام. انا اريد الحرام, كنت صادقة انني اريد الحرام كان بي غيضا لا يمكن لااحد ان يتخيله يبدو انه قد خاف من جنوني, كل غضبي وقهري كان واضح في وجهي وتصرفاتي وكلامي, كنت حرفيا اريد ان اقوم بكل التصرفات الحرام, لو لم اكن على علاقه به لربما ذهبت ومارست الجنس مع اي ذكر في الشارع. كنت اشعر بغل لا يعلم به الا الله ان كان موجود.

اتضح لي ان عبارة اتزوجك بالحلال او بالحرام قيلت في فترة غضب لم يكن جادا, كان يخطط انه سيأتي ويستقر معي في هذه الدولة وسنعيش في بيت واحد, كان يحلم معي فقط, لم يكن جادا فيما يقول,كان يكذب كثيرا بسبب وبدون سبب, يستطيع أن يهجرني لمدة سبعة اشهر او احيانا سنة, مدة علاقتنا ست سنوات ولا اتذكر ان مرت سنة واحدة بدون هجر واقصر مدة لهجره سبعة اشهر, كل هذا طبيعي جدا ويريدني أن ابقى بجانبه. لا, أنا لا استطيع أن اظلم نفسي بهذه الطريقة حينما تفقد العلاقة قيمتها, لا استطيع ان افهم كيف ان الحب والاهتمام والخوف والسؤال قد يتأثر بمشاكل الاهل بهذا الشكل وهذه المدة, ثم أنه على الجانب الاخر يرفض مقابلتي بحجة ان اهله سيعرفون انه قد سافر الي. توقفت للحظة وفكرت. أنت من تركت اهلك ومضيت هل سترتبطين بشخص والده يحجز جواز سفره في خزانة صغيره في غرفته؟ يفتشه؟ شخص يخاف من اهله؟ يسلم مستقبله بيدهم. مرة اخرى أنا اتفهم تماما القيود العائلية واعرف تماما كيف هو شعور فقدان العائلة حتى وان كانت العائلة سيئة فالفقد مؤلم ولم اكنه اطلبه منه, ولكن لست أنا من يتحملها, ولن اقبلها ماحييت.

اعرف كيف أن فارس الاحلام هذا طيب القلب حسن المعشر ولكن اهماله, تبعيته لاهله, كذبه المستمر, سلبيته, رفضه لتحسين انفسنا وعلاقتنا لمدة سنين جعلني اقررالانفصال النهائي عنه بلا رجعه. طبعا, هذا الانفصال يعتبر رقم عشره في قائمة انفصالتنا السابقة ولكنني هذه المرة عازمة بأن لا اعود اطلاقا. لقد قضيت ست سنوات في هذه العلاقة التي في الحقيقه لا تتقدم ومشاكل السنة الاولى مازالت على السطح الى الان, اعرف انه يحبني وانا احبه لكنه يكذب كثيرا, لا يريد أن يبذل من اجل علاقتنا شيء بينما أنا تركت أهلي في محاولة مني للضغط عليهم لااتزوجه, لقد كت صادقة معه الى ابعد مدى في انني لم اترك أهلي بسببه فقط ولكن كان هو القشة التي قصمت ظهري, وتركي هذا كان في بادىء الامر محاولة مني لاجبارهم بتزويجنا, انني اعاني الان كي نجتمع غدا, ولكنه لا يهتم يكمل اكاذيبه واهماله. لقد قضيت في هذه العلاقة ست سنوات وانا منذ السنة الاولى كنت قد اوصيت نفسي بترك هذه العلاقة فهو ليس الرجل المناسب لي مهما كانت به من مميزات. لكن تظهر شخصيتي الصبورة مرة اخرى وتقول لي لا, لا اريد أن انتقل من رجل الى اخر, تكفي التجربة الاولى, اريد أن احب شخص واحد اوفي له ثم اتزوجه.كنت تقليدية الى حد مقرف. هذا المنهج لا يصلح في مجتمع مريض سقيم مثل مجتمعنا. كان احساس العار يعتريني كلما فكرت في تركه, ثم اتذكر ان المرأه يجب أن تصبر, وايضا شدة الحياة في بيت اهلي كانت عامل كبير جدا في ان اصبر لااتخلص منهم بالزواج, وعقليته واحترامه كانا شيء اول مرة اراه في حياتي برجل سعودي, هدوءه, صبره, احتماله لي كانا اسباب تجعلني اتراجع عن قراري بتركه, كنت اشعر انه هو ملجأي ومازلت مؤمنه بذلك, لا احد يحتملني مثله, لساني طويل جدا, وهو يتحمل ذلك وياخذ الفاظي من باب الفكاهه, انا عصبية وهو هادئ, انا نار وهو ثلج, خطيبي هذا مثل صديقتي الجميله, لا يتركانني تحت اي ظرف, ولكن خطيبي لايتركني بطريقة الهجر, اي انه لا يهتم بي ولايعرف كيف تسير حياتي لانه اصلا بعيد عني, البعد الذي يجعله لا يتركك ولكنه ايضا لا يصلك, بمعنى لو كان قريب مني فربما قد تركني. انا اؤمن بحبه, ولكن في لحظات ارى بشده كيف انه لا يهتم ولا يكن لي اي شعور, اخر موقف بيني وبينهم هو عندما ظهرت نتيجة تحاليلي للمرة الاولى, الشهر السابق, قلت له ماقاله الطبيب لي, ردي علي" لا اعوذ بالله سلامتك" ولم يسألني بعدها عن شيء وحتى قبل ان نفترق لم يفكر ان الفتاة التي يحبها قد تكون مصابه بالسرطان في دولة بمفردها على الاقل اسألها عن حالها, ابدا, صامت جامد! افترقنا ولم يسأل, لم يطمئن. أحد اصدقائي اتصل بي واطمئن علي, ورأيت حرارة مشاعره, بينما حبيبي كتب لي عبارة واحده سلامتك!! في نفس هذه الفترة قبل ان نفترق كان يعاني من الانفلونزا, وأنا من بدأت احدثه واطمئن عليه برغم شجارنا ونحن في اخر ايامنا. أنا لا اتخيل ان يكون حبيبي مريض واهمله, وهو يعلم احتماليه اصابتي بالسرطان ويهملني, والله اني لن اعود له مجددا. هذا حب الاصنام وليس حب البشر.

عموما الفكرة التي بنيتها في عقلي وهي الحقيقه التي اراها, ان حبيبي هذا ينتظر مني انا من ياخذ خطوة واقنع اهلي واتحدث مع امه ويعودون لخطبتي مرة اخرى, لأنه ضامن عودتي وتضحياتي, لان حبيبي الهادئ اعتاد ان يهملني, اغضب انا, اقاطعه ثم يهجرني لسنة ثم يعود ويقول لي السلام عليكم اشتقت لك انا احبك ولا استطيع ان اعيش بدونك ثم اعود له بكل شوق ولهفه. هو الان يعتبر رحيلي عنه مسألة وقت سيعود بعد سنه ويعيد نفس السيناريو, وانا اسعى جاهدا ان تترتب أموري سريعا واتعافى ويتضح طريق حياتي واجد شخص اكثر تقديرا واحتراما للحب لأرتبط به, لن اعود لخطيبي السابق مهما حدث لن أعود لن اتأمل منه شيء حتى وان كان طيب, لن انكر مميزاته واصفه بأبشع الالفاظ لانه حقيقة شخص جميل ورائع, لكن علاقتنا ميته لاي سبب كان, لابد أن اكون منصفه معه حتى اكون منصفه مع نفسي وجادة في قراري.

سأكون صريحة مع نفسي لقد خططنا لكل شيء مع بعض, في حياتي كلها لم ارغب بالزواج قط, لان فلسفتي كانت انني لا اتمنى الزواج لاهرب من بيت اهلي, انما اتمنى الشخص المناسب, احبه, اعيش معه فترة قبل الزواج, ثم نتزوج, تقدم لي بعض الاشخاص قبله ولكنني رفضتهم لانهم مثل اهلي, او يشابهونهم فما الفائدة من الخروج من بيت الى بيت مشابه له؟ الان عندما انتهت علاقتنا لم اعد اريد الزواج لان السبب الذي رغبت بالزواج من اجله وهو خطيبي رحل. كنت اشعر بأمان كبير معه, اشعر بالاستقرار, كان احساس حبي له احساس حب هادئ, حب ناضج, لم يكن ملتهبا ولا حارقا, كنت اراه زوج واب, كنت اتخيل انني اشعر بالفخر عندما انجب اطفالا ويكبرون ويرون كيف ان امهم اختارت لهم انسان قبل ان يكون زوج او اب. هو طيب كثيرا وحنون, لكنه من اكذب ماخلق الله, يمشي ويوزع الكذبات, كأن الكذب عنده تسبيح او تحميد أو استغفار, صارحته مرة وقلت له ياحبيبي اريدك فقط ان تعرف انني اعرف انك تكذب علي ولا مشكله في ذلك, انا لن اغضب منك لانك تكذب قد لاتكون شاعرا بذلك, قد تكون تعودت على ذلك, قد يكون شيء من الطفولة كبر معك, ولكن يانور عيوني انا لست والدتك لتكذب علي وتتجنبني ولا والدك الصارم لتتخلص من لومه بالكذب, ياحبيبي اعلم انك عشت طفوله غير سعيده وكان الكذب سبيلك لترضي احبابك ولكننا الان كبرنا ونضجنا, لاتتوقع ياحبيبي انك ستجعلني سعيده بكذبك, قلي الحقيقه وسأعدك ان كانت غير مريحه فأنني لن اغضب انما سأتكلم معك.

انه يتوقع انه كلما كذب علي واخفى الحقائق فسيبقيني هادئة وسعيدة, خصوصا في بداية علاقتنا كانت عوائلنا ترفض بعض بشدة وكنت ابكي في كل مرة احدثه, كنت احكي له موقف اهلي وهو صامت ويقول ان اهله لايهمهم وسيأتون لخطبتك, كان يكذب فأهله رفضوا ايضا, لكنه لا يريدني ان احبط ايضا, وقد لا يريد أن يظهر بمظهر العاجز امام رأي أهله.

في اول سنة لنا كذب علي كذبة العمر, لمدة سنة كامله وهو يقول اليوم امي ستتصل بأمك, وكل اسبوع كان يصرف علي من ثلاث الى اربع كذبات و الله انني لا ابالغ, لدرجة أنه في احدى المرات قال لي نحن قادمون الى مدينتكم حجزنا التذاكر, وسنأتي بيتكم في يوم كذا وكذا, وستتصل امي بكم بيوم او يومين قبل الزيارة, صدقته وذهبت الى السوق واشتريت كل مستلزمات الضيافة ورتبت مجالس الاستقبال, واخبرت والدتي, انه امه ستأتي وهي مقابله نساء فقط للتعارف وسيخطبونني في الزيارة القادمة, ووالدتي قررت ان تخبر جدتي لانني الحفيدة الكبرى ولابد لجدتي ان تكون موجودة فأنا مثل ابنتها وقد ربتني منذ طفولتي حتى سن الثامنه, اخبرت شلتي العائلية بنات عمومتي وزوجات اعمامي, لم يصدقن كيف ان رجل سيتزوجني عن طريق علاقة حب, انه ذئب بشري مجددا, ولذلك كن متفاجآت لأن عقائدهن أنهزت, أنتظرنا جميعا, كنت احدثه يوميا عن تجهيزاتنا لاستقبال عائلته, ثم اسأله ان امه لم تتصل يقول لي مشغوله ولكنها ستأتي, يمر ذلك اليوم ولا يأتي أحد ولا يتصل احد, الكل يشمت بي ويقولون لي أرأيت انه ذئب بشري, كيف سخر منك وانتي غبية تصدقينه, ثم اخذوا يسخرون من اني ابتعت كل مستلزمات الضيافة بمبلغ وقدرة, ونظفت المجالس بنفسي واغلقتها عن الاطفال, كانت تنظر الي أمي نظرة الحيرة وتقول لي يأبنتي انه يكذب عليك أنهي علاقتك بهذا الولد. أمي كانت على علم بعلاقتي معه, لم تعترض كثيرا فاامي متفتحه, خصوصا بعد أن كبرنا وتغيرت امور كثيرة اصبح لأمي كلمتها ورأيها, كانت تقول لي انا قلقه منه ولكني اثق بعقلك, لكن لا تحدثيه كل يوم.

كنت ارسل لوالدتي صوره, وتحياته وهو كذلك, كان أكثر مايسعدني في علاقتي معه هي أن امي على علم بها, وانها علاقة نظيفة وهدفها سامي. بعد قصة زيارة امه لنا اخترع لي عذر اخر وانا صدقته, كنت بدأت اشك في انه يكذب ولكنني لست متأكده بالاضافة الى أن هناك تصرفات اخرى تدل على احترامه وصدقه في علاقته معي. لكن استمر الكذب لمدة سنة حتى اخر كذبه "صرفها" علي كانت المضحكه المبكية. قال لي ذات مره أن اخته ستحدثني, أنتظرتها في الوقت الذي حدده لي, لم تتصل سألته لماذا قال لقد كانت واقفه عند البحر ورفعت الهاتف للتصل بك وسقط في البحر. هههههه سبحان الله, ولله في خلقه شؤون والبحر غدار, يجوز ان يلتهم البحر هاتفها عندما ترغب بمكالمتي والتعرف علي وخطبتي عند البحر! يالها من عائلة رومانسية. المشكله انهم حتى لا يعيشون بمدينه بها بحر لكن سبحان الله تشاء الاقدار ان تسافر اخته لمدينة فيها بحر وتقرر محادثتي من تلك البعقه.

للاسف انا الغبية صدقته ايضا. اعتذر لعقولكم اعلم كمية الانزعاج من بلاهتي ولكن والله العظيم انني كنت درويشه وعلى الفطرة لدرجة ان تفاهات مثل هذه تنطلي علي. انا معذورة في سذاجتي لأنني لم اتعامل مع بشر مختلفين عني طيلة سنوات حياتي, بدأت حياتي عندما التحقت بالجامعه, وكانت كل تعاملاتي اكاديمية كتب دراسة صديقات للاستذكار فقط, حتى في فترة الجامعة لم أكن اخرج لصديقاتي, لا لبيوتهن ولا خارج بيوتهن, اول مرة انزل فيها للسوق كانت تقريبا في فترة الجامعه, كل مبدء من مبادئ التواصل الاجتماعي كان مرفوض, حتى المعلمه الخصوصية مت مئة مرة حتى يوافق والدي على الذهاب اليها. عندما بدأت التطبيق في المستشفى كنت اوزع رقمي على كل المرضى الذين يطلبونه مني ولا يطلبه مني الا الرجال طبعا, كنت اعتقد أنه شيء عادي ان اتعامل مع الرجال بنفس الطريقة التي اتعامل فيها مع صديقاتي, لأنني اصلا لا اعرف سوى تلك الطريقة, حدود معرفتي في التعامل البشري تتوقف الى ذلك الحد, ولأنني ارفض مبدأ ان الرجال ذئاب بشرية فقد كنت لطيفة معهم بحجم لطافتي مع صديقاتي.

لا اتوقع ان فشل علاقاتي هذه انا سببها لانها دائما تفشل عندما تصل الى الاهل, ولكن شدة وطول فترة الم الانفصال عندي هي بالتأكيد بسبب افكاري عن الرجال.
لقد كنت فتاة تقليدية جدا من ناحية العلاقات, تقليدية لانني اريد ان اعرف رجل واحد فقط احبه ثم اتزوجه, متوقعة ان هذا سيحدث بكل تلك السهولة. ثم عندما لا يحدث ذلك ادخل في نوبة من الحزن والعزله لانني وبكل بساطه اعتقد أن الرجل هو اساس الحياة ولابد ان يكون لدي رجل استضل بضله.
مرة اخرى, استطيع ان اربط كثير من تصرفاتي الان بطريقة تربيتنا والاعتقادات السابقة في مسأله الرجل. نشأت كما ذكرت سابقا على ان الرجل عظيم, مقدس, قوي, شجاع مغوار. غامض, غير متوقعة افعاله, جبار, ذئب بشري او سلطان.
وأن المرأة ضعيفة, رقيقه, تتبع مشاعرها, ناقصه عقل ودين, اذن الخلاصة انني احتاج رجل لابد من وجود رجل في حياتي, هذه الفترة تقريبا اول فترة ابقى فيها بدون رجل او بدون ذكرى رجل وفي الحقيقه انني ارى نفسي بحله جديده, صحيح ان الوضع جديد علي, ولكني حاليا اكتشف نفسي بمفردي. تجربة جديده.





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
سارة (20-05-2018)
  #19  
قديم 18-02-2018, 12:59 PM
BESSL BESSL غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
رقـم العضـويـة : 42785
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 35
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 8 مرة في 6 مشاركة
افتراضي

تحية طيبة
أاسف لتجربتك وظروفك , بنفس الوقت أشاركك الهم والتمرد بسبب أن المجتمع فرض علينا كـ جنسين ألا يتقابلا ألايتشاركا..
لقد عشت بين سطورك وكلي أسف وكدر , خصوصاً مرضك حتى تولد عندي عبادة و لزام وواجب نحوك ..
لايهم شئ بهذه الدنيأ..ألا عوز المشاعر...





رد مع اقتباس
  #20  
قديم 21-02-2018, 11:03 AM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 32
أعجبني: 33
تلقى إعجاب 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي

[email protected]

أشكرك على مشاعرك اللطيفة, وسخاء عاطفتك, اقدر كلماتك جدا, لانها داعمه لي في وقت الجفاف الذي اعيشه من كل جهه.

لقد اصبحت امرض بإستمرار, جهاز المناعة لدي ضعيف, القراءات المخبرية قاربت الصفر, لا اعرف ماهذا البلا الذي حل بي, فجأه من لاشيء! كنت قد بدأت في كتابه هذا الموضوع لنفث ألمي من مجتمعي وعائلتي ودولتي وحظي, واذا به مدونه امراض!

مرضت قبل ثلاثة ايام ولحسن حظي كنت في بيت صديقتي عندما ارتفعت درجة حرارتي, كنت بخير اعمل خارج المنزل, ثم ذهبت الى منزلها ولا اعرف مالذي حل بي, كأنها نوبه تبدأ بوقت محدد وتنتهي بوقت محدد. اصابني خمول والم في عظامي, لم اكن استطع الحركة, توقعت انه مجرد انهاك فسترخيت قليلا حتى ارتفعت درجة الحرارة واخذت اصرخ من الم عظامي, ألم يجعلني ابكي, نخر في العظام والم في المفاصل ثم غثيان وصعوبة تنفس, سقط جسمي مني, لقد حزنت على نفسي وانا التي لاتحزن. آلمني ضعف جسدي لم اكن استطع تحريك يدي, نخر العظام احسه حتى في اصغر عظامي, في اصابع يدي, فوق ركبتي, في عظام القفص الصدري, في ظهري, في فخذي, في اصابع قدمي, في عظمة المرفق وخلفها وفوقها وحولها, في كل مكان.

حاولت صديقتي الاتصال بالاسعاف فهي لا تستطيع حملي ولا انا استطيع الوقوف, ولكني رجوتها بكل صعوبة الا تفعل, انا لا اريد أن اذهب الى المستشفى لانني لن استفيد وبنفس الوقت خائفة. لن استفيد لانني سأدخل الطوارئ, وفي الطوارئ سيخففون الالام فقط وانا استطيع تخفيفها بقرص دواء, وسيطلبون مني انتظار موعدي في عيادة امراض الدم لان اعراض مثل هذه لن تشخص في الطوارئ, ثانيا تعب اعادة التحاليل وسحب الدم والاشعه بمعنى تحاليل روتينية انا في غنى عنها. وخائفة من انني احاول جاهدا نسيان هذا المرض ولا اريد رؤية السرير الابيض لانه يذكرني بالمرض.

قضيت تلك الليلة في الم رهيب, و برغم الاقراص التي اخذتها كان قد خف الالم ولكنه عاد في اخر الليل, كنت نائمة بجانبها وبدأت بالبكاء لم اكن اشعر بوجود جسدي على السرير طلبتها ان تمسك بيدي اريد ان اشعر بشيء انا لم اكن اشعر بجسدي, لم اتمكن من النوم حتى ضغطت على جسدي كله. شعرت بالحرج في الصباح التالي لانها لم تنم تلك الليلة فقد رفضت الذهاب الى المستشفى وبنفس الوقت ازعجتها. هي اختي لا تنزعج مني ولكني لا اريد ان اضع نفسي بهذا الموقف, لذلك قررت ان لا اقضي وقت طويلا في بيتها وفور شعوري بأي تعب سااعود الى غرفتي, واتولى امر آلامي بمفردي حتى يتم تشخيص هذه الاعراض اللعينة واقرر مااسأفعل.

في صباح اليوم التالي, كنت ماازال مجهدة اصرت صديقتي ان تأخذني الى المستشفى لم استطع ايقافها فذهبت, وقال لي الطبيب ان التشخيص سينحصر في شيئين اما فايروس او سرطان لان الاعراض متشابهه,لم استفد شيء بالذهاب الى المستشفى ولكن الخبر الجميل ان خلايا المناعه قد بدأت بالارتفاع قليلا, هي مازالت منخفضة ولكن على الاقل ليست قرابة الصفر كما في السابق. استشرت احد اخصائي امراض الدم في السعودية واكد لي نفس الخلاصة اما فيروس او سرطان, والخطوة التالية التي ستفصل بين التشخيصين هي اخذ خزعه من النخاع الشوكي ليتم اما تأكيد أو استبعاد السرطان والله المستعان على مايصفون. لا اعرف كيف سااقوم بهذا الفحص فهو عباره عن ادخال ابره مخصصه الى داخل العظم وسحب السائل العظمي منها وخزعه من العظم ايضا, لا اعرف ان كنت سأقوم بهذه العملية فورا و لكنني لاريد ان امر بهذه التجربة من الاساس.

انا لا اريد تقبل فكرة السرطان لأنني لست مريضة, لا اعرف كيف اصيغ افكاري ولكن لا اصدق اني عليله الى هذا الحد, ثم أني صحية من اين سيأتيني السرطان هذا؟ ثم ان الالام لاتتوقف وانشطتي توقفت من الألم و القلق, لذلك قررت أن اتجاهل الاعراض والالام, لن استلقي في الاسرير حتى وان تألمت, سأعود الى كتبي وابحاثي, سأعود الى العمل مجددا, كنت قد انسحبت نفسيا من العمل بمعنى أنني اذهب ولكن لست معهم, لا انجز شيء, لكن يجب ان اعود كما كنت عليه سابقا, وان اعتاد على الالام لان التشخيص سيستغرق شيئا من الوقت ولانه بكل بساطه قد يكون فايروس عادي, ساأنسى امر السرطان. انا الصحية المتعافية الامورة الشطورة سأعود الى العمل غدا.

اليوم تحديت نفسي وذهبت الى احدى المسابح ولم يكن يهمني أن اصاب بالعدوى ام لا, من الجميل جدا انني لم اتعب. شعرت بالسعادة والتمكن, عندما يسقط جسدي اشعر بكل ضعف العالم في قلبي وهو احساس مؤلم لانني لم اجربه قط, انا قوية لا اضعف ولا اهدم, لكن ماحيلتي في هذه الدنيا الا جسدي وصحتي حين افقد القدرة على التحرك اشعر بالعجز. كلما اتخيل انني مريضة عاجزه عن الحركة تحت رحمة عائلتي اشعر بالقهر, ولا ارى سوى الانتحار منجاه. لا اتخيل ان احتاج الى عائلتي ابدا, بالرغم من انه سيجن جنونهم لو علموا بتعبي وسيبذلون الغالي والرخيص لأجلي ولكني لا اتصور ان تذلني الحياة واحتاج منهم اي شيء, اقبل على نفسي ان احتاج من الغريب ولا منهم.

هذا الاسبوع كان اسبوع غائما بالنسبة لي, في اول الاسبوع مات صديق طفولتي فجأه وبدون سابق انذار, مازال صغير, كان قد خطبني قبل وفاته بشهرين, فرحت عائلتي جدا, قالوا لي انه يحبك منذ الطفوله "امحق حب" يستخفون بي يريدونني ان اعود اليهم, اغبياء لا يعلمون ان حيلهم لاتنطلي علي, رفضته, ولا اعرف ان كان قد غضب ام ان رفضي لم يهمه, لكنه اهمني الان لا اعرف مالذي حرق قلبي, شعرت بحزن كبير جدا, لماذا يموت, انا احبه, عشت طفولتي كلها معه, كنا قريبين جدا, كنت اتمنى ان عاداتنا وتقاليدنا اكثر رحمة ولينا تسمح لي بأن احدثه واحتفظ بصداقتي معه حتى الان, عندما خطبني وددت ان احدثه وأخبره أنني احبه كصديق ولكني لا اريده زوج لي. عندما عملت بوفاته, بكيت طول الليل والنهار, عندما احزن تخور قواي, نمت معظم الوقت استيقظ لابكيه فقط ثم اعاود النوم, الغيت كل مواعيدي, ولم اذهب الى العمل حتى, لم اصدق انه مات, مشكلتي في الانكار, عندما اسمع بخبر شديد الوطأة علي انكره فورا. كنت انام واستيقظ واتذكر انه مات واعود ابكي مجددا كأنني أعرف خبر موته لاول مره.

لم استطع ان لا اعزي امه واخواته, كنت خائفة جدا ان يلمنني في شيء و خوفي غير منطقي ولكنني هكذا شعرت. عزيتهن, وتذكرت كل شيء عن اهلي بيتنا حارتنا مدينتنا وطننا.

غصه, سأتوقف لانني لا اريد ان ابكي.





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
سارة (20-05-2018)
  #21  
قديم 23-02-2018, 12:08 PM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 32
أعجبني: 33
تلقى إعجاب 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي

" السفر يجنن, ببكي ضيعنا سنين حياتنا ودوبنا نجرب!"

بالامس ارسلت لي اختي هذه الكلمات, لأول مره تسافر عائلتي جوا لحضور مناسبة عائلية خاصة في منطقة اخرى.

اختي ذات التسعة عشر عام تعتقد ان عمرها قد ضاع, وهي محقه, ولكن ماذا اقول انا؟ وماذا تقول غيرنا التي قد تكون في حال اسوء منا؟

السعوديات مثل اسيرات الحرب ضاعت اعمارهن عبثا.

منذ شهر مضى كانت صديقتي تتحدث إلي محبطه عن انها لم تتمكن من التحرك داخل الماء خلال كورس السباحه التي قد التحقت به لاول مره في حياتها, تقول لي ان الكورس للشخص المبتدئ الذي لا يعرف السباحة, ولكن مستوى الشخص الذي لا يجيد السباحة هنا مختلف عن مستواها هي, تشكي لي انها متأخرة في الوصول الى مستواهم الذي يعتبر بدأئي وان المدربة تقضي معها وقتا وجهدا اطول, رددت بأنه طبيعي فنحن سعوديات لم نرى الحياة الا الان, نصحتها بأن لاتغضب وأن تتقبل قصورها. ثم اردفت,انا اعتبر نفسي انني كنت سجينه والان خرجت للحياة لذلك في كل مرة افشل فيها احاول ان لا اغضب ولا احبط. نحن لا نتقن اي مهارة عامه, قلت لها: قارني بيننا وبين النساء العاديات في هذا المجتمع, ليست لدينا مهارة السباحة, ركوب الخيل, لعب كرة القدم, تنس, طاوله, بلياردو, سله, تزلج, قيادة السيارة, الكاراتيه, ركوب الدراجة, الطباعة السريعة, مهارات التواصل, ماذا بعد! اي مهاره عامه عند الناس نحن لا نتقنها لاننا بكل بساطه نمتلك عضو جنسي انثوي في السعودية.

أنني في كثير من الاحيان وقحه بهذا الخصوص واحب تلخيص الاسباب في عبارة واحده " أنا في هذا الوضع لانني امتلك ( كلمه مكونه من حرفين) ولا امتلك ( كلمة مكونه من حرفين ايضا)"
لماذا نطول النقاشات وهي قصيره, ان مشكلتهم معنا هي اعضائنا التناسلية, حكموا علينا باننا ناقصات عقل ودين وألزمونا المنزل, ومنعونا من الخروج والاختيار بسبب شكل اجسادنا, اقصونا بسبب الخوف من و على مناطقنا الجنسية. انتهى الكلام بالنسبة إلي.

السعوديات من جيلي بشكل عام وليس دقيق يمتلكن مهارتين هما الطبخ والحش, والتي لا تتقن الطبخ فهي تتقن اللبس و"الترز"ز. انا لا اقول هذا الكلام سخرية, انما واقع لابد من اثباته لأنه يرسخ قوة الفكرة في أننا كائنات معطلات. عندما يمنع انسان من الخروج للعالم ورؤيته يكون معطل, عندما يمنع انسان من اكمال اي مستوى من مستويات الدراسة, يمنع من العمل, يمنع من بدء او انهاء علاقه مع طرف اخر, يمنع من الاختيار بدون خوف حينها يكون معطل, عندما يحارب الانسان لتأمين كرامة جسده من الضرب او من التحرش والاغتصاب سواء داخل المنزل او خارجه لا يكون لديه مجال لبناء قدراته الفكرية وبالنتيجة سيكون معطل.

عندما يتطلب من المرأه الزواج وانجاب الاطفال والعمل في المنزل الذي يتضمن طبخ ونفخ وغسيل وترتيب وعناية بالاطفال ثم العمل على راحة الزوج لا احد له الحق في ان يطلب منها ان تكون انسانه مثقفة ناضجه واعيه متحكمه عميقه, ان فعلت هذا فهو جهد اضافي منها ولكنه ليس مسار طبيعي في بيئة حياتها تلك.

في ايامنا هذه هناك فئة من النساء يقمن باادوار متعدده, ام زوجه ربة منزل وعامله خارج المنزل! هذا لا يجوز تحت اي مبدأ انساني لا في البلاد المتأخره ولا في البلاد المتقدمه, هذا الوضع لا يجوز, وليس من طبيعة المرأه ا تتحمل كل هذه الادوار, لدي حل حول هذه النقطه ولكنه ليس كافي ولا مقنع حتى الان.

انتم لا تعرفون كم يبذلن السعوديات من جهد حتى يظهرن بمظهر المرأه العادية, لو تعلمون كمية المشاعر المتناقضة التي نحملها, الخوف والاطمئنان, التردد والاقدام , الجبن والشجاعه, الطهارة والتلوث, زعزعت المشاعر التي تكون ناتجة من عدم معرفتنا بماهو صحيح او خاطئ في تعاملاتنا مع الناس (خصوصا من تعيش في بيئه مناقضه للبيئة التي عاشت فيها طفولتها وكثير من السعوديات يعايشن هذه التجربة كونها عاشت حياتها كلها في عزله عن الطرف الاخر ولكن عندما توظفت اضطرت للتعامل معهم بشكل يومي), الاحباط الذي يعترينا بسبب اخطاء اساسيه لا ترتكب بينما نحن نقترفها لاننا لا نعلم عنها شيء. قلة الخبرة التي تجبرنا على المضي قدما في شيء قد لايكون نافع, ولكن يجب ان نسير فيه لنبني انفسنا وافكارنا.

كنت ألوم مجتمعي السعودي في رفضه لقيادة المرأه, ولكن حاولت ان انظر من جانب اخر, فوجدت ان رفضهم هو الاستبداد المنطقي. استبداد لانه وبكل وضوح نحن كنساء طرف مقابل وموازي في الحقوق الانسانية والوطنية فلماذا نمنع؟ ومنطقي لان المجتمع الذكوري يعلم ان المرأه في وطنهم محبوسه اما حسيا او معنويا وهذا يجعلها غير مؤهله للدخول في مساحة الرجال, كنت دائما اقول اننا كمجتمع سعودي رجالا كنا ام نساء نحتاج الى تأهيل انساني, المرأه تحتاج ان تؤهل للحياة الخارجية مثلها مثل السجين الذي قبل ان يطلق سراحة يحول للتأهيل النفسي, والرجل يحتاج تأهيلا نفسيا لتقبل طرف نقيض له في حياته الخارجية.

على فكره احب ان اركز على نقطه مهمه وهي ان الحبس ليس فقط حبس في المنزل, قد يكن معظم فتيات المجتمع السعودي او كله قد حصلن على فرصة ان يخرجن من المنزل للدراسة او للعمل او الزيارة او اي غرض كان ولكن اشكال الحبس والتنطع والاستبداد تتطور بتطور المجتمع ان لم يتم القضاء عليها. مثلا, صديقتي فتاة ثرية, متعلمه, والدها متوفي, واخوانها هم اولياء امرها والمتحكمون في اموالها, وهم من يعملون على تجارتها, تزوجت جبرا برجل لاتريده عندما اكتشف شقيقها علاقتها بشاب تحبه, قرر الشاب المحب التقدم لخطبتها رفضتها امه عندما علمت ان الفتاة على علاقة بإبنها بحجه انها عاهره ولن تصونه. اجبرت الفتاة على الزواج من رجل اخر, صديقتي هذه متعلمه, طلبت الوظيفة, رفض زوجها, انجبت اطفال فور زواجها وقال لها ان اطفالها يجب ان يتلقوا رعاية كامله, بقيت ترعى اطفالها, خانها زوجها اكثر من مرة, في اخر مرة تركت المنزل طلبت الطلاق هددها اخوانها بأن سمعتهم ستتأثر بطلاقها وان تطلقت فلن تحوز على اي شيء من املاكها لا اعرف كيف ولماذا ولكنها بقيت تحت ضغط كبير هل تتمرد على اهلها ام زوجها ام ترضى بزوج خائن وتعود, اتذكر انها كانت تهاتفني وتبكي, قررت ان تعود, ولكن زوجها رفض حتى ان يحدثها بحجه انها هي من خرجت من المنزل وان كانت تريد ان تعود فلتعود بنفسها, اقسى مراحلة الاهانه للاسف. اخبرتني اختها انها تحاول ان تتماسك وتتظاهر بأنها لاتريده ولا تهتم بشأنه. ولكنها في الحقيقه تبكي وتتمنى عودته, تصلي وتدعي الله ان يهاتفها زوجها عن اي شيء لتعود هي لبيتها بدون اي نقاش. لا تريده ان يعتذر ولا ان يصرعليها ان تعود, فقط يحدثها عن اي شيء وستعود من تلقاء نفسها, هي تفعل ذلك لانها تقول انها اهينت في منزل اهلها, والكل رفض طلاقها, حتى والدتها, عاد هو بعد فترة وعادت هي ولكنهم منذ تلك السنوات حتى هذه اللحظة ليسو ازواج انما يعيشون على شكل ازواج.

قد لاتتخيلون ان فتاة تتجول برفقه صديقاتها في الاماكن العامه, يأتيها سائقها الى حيث طلبت, تصرف المال كيفما تشاء ان تكون مستبده, كلنا مستبدات الا من رحم ربي ومن رحم ربي هن نسبه قليله مقارنه بنساء السعودية, واتحدى اي فتاة سعودية ان تقول غير هذا الكلام. كلنا مضطهدات ولكن كل واحدة بمستوى وشكل مختلف عن الاخرى, وفهم مختلف عن الاخرى ايضا, هناك المضطهدة الراضية, والمضطهدة الباكية, والمضطهدة المنتظرة للفرج.

لي صديقه تمثل دور المضطهدة المنتظرة للفرج, قالت لي ذات يوم: لولا قدر الله ان يموت والدي سوف ابحث عن اي "شر..م..و..ط" لاتزوجه في اسرع وقت ممكن, والله ان لم افعل فإن امي واخوتي سيتولونني بدون رحمه. قلت لها تتزوجين اي شخص لتتخلصي من اهلك؟ قالت اي احد مختلف عن اهلي حتى وان كان من اسوء مايكون المهم ان يوافق على ان يتركني وشأني, قلت لها: يالله هل معنى هذا انك من الممكن ان تنفجري في اي لحظه ان لم يتحقق لك ذلك؟ قالت لي ان مايصبرها على اهلها الان هو انها على ثقة تامه من انها ستتحرر من قيودهم في سن معين, وان لم يحدث ذلك قالت لي "سأتجنن عليهم".

اختي مضطهدة راضية, زوجها منع دخول التلفاز لمنزلها بحجة انه حرام ولكنه يقضي جل الوقت في مجلس والده عند التلفاز! هو يقصد ان التلفاز حرام في العقيده الاسلامية التي لا تطبق الا على المرأه, هذا التفكير مازال موجود في هذا الزمن, ومن شباب بعمر الزهور. رضى اختي يجعلها لا ترى الاضطهاد وان رأته اعتبرته شيء بسيط, انا اعي ان هذا الصمت والاستسلام غير صحي لنفسها وعقلها وعلاقتها بزوجها ولكن طالما انها سعيده فلتبقى مضطهده, طالما انها تحبه, انها لا تشعر بالقهر, انها متأقلمه فلتبقى كما هي.

قد تتوقعون اننا مراهقات, منحرفات, طائشات, ولكن نحن متزنات نحتل مناصب مرموقة في اعمالنا, تسبق اسمائنا الالقاب, وعندما يرونا الناس يعتقدون بأننا السعوديات, المدللات, الثريات, ولكننا مسيرات, مكبوتات, مضطهدات. وراء كل فتاة سعودية قصه من القهر والتزمت.

قال لي اخي ذات مره على سبيل المزاح عندما جاء الى مقر عملي: انت في عملك عالمه, استاذه, دكتوره, وفي البيت كلبه. اخي يصغرني بنصف عقد, ضحكت من تعليقه هذا, لم املك سوى أن اضحك لانه فعلا فكاهي, ولكن حينما فكرت بعقلية المحلل الناقد وجدته ينطق عين الحقيقيه, مهما كنا ناجحات نحن في بيوتنا نعود نساء بالمفهوم السيء.

عندما تركت الوطن جربت كل شيء لأول مره, كنت اعتبر عمري قد بدأ بتركي ارض الوطن, اي ان عمري الان ثلاث سنوات. عندما سافرت كان كل شيء جديد بالنسبة لي كنت فارغه وسمحت لنفسي بأن اكون فارغه وان اتقبل كل شيء جديد.

كانت اول مره اكشف شعري للعامه, لضوء الشارع وهواء الشارع, اول مره أصافح رجل, اول مره يكون لي اصدقاء حقيقيون من الجنس الاخر, اول مره اجلس في مكان عام بحرية, اول مره افكر بدون خوف, اول مره أنظر لنفسي واتعرف اليها, أول مره ألبس مااريد, أول مره اسمع موسيقى بملئ ارادتي واختياري, اول مره انوي السفر للعمل او التنزه بدون مشاكل,اول مره اركب دراجة (bicycle) منذ الطفوله. تقريبا جربت كل شيء الا ممارسة الجنس.

عندما كنا صغارا, كان والدي يحب اخي كثيرا ويفضله علينا عيانا, كنت احقق درجات مرتفعه ثم حين نحضر النتائج في نفس اليوم انا واخي او خلال يومين متتاليين, كنت احقق نسبه 92, او 95 وكان والدي ينظر الى شهادتي ويقول: امم لست الاولى على الفصل, ويرمها في وجهي, بينما كان يقول عن اخي الذي احرز الجيد جدا: مبروووك شاطر ولدي.

اتذكر في نهاية احد الاعوام الدراسية كنا قد نجحنا كلنا, وطلبت من والدي هديه كتب شعر فرفض لانني بنت وهو شيء عيب ان اقرأ عن الحب وقال انه ان احضر لي شيء فسيحضر كتب الجاحظ والفرزدق فرفضت, ولكنه احضر لاخي ذو التسع اعوام دراجة كبيره اكبر من حجم اخي نفسه وقد كانت غاليه, جاء اخي راكبا دراجته منتشيا ادخلها الى غرفة نومنا حيث كنا انا واخواتي جالسين وكان راكبا عليها يضغط ال horn ويقول ان ابي احضر له هديه ونحن لا. كان هذا الموقف هو اول نقطه سوداء في فهمي للفرق بين اخي وبيني. ولكني في المقابل كنت سعيده ان هناك شيء جديد في بيتنا وكنت ارجوا اخي ان اركبها معه وقد سمح لي بشرط ان نخفي ذلك عن والدي, والله ان علم ابي انني اركب الدراجة فسينزل علي وعلى امي غضبه كالبركان.

كنا نلعب في فناء المنزل, وفناء المنزل هذا عباره عن ارض ترابية, وخطوط الدراجة تنطبع في الارض. طبعا لانني استبق الاحداث فقد يكون جزء من الرواية غير واضح, لذلك عندما ارى ان المقطع يحتاج الى شرح للظروف حول نقطه معينه سأتوقف لاشرح.

كنا سابقا ممنوعون من الصعود على سطح المنزل, وفناء المنزل منعا باتا, عند الصعود الى السطح فكأن البنت تخرج الى الشارع عاريه. لا احد فينا يتجرأ ان يخرج حيث الهواء المكشوف بحجه ان اناسا من المباني الاخرى قد يروننا. لذلك كنت في كل عصر انتظر خروج ابي من المنزل, واذهب الى فناء المنزل اتاكد من ان الابواب الاساسيه مقفله بالترباس حتى لا يتمكن والدي من فتحها بالمفتاح لو اتى فجأه وانا خارج المنزل (اي في فناء المنزل) ليكون لدي فرصه في ان اهرب الى الداخل. كان اخي يذهب الى الشارع ليلعب مع اولاد الحارة كرة قدم, وتبقى لي الدراجة, ياسلام اجمل الاوقات, كنت اقضي العصرية كلها في اللعب بالدراجة حتى اتقنت ركوبها. في احد المرات كنت ألعب بالدراجة وكان اخي اما مريض او انه لم يكن في المنزل لا اتذكر ولكن كان والدي يعلم ان اخي لن يستخدم الدراجة ذلك اليوم. انا كنت ألعب بها في الفناء, وفناء بيتنا كان كبيرا بمساحه منزل اخر, لعبت, انتهيت, دخلت المنزل, جلست, وفجأه تذكرت ان والدي ان عاد ورأى اثار الدراجة على الرمل والله انه سيقتلني لانه سيعرف انني انا من ركبها, ذهبت امسح الاثار وافرقها بقدمي امشي خطوه وابعثر التراب, وامشي خطوه اخرى وابعثره, فعلت ذلك ذهابا وايابا طولا وعرضا مستقيما ومائلا دائري ومتعرج مع كل حركة وتفحيطة فحطتها, كرهت نفسي عدت الى داخل المنزل ممتلئة بالتراب, غضبت وكنت حانقه من هذا الوضع جدا.

حين كنا نريد ان نصعد الى السطح كنا نتسلل خفيه, ننتظر خروج والدي من المنزل فنصعد لأننا لم نكن نتجرأ ان نصعد وهو نائم مثلا او يقرا الجريدة لذلك ننتظر خروجه وان عاد فجأه فالويل لنا. يحدث كثيرا ان اصعد الى السطح ويعود فجأه, يالله ينشف جسمي والتصق كالسحليه في جدار السطح مغمضه عيني لاركز في حركه قدميه ان كان اتيا الى حيث اقف ام لا. السلم المؤدي الى السطح مبني من الطوب وسياج السلم طوبا ايضا اي انه جدار, ومعنى هذا هو انني استطيع ان اختبئ في السلم نفسه, في كثير من الاحيان حين يأتي والدي للبيت فجأه انزل بهدوء من السطح ولا اتمكن من اغلاق الباب لانه كان يصدر صوت عالي عند اغلاقه لذلك كنت اجعله مؤارب, ثم اجلس في السلم انتظارا في ان يدخل الى اي غرفة لأنني لو نزلت فسأنزل مباشره في الصاله. السلم كان على شكل حرف L لذلك فأنني اتمكن من الاختباء في الجهة التي لن يراني فيها احد حتى يختفي والدي من الصاله, ثم استلقي على درجات السلم على ظهري, واسحب نفسي لاتمكن من النزول بدون أن اقف وينكشف امري, ثم حين يدخل ابي الى اي غرفة انزل بخفة الى الصاله واتظاهر بانني كنت في المطبخ. حين اصعد الى السطح فأنني اقضي الوقت في المشي والتفكير والاستغفار والتحميد والتهليل على اصابعي لايوجد اي شيء يمكن عمله على السطح سوى ان مبنى يبعد عنا بضع كيلومترات قد ياخذ رجل فيه ناظور ويرانا. لا ريب ان تمكنت من الخلاص منهم الان, فعندما اتذكر كيف كنت اصارع لاحصل على ابسط حقوقي, وكيف كنت اخترع تكنيكات للاختباء, والتسلل اشعر بسهوله الحياة الان, لانه في السابق حتى الحركة في المنزل كانت صعبه وجريمه.

اتذكر ايضا انه في احد الايام كان الجو عليل جميل على غير العادة, فقررنا انا واخواتي ان نصعد الى السطح, أمنا المنطقه, تحرينا, اجرينا مراقباتنا على والدنا, ثم حين خرج من المنزل صعدنا نحن, وفي خلال خمس دقائق عاد, جن جنوننا انا واخواتي تناثرنا على سلم الدرج من اسفله الى اعلاه عند باب السطح, كانت كل واحده مختبئه في بقعه ما على السلم, انا كنت مختبئه عند باب السطح اي انني متلبسه بالجريمه, واخواتي في الجانب المخفي من السلم, واختي الصغيره التي لم تلتحق بالمدرسة بعد كانت ايضا مختبئة, تراقبه وتعطينا الاشارات على انه خرج من الصاله. غضبت يومها فأنا لم أكن اريد ان يعايشن اخواتي مااعيشه انا واختي التي تصغرني, كنت اشعر ان هذا نصيبنا ولكن ليس نصيبهن. لم اكن اقبل اي مخلوق حتى ولو كان والدي ان يرهبهن. في مرات متعدده نصعد الى السطح ونسمع صوت والدي قادم من الشارع, وننطلق كالثيران نقفز درجتين وثلاث كأننا نرمي انفسنا من السلم حتى نصل للصاله قبل ان يصل هو. الحمدلله اننا لم نعاني اي اصابات جسديه.

حين كنا صغار كانت امي في بداية مرض الاكتئاب الذي لم يكن قد شخص بعد, كانت عنيفه جدا, ونحن كنا جن منثورة في الارض, مشاكلنا كانت كثيرة لا تنتهي, خصوصا انا واخي, انا الكبيره وهو المدلل, كانت تضربنا ليل نهار, لا فرق في الضرب كنا نحن الثلاثة انا واختي واخي نجلد يوميا, كنت اكره امي كره عميق, لم تكن امي تحبنا لانها مسكينه كانت مريضه, مع ضغوطات والدي, مع حرمانها من اهالها, مع حبسها في المنزل, جزاها الله خيرا في انها لم تقتلنا. المهم انني كنت اكرهها وكانت علاقتنا علاقة جفاء وتحدي, لم تحضنني امي في طفولتي ابدا ولم تقبلني منذ عرفتها وعرفت نفسي وهي تضربني, تسيل مني الدم, تذلني امام الناس, تعاقبني بالغياب من المدرسة, تهددني بوالدي في كل لحظه حتى انني نفرت من والدي مع الوقت وقبل ان يتغير في معاملته معي حتى. كانت امي تصفني بابشع الالفاظ, في احد المرات في المرحلة المتوسطه عندما حضرت من المدرسة كان والد احدى صديقاتي قد توفي, كنت ابكي, ورفضت الغداء, قالت لي امي لماذا لا تريدين ان تأكلي اخبرتها ان والد صديقتي قد مات, قالت لي " انتي اصلا عندك قلب؟" بكيت بحرارة, حزنت من حالة العداء التي بيني وبين امي, لم اكن حقا اعرف ماافعل, لم اكن افكر في حل ذلك الوقت لانني اصلا لا اعرف مالمشكله, كل الذي اعرفه ان امي قاسيه وتكرهني. في المقابل كنت قليلة ادب مع امي, كنهت سليطة اللسان معها, اكرهها وافزع من رؤيتها, كانت امي حانقه علي لا اعرف لماذا اتخيلها تقول انني لست ابنتها, كانت نظراتها لي نار و سم, كانت غريبة الاطوار, عندما اتشاجر مع اخي كانت تلحقني بشبشب الحمام اعزكم الله لتضربني, اهرب انا واختبئ في الحمام, واقضي ساعه فيه العب بالصابون, وكانت تقف خلف الباب ساعه صامته تنتظر خروجي وعندما اخرج تفاجأني بضرب الشبشب على وجهي. وتقول لي هذا مستواك! لم اكن اتفاجأ من الضرب انما اتفاجأ من طول مدة مكوثها خلف الباب صامته تنتظرني. كانت دائما امي تنصر اخي علينا, اتذكر حين حدثت مشكله بين اخي واخواتي الصغار, ذهبن لامي ولم تعرهن بال, ثم جئن الي يشتكين اخي كنت حينها في المرحلة الثانوية, اقترحت عليهن حل معين وعندما فعلنه انفعل اخي واخذ يضرب نفسه في الجدران ويصرخ ويبكي ويضربني لأنني تدخلت, تشاجرت معه, وخرجت امي, عندما اخبرها اني وسوست لاخواتي ضده, ضربتني امي ضرب مبرح لم اقم من بعده الا على السرير. من شدة الضرب الكل صمت حتى اخي المنهار وناموا جميعهم.

في تلك الليله انفعلت امي علي بطريقه بربريه, ادخلت يدها في شعري, وضربت برأسي في الجدار عدت مرات, وانزلت رأسي الى الارض ودعست بقدمها على راسي, وقالت لي اريد ان يرين اخواتك انك وضيعة مهانه, وان يتعلمن ان لا يلتجأن اليك مرة اخرى, شرحت لها وانا ابكي انها لم تنصرهن وزادت ضربي ترفع راسي وتضرب به في الارض, وتمزق شعري بطريقه هستيريه, صرخت وبكيت حتى خارت قواي, تركتني امي مستلقيه على الارض ابكي ومنعت اخواتي من الاقتراب مني, كن فزعات يبيكن. لم اتحرك لان راسي كان ثقيل, اخذ راسي ينبض وشعري يسقط, كنت ادخل يدي في شعري واخرجها ملئية بالشعر في مكان الضرب. جرحني ان امي فعلت ذلك في فترة تحسنها, كانت قد بدأت العلاج عندما كنت تقريبا في اول المرحلة الثانوية, المهم انها كانت اخر ضربه تلقيتها من امي, تحسنت حالة امي وانقلبت بقدرة قادر انسانه مختلفه تماما او يبدو انها عادت الى شخصيتها الطبيعية منذ ذلك الزمن وحتى الان وامي هي امي الحنونه.

اصبحت رقيقه الى ابعد مدى, تتعاطف مع اي شيء, ترفض ان تتذكر الماضي, او ان يذكرها احد بطريقة تربيتها لنا, قلت مره لاخواتي الصغار (في حضور امي) ليتكم عشتم في وقتنا وتلقيتم الضربات المبرحه من امي, تفاجأن اخواتي وتسآلن هل امي تضرب حقا؟ انحرجت امي وانزلت رأسها وحاولت الدفاع عن نفسها لكن لم تساعدها الكلمات, انصدمت حين رأيت ان هذا الموضوع جارح لامي بهذه الطريقة واكملت ولكن نحن كنا مثل الشياطين فعلنا كذا وكذا وهي تحملتنا كثير, اقل شيء فعلته هو ان تضربنا ثم ابتسمت امي. والدتي توقفت عن الضرب نهائيا, اصبحت اكثر هدوء وحنان, تحب الاطفال, خدومة, متفانية, لطيفة, تهتم بنفسها, تخرج للناس, تتحدث, تعمل, تفعل كل ماتريد خصوصا وان تغطرس والدي كان قد بدأ يخف عنها حين كبرنا وبدأ ابي بترك تعذيب امي وأكمل تعذيبي وبدأ بتعذيب اخي. من حسن حظي ان امي كانت قد بدأت العلاج في تلك الفتره لانها كانت العامل الكبير في اكمال دراستي الجامعيه بمساعدة احد اعمامي.

امي مثل ابي تفرق كثيرا بيننا وبين اخي, ولكن امي فعلت ذلك حين كبرنا بعكس ابي, ابي فرق بيننا منذ الصغر. ابي لم يفتخر بي قط, كنت اموت تعبا من الاستذكار لاصبح الاولى على الفصل لاسمعه يقول لي كلمه مبروك مثل اخي. والدي لا يقول لي مبروك على اي نجاح انجحه ابدا, بينما يقول لاخي ويحضر له الهدايا ايضا. في المرحلة الثانوية فهمت ان ابي سيفتخر بي بعد ان احقق المرتبه الاولى على الفصل, "كديت كد الحمير" لاحقق ذلك و حققتها, واحضرت الشهادة فرحا لابي كنت واثقه من انه سيقول لي مبروك, في ذلك السن ومع تلك العقليه كنت حساسه جدا للفروقات في التعامل بيني وبين اخي لذلك كلمة مبروك تعني لي الانتصار. نظر ابي لشهادتي وقال لي: الاولى صح لكن نسبتك ماهي ميه بالميه. كانت نسبتي 97. صمتت وعملت جاهدا على ان احقق نسبه المئة في الفصل الثاني, ولكن انخفضت نسبتي الى 94 ولم اكن حتى الاولى. لم اره شهادتي من الاساس, عدت الى البيت ابكي, الفتيات في المدرسه يقلن لي دافوره تبكي لان نسبتها 94, وانا ابكي لانني لن اسمع كلمه مبروك وسيستخف بي والدي مجددا. بكيت بكاء مرير بصوت عالي لم يهمني احد من ان يقول لي "عيب يابنت اسكتي" بكيت من المدرسة الى البيت. وصلت البيت اكلمت البكاء والصراخ, وامي تحاول اسكاتي ولا فائدة.

كان والدي في عمله, حدثته امي اني منهاره فطلب مكالمتي وقل لي " خلاص اهم شيء نجحتي" لم اقتنع قال لي "اسكتي حتى اعود الى البيت واتحدث معك"
عاد وجلست عاقدا حاجبيه وقال لي نسبتك 94 ممتازه ماذا تريدين اكثر, قلت له اريد نسبه 100. قال لي حسنا تكفين عن البكاء واحضر لك اي هديه تريدينها, لمعت عيناي اول هديه كنت اتلقاها من والدي بعد ان كبرت, قلت له اريد جهاز حاسوب ووافق, واااااااااااااو كان احساس العيد, يصبح لدينا جهاز حاسوب! ياللروعه, لم يقل لي والدي مبروك ولكن جهاز الحاسوب يغني عن ألف مبروك.

قبل ان ابلغ, كان والدي من احن ماخلق الله, كنا نعيش في منزل واحد مع اعمامي واولادهم, ولم يكن ابي ميسور الحال بعد,كان يحضر لي الالعاب خفيه ويخبئها عن بقيه الاطفال حتى لا يرونها ويبكون, وفي الليل يناديني الى غرفتنا, وينزل اللعبه من فوق الدولاب حيث خبئها, ويفتحها ويلعب معي. كان يحملني على كتفيه, وعلى ظهره ويلعب معي معظم الوقت, والدي كان يحبني كثيرا ويدللني اكثر ولكن بمجرد ان كبرت كرهني, ونبذني. ابي لم يفتخر بي ابدا, في مرحلة الجامعه عاد الاحساس السخيف في انني اريده ان يقول لي مبروك لا اعرف مامشكلتي مع كلمة مبروك ام انه عناد ام ماذا؟ ثم هززت رأسي وشتمت نفسي على هذه الامنيه السخيفه وصمت اكمالا للعهد الذي قطعته على نفسي في ان لا اقحم ابي في اموري ولا في درجاتي. امي تغيرت بعد ان بدأت العلاج, وابي تغير بعد ان هربت منهم اي السنه الماضيه. صار والدي يطير فخرا بي, ابنتي فلانه, يثني علي, يشجع اخواتي في ان يصبحن مثلي, ولكن قد مات قلبي ولم يعد يؤثر بي اي شيء منه.

علاقتي بوالدي انهدمت تدريجيا, مواقف عديده وخيبات مديده جعلتني اقرر بشكل قاطع ان اخرجه من حياتي, اخرجته من قلبي منذ زمن حين كنت في السعودية, بعد عدة خيبات متتاليه اخرجته. كنت قد قررت ربما خمس مرات ان اعطيه فرصه قبل ان اعتبر نفسي يتيمه الاب, ولكن كل الفرص استنفذت, احساس الخيبة وفقدان الثقة بعد كل فرصه يخسرها والدي هي من جعلتني الان صلبه ولا اعدل عن قراري مهما حصل. لم اقرر اخراجه بسهوله, وحين اخرجته ليس لدي استعداد في ان اعيده وانكسر منه مره اخرى لانه قد فعلها, والدي يعتقد انني اذا ابتسمت له, ووافقت على طلباته ان هذا ضوء اخضر قد اعطي له ليعود في التسلط علي. هذه العقليات التي مثل والدي وربما اخي واعمامي لا ينفع اللين معهم, لابد من القسوه كل الوقت, لانه وبمجرد ان الين يعتقدون انني ضعفت ثم "يركبون على رأسي". علاقتي بوالدي الان هادئة كنت قد عزلته عن حياتي وقطعته وحذفته من هاتفي وحظرته ايضا, ثم قالت لي اختي انه حزين يأتي ليسألنا عنك "حرام عليك ارجعي تكلمي معه" حزنت جدا واعدته في هاتفي مثلما كان لكن بجفاء وبرود. انا اعترف اني احبه واحن عليه كثيرا ولكني لا اقبله, شعوري الان هو الشفقه عليه فقط. صحيح انه تغير اصبح يطلب رضاي كثيرا, ينتظر مني كلمه ثناء او مدح له وانا لا احرمه من ذلك اغدق عليه كل انواع الثناء, انت احسن اب, انت مثالي, لولا الله ثم انت لم اكن اعرف ماذا سأفعل في حياتي, انت تاج راسي, الله لا يحرمني منك, الله يحفظك لنا, انت عزوتي وسندي في الحياة, احنا بدونك نضيع ... الخ. اعتاد والدي على هذه الكلمات لدرجة انه اصبح مثل الجرعه يأتيني على برنامج الواتس اب ليخبرني انه اوصل اختي الى المدرسة ويقول لي انظري انا اريد اخواتك ان يتعلمن وعندما اثني عليه يكتفي ويقول لي فورا مع السلامة. احيانا اراه مثل الطفل, ولكنني قررت انه طالما انه هادئ معي سأكون هادئة معه, ولن احرمه من اي كلام جميل يود سماعه, "خلاص اللي فات مات" ولكن رفاته مازال في قلبي وعقلي لن اعيدهم الى حياتي لو كلفني ذلك عمري كله. لا اريد ان اعاود احساس الذل والقهر والخوف مجددا. الخوف!

حين كان عمري بين 13 و 15, اتذكر انه كان لدينا دراجة صغيره (أم ثلاث كفرات) لاحدى اخواتي الصغيرات, وكنت اجلس في البيت ضجره, فقررت ان اركب تلك الدراجة واشق بها مساحة الصاله, كانت ساقاي ساقطتان على الارض من صغر حجم الدراجة, وكنت اضع قدامي في الارض لادفع نفسي للامام مع زئير كزئير الاسد, وهكذا ذهابا وعودة, لا اعرف لماذا كنت افعل ذلك ولكن يبدو انها عادة منذ الصغر لانني كنت افعل نفس الاشيء وانا طفله, المهم انه في لحظه ما وانا قادمه من اخر الصاله الى اولها ادفع نفسي بقوه الى الامام واصرخ وازئر واتجنن, دخل والدي البيت ومارأيت الا وجهه المقتبض في وجهي وانا بذلك المنظر.

لكم ان تتخيلوا ماحدث, كانت تلك المرحله, مرحلة المتوسط ,من اسوء المراحل في حياتي بعلاقتي بوالدي (بنفس سوء مرحلة الجامعه), والله انني لا انسى شعور الخوف والرعب والرهبه ذلك الى الان. انرسم الشعور امام عيني, اتذكر اني توقفت, برد جسمي, ارتخت عضلاتي, ولا اتذكر اي شيء بعدها. لا اتذكر ماذا فعل بي والدي الى الان, هل ضربني؟ هل رفعني في السماء واسقطني ارض؟ هل حبسني في مكان ما, هل صرخ بي واكمل طريقه؟ لا اعرف, اعتقد انه لم يضربني ولكنني اؤمن بأن ذلك الموقف لم يمر مرور الكرام. فقدت الذاكره في هذا الجزء.

في علم النفس, يفقد الدماغ بعض الاحداث التي تتلو حاله الرعب, الخطر, او العار, ومثال ذلك الشخص الذي يتعرض لحادث سير فهو قد ينسى الاحداث التي تلت الحادث كردة فعل للدماغ تعبيرا عن الخوف, والفتاة التي تغتصب تنسى كيفيه الاغتصاب كتعبير من الدماغ عن رفضه للحادثة. الحمد لله ان دماغي فقدها لانه لا ينقصني ان اتذكر هذه ايضا, تكفي كل هذا الكم من الذكريات المقرفة التي لا تريد ان تغادر رأسي





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
سارة (20-05-2018)
  #22  
قديم 24-02-2018, 11:45 AM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 32
أعجبني: 33
تلقى إعجاب 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي

اتمنى من الله ان كان موجود بأن لا يظلمني بمرض مثل السرطان.

اليوم كنت اجلس في منزل صديقتي, ناكل ونتحدث ونضحك ونصورسناب شات,عزفت اغنية احبها كثيرا في التلفاز فرقصت على انغامها, انتفض جسمي من الاجهاد,جلست على الاريكه, التقطت انفاسي بصعوبه, ثقل رأسي, ابتدء وخز عظامي, اشتعل لحمي, شعرت بحراره ليس في جلدي انما داخل لحمي, شعرت ان النوبه المعتادة ستبدأ, تظاهرت بالنعاس وخرجت من منزلها الى غرفتي. ولانني لا اقود السيارة, ركبت مترو المدينة جلست وسقط جسمي كالعادة, رجوت الله ان اعود الى غرفتي بدون مساعدة احد. اشتد الالم فتمنيت ان يدخل المترو اي شخص اعرفه ليرافقني الى المنزل, لم اكن واثقه من انني سااتمكن من العودة بمفردي, توقف المترو وتشبثت بالاعمده و مشيت مسافة عشر دقائق من اخر محطه للمترو الى منزلي, كنت اترنح وكان الوقت متأخرا فااغلب الظن انني ثمله لذلك لم يكن شكلي غريب, ولكن الحمدلله وصلت. استلقيت فورا على السرير. شربت ماء كثيرا, كنت اشعر ان جسمي يجف وينكمش. يالله اتمنى ان تكون كل هذه اوهام او قلق وان لايكون هناك شيء جدي.

انا لا استطيع ان امرض الان, هذه اكبر فترة تحول في حياتي لا استطيع ان افقد قوتي الجسدية والنفسية, اليوم شعرت بشعور غريب ومزعج, شعرت انني مقطوعه من شجره. من المرات القليلة جدا ان اشفق على نفسي, دائما احزن على الاشياء خارج نفسي ولكني لا احزن على نفسي لأنني لا ارى نفسي ضحيه. لكن اليوم عندما ركبت المترو آلمني راسي بشدة لدرجة ان عيناي تزعجانني وهي مفتوحتان, اغمضتها وشعرت بوحده قاتله. دائما اشعر بوحده ولكن اليوم كان هناك احساس ضعف, هذا هو الشيء الجديد في احساسي, لا اتخيل ان يضعفني المرض, لا اتخيل ان يهدم قوتي النفسية, شعرت بخذلان, تذكرت كل احبابي, تذكرت امي واخواتي, خطيبي السعودي, اصدقائي, تذكرت كل من اشتقت اليه او خذلت منه. كان ضعف العالم كله في قلبي, انني فزعه من هذه اللحظات اخاف ان اضعف الى الحد الذي اتنازل فيه, ان تنازلت فسأموت, لابد ان اكون على وعي تام وتذكير مستمر بأنني ان قررت التنازل لابد ان تنتهي حياتي.

هذا الالم غريب, الم يجعلني اسقط, لا اتمكن من حمل جسدي, الم يجعلني في حاجه من حولي, في البداية كنت ارفض مساعدة صديقتي, كنت ارفض ان ترافقني الى العيادة, كنت ارفض اخبارها باي شيء وكنت اوضح لها انني افعل ذلك لانني لا اريد ان اشعر ان هناك خطب جلل. اريد ان اراها امور روتينيه عادية, وقلت لها انه حتى في حال تشخيصي وادخالي الى المستشفى لا اريد مرافقتها, لقد كنت جاده, ولكن عندما جربت الالام اصبحت اطلب منها ان تبقى معي, ان تمسك بيدي, ان تسندني في المشي. لا مشكله من المساعدة ولكن مايختلف هنا هو انني بدأت في عمل ماهو عكس طبيعتي. انا وكل افراد عائلتي لا نحب ان نطلب المساعدة, هذا هو طبعنا نشعر بحرج كبير في ان نحمل شخص اخر عبئ شيء ما خصوصا ان كانت المساعده تتعلق باامورنا الشخصية, لذلك لا نطلب. لكن كوني اطلب الان, واجعلها تسهر بسبب المي وصراخي, هذا يعني ان هناك شيء جديد مختلف, اتمنى ان اكون واهمه, اتمنى ان يكون فايروس, او اي شيء اخر غير هذا المرض الخبيث. اتمنى ان اكون مبالغه.

احاسيس الضعف النفسي هذه تذكرني بسنين ماضية, قبل ان اتخذ قراري بالخلاص من عائلتي, حين كنت منقسمه الى نصفين, نصف يحبهم ولا يريد ان يكسرهم, ونصف حاقد ناقم يريد الانتهاء. قبل ان اتركهم كنت بهذا الضعف, ولكن حين قررت تركهم كنت صامده كالجبل, مندفعه كالسيل. كنت قد نسيت مشاعر الضعف هذه, واليوم عاد شيء منها.

هل تعرفون احساس ان يرى الانسان شخصا يخاف منه كان لم يره منذ سنين؟ ثم يستغرق شفاؤه من ذلك الشخص المخيف سنوات, وبعد سنين حين يعود هذا الانسان لقوته وتوازنه فجأه يرى الشخص المخيف مرة اخرى, كيف يكون الشعور؟ اليوم كان هذا شعوري مع احاسيس الضعف. مشاعر الضعف والعجز اوقفتني سنين, وعندما تغلبت عليها, واختفت من قلبي وعقلي عادت اليوم. هذا هو مااحاول وصفه عن هذه الالام, هذه الالام تعيد لي مشاعر ضعفي, ولا اعرف لماذا. ربما لانها اول مره امرض فيها بمفردي.

يجرحني احساسي بفقد السيطره على جسدي, حصل لي هذا الفقد اربع مرات, والخامسه تحصل لي في هذه الفترة مع آلامي. الاربع مرات فقدت فيها السيطرة على نفسي لاسباب نفسيه مرة بسبب الخوف من والدي, ومرة بسبب الغضب من امي, ومرة بسبب رجل ضمني الى صدره وكانت اول مره في حياتي ولم اعرف كيف اتصرف من الخوف والدهشه والعار, توقف عقلي عن التفكير وسقط جسدي, ومره بسبب الهروب من تحرش جنسي ارتخى جسدي وتوقع الشخص انه اغمي علي ففزع وحاول ايقاظي وتظاهر بانه لم يقصد فعل شيء حتى لا احاكمه. والان افقد السيطره بسبب جسدي/عضوي. حين يسقط جسدي اكون في حالة وعي تام, اسمع وافهم, ولكن لا استطيع الحركه ولا ان افتح عيناي.

حين يكتب الانسان عن نفسه يكون من الصعب ان يظهر الحقيقه, لان الانسان مهما كان عادلا, فهو يرى في نفسه الحقيقه المطلقه ويترجم مايراه للناس. ولكن هذه قد تكون الحقيقه التي كونها هو عن نفسه وقد تكون نصف الحقيقه وليست كامله. بمعنى انني احاول ان اكون عادله في سرد الاحداث و ان لا اظهر بشكل الملاك ولا الضحية, ولكن انا متأكدة بأن مواقفي لو رويت على لسان امي فستكون الحقيقه شيء اخر غير الذي احكيه هنا, ولو رويت على لسان والدي ستكون الحقيقه غير حقيقتي انا وامي. ان كنا جميعا عادلين فستكون الوقائع نفسها ولكن تفسيراتها مختلفه. لذلك اريد ان انوه انني لا اود من احد ان يراني المستضعفة ولا المسيطرة المتمردة, حقيقة نفسي انا وحدي من يعرفها, وحقيقه حياتي كل شخص فيها يراها بنظرته المختلفه عني بالتاكيد. ايضا, لا احب ان اقول ان فلان سيء وعلان جيد, انما اؤمن ان كل الناس فيها من الخير والشر نسب متفاوته, وان بيئتنا وظروفنا وشخصيتنا هي من قد تجعلنا اشرار في وقت ما لا نقطه خير فينا وملائكه في موقف اخر.

مثلا, في الماضي كنت ارى ابي مثل النمرود, وارى امي شيطان, ولكن حين كبرت وفهمت مرض امي اصبحت اراها ضحيه, ومازلت في الحقيقه احتفظ برأيي حول وضع والدتي في انها ضحيه. لكن الان, انا لا ارى والدي نمرود ابدا, حتى وان بقي احساس الخوف في صدري فليس لان حقيقه والادي نمرود انما لانني اعتدت ان اخاف منه. والدي ليس سيء, وانا لا اقول ذلك لانه ابي, لانني وبكل وضوح لا ولم ادافع عنه, ولكني احاول استقراء وضعه واسباب تصرفاته. اقر بأنه مخطيء ولكن بأي شكل؟

حين تغير معي والدي في مرحلة الطفوله كان يعتقد ان مايفعله هو الخير كله, وان البنت يجب ان تعامل بقسوه حتى لا ترتكب الفاحشه, كان يؤمن ان كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته, كان متيقن انه يرسم لي المستقبل الهادئ الصحيح. ولكن كان مدخله القسوه وانكار الذات لان هذا هو الشيء الوحيد الذي يعرفه, كيف لي ان اتطلب من شخص ان يتصرف بطريقه لا يعرفها؟ لذلك كنت دائما اقول ان ديننا وعاداتنا أثرت على مشاعرنا الطبيعيه, المشاعر الابويه الدافئة كانت موجوده في والدي عندما كنت طفله بريئة لا خوف مني في ان اجلب الفاحشه ولم يكن الوقت المناسب للزواج, ولكن حين كبرت واصبح لزاما ان تطبق علي تعاليم الدين والعادات والتقاليد تغيرت مشاعر والدي فتغيرت تصرفاته. لم يكون والدي شخص جديد, ولم اكن انا شخص جديد انما الجديد هو تطبيق الدين والعادات والتقاليد علينا.

امي في المقابل وضعها اسهل بكثير من والدي, بكل بساطه كانت مريضة وعندما تعالجت عادت الى طبيعتها. انا لا اريد ان أعاتب احد لان العتاب يؤلم, ولانهم على علم بما فعلوا فكل واحد يستطيع محاسبة نفسه بدلا مني. ولكن التفهم شيء يختلف تماما عن الدفاع عن النفس. اتفهم وضع والدي سابقا, اتفهم وضع اخي في انه كان مدلل كان ابي وامه ينصرانه علينا, كان يعتبر نفسه "رجال البيت" ورجل البيت يحكم, اعطي سلطه ودعم وحمايه كمراهق متعصب من المؤكد انه سيبطش. اعمامي ايضا لهم نفس السيناريو لو لم يتكل والدي عليهم, ويسلمهم " الخيط والمخيط" لما حكموا وقرروا فينا هكذا. انا اتفهم تماما ظروفهم ولكن التفهم يختلف تماما عن ايقاف حلقة الخطأ والاستبداد.

اتفهم ان خطيبي تركني لانه لايريد ان يتورط مع فتاه هاربه, لا يريد ان يعرض سمعة اهله للخدش, اتفهم انه احبني بمقدار عادي لا يؤهله للمجازفه من اجل "سواد عيوني" اتفهم انه ذو شخصيه هادئة لا يحب المشاكل ولا ايستطيع ان يبني حياة اسريه على مشاكل مع اهله واهل زوجته, ولكن هذا لا يعني ان اتنازل واعود اليه, انما يعني اننا غير مناسبين, وان اتوقف عن لوم الاخرين, والاستغراب منهم, والتألم عليهم, وان امضي فقط.

هذه هو اسلوبي الذي اعتنقته منذ سته اشهر تقريبا. ان افهم واحلل بحياديه مااستطعت, ولكن وقوفي مع نفسي واتخاذ قرار حاسم والاكمال في هذا القرار منفصل تماما عن تفهمي لهم. اليوم عندما تذكرت خطيبي لمته بيني وبين نفسي لهذا تذكرت اسلوبي الجديد في قراءة حياة الناس. في السابق كنت اقرء حياة الناس ولكن مايترتب بعد قراءة حياتهم كان خطأ فادحا, كنت اقرا حياتهم واعذرهم واعود, واصمت, واسمح لهم بفعل مايحلوا لهم, لذلك كانو يتمادون معي, لكن الان لا والف لا, اعذر ولا اسمح بتجاوز الحدود معي, يجب ان انصر نفسي ولو لمره واحده.

حين اقول انه يجب ان انهي حياتي ان تنازلت ليس لانني مجنونه, فالانسان قد يقتل نفسه لاسباب كثيرة وليست فقط بسبب الاختلال العقلي. مثلا كانو المحاربين القدامى يضعون اقراص مسممه بين شفتيهم عندما يدخلون الى معسكر العدو للتجسس حتى ان قبض عليهم يبتلعون القرص فورا ليموتوا قبل ان يجبروعلى افشاء اسرار وطنهم تحت التعذيب. انا حين اقرر انهاء حياتي لا اقرر ذلك ألما, أو يأسا لانني لم افكر في الانتحار الجاد عندما كنت في اسوء ايامي في السعودية لانني كنت على امل ان اسافر, انما بدأت بالتخطيك للانتحار عندما لم ينجح شيء و لان هذا القرار هو الانسب لي ولمن يحبني. انا لا اريد اهلي, واهلي لايريدون ان يقبلونني كما انا, معاييرهم ضيقه جدا جدا, لا يسمحون لي باادنى مساحه اختيار في حياتي, حتى نوع الاكل الذي اكله اوبخ عليه. ابي لن يكون سعيد ان هاجرت, ولا ان عدت للسعودية وعملت, ولان ان بقيت عزباء, ولا يريد الا ان يزوجني الا احد صناديد القبيله او احد معارفه المتربين بنفس اسلوب حياته, وانا لم ولن اقبل ان اتزوج شخص يفضله والدي لو تنفطر السماوات الارض, ابي تعب مني, ويراني عبء مهما فعلت وانجزت وكبرت, هو لا يرتاح طالما انا اعيش, وانا لا ارتاح طالما ان اهلي بجانبي, ولا ارتاح ان كسرتهم, لذلك الموت اسلم حل. انا اعرف تفكير عائلتي, ستتقبل تماما فكرة انني مت, ولا ان تفضحنا ابنتنا بالهجره او الزواج بدون ارادتنا او حتى البقاء بدون زواج. كل موت في الحياة صدمة والم ولكن السمعة التي تتكون بعد الصدمة هي التي تبقى. انا لايهمني اي سمعه, ولكنني افكر من منظور عائلتي وليس منظوري.

حاولت الانتحار ثلاث مرات وكلها بعد ان غادرت السعودية اي عندما اخذت خطوات ولم تنفع اي خطوه, وتوقفت كليا عن هذه المحاولات عندما فكرت انه لن يبكي على موتي عمره كله الا امي وجدتي واخواتي وصديقتي, ابي قد يبكي ايام وينسى, اخي مؤكد انه سينسى اعمامي والله انهم سينسونني في اخر يوم في العزاء. لماذا اظلم احبتي الحقيقيون؟ عندما فكرت في مابعد الانتحار شعرت بحجم انانيتي وتوقفت تماما عن التفكير بهذه الطريقة. لكن الان تعاودني الفكره حين اتخيل ان قوتي النفسية ستنهدم بهذا المرض واعود اليهم طريحة الفراش, والله اني لن اعود, ولا اعرف ماذا سأفعل!





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
سارة (20-05-2018)
  #23  
قديم 01-03-2018, 07:42 AM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 32
أعجبني: 33
تلقى إعجاب 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي

أشعر بالالم, اشعر بالخيانة والغدر, اشعر بأنني مطعونه.

حصلت ثلاثة امور اليوم جعلتني اشعر بهذه الاحسايس الشاقة.

لا اريد ان اتحدث عن اولها, لانه ليس وقت الحديث عنه ولانه شيء يجعلني اشعر بالخزي والعار ولم افهمه حتى الان بيني وبين نفسي.

انما ماازعجني في منتصف النهار هو احدى بنات عمي. عندما خرجت اخر مرة من السعودية قاطعت عائلتي كلها بإستثناء اخواتي وجدتي, قاطعت امي وابي وعماتي اعمامي اولادهم وبناتهم اخوالي وخالاتي ابنائهم وبناتهم, الجيران, صديقاتي, كل الناس. اختفيت من حياتهم فجأه. وبعد فترة عدت اتحدث مع امي وابي ثم ان احدى بنات عمي كانت تحاول الاتصال بي بشتى الطرق حتى انها كانت تعرف انني قد حظرت رقمها فكانت تأخذ هاتف جدتي لتحدثني منه, اصرت على ان اتواصل معها, بقيت شهور وهي تصر حتى كسرت مقاومتي لها وتواصلت معها.

رفضت ان اتواصل مع احد في بداية الامر, حتى لايؤثر على قرار اللجوء الذي كنت سأتخذه. ورفضت ان اتواصل معها رغم اصرارها لانني لم اكن استطيع ان احتمل نفسي وافكار نفسي فكيف سأحتمل احد من تلك العائلة لربما حدثني عن شيء اريد نسيانه. كنت اريد نسيان وجودهم على كوكب الارض اصلا وبالتواصل معها يعني انهم موجودين.

لكنها كانت حذرة معي, كانت تسلم وتسأل عن الحال فقط. ولكن مع الايام بدأت تحكي لي عن مايحدث في العائلة, وكيف انهم يتحدثون بالسوء عني ويجرحون والدتي, قلت لها يكفي, امتلئت عيناي بالدموع وشعرت ان مايحدث بدأ يتجاوز قدرتي على الاحتمال, قلت لها انا لم اترك العائلة حتى تذكرينني بهم لا اريدهم ولا اريد ان اعرف اخبارهم. ثم نمت من شدة الالم. كان الالم اكبر من ان اتحمله, الم جرح والدتي والاساءة لها, والم ان من اساءت لها صديقه لي من العائلة, وبينها وبين امي علاقة نسب قويه. لكن الواطيء دائما يضل واطيء.

اعتذرت ابنة عمي عن ماقالت ووعدتني انها لن تجلب لي اي اخبار. لكن اليوم, عادت تقول لي عودي الى السعودية, ان ماتت جدتي او اي احد من افراد العائلة فتعضين اصابع الندم عن عدم رؤيتهم. عائلتي تعتقد انني لا اشعر, يعتقدون انني لم اتخيل ان يموت احد فيهم وانا منفيه عنهم. يعتقدون انني لا احلم بهم, لا يعرفون انني كل ثلاثة ايام او اربعه استيقظ متجمدة الاطراف فزعه باكيه لانني رأيت حلم مزعج عن احدهم. بالامس حلمت ان احد ما القى حجر كبير على رجل اختي وانا لم استطع ان ادافع عنها او انتقم لها, استيقظت متجمدة الاطراف, خائفة, جسمي يغلي من شدة الحرارة, يعتقدون انني لا اشعر ولا احس. اشعر بالم كبير في قلبي, اشعر بالخيانه, اشعر بالبكاء, اريد ان انتحب بدلا من ان ابكي, يعتقدون ان الامر بهذه السهوله, يعتقدون انني اعاند فقط, يعتقدون انني استطيع ان اعود متى مااردت, ينكرون حقيقه ان اعمامي قد يفعلون بي مابدى لهم, وان ابي دائما يقدمني كبش فداء لهم, ينكرون اننا لا كلمة ولا هيبة ولا احترام لنا, ينكرون سوء المعامله وقلة الحيلة التي يعيشونها.

تطلب مني ابنه عمي ان اعود واسامح, اسامح من؟ انا لست في موقف سماح او حقد انا في موقف دفاع لابد ان احمي نفسي من هولاء المتعربدين.

ليتني اصاب بالسرطان لأرتاح واريحهم, اشعر اني حمل مهما فعلت, اشعر اني معذبه اينما ذهبت, تقول لي ان ماتت جدتي فستندمين, تذكر موت جدتي وكانه شيء عادي, لا يقدرون اني منفيه, عاجزه عن العودة, ليست بيدي, انما بيد ابي واعمامي واخي يتلاعبون بمصيري كيفما يشاؤون.

ينكرون حقيقه ان اعمامي متسلطون لانهم لايستطيعون ان يتحدثوا معهم, انما يأتون الي ويبدون بلومي وتوبيخي. لم تهتم انني بمفردي, لم تهتم انني جريحه ومشتاقه لهم, لايفكرون انني انسانه اشعر واشتاق واتالم, لاتعرف انني احزن على فراق احبتي, تاتي بكل برود لتقول لي ان ماتت جدتي, لا تعرف ان الاحلام لا تفارقني, لاتعي انني لا احتاج ان يذكرني احد بهم لأنني لم انسهم ولا مره واصارع بصعوبه كل هذا الكم من الحزن والالم والاشتياق فقط ليمر يومي بهدوء, لا تعرف ان صورهم معلقه في جدران حجرتي, اشعر بخيبة امل كبيره, اشعر ان الحياة كئيبة.

احدى عماتي كانت تقول لي انني فرعون. فرعون لانني اصريت على ان ادرس, بينما بناتها لسن فرعون عندما درسن؟ فرعون لانني طلبت ان اعمل بينما بناتها لسن فرعون عندما بحثن عن وظائف؟ فرعون لانني طلبت ان اتزوج بينما بناتها عندما رفضن واخترن لسن فرعون؟ قد تستغربون طريقة ألمي منهم ولكن نحن عائلة كبرنا مع بعضنا في بيت واحد الى مرحلة عمريه معينه, ثم ان عمتي هذه شاركت في تربيتي حتى سن الثمان سنوات, اعتبرها ام وهي تعتبرني ابنه, والان تقول انني فرعون؟

كنت اعتقد انهم سيقفون مع الحق, لكن الحق الذي يرونه هو حق القوه, من اقوى من من. الاخرين يقولون انني متكبره, عندما كبرت وتعلمت وسافرت ورأيت حياة اخرى تكبرت وتبطرت. عندما سمعت هذا الكلام ضحكت وبكيت في ان واحد, يحاولون تجسيدي كمخطئة, نسيوا انني بالرغم من تمكني من مغادرتهم في بادئ الامر وشدة رغبتي في تركهم لم اتركهم لمدة حتى اخر مشكلة حدثت, كنت مازلت مثلما انا معهم, وعندما عدت جئت بحقائب مملوءة بالهدايا لكل فرد من افراد العائلة القريب والبعيد, عندما عدت واجهوني بالتهديد والسجن, فهربت بعدها ولم اعد, كل هذا لايرونه انما يرون انني متكبره! امر محبط جدا ان يكن النساء عدوات انفسهن.

كل عماتي تعرضن للضرب والتعذيب الجسدي والنفسي من قبل ازواجهن, وكلهم لم يصمتن لأن اعمامي اشداء مع ازواج اخواتهن. كن عماتي يأتين بيت العائلة بشكل شهري يشتكين من ازواجهن, لقد تحدثن ووقفن في وجوه ازواجهن, لم يصمتن, استخدمن كل مابوسعهن ليغيرن مصيرهن, عارضن وناقشن, استئن ودافعن, استخدمن كل اسلحتهن, فعلن مافعلته انما فرصتي كانت اوسع من فرصتهن, ولكن الهدف والموضمون واحد. هذا هو الانسان يعطي الحق لنفسه ولا يقبله لغيره.

الامر الاخر هو خطيبي, كنت قد اشتقت له في الايام الماضية, صديقتي على علاقة جيده به, فطلبت منها ان تحدثه فقط لتطمئن عليه اريد ان اشعر انه بخير, ذهبت وتحدثت معه عن ماحدث بيننا وانها تريد ان تصلح فيما بيننا بالرغم من اني لم اطلب منها ذلك قلت لها اسأليه عن حاله "وسلمي لي عليه" فقط. لكنها حاولت التدخل وسألته ان كان سيحاول اصلاح الامر قال لها " لمن اتفرغ رح اكلمها!" انا قطعه غيار! "استبنه" اخر اولوياته ان كنت اصلا من ضمن اولوياته. الله يلعني ان قبلته مرة اخرى.

انه يعرف انه سيعود ويجدني في انتظاره, مرة اخرى, يعتقد اني احتاجه بالطريقة الاستجدائية, يعتقد اني لن اعيش بدونه, يعتقد انه نعمة علي, وان مجرد تواصله والسلام علي هو تفضل منه, يبدو لي انه يعتقد انني بحاجته لأغراض "مصلحجيه" الم يكن حبي واضح؟ الم يكفي؟ الم يرى محاولاتي؟ الم يتذكر كم رفضت من علاقة عاطفية حقيقه مع اناس من هذا البلد لأنني احبه؟ ايعقل ان يعتقد انني اريده فقط لمصلحة ما؟ الم يقنعه حب السته سنين؟ ايعقل؟

انا مؤمنه ان قلة احترامي لنفسي هي اكبر واول سبب تجعل الناس يتهاونون ويتساهلون معي. لاحظت هذا اللاحترام مؤخرا, وهو انني لا اقدر نفسي ولا احترمها ولا اضع نفسي في مكاني الصحيح خصوصا مع المقربين, لذلك ان كانوا المقربين نوعا ما استغلاليين, او غير مقدرين فإنهم يبصقون على كرامتي. سأحكي لاحقا بتفاصيل اكثر عن هذا الاكتشاف العظيم لانني اشعر بتضخم في راسي من البكاء.





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
سارة (20-05-2018)
  #24  
قديم 28-03-2018, 08:55 AM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 32
أعجبني: 33
تلقى إعجاب 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي

مر قرابة الشهر على اخر بوست لي هنا, حدثت امور جميلة وسيئة, لكنها كانت فترة هادئة بشكل عام.

تشاجرت مع والدي, عائلتي تضغط علي بالرجوع, صحتي مازالت في ثبات سيء ولكن لا تدهور, شخص جديد قد دخل حياتي.

حدثني والدي في بداية هذا الشهر يريد مني العودة والسلام والتبجيل لاعمامي فتشاجرت معه بشكل جاف اي انني كنت احاول ان اوصل له وجهة نظري دون ان اجرحه.

ولكنه لم يساعدني. قال لي انتي سبب المشاكل كلها, وحياتك كلها مشاكل, انتي تعصينني انا آمرك بالعودة والسلام على اعمامك, وعندما تتزوجين اقطعينا, قلت له ولماذا انتظر حتى اتزوج انا لا اريدكم من الان, سااريك كيف اقطعكم واختفي من حياتكم حقا.

هو يريد ان يقول انك الان ملكي ولا يمكنك قطعنا وقطع اعمامك طالما انك تحت تصرفي, فإذا تزوجتي تخرجين من عصمتي الى عصمة رجل اخر ويرفع عني اللوم الى رجل اخر لذلك افعلي مابدى لك مع مالكك في المستقبل وليس مع مالكك الحالي. هو لا يفهم ولا يريد ان يفهم انني ابيعهم بتراب الارض, حتى التراب في نظري اغلى منهم, وان ليس له سلطه علي وانني "اداريه واجامله" لاجله فقط ولا اعرف الى متى سااصبر في مجاملته. خلال هذه الايام اشعر بالاستفراغ من والدي في الحقيقه, تنامى بغض غريب له لا اريده ان يحدثني لا اريد ان اتخيله ولا ان اراه, لا اريد ان اعرف انه موجود اصلا في حياتي ولا في مخيلتي اتوقع انه بسبب اخر مشاجره بيننا لانه وضح لي كم هو مهتم بااخوانه وحكمهم علي وعليه ولا يهمه مافعلوه بي ولا يهمه مااريد ولا يهمه كيف احس, بدليل انه لايهتم اصلا بوجودي في حياته كاابنه له, انا شكل من اشكال الطاعه وهو يريدني ان اعود واسلم عليهم ليقولوا انه قد قدر على ابنته وبعد ان اتزوج يطلب مني ان اقطعهم لان وجودي بكل بساطه "مافرق معاه". عندما قلت له ساأريك كيف اختفي من حياتكم, فزع وتراجع وقال لي "خلاص ماراح اجبرك على شيء" حتى وان بقيتي عشر سنين لا مشكله.

ابي يقول ابقي عشر سنين خارج البلد ولا تري امك واخواتك طالما انك لا تريدين السلام على المكرمين اعمامك!

اشعر برغبة كبيرة في أن ألعن والدي. انسان فضيع, لا اعرف بأي مبدأ يفكر, يراهن على رؤيتي لامي واخواتي بالتصالح مع اعمامي. حتى انه لا يهتم بالتصالح مع اخي بقدر اهتمامه بااعمامي. انا ايضا انسانه فضيعه, منذ وقت طويل مضى وانا اعرف انه مظهرجي, لايحبني ولا يطيق رؤيتي, وقد تبرأت منه وتخلصت من ابوته في داخل قلبي واعتبرت نفسي يتيمه منذ سنين طويله لماذا اتضايق الان؟

قد أكون غضبى من انه محسوب علي كأب, عبئ على غير فائدة؟ ولكن اعود واقول لنفسي انا احبه حتى وان كان لايحبني, اعترف بمشاعري لاجل نفسي ليس لاجله, وايضا اعرف ان في وجوده فائدة كبيرة لي على الاقل حتى لا تنتقل الولاية في يد اخي او اعمامي, هو ارحم منهم. ظالم درجة ثانية افضل من ظالم درجة اولى. وبعد هذا التحليل العقيم ادعوا اللهم احفظه لاجل جدتي واخواتي على الاقل.

قبل ايام مضت استيقظت ووجدت اتصال منه على غير العادة. هو لا يتصل بي طالما انه يحدثني عبر الواتس اب الا اذا كان هناك امر طارئ او مصيبة. فتحت عيناي وقلت "يالله صباح خير" الناس يستبشرون بمحادثة اهليهم وانا ابتئس واتشائم من ارقام هواتفهم. ألقيت نظرة على الواتس اب ووجدته قد حدثني هناك يسأل عن حالي ويطمئن, رددت عليه ووضعت الهاتف جانبا لا اريد أن اسمع صوته في الحقيقه. لم ألبث بضع دقائق حتى عاود الاتصال, توقعت الكارثة والله المستعان اتصالين؟ ورغم محادثتي له على الواتس اب مازال يتصل. رددت ووجدته يطمئن علي فقط, يقول لي حدثتك في الواتس فلم تردي فقلقت يبدو انه كان يعتقد انني نفذت وعدي واختفيت. عندما سمع صوتي انني نائمة اعتذر مني وقد خجل كثيرا من انه ايقظني من النوم. والدي يتصرف بشخصيتين شخصيته القديمة القاسية الآمرة الناهية المسيطرة, وشخصية جديده يحاول فيها التغير واحترام بناته, اعتذر مني لا ازعاجي قلت له لا ابدا انا كنت مستيقظه اصلا. حزنت انه انحرج مني ليس من المفترض ان يحرج اب من مكالمه ابنته عند استيقاظها واحساسه انه ثقيل عليها ولكن الامور بيننا غير طبيعيه وهذه افضل حالة قد نتوصل اليها انا ووالدي.

والدي لا ينفع معه الاحترام ولا بالطيب ابدا, بمجرد ان احترمه يبصق في وجهي. لقد تشاجرنا لانه فرض علي اوامره وبدأ في تجريحي. انت عاصية, لا تنفذين اوامري, انتي مريضة نفسيا, يجب ان تتوقفي اذن عن العمل وتعودي لتتعالجي. كل هذا الكلام كان نتيجة انني قلت له "انت تاج راسي, انا ماابي ازعلك" والدي يفهم هذه الكلمات كـ " تعال وادعس على راسي" "تحكم فيني" ثم حين "انبرش عليه" يعود لوعيه في انه يتحدث مع انسان ثم يحترمني.

قلت له: اول مرة في حياتي ارى انسان يجبر على محبة اناس اخرين, ياابي لا احبهم, مات قلبي, لا اريدهم, انني اعمل اكثر مما بوسعي, يكفي ماحصل لي بسببهم, كيف لك ان تطلب مني كل هذا الا تتوقف عن الطلبات؟ قلت له: توقف, توقف انا لست ملكك, انا لست لك, انا انسانه لقد فرضت علي كل شيء والان تفرض علي حتى الشعور.

قلت له: لو كانت فتاة اخرى في مكاني وفي وضعي الان لما كانت لتتحدث مع والدها اصلا.

انا ارى ان والدي وقح جدا, برغم كل مافعله وبرغم كل ماقلته له خلال السنة الماضية وكل المصاراحات والمناقشات والمعارك التي حصلت السنة الماضية واعترافه بالذنب والخطأ ونحيبه يعود مرة اخرى لا أسلوبه التعسفي معي ويجبرني.

قبل ان يبدأ في سرد اوامره الملكية علي بالعودة وتقبيل ايدي اعمامي, قال لي غيري صورة العرض الخاصة بك لا تعجبني, يقصد صورة العرض في الواتس اب.

قرأت ذلك وضحكت من القهر, يتوقع انه يملكني ويملك مظهري لدرجة انه يحركني كقطعه شطرنج. لم اعره بال ولم ارد حتى على رسالته ولم اغير صورتي الشخصية ولا اعرف لماذا يريدني ان اغيرها ليست صورة اساسا مجرد كلام عادي لا يخدش الحياء وليس به اي اعتداء على احد. ان اكثر مايستفزني هو شدة تحكمه بي هل تتذكرون عندما قلت ان الحياة صعبة في بيتنا لانهم يتحكمون بكل شيء حتى المأكل والمشرب. ذكرني هذا الموقف بيوم كنت أكل فيه الايسكريم في احد الصباحات عندما كنت في السعودية, ودخل والدي ورآني فإنهال علي بالتوبيخ والانتقاد, لماذا تأكلين ايس كريم في الصباح! انا حرة لست طفلة لتخشى مرضي.

يقلب الدنيا اذى رأى اختي تشرب ريد بول. اي شيء لا يريده يعتبره جريمه, عنيف جدا في انتقاده في الامور العادية فمابالكم بالامور التي قد يختلف عليها الناس.

عشنا حياتنا كلها في توبيخ ونزاع وانتقاد من والدي الكل يهرب منه عندما نسمع خطواته عائد الى المنزل كنا نسميه اللاء. اللاء جاء اللاء راح. لان كل شيء عنده لا. لا يوافق على اي شيء. اقسم بالله لو كان والدي يرى ملابسي الداخليه لطلبني ان اغير الاندروير لان لونه لم يعجبه ربما.

والدي لا يعرف ان يحب الا بااسلوب التوبيخ وبصراحة هذا اكثر حب متعب على الاطلاق. اتذكر انه عندما صرفت لي الطبيبة نظارة طبية لأول مرة انفعل وقال لي هذا بسبب انك تأكلين ايسكريم وشوكولاته, ولا تأكلين الكبسة. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم صبرك صبرك.

حتى عندما اصبت بحمى الضنك قبل سبع سنوات تقريبا, كانت حرارتي لا تنخفض و كانت حالتي يرثى لها من استفراغ والام, وكان يمسك بييدي من جهه وامي من الجهه الاخرى يحملانني الى المستشفى وهو يصرخ علي ويشتمني لانني مريضه يقول لي لماذا تمرضين؟ لقد مرضت من المستشفى الذي تعملين به, سوف تتركين العمل, هذا ماصنعته يداك, هذه نتيجة عنادك, سأفصلك من عملك, وانا ابكي تحت الغطاء الاسود من قلة الحيلة.

قد ترون شيء من الحب في تصرفاته ولكن انا لا استطيع تقبل حب كهذا, توبيخ وتهزيئ كل يوم, كل دقيقه, كل ثانية, في الاكل والشرب والحركة والجلسة والنظرة والمرض والدراسة والعمل والسفر والزواج. كل شيء لا, كل شيء خطأ, كل شيء لا يجوز يالله ارحمي. على اي حال, انا اؤمن اشد الايمان انه لا يحبني لان ماضيه وحاضره ومواقفه تثبت ذلك وسترونها فيما بعد.

عموما حكايات عائلتي سم وبلاء لا ينتهي الا بااجتذاذهم من الاعماق, اتوقع انني لن اتخلص من مشاكلهم الا بعد ان ارمي الجواز في وجه والدي وبعدها سيفتح عيناه ويعود لرشده.

بخصوص صحتي, لا جديد يذكر سوى بعض النوبات الخفيفه جدا, وفي الحقيقه لقد توقفت عن معظم الانشطه التي تحتاج الى مجهود جسدي لانه ليس لدي وقت لامرض.

قد تعتقدرون ان ماكتبته الى الان هو كل مافي حياتي, في الحقيقه لا, ولكني لا اعرف كيف اكمل, الافكار والذكريات متناثرة في كل مكان, واشعر بمجهود نفسي كبير في الكتابه عنها لذلك سأتركها تخرج بهدوء وتلقائية دون أن استجلبها. الكتابة عن الماضي تحتاج مني ان اكون في حالة معينه ولا اصل الى هذه الحالة في كل وقت.

شيء لطيف حدث لي خلال هذا الشهر وهو انني إلتقيت بشخص لا اعرف ماذا سيكون في حياتي. شخص لمعت له عيني من اول نظرة, أنا لا أومن بالحب من اول نظرة ولكنني أول بالاعجاب من اول نظرة. يالهي كم أنجذبت إليه وهو في المقابل يحمل نفس الشعور, خلال اسبوعين قال لي انه معجب بي, ولم استطع أن ارفض ذلك, بالرغم من أنني رفضت رجال كثر قبله ولكنني معجبة بهذا الشخص.

أنا لا أنكر حاجتي للحب, ولكني لست جاهزه إطلاقا. افرق تماما بين الحاجة والاستعداد. لست مستعدة ولا قادرة اشعر اني عاجزة عن الشعور اصلا. قال لي اريد أن اكون بجانبك قلت له أنني غير قادرة على العطاء, قلت له: أنا معجبه بك أيضا ولكنني أشعر انني سأجبر نفسي على بدء علاقة ما. والعلاقات لا يصح أن تبنى على المشقة يجب أن تكون تلقائية.

قلت له اني اقدر مشاعره ومشاعري ايضا ولكن كل شيء غير مناسب بيننا. لا دين, ولا جنسية, ولا سلاله, ولا وقت, لاشيء. بالنسبة إلي ليس لدي مشكله بخصوص هذه الاختلافات ولكني لست مستعدة أن اقف مرة اخرى في وجه عائلي خصوصا أنني مازلت احاول الموازنة بين مااريد ومايريدون. قد يأتي يوم واتنازل فيه عن عائلتي بالكلية ولكن الى ان يأتي هذا اليوم لا اريد أن ابدأ في علاقة مقطوعه الامل. ولا اريد ان ابدأ في علاقة مؤقته, انا لا اعترف بالعلاقات المؤقته, او التي تقام لغرض محدد كممارسة الجنس مثلا, اما ان تكون جادة او لا شيء.

لكنه لم يتوقف. قال لي دعينا نجرب قلت له أننا لن نصل الى اي نتيجه, لماذا اجرب شيء ضعيف الامل. هو كما يزعم يريد علاقة ابدية وانا كذلك لكن ليس من المنطقي ان ابدأ مع شخص كل معطياتنا متنافره. هو مسيحي وانا من المفترض ان اكون مسلمة, هو افريقي وانا شرقيه, هو اسود البشرة وانا قمحية. في الحقيقه اشعر بغباء وانا اكتب هذه الاختلافات لانها لا تعني لي ابدا شيء خصوصا واني لا اصنف نفسي تحت اي دين, ولا تهمني المرجعية الاثنية, ولا اهتم بلون الجلد فحتى خطيبي كان أسود البشرة. لكني سئمت العراك مع عائلتي ولا اريد ان اقف في وجوههم بنفس التجربة مرة اخرى بل وقد تكون اسوء لان هذه المرة ستكون حجتهم اعمق مسيحي!

على العموم ان هذا الشخص كان يحاول باستمرار, ولم اجد اي عذر اخر سوى انني مريضة. قلت له أني قد ألزم المستشفى بعد فترة قصيرة وليس لدي استعداد ان ارتبط بإي شخص عاطفيا. المشكلة هنا انني انا منجذبة له ايضا يالله كم ان هناك طاقه عميقة تخرج منه, مقاومتي له ضعيفه بسبب اعجابي به, لانني قد رأيت صلابتي وقوة موقفي حين لا اكون معجبه. وقد رأيت كيف انني رفضت علاقات سابقة لانني غير مستعدة ولا معجبه بذلك القدر نعم محتاجه للحب ولكن الاحتياج ليس سبب يجعلني اقرر ان ابدأ في علاقة ما. لكن مع هذا الشخص انجذابي له يفوق قدرتي على الرفض. رغم اني ارفض ظاهريا لكن عيناي ترقص فرحا لرؤيته.

في احد المساءات, كنا جالسين مع صديقتي في مقهى حين اجتاحتني نوبة من النوبات المعتادة, عدت الى المنزل بشيء من الوهن, وفي صباح اليوم التالي اتصل بي وقال لي اخرجي الى باب المنزل, سألته عن السبب قال أخرجي وحسب. خرجت ووجدته يقف حاملا باقة من الزهور ويقول لي: لقد قلقت عليك بالامس عندما رأيتك تتألمين أتمنى أنك قد تحسنتي الان. خجلت كثيرا لم اعتد على الاهتمام. طأطأت رأسي واحمر وجهي, ولم اعرف كيف ارد عليه,شكرته, واثنيت على تصرفه.

اهتمام هذا الشخص يذهلني. انا لم اعتد على الاهتمام مع انه اساسي بالنسبة الي وقد يكون اساسي لكل امرأه. الاهتمام بالنسبة للمرأة مثل الجنس بالنسبة للرجل. وهذا الشخص يظهر لي الاهتمام بشكل يثير اعاجبي به اكثر. انني "ناشفه" لا مشاعر ولا احاسيس ولا امل ولا رغبة وهو يأتي ويغدق علي اهتمامه وحرصه بطريقة لم اعهدها حتى مع خطيبي الذي "سحب علي" رغم علمه بمرضي.

هذا الشخص قال لي: لا ترفضي من يريد ان يكون بجانبك, أنا لا يهمني ان كنت مريضة او صحيحه المهم انني اريد أن اكون بجانبك, صديقتك تريد أن تكون بجانبك, عائلتك تريد أن تكون بجانبك لا تدفعي باحبائك بعيدا عنك. قلت له: لكنك لست مجبورا ان تفعل ذلك. قال لي: نعم لست مجبور ولكني اختار, انا اريد أن اكون معك حتى وان كنت مريضة. مرة أخرى ارخي رأسي ولا اعرف ماذا اقول. لقد اكتشفت أن مشاعري مشاعر "ضب" صحراوية لم اعتد على الكلام اللطيف الرقيق. الحمد لله اني اعيشه حاليا.

يستيقظ في الصباح, يهاتفني ويقول لي صوتك مريض سااحضر لك الافطار وقهوتك المفضلة. وانا "الضب الناشف" ارفض من شدة الاحراج ولأنني لست معتاده على هذا الكم من الاهتمام اشعر ان اهتمامه كثير لا استطيع ان استوعبه مرة واحده, احاول ان اخفي ذلك واتظاهر بردود فعل طبيعيه ولكن عيناي تلمعان.

يعجبني كثيرا اصراره على معرفة كل شيء عني وايجاد حيز له في حياتي, كان يريد أن يأتي الى البيت الذي اعيش فيه لأنني اعيش مع عائلة ويعيش في المنزل مجموعه من الذكور وانا الفتاة الوحيدة في المنزل, احد هولاء الذكور "ملعون جدف" كان يحاول بكل مااستطاع من قوة ان يكون "البوي فريند" لدرجة ان كل من في المنزل لاحظ تصرفاته, ثم حين زاد ازعاجه لي, تحدثت معه بلغة حادة في ان يبتعد عني, وتحدثت معه صاحبة المنزل ووبخته وهددته بالطرد من المنزل ان لم يتوقف, ولكنه حقا لم يتوقف واصبح يضع الاغاني العربية بااعلى صوت ويمر بها من عند باب حجرتي مع انه ليس عربي ولا يتحدث العربية اصلا, بلغت اصحاب المنزل وذهبت الى البوليس و اشتكيت و " انلعن سابع جده" فتوقف تماما وتجنبني حتى بالنظرات لا يستطيع ان ينظر الي لأن النظرات الغير مرغوب فيها في قانون هذا البلد تعتبر مضايقة جنسية.

المهم أن الحبيب الجديد يصر على القدوم الى منزلي لدرجة انه اتصل بي في احد المرات وقال لي دعينا نخرج لنأكل الايسكريم, ولكن قبلها مارأيك ان نجلس في بيتكم قليلا, ضحكت وقلت له تفضل. جاء واحضر معه بعضا من التفاح يقول لي اريدك ان تأكلي فواكه حتى تتحسن صحتك. يبحث عن كلمات باللغة العربية ويأتي ويقول لي صباح الخير ياحبيبي. لولا انني لم ألتقيه بمحض الصدفة لقلت انه جاسوس مرسول. أحيانا يرسل لي عبارات مثل I miss the calmness of your voice , "ياويلي ويلاه" اغمض عيناي من شدة الاحراج, أحيانا أشعر أنني أخطأت في التوقيت واحيانا اقول انه ليس من الحق ان اكون بهذه الحده مع نفسي لا شيء مضمون ولا يمكن ان اعيش لعائلتي وعائلتي تبيعني في اليوم مئة مرة, لماذا استمر في العيش بمفردي و لماذا ارفض فرص الحياة التي قد لا تتكرر؟ لا اعرف, ليحدث مايحدث.





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
سارة (20-05-2018)
  #25  
قديم 10-04-2018, 06:50 AM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 32
أعجبني: 33
تلقى إعجاب 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي

أشعر بغضب عارم, غضب لا يتوقف, اشعر أنني سأجن, أو أن اقوم بعمل مشين في حق أبي.

من المفترض ان الزمن يخفف الاحقاد, ولكنني في كل مرة ارى أنني أحقد على أبي اكثر, أبغضه بطريقة شنيعه.

ربما لانني اشتاق لامي واخواتي وجدتي ولا استطيع أن اراهم.

لقد اكتشفت أن بي كبرياء يغمر الارض والسماء. أشتاق كثيرا لأحبابي في السعودية, أشتاق للوطن للارض, أشتاق لبيت جدتي, حضنها, شيلتها, رائحة يدها, ظفائرها, قهوتها, أكلها, كل شيء اشتاق له. دموعي لا تتوقف وحزني لا ينتهي لاينتهي لا ينتهي مهما فعلت. اشعر باليأس مهما فعلت شوقي لهم لايتوقف. ودموعي لاتتوقف.

بدأت في كتابه هذه المدونة لكي اخفف من هذا الحزن والشوق والدموع والغضب والكره والحقد, ومازالت لم تخف.

التحقت بورشة عمل لعدة أسابيع للتدريب على اظهار المشاعر والتنفيس عنها والسيطرة عليها, ولم يخف ألمي.

تحدثت, شكيت, بكيت,صليت, دعوت, شغلت نفسي, هربت, تأقلمت, تجاهلت, رقصت, نمت, عملت, انجزت, نجحت, فشلت, ولم يخف.

أحقد على أبي حقد يملئ العالم كله. أحقد على أنظمتنا الملعونة.

في الاسبوع الماضي, طفح الشوق الى السعودية, بيتنا, رائحتنا, اكلنا, شربنا, وطقوسنا, فقررت الذهاب لصلاة الجمعه, ليس لانني مسلمة فأنا لا ارى نفسي مسلمة ولا احب ان اكون مسلمة, انما لانني سأعوض الشوق في شيء مشابه. لبست الحجاب, كرهته قليلا ولكنه ربطني بالماضي كثيرا وقد كنت محتاجة لهذا الربط.

دخلت المسجد, توضأت, وصليت تحية المسجد. جلست انظر للناس. هناك من تشبه جدتي, من تجلس مثل عمتي, من يشبه ابي, ولكن لا احد يشبه امي.

لم ارى في حياتي امرأه تشبة امي على ارض الواقع. أمي جميلة, اشباهها في العادة موديلز, و وجوه تلفزيونية.

أشتقت الى اخواتي. قل الحيلة شيء مؤلم جدا. لا اتصور انني سأسامح ابي واعمامي واخي ماحييت. لن أنسى هذا الوقت, ولن أتصالح معهم لو خسرت حياتي كلها. كلما مر الوقت كلما ازددت صلابة وحقد واصرار على ان لا اتراجع. المشاعر تحرقني حتى تصقلني. يعتقدون أن المشاعر تضعفني لا انما تقوي عزمي. الموت او الخلاص منهم ولا شيء في الوسط.

عندما جلست في المسجد أخذ الامام يخطب عن اهمية الاسرة في الاسلام, طبعا في رأيي بعض كلامه تافه, عنجهي, ورجعي, ولكن مااعجبني ان ادارة المسجد منظمة وديموقراطية, وخطط الامام لتنمية انشطة جماعة المسلمين مدروسة وكل خطه بإستفتاء العامه, تقدم جميل في عقلية المسلمين هذه الفترة.

عموما كان الامام يتحدث عن اهمية الاسرة, قلت يالله ماهذا الحظ ليس ينقصني ان اسمع نصائح عن الاسرة "الله يلعن الاسرة". قال " لايمكن التخلي عن الاسرة ولا احد افرادها بأي شكل كان" قلت " والطقعه"

عندما اسمع عن الدين بلغة اخرى ارى مدى هشاشته والتحيز فيه. انا لست بصدد اثبات صحة الاسلام من عدمه ولكنني احكي معياري الشخصي في وزن الامور والتأكد من صحتها.

نحن لا نفكر كثيرا فيما تعلمناه وتبرمجنا عليه. ولقد كان من الصعب علي ان افكر في الدين عندما كنت مسلمة, ولكنني تركت الاسلام عندما فكرت. لكن في توقعي انه اذا سمعنا الدين بلغة اخرى فأننا نتفكر في الكلام بشكل اعمق من لو اننا سمعناه بلغتنا الام. عندما كان يخطب الامام بلغة اهل البلد تأكدت من أنني قد أخذت القرار الصحيح بتركي للاسلام. كلام غير منطقي بتاتا. كنت اشعر باانزعاج في رأسي من نوع الكلام, كل الامثلة في الاحاديث النبوية امثلة صحراوية لا شيء ينطبق على هؤلاء الناس حتى. امثلة مرتبطة بمنطقه جغرافية واحدة, ببيئة واحده, وعندما تترجم للغة اخرى يتجلى الانحياز. امثلة يفهمها العربي اسرع وافضل من الغيرعربي. امثلة مصممه للعرب ليست لكل الناس. كل الناس لا يفهمونها بسهوله الا بعد شرح. كان الامام يقول الحديث مترجما ثم يشرح المفاهيم بتفصيل. يشرح امور لا تشرح لو كان الجمهورعربي, لانه يذكر اشياء خاصة بثقافة العرب, غير العرب لا يفهمونها بالترجمة الا مع شرح ثقافة العرب.

أنا اؤمن بحاجة كثير من الناس للدين ولست ضد هذا, بل على العكس انصح اختي بالتمسك بالاسلام طالما انها مرتاحه لما تفعل. حدثتني اختي ذات التسعة عشرعاما قبل فترة انها تنزعج من صديقاتها اللواتي فيما يبدو أنهن ملحدات متعصبات, وتقول لي أنهن يسألنني أسئلة صعبة في الدين وليس لها جواب, ويسخرن من امور معينه في الدين. مثل سبب الطواف حول الكعبة وهي حجر, وطقوس الحج .. ألخ. قلت لها ياحبيبتي ليس كل شيء في الدين مفسر, مامعنى ألف لام ميم؟ لا نعرف او على الاقل تعلمنا أن لا نعرف لانها عبارة ليس لها تفسير ولكن اتبعي قلبك, بماذا تشعرين؟ وكيف ترتاحين؟ لماذا اصلا تضطرين لأن تتناقشي في عقيدتك طالما أنك متصالحة معها. العاطفة لا تفسر, وتصالحك مع الدين عاطفه ولو اخذتي الدين بالمنطق السليم بدون تحيز فلن تصلي الا الى اجابه واحده قد لاتعجبك. قلت لها لا تتناقشي فيما تشعري انك مرتاحه اليه. وماهو الايمان؟ وماهو الاعتقاد؟ هل هو عقل؟ لا أنما عاطفه فالايمان في القلب, والاعتقاد يقين, والايمان بالغيب الذي لا نعرفه ولا نتوقعه انما نتبعه بدون سؤال, وبدون سؤال هنا يعني بدون عقل, بدون تفكير, التسليم المطلق في النهاية يعني عاطفه. فلماذا تناقشين عواطفك معهن؟ سألتها هل أنت مقتنعه بالاسلام قالت لي نعم, قلت لها اذن استمري ولا تسألي أحد عن رأيه فيه, ولا تستمعي لمن يحاول أن يشكك.

أؤمن ان الدين عاطفه, وقد بدأت اعيشه بهذا المفهوم. قد أصلي وأصوم واقرا القران ليس لانني مؤمنة بهذه الحركات انما شيء جميل ان ارتبط بطقوس تخص اسرتي, ماضيّ, طفولتي, عقيدة سابقة, ارتباط عاطفي ومعنوي. في الحقيقه انا اصلي من حين لاخر, اشعر بإتصال مع الله, او الخالق, او الرب, او ايا كان, اسمع القران من فترة لاخرى, قد اصوم بضعه ايام في رمضان, احضر صلاة العيدين, ازكي, ليست لدي اي مشكلة في هذه الامور طالما انني متصالحة مع نفسي في انه ليس دين الحق ولا هي الحقيقه المطلقة انما عاطفه تشعرك بالاطمئنان لان هذا مانشأت عليه وكبرت على انه شيء مريح للنفس.

في بعض الاحيان اسمع القران, واشعر باارتياح, اتذكر صباحات السعودية, كانا والداي يرفعان صوت المذياع كل صباح بتلاوة القران. يوم الجمعة احاول ان أسمع الخطبة على اليوتيوب واشعر بجو اسري جميل. اشعل البخور فااتذكر جدتي. واحيانا اكون متضايقه جدا لاي سبب فااستمع للقران ولكني اتعمد ان لا افكر فيه لانني لو فكرت في الكلمات ساأغلقه فورا لانني لست مقتنعه ولا متفقه مع الايات. استمع للقران لأسمع الترتيل والتناغم فقط.

اقول ان الدين عاطفه لان هناك الكثير من الامور الغير مفسرة وليس لها معنى, وان سألت قالوا لك لحكمة ارادها الله, ولكن الناس متمسكون بها ويفعلونها بكل اخلاص ويتسابقون في الذود عنها ويغضبون لاجلها. انا هنا لا اتحدث عن الدين الاسلامي فقط انما كل الاديان التي لديها طقوس غير مفهومة. الدين عاطفه لانه امر مريح جدا ان اعلم ان هناك رب يدير اموري, ادعوه, التجئ إليه, أبرر الاقدار الخارجة عن يدي عن طريق الدين, اصبر لاجل ان انال شيء في الاخرة, ارتجي جياة بعد الموت, أأمل أن أجمه بمن احب يوم القيامة, اتخيل الجنة والراحة الابدية كلها امور محفزة ولكن هل هذا يعني حقيقتها؟ الانسان مهما كان قوي, صلبا, ناضجا, يبقى فيه شيء من الضعف. يرتاح ان اقتنع بفكرة ان هناك رب اكبر, في المصائب يعود اليه, في الحزن يعود اليه. الا ترون الناس تتذكر ربها اكثر في وقت اشتداد المشاعر اما الفرحة العظيمة او الكربات؟ ليس لأن هناك رب بالضرورة بل لانهم محتاجون لان يكون هناك رب.

انا لا استطيع ان اقول ان للكون رب من عدمه, انما استطيع ان اقول انه ليس لي رأي ثابت في وجود الرب من عدمه حتى الان, لان كل الافكار في رأسي متساوية, وحتى يثبت لي رأي ساأعتبر ان الله موجود أولا لانه الارجح بشكل نسبي في رأسي, ثانيا الاسلم منطقيا, ثالثا لانني احتاج حصول معجزة ما تجمعني بمن أشتقت اليهم.

أنا لست متطرفة في الالحاد, او اللادين, او في الحالة الدينية التي اعيشها الان. انما أتبع ماارى نفسي تهدأ إليه ونفسي لا تهدأ ابدا بإتباع تعاليم الاسلام خصوصا الاسلام السعودي, يالطيف.
على العموم امر الدين شيء لا ينتهي وان لم اتوقف عن الحديث عنه, فقد أؤلف كتاب حوله. المهم ماارتاح له, ومايهدأ عقلي به ومايتعلق بي شخصيا بون أن أقنع أحد ولا أن يقتنع بي احد.

عودة الى موضوع الشوق. أنني أعاهد الله ثم نفسي أنني أن عدت الى السعودية فلن أضيع لحظة واحدة بعيد عن أحبتي. سأعد الوجبات التي تحبها أمي, وأأكل الشوكولاته مع اخواتي, وأعجن مع جدتي, وأنظف بيتها, وأغسل ملابسها, وأصفف شعرها. سأنام مع اخواتي كل يوم في سرير كل واحدة منهن.

كأن أسوء منظر قد تتخيله عيناي هو هبوط الطائرة على أرض الوطن

عادة يكون الجو صاعق الحرارة والشمس في كبد السماء واشعتها الصفراء الخارقه للعين تزعجني كثيرا

اكره هذا المنظر وهذه الاحاسيس لكني اليوم اشتاق لها

ان اكثر مايؤلمني في البعد عن أمي واخواتي هو أنني مكرهه في ذلك

لو كان البعد لسبب اخر دراسي, وظيفي, صحي, مادي لكان شوقي مختلف تماما

لكن لانه بسبب تعسفي فشوقي فيه الكثر من الغضب والاحباط

احيانا اشعر انني نقمة على نفسي اشعر انني لا احيا الا في وسط به الكثير من المشاكل

لااعرف إلى أي مدى قد يكون هذا الشعور صحيح ولكن ليس من المستبعد أن يكون صحيح 100% لانني منذ صغري وانا اعيش باوساط مشحونه فقد اكون قد اعتدت على المآسي لدرجة أنه حتى وإن لم يكن هناك مشاكل قد أخترع بعضها

في الحقيقه عندما أنظر الى كمية المشاكل او الجروح التي اصابتي اجدها كثيره

وانا ميقنه تمام اليقين أن نصفها ان لم يكن معظمها بسبب اما شخصيتي او ردود افعالي

كما أنني على أتم اليقين أن حياتي فريدة لأن ظروفي مختلفه. هذا لايعني أن حياتي الاكثر ألما على الاطلاق, فهناك فتيات كثر لاتقارن معاناتهن بما اقاسيه انما ماقصدته هو تحولات الظروف في حياتي.

انا انسانه نشأت على الاخلاق القروية رغم أنني عشت بمدينة كبيره ولكن من شدة العزل الذي اقامه والدي وعائلتي علينا اصبحنا مثل اهل القرى في كل شيء

كل شيء يصلنا متأخر, التعليم, الفرص, الوظائف, التقنية, حتى الاطباق المختلفة من الاكل الدراج في المنطقه لا نعرفها الا اخر الناس لأننا لا نحتك بالناس اصلا, اما الملابس والموضه فلم نتشرف بالتعرف عليها الا مؤخرا.

والسبب الثاني الذي بنى شخصيتي بطريقة قروية هي بسبب شخصية من رباني أمي وجدتي كانتا ومازالتا من ارق ماخلق الله, واحن ماابدع

أمي وجدتي مسالمتان للغاية أمي مسالة الى درجة الضعف, اما جدتي فهي الحليمة حتى تغضب

لقد اخذت الكثير من صفات امي وجدتي

امي وجدتي لا يعرفن المجاملة الكذابة وقد كبرت كذلك وقد تكون هذه مشكلتي

حين يتسلط علي اخي يصرخ بي او يهددني, فأنا لا اعرف كيف اتجنب او اهرب بل كنت اقاوم واستصدم واتعارك

حين كان يقسوا علي والدي كنت اصبر وابكي, احيانا قليلة اواجهه واغضب, ولكن اخيرا اخرجه من حياتي

لاحظت انه لدي الكثير من التصرفات التي لاتحتمل المرونه وهذا خطأ

واعني بذلك أن الحياة في عيني اما ابيض او اسود لا منطقة رمادية لدي وهذا خطأ كبير في الحياة الاسرية والحياة العامة بشكل اكبر

لان هذا المنظور سوف يجعلك تسمي الامور بمسميات قد تكون ثابته بينما الاشياء تتغير

انا لا اعرف ان اجامل كذبا, لا اعرف ان ابتسم بوجه شخص قد اكون مجروحة منه لا اعرف ان اظهر مااخفي خصوصا ان كانت تمس المشاعر بطريقة مباشره

اذا غضبت من احد لسبب كبير لدي خيارين اما المواجه او الانسحاب من حياته اما مسأله ان ابقى معه واتخطى او اتناسى او حتى احقد عليه فأنا لا اعرف فعل ذلك, ففي حين ان اواجهه فأنا احل المشكله ثم يصفى قلبي واعود اجمل مما سبق

لم أكن احقد سابقا لكني تغيرت

عندما بدأت المرحلة الجامعية لاحظت كم التغيير الذي حصل لي

ذكرت سابقا انه خلال حياتي كلها والى المرحلة الثانوية كنت لم اختلط بأناس غرباء انما جميعهم افراد العائلة

نحن عائلة كبيره نعيش كلنا في مجمع واحد ومن كان خارج المجمع فهو قريب للعائلة

المهم أنه الى ماقبل الجامعه وانا لا اعرف من الناس الا عائلتي الكبيرة

نحن لم نكن نختلط بالناس لاننا نساء قد نزني, فقد تغير والدي معي بسبب اني اصبحت قابله للحمل!

الحمل الذي لم أكن اعرف اساسا كيف يحدث

قد لايصدقني احد ولكني وصلت الى المرحلة الجامعية وانا لا اعرف ان هناك علاقه بين رجل وامرأه لا جنسية ولا هاتفيه ولا غيرها

هذا ليس مديح بل انه فشل ذريع وعجز في منتهى الظلم أن انمو وابلغ بدون اي معلومات عن الحياة فقط لأنني كنت معزوله بسبب انني انثى

كان والدي يقول لي انني عار! ولم اكن اعلم ماذا يقصد

بعد سنين عندما وقفت امي في وجهه لاول مرة وقالت له نحن لسنا عار هذه كلمة قبيحه توقف عن قولها, توقف والدي

مرة اخرى ورغم كل هذا الحقد في قلبي, والدي ليس شرير انما جاهل والبيئة المحيطه به ساعدته في سيطرته وجهله

في عائلتي ليس هناك جاني او ضحيه بشكل كامل

انا مؤمنه اشد الايمان أننا جميعا جناه وضحايا بدرجات مختلفة

ابي ضحية نشئته الصعبه التي ارغمته على تحمل المشاق منذ صغره, عاش لاهله انكر ذاته, رأى القسوة من والده. وهو في المقام الاخر يعتبر جاني كونه كان يعامل امي بطريقه غير انسانيه لمدة سنوات ولم يكف او يرتدع حتى اصبحت امي مريضة نفسيا.

امي ضحية زوج عنيف بكل بساطه, وهي جاني ايضا كونها رضخت على ماكان يفعل بها. صحيح ان امي ليست جانيه بشكل كامل لانه لم يكن لديها حل اخر كون اهلها سيئين ولن يدافعوا عنها وليس لديها شهادة او وظيفة تستند عليها ولا قانون او دولة تحميها هي واطفالها لذلك اثرت ان تصمت على ان تقاوم وتخسرنا

انا ايضا جاني وضحية, جاني بأنني صبرت على والدي واخي واعمامي وارخيت لهم المجال ان يسيطروا علي من باب الاحترام والتقدير, كنت اشتم من بعضهم ولا ادافع عن نفسي.

وضحية اب لا يريدني ابي يعاملني مثلما كان يعامله والده في السابق, ابي حنون ولكنه لا يحبني لا اعرف لماذا؟

كانت العائلة كلها تضرب الامثال في حب والدي لي وتدليله اياي, كل الاطفال كانوا يتمنون ان يكونوا مكاني. كانت الالعاب لا تتوفر الا عندي والنقود في يدي مثل الماء المنساب كل طلباتي كانت اوامر بفضل والدي.

اول مرة كشر ابي عن انيابه ضدي هو عندما بدأ نهداي يبرزان. انقلب رأسا على عقب في ليلة وضحاها كان من اطيب واحن ماقد يرى انسان وفجأه وبدون سابق انذار شن الحرب ضدي

كنت مذهوله اتذكر انه في احدى الايام التي تسبق التغير المشؤوم كان يلاعبني ويتحدث الي وكنا نضحك سويا ثم بعد فترة قصيرة بدأ اول موقف منه تجاهي عندما بدأت الصف الاول المتوسط كنت جالسه في الصاله جاء والدي الي غضبان قد عقد حاجبيه وصرخ بي "اذهبي الى المطبخ وجهزي العشاء" ثم انصرف فورا, لم افهم ماذا به ولكنه غاب لمدة نصف ساعه تقريبا ثم عاد بكل عنفوان, كنت ماأزال أجلس في صالة بيتنا لم اتحرك لانني كنت اظنه يمازحني فأنا لم ادخل المطبخ قط ولم اشعل عود كبريت من قبل.

لكنه أتجه الي وسحبني من اعلى ردائي بقوه نحو المطبخ كان الثوب الذي ارتديه طويلا وعندما سحبني ارتفع الثوب الى ركبتيّ ففزعت جدا ولم استوعب مايحدث اتذكر انني كنت احاول جاهدا ان اسحب ثوبي الى الاسفل لانني كنت محرجة من ظهور ساقاي فلم يسبق ان ظهرا قط.

كنت ابكي واصرخ بهستيريه كان ابي ملجأي الوحيد حين اخاف اهرب اليه وكانت امي في السابق تضربنا ضرب مبرح فكنت التجأ اليه لكن في ذلك اليوم كنت ارتعش وهو يصرخ بي ويحملني بيد واحد من ياقه ثوبي كان ابي يصرخ اكثر كلما بكيت كان يأمرني ان اصمت لا اعرف هل كان حزينا من دموعي او لا يريد ان يستوعب ان مايفعله بي يفزعني.

لم اكن اعرف ماذا يحدث وماذا افعل وعند من اهرب كانت امي يائسه بائسة لا تفعل شيء.

هذه الحادثه كانت بداية تخبطاتي الاجتماعية

الى الان وانا موقنه اشد اليقين ان الناس سوف يتركونني سوف يكرهونني بدون سبب سوف يتغيرون وسيقسون علي وحتى لن لم افعل شيء ففي كل الحالات سيتركونني مثلما تركني والدي.
انكسار الثقه بيني وبين والدي بشكل فجائي وبدون سبب ترك في قلبي خوف دائم من العلاقات.

اعتقد انني مازلت في المدى الطبيعي ولكن الخوف لايفارقني في ان من احب سوف يتركني بدون سبب وان لا احد سيكمل الحياة معي مهما كنت جيدة.

هذا سبب يمنعني من الارتباط كنت لا اعرف كيف سااثق بزوجي وانا قد رأيت والدي يضرب امي ويهينها ثم يضربني ويهينني بدون سبب ثم يتخلى عني, لذلك حين وصلت لنقطة الشعور بالامان مع خطيبي السعودية رفضت الانفصال عنه رغم كل اهماله واهاناته لي لأنني أعلم أنه لن يكون من السهل أن أرتبط بشخص آخر, من الموكد أن هناك اسباب اخرى قد اعرف بعضها واجهل بعضها ولكن اهتزاز الثقة في داخلي احد اسباب رفضي لترك خطيبي بعدما بنيت معه اساسات قوية في علاقتنا.

والدي انقطع عني عاطفيا منذ ذلك اليوم حتى اللحظه, سته عشر سنه والعلاقة لم تعد طبيعيه بيني وبين والدي.

حصلت امور كثيرة في علاقتي به ولكن مختصر الكلام هو انني بعد ان تخرجت من الجامعة تبرأت من والدي بيني وبين نفسي بمعنى ان لا ارجوا منه اي شيء ابدا حتى لا يخيب ظني فقد خاب بما فيه الكفايه, كنت لا ارتجي منه حتى ابتسامه وهو بالفعل كان لم يعطيني ابتسامه واحده.

اخرجته من قلبي ومن حياتي بطريقة بشعه وحاسمه وقويه لكن بيني وبين نفسي, اخرجته بعدما يئست وجرحت كثيرا حتى لم اعد قادرة على احتمال اي جرح او خيبة أمل منه.

اما الان فقد اخرجته من حياتي رسميا وعلينا ابطلت كل قواه وسيطرته وهمشته وانكرت وجوده ورفضته لفظيا وفعليا حتى بكى ذات يوم وانكسر شي ما في قلبي لا اعرف ماهو ولكني لم اعد قادرة على مشاحنه والدي بعد ان سمعت بكاؤه في الهاتف.

ايقنت ان مافات قد مات ولا بد ان انسى واتصالح مع ذاتي ووالدي بشرط ان يبقى خارج حياتي بشكل كامل لانني لا استطيع ان اتقبله ولا اتقبل اخوانه ولا اخي مرة اخرى حتى وان قامت القيامه, سأضل احب الدي واخي واحترمهم واقف بجانبهم ولكن لا اريد منهم جزاء ولا شكورا ولا حتى كلمه واحده.

هذا القرار هو مااحاول تطبيقه الان وهو مايجعلني اثور واغضب بهذه الطريقة, لانني احاول احترام والدي وهو لا يساعدني, احاول معاملته على انه اب ليس حاكم ولا رب ولكنه لا يفهم. مازال يأمر وينهى ويجبر ويتجبر وان تكلمت معه بلغة حادة أستجلب كل عواطفه الجياشه وقال لي انا والدك تعبت عليك كيف تفعلين بي هكذا, انا لم اربيك على هذا, وسؤالي هل هو حقا رباني؟ لقد أطعمني وسقاني, وعندما كبرت رماني كالغرض الزائد على اعمامي واخي يتحاذفونني يمنه ويسره.

وفي نفس الوقت اسأل نفسي لماذا علي احتماله لماذا لا اتخلص منه نهائيا وامزق الجواز السعودي في وجهه واتخلص من ولايته القانونية هذه وامضي؟ لماذا مايزال عندي أمل في الموازنة؟ واعني بذلك أن يفهم حدود مساحتي الشخصية وان لا يتخطاها ونعيش بهدوء كأب وأبنته وكل واحد من في دوله؟ صراع كبير احاول السيطرة على نفسي فيه وأن لا اشتم والدي حين يحدثني لانني أشعر أنني سوف اشتمه و "أنفلت عليه" من شدة الحقد.

بيئتي هذه زرعت في قلبي احقاد لا اعرف كيف ازيلها, لقد تألمت حتى اصبحت اتقن فن الحقد وانا لم اكن

اكره وانا لم اكره قط.

ابي يقول لي انني حقوده قلت له من الطبيعي جدا ان اكون كذلك انا لو سامحتكم فسيغضب الله علي لانني بذلك اعطيكم الاكسجين للمرة الثانية كي تمارسوا اجحافكم علي.

لقد كنت اعامل معامله اقل من الحيوان, لانني الكبيرة فقد انصب علي وابل من التجارب والاضطرابات النفسية والعقلية.

هل تتذكرون صورة العاملة المنزلية التي قد إلتصق وجهها في زجاج السيارة الخلفي وبعض الامتعه والاكياس متراكمة عليها؟ كان أخي لا يأبه أن يفعل بنا هكذا. وأمي تقبل ذلك صمتا. ووالدي لا يقبل كلمة واحده عن أبنه المدلل, ونحن نركب السيارة مجبورات لا حق لنا في الاعتراض! عجب.

لقد عشنا حياة همشتنا انسانيتنا. تخيل ان تجلس في سيارة تحتك اوراق, اقلام, وملابس, وفوقك مشتريات من السوبر مركات وكتاب في الشريعة الاسلامية مغروز في خصرك ويفتح باب السيارة وترمى عليك كومة أخرى من اغراض السوبر ماركت. كأنك لست موجود, كأنك فراغ, وتجلس في إلتواء لمدة نصف ساعه حتى تصل الى المنزل. ومراهق يقود السيارة بجنون و يصرخ عليك ويهددك, ويلعنك ويلعن أمه. وأمه بجانبه تقول له "ياولدي, الله يهديك هدي السرعة"؟ هذا اقصى شيء تستطيع قوله امي.

أتمنى أن أتجاوز هذه الذكريات بسلام.





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
سارة (20-05-2018)
  #26  
قديم 14-04-2018, 07:08 AM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 32
أعجبني: 33
تلقى إعجاب 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي

يالله كيف اشتاقك ياامي. كيف افقدكن يااخواتي. ليت في يدي حيله, اللهم عليك بالظالمين.

لا اتصور كيف ان السنة الثانية ستمر بدون رؤية احبائي.

الله كم ان المشاعر هدامه, يالله كم اهرمتني.

كيف ان البيئة تعيد تشكيل انسانيتنا! تجعل الناس طواغيت, اللهم ازل اولئك الطواغيت عن بكرة ابيهم.

انطوى قلبي بالالم. اشعر بالغبن, اشعر بالحرمان.

اعتقد انني امر في هذه الفترة بموجة اكتئاب.

لا اريد ان ارى احد, ولا ان اتكلم مع احد, ولا ان اسمع لااحد, لا اريد ان افكر في احد, ولا عن احد, لا اريد اي شيء سوى امي واخواتي وجدتي فقط.

اخشى ان افقد عقلي واقدم على محاوله انتحار اخرى. اشعر بالقلق من ان افقد صوابي.

حدة المشاعر تجعلني افقد التفكير السليم, انني اكتب كيف ارى نفسي من الخارج, على وعسى ان اتنبه قبل ان اقدم على القيام بأي شيء.

انا لا اريد ان انتحر, ولكن اشعر بالقهر, والعجز, اتمنى لو يموت ابي واعمامي واخي. اتمنى زوالهم من على وجه الارض.

مشاعري حادة جدا, اليوم مشاعري في اقصاها, ربما لانني رأيت فيديو مسجل لهم كيف انهم يضحكون ويتبادلون الاحاديث.

يعيشون حياتهم الطبيعية بشكل عادي وكأن شيء لم يكن, عندما رأو الامور وصلت الى هذا القدر من الاحتدام قالوا: ليس لنا دخل بها ابوها واخواها من فعلا ذلك بها. الا لعنة الله على الكاذبين.

ولكن في الحقيقه ابي هو الملام الوحيد: الله لا يوفق ابوي.

كرهت كل الناس حولي, حقا لا اريد رؤية اي بشر, لا صديقتي المقربة, ولا اصدقائي العاديين, ولا حتى الحبيب الجديد, خصوصا هو لا اريد ان اراه. ولا اريد ان ابدا علاقة معه من الاساس حتى وان كنت معجبه به فالاعجاب لا يعني بالضرورة انشاء علاقه.

اشعر بالاستفراغ من كل الناس, اشعر اني منطفئة, ذابله. الله لا يوفق ابوي.

اتمنى ان اموت. انا لا اعرف مافائدة الحياة ان كانت عناء؟ لماذا لا يكون هناك مكان يقتل الناس الذين يريدون ان يموتون ولكن لا يستطيعون الانتحار

لماذا اعيش مع عائلة مريضة مثل عائلتي؟ لماذا اقاسي الحياة مع اب مثل ابي؟ وانا لا اريدهم لا اريدهم

مالهدف من الحياة؟ اين الله ان كان يرى ويسمع؟

لماذا نكون ملك لشخص يتحكم فينا كيفما يشاء؟ يحرمنا ابسط الحقوق البشرية, ينزع منا حق الانتماء للوطن للعائلة للارض؟

اشعر باانزعاج رهيب. اتمنى ان اموت.





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
سارة (20-05-2018)
  #27  
قديم 29-04-2018, 08:10 AM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 32
أعجبني: 33
تلقى إعجاب 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي

عدت والعود أحمد,

بعد اخر مرة كتبت فيها, بكيت, حاولت النوم, ضللت ابكي لفترة, ثم ذهبت الى دورة المياة, ورأيت نفسي في المرآة.

مارأيته لم تكن عيناي, كانتا عينا القتل, كنت ارى الانتحار في عيني, فزعت جدا, اقسم بالله انها لم تكن عيناي, كنت انظر الى نفسي بغضب وألم وموت وانتقام وقهر وقتل.

كنت ارى قوة القتل فيها, حاولت ان اتجنب النظر الى المرآه, لكني استمررت بالنظر, واجهت قوتي في الانتحار.

أنا قوية و لن أنتحر, عندما رأيت قوة نظرتي شعرت بالخوف والاطمئنان في نفس الوقت.

الخوف من ان اقتل نفسي, والاطمئنان بان هناك قوة ماتزال بداخلي, كل ماعلي هو توجيهها بشكل صحيح.

أنا قوية جدا اعرف ذلك جيدا, لذلك لن انتحر.

أطلت النظر الى عيني القاتله, واجهت نفسي, لن أموت, سااغير واقعي ولن أموت.

لقد تمكنت من تغيير واقعي عندما كنت في البلد الحرام ( السعودية) رغم استحالة الوضع هناك فكيف لا اغير وضعي الحزين الان عندما تهيئت لي كل الظروف؟

احب الامل الذي يحيى بداخلي كل مرة.

لن انسى نظرة عيني القاتله, وقوتها, كل مااحتاجه هو ان اضعها في مكانها الصحيح.

المهم انني في تلك الليلة حين تعمدت النظر الى عيني وتحديت نفسي اكتسبت مناعه ذاتيه ضد الانتحار.

لم اعد اخاف من ان اقتل نفسي. بل اصبحت اقدر على تفهم مراحل اكتئابي, ومعالجته.

في الاسبوعين الماضيين حصلت لي اشياء جميلة.

أولها, ان الادارة في العمل اثنت علي وعلى جودة عملي وسرعته, وقد سررت بهذا الاثناء لانه قد اشعرني بالجهد الكثير الذي اضعه في عملي كي يظهر بنفس المعايير المطلوبة هنا خصوصا انني لست من هذه الدولة ولغتهم ليست لغتي الام ومع ذلك انتج نفس انتاجهم, جميل جدا.

الامر الاخر انني حصلت على فرصة للعمل في مشروع طويل وهذه الفرصة قد تخلق لي وظيفة جديدة وتنقلني الى مستوى جديد في العمل, وقد رحب مديري في العمل الانضمام الى الفريق الجديد الذي سيعقد اول اجتماع له بعد شهر على مااظن, بل بالعكس هو من اقترح علي الانضمام.

ثالثا أبتعت بعض من الالعاب لطفل جارنا الذي يبلغ السنتين, انا احب الاطفال كثيرا, وقد شعرت بسرور عارم حين احضرت له الالعاب بالرغم من انني لم اره ولكنني توقعت كم سيكون سعيدا برويتها حبيب القلب.

رابعا سافرت في رحلة عمل الى المحيط, يالله كم تغيرت نفسيتي وارتحت. قضيت ثلاثة ايام بجانب المحيط لا توصف.

لم اركب طائرة منذ سنة ونصف, لسبب هو أنني خائفة من ان أترك هذا البلد بسبب اعمامي.

لا اعرف ان كان خوفي مبررا ام لا ولكن قد عرض علي احد اعمامي في السابق السفر الى دولة ما ومقابلته هناك وقد استغربت طلبه في تلك الفترة كنا في اشد المراحل احتداما وكنت قد هددتهم بطلب اللجوء. لم اشعر بالارتياح فرفضت الخروج من هذه الدولة. لا اريد ان اقول انه يريد ان يختطفني ويعيدني الى السعوية جبرا ولكنها ليست فكرة مستحيلة خصوصا ان عائلتي ديكتاتورية وذات سلطه, وليس امر مستغربا عليهم ان يفعلوا ذلك. لذلك شعرت بالخوف و لم ارد ان اسافر او ان اعبر حدود اي دولة ما خوفا منهم, خوفا من ان يعرف ابي انني سافرت باي شكل ما عن طريق ابشر مع انه ليس مربوط بالحدود الدولية الاخرى ولكنني لم اكن اعرف هذه المعلومة وكنت ماأزال اخاف عائلتي, واتوقع منهم أي شيء. كنت أخاف أن اخرج الى دولة أخرى واعبر الحدود ويرشون الموظفين هناك. أنا لا أستغرب أي شيء من عائلي ولا من الحكومة السعودية.

لكن قرار سفري هذا اثبت تغيري, لقد تحررت من الخوف منهم بدرجة ما, وتحررت من اعطاء ابي تلك المكانه المقدسة, لقد سافرت بدون اخباره ولا التحدث معه حتى لانه لا يهمني. حتى انني اقاوم رغبتي في التعمد في اخباره الان فقط ليعلم ان ليس له من الامر شيء. وانني انفصلت عنه قولا وفعلا.

الخوف هو اساس حياتي لقد نشأت على الخوف, تربيت على الخوف, كبرت على الخوف.

نشئت بين احضان جدتي وامي. كوني البنت الاولى في العائلة كانت امي لا تعرف كيف تتعامل معي فتولت تربيتي جدتي حتى سن معين.

نشئت على اخلاق القرية. جدتي شجاعه قويه شهمه, تعيل اسرتها, تعمل في القرية, كانت جدتي لا تتحجب, وكانت تملك من الماشيه بقر وحمار وغنم, كانت تكرم الضيف وتستقبل الرجال والنساء في بيتها. كانت تتاجر وتحصل على المال بنفسها, تحمل السلاح, وتدافع عن بيتها, شرفها واطفالها. جدتي طيبة جدا وخلوقه ومحترمه الى ابعد مدى. لا اصدق في بعض الاحيان انها انسان. نظيفة في داخلها, اخلاقها اخلاق ملكات, جدتي لا تغتاب ولا تنم, لا تنقل الكلام, لم تكن مثل نساء جيلها هذه جدتي ام ابي. بينما جدتي ام امي كانت عادية مثلها مثل البقيه بل قد تكون سيئه احيانا, لكن امي كانت مثل جدتي ام والدي.

امي ضعيفة ومستضعفة خائفة ولكن حنونه, ونقية, لا تحب المشاكل ابدا. حين تحصل لها مشكله فهي تخاف وتنكمش وتهرب وتتجنب, ثم تضعف وتكتئب.

امي غريبة, كأنها ليست انسان ايضا لكن بالطريقة المستضعفة. أمي لا تحقد. غريب جدا ان امرأه ما تشوه سمعة والدتي وهي لا تحرك ساكنا ولا تأخذ موقف ولا تدافع عن نفسها ولا حتى تحقد. عندما سألتها لماذا هذا الصمت كله قالت سترى تلك المرأه عقابها عند الله! يالطيف.

قلت لها ياامي أنها سمعتك انها تتهمك في شرفك. قالت لي طالما انني لم افعل شيء خاطئ لا يهمني كلامها. انا لا استطيع ان افعل ذلك, اقلب الدنيا رأسا على عقب ان فعل بي احد هكذا وقد حصل في الحقيقه. عندما التحقت بالجامعه واصبحنا نحتك بباقي نساء العائلة, كان هناك نساء لا اعرف كيف اصفهن. خلاقات ونقالات كلام. حين التحقت بالكلية الطبية بدأن في نسج الاقاويل ونشرها في العائلة أنني فتاة عاهره, احتك بالرجال, واضحك معهم الخ.

اتذكر انني جمعت كل نساء العائلة الصغيرات والكبيرات, وبدأت بسرد كل شيء امام الجميع وهزأت من تحدثن عني وذهبت. صمتن بعدها ولم يتحدثن عني اطلاقا. هناك اناس همج لا يأتون الا بالعين الحمراء, وفي عائلتي الكثير جدا جدا هكذا. اولهم والدي, واعمامي, ثم بعض نسائهم.

المهم ان نشئتي كانت بين قطبين متناقضين قطب امي وجدتي. اتفقتا في الطيبة والحنان والحب والكرم والمسامحه وطولة البال والصبر والتروي, واختلفتا في القوة والضعف والشجاعة والخوف.

انا كنتيجة اخذت كل هذا الصفات منهن حنونه وطيبة وفي قلبي حب لا ينتهي صبورة وفي نفس الوقت جمعت بين القوة والضعف والخوف والشجاعه. اجد نفسي قوية جدا في بعض الاحيان وضعيفة جدا في احيان اخرى. لكن هناك ميزتان لا حظتها بي وليست لا في امي ولا في جدتي. التهور والتطرف. مشاعري حادة, اما حب او كره. قبول او رفض. صح او خطأ. الحمد لله انني لاحظتها وبدأت العمل عليها والتخلص او التقليل منها, ومازلت اعمل على ذلك. والتهور في أنني قوية في اتخاذ قرارتي, أتاخر في اتخاذ القرار وقد اتخذ نصف قرار لا اجرب فقط طريق السير فيه, ولكني كالسيف عندما اقرر بشكل نهائي. اغامر, اجرب, اتردد ولكنني لا اتوقف حتى وان كنت اشعر بالخطر.

في السابق كنا كلنا نعيش في بيت واحد, ولكن عندما انتقلت عائلتي الصغيرة للعيش بمفردها, انعزلت عن جدتي, وعشت بين قطبي ابي وامي. هنا اختلفت طريقة التربية, ابي اصبح اقرب, وتأثيره اقوى. أتفقا امي وابي على تربيتنا على الضعف والخوف. وقد يكون هذا طابع ابي بمفرده حيث امي لم يكن لها قرار انذاك.

انا واخوتي تربينا على ان الناس كلهم طيبون والاصل في الانسان هو الخير, ان نقدم الناس على انفسنا, ليس لنا الحق بالمطالبة باي شيء, ناخذ اي شيء يعطى لنا ونرضى به, اذا حصلت مشكله مع اي احد فنحن المخطئون, الناس يعرفون ونحن لا نعرف, الناس صح ونحن الخطأ, اخدم الناس ولا تتأفف, هب نفسك للناس, نحن لا نساوي شيء ولا نستحق شيء.

كبرنا على هذه الاسس, وقد لاحظت انني اطبقها حرفيا في حياتي لدرجة انني قد اقبل الاهانه على نفسي بدون ان انتبه.
بناء على ان الناس مبنية على الخير, فلا بأس أن اهانوني, هكذا كنت اتصرف هذا في حال ان استوعبت ان ماحصل هو اهانه او استنقاص او اعتداء. بالرغم من ان جميعنا لدينا كبرياء يهز الارض, لكنه لم يظهر الا عندما كبرنا, وتحررنا من قيود ابي وامي في مسألة الرضوخ للناس.

لكن في السابق لم يكن سهلا علي ابدا ان استوعب ان شخص ما يهينني بتصرفاته, او ان يغتصب حق من حقوقي, اصلا انا لم اكن اعرف ماهي حقوقي.
مثال: كانت احدى فتيات العائلة تأتي غرفتي تأخذ كل ماتريد من ملابس اغراض ادوات بدون اذن مني وتذهب وانا لا استطيع ان افعل او ان اقول شيء حتى وان ازعجني الامر.
او ان تأتي لتنام في غرفتي فتجبرني بالصراخ والتهزيء ان انزل لانام في الارض وهي تنام على السرير. وانا لا استطيع ان اقول اي شيء. كنت اتحسس من الهواء البارد وامرض وكانت تعلم ولا تهتم ان تعين الاي سي على اقل حرارة وتقول لي اذهبي خارج الغرفة اذا لم يعجبك. يفترض من هذه الفتاة ان تكون ضيفة وان احترمها واقدمها على نفسي طول الثلاثة اشهر التي تقضيها في بيتنا!
مثال اخير: حين اقتنيت هاتف متنقل, كان من الطبيعي ان تفتح الهاتف وتحول رصيد من حسابي لحسابها وتلقي هاتفي ارضا وتمضي. وانا ليس علي الا ان ابتسم واقبل.

وصل الانهزام لدرجة انني في احد المرات كنت ارتدي روب اسود عليه طبعة شفايف (بوسات) فوق بجامتي كوني اعتبر منحرفة لانني البس بجامه (بنطلون) بدل الثوب الطويل امام اخي الذي من الممكن ان يفتن حين يرى ساقاي مفصولتان بالبنطلون, فجاءت احدى عماتي ورأتني ارتديه فقالت لي: ايش قلة الادب هذي بنت تلبس روب بوسات وين احنا عند زوجك انتي؟ انتي ماتستحين على وجهك تلبسين روب فيه بوسات عند اخوك واعمامك؟ عيب عليك تفتنينهم, فسخيه يالله وجيبيه البسه عند زوجي.

خلعته مني وانا واقفة في مكاني صامته وابتسم, بالرغم من انني كرهت التصرف جدا ورفضته, وقلت في نفسي: مالك دخل. هكذا تربينا اقبل واصمت.

لقد اخذت مني قول كلمة مالك دخل اربع سنوات لا تمكن من ان اقولها لكل العائلة. الجميع كان يلعب بنا, نحن العائلة الوحيدة المتحكم فيها من قبل العوائل الاخرى, الا جدتي رغم ان المجتمع يقول ان لها الحق في التحكم, ورغم ان الوضع كان زيطا زمبليطا اي انه كان متاح لها ان تتحكم بنا, الا انها لم تأمرنا بفعل شيء قط, ولا تنتقدنا على اي شيء قط, ولم توبخنا ولم تتدخل بأمورنا الشخصية اطلاقا.

جدتي غير متعلمة ولكنها تفهم الحدود الشخصية بطريقة افضل من المتعلمين.

بيتنا وبيت جدتي يقع في نفس المجمع, يفصلنا سياج صغير. اذا ارادتني جدتي فهي تفتح باب بيتها لتراني. كان هناك مثل الممر اخرج فيه دائما لاتحدث مع جدتي او ان اخذ منها شيء ما, ممر صغير بجانب بابها. الممر هو فناء منزلنا ومنزلها اي انه لا احد يأتي هناك لأنه يعتبر جزء من المنزل, ولكن اولاد عمومتي يمرون به بعض الاحيان.

عندما اريد ان ارى جدتي او ان احدثها فانني انزل الى الممر واطرق الباب فقط. في احد المرات حين كان عمري تقريبا 23 كنت اقف في الممر احدث جدتي عندما جاء ابي ورأني هناك ولا اعرف كيف انفعل علي وكانه رأني عاريه في الشارع. صرخ بي امام جدتي ووبخني كيف انني اقف هناك بدون عباءة. بعد فترة ابتاعت لي جدتي شيله وردية وعندما قابلتها في الممر قالت لي: خذي هذه ياحبيبتي لتغطي بها رأسك وجسمك اذا اردتي ان تأتي للمر حتى لا يراك ابناء عمومتك ويوبخك اباك. ألبستني الشيلة وقبلتني. جدتي ذوق الى ابعد مدى.

عموما عشنا سنين عمرنا كله في طأطأة للراس واستجداء للناس ولا اعرف على ماذا نسترضيهم ونحن اصلا منسلخين عن انفسنا وحقوقنا لا نغضب عليهم ولا نتكلم معهم حتى.
شخصيتي بدأت تتكون عندما التحقت بالجامعه, بدأت نفسي الحقيقيه تظهر بدأت القوة واللسان الطويل, وعدم السكوت عندما اشعر بالظلم.
كانت امي تعاني مني في التجمعات النسائية, حين تسبها امرأه فانا اقفز وارد. اتشاجر مع نساء العائلة, اصمتهن عن التدخل فينا, وكان ابي يتعب جدا من اخي. انا واخي شخصياتنا متقاربه الفرق كله انني بنت وهو ولد.

اخي قوي, سليط اللسان, مشكلجي درجة اولى, كل يوم عراك ودماء. لقد جن جنون أبي من كثرة مشاكل اخي. المضحك أن ابي مسالم مستسلم, واخي مشكلجي عنيف لا يهمه شيء.
تربية امي وابي اثمرت فينا العناد والمشي عكس التيار. لقد رفضنا كلنا الصمت والرضوخ الا اخت واحده, مازالت راضخه راضيه.

لكن البقية انا واخواتي واخي كلنا ثائرون, لا نصمت ابدا عن ما لايعجبنا كل واحد بطريقته. كأننا ننتقم من طريقة تربيتنا.
رغم ثورتنا وشدة رفضنا وعنادنا الا ان اسلوب تربيتنا مازال ينعكس في بعض جوانب حياتي حتى الان.

مثلا في العلاقات المقربة انا اتنازل كثيرا, اصبر, اغض الطرف, اقبل الاهانه, لا احترم او اقدر نفسي, اشعر انني لا اريد ان يتعب لاجلي الطرف الاخر. او انني لا استحق ان يبذل احد شيء لاجلي. عندما يحسن لي الطرف الاخر اشعر بالجميل والامتنان وان مايفعله الطرف الاخر كثير علي. دائما اشعر انني استحق الاقل. لا احب المفاجاءات لانها تكون قد جهزت بتعب وجهد ولا اريد ان يتعب احد من اجلي انما انا الحمار المخلوق للكد اتعب من اجلهم.

لقد لاحظت قلة احترام النفس عند الكثير من السعوديات بشكل خاص والعربيات بشكل عام, بمعنى اننا في العلاقات العاطفية نقدم الرجل على انفسنا مهما قلنا اننا متساويات معهن. لاحظت اربعه اشكال من اشكال العلاقات العاطفيه للفتاة السعودية اما ان تكون كاذبه وخبيثة وتأكل عقل الرجل وتكذب عليه قد تخون او لا تخون المهم انها تكون محتاله وتقدم نفسها دائما وتستند على مبدأ اتغدى فيه قبل يتعشى فيني لانها لا تشعر بالامان مع الرجل اطلاقا لايهم من هو الرجل وكيف هو المهم انها تعلمت ان الرجال كلهم انانيون وعيال ستين كلب ولو لم تكون حذرة ومحتاله فستأكلها الذئاب.

النوع الثاني هو ان تقول انا والرجل متساوون, ولكنها تطبق نصف هذا المفهوم فقط وفي مواقف اخرى تخضع وتتنازل دون ان تشعر, تهان فتصمت, لانها لا ترى ذلك اهانه او لانها تحاول ان تتجاوز الاهانه حتى لا تخسرالرجل كونها تؤمن بااهمية الرجل في الحياة ايا كان ومادام جيد بنسبه خمسين في المية فلا بأس من خراب الخمسين الاخرى وتنسى هدفها الاساسي من وجود الرجل وتنسى اساسيات العلاقة الطبيعية. وهذا نوعي.

النوع الثالث هو أن تقدس الرجل وتجري وراء رضاءه 100% يستعبدها فتقول له سمعا وطاعه سيدي, غطي عينك تغطيها, البسي الحجاب تلبسه, لاتحدثي صديقاتك لا تحدثهن, احذفي حسابك من السوشيل ميديا تحذفه, تسترضيه, يدوس على رأسها فتقول مااجمل اسفل قدمك ياحبيبي, مقاومه الفتاة تكون بسيطه وغالبا تكون مقتنعه ان الرجل افضل منها ولا بد ان تتبعه وتتمسك به ولا ترى لنفسها حق ولا انه يظلمها في شيء. هذه صديقتي. ومن هذا النوع اشتق قسم صغير مشابه له ولكن الفرق ان الفتاة تتبع العادات الشائعه في المنطقه ليس لاجل الرجل ولكن كون تلك العادات عرف, ولكن عندما يخطئ في حقها الرجل فهي تعترض بالهدوء والحنية والترجي. وهذه اختي. مثلا زوجها يمنعها من الذهاب للتسوق لسبب ذكوري بحت. عيب, حرام, لا يجوز, الفتيات في السوق يفتنني الخ. صديقتي قد لا تحرك ساكنا وتقول له حاضر ياحبيبي, اما اختي فتقول له لا ياحبيبي انا اريد ان اذهب وتسترسل في اقناعه. وانا كنت اعلمها طرق الاقناع في السابق لانها لم تكن قادرة على الرفض المباشر مثله والخروج على طاعته فماكان من سبيل للوصول لحل سوى الاقناع. لكني لست مقتنعه بهذه الطريقه ابدا, ولو كنت مكان اختي لما اقنعته انما سابصق في وجهه واسير. ولكن لو كنت في مكان اختي وبشخصية اختي وضعف جانبها فـ نعم سأقنعه.

النوع الرابع تكره الرجل ولكنها متورطه بعلاقة ما او بزواج اما لاسباب عائلية او لان لديها اطفال او لان ليس لها مكان اخر تعيش فيه افضل من بيته, او لانها تضطرب عاطفيا ان انفصلت من علاقتها تلك.

لم ارى اي علاقة عاطفية سعودية متزنه. واقصد بالمتزنه هي العلاقة المتساوية التي لا تغدر فيها المرأه بسبب الخوف ولا يتسلط فيها الرجل بسبب اثبات النفس. لا تتنازل المرأه لتحتفظ بالرجل ولا يضغط عليها الرجل ليأطرها بالشكل الذي يريد.

حتى زواج المشاهير السعوديين, الخليجيين او العرب اتابعهم بعض الاحيان لأقرا انعكاس المجتمع عليهم. قد تكون قرائتي خاطئه كوني لا اعرف كل التفاصيل ولكن ركزوا في بعض الزواجات, يتزوج امير بمغنية او ممثله فتعتزل فورا؟ لماذا؟ قد تكون هي من اختارات ولكن هذا الاختيار جاء بسبب الارتباط برجل غير لها حياتها. اما انها اعتزلت بسبب انها حصلت اخيرا على المال فلا حاجة للعمل وهنا لا بأس ان كان الغرض مبلغ مادي. او انه في الحالة الثانية والغالبه ان مكانة وسمعة الامير لا تتناسب في ان تكون زوجته مطربة او ممثله وانا ارى ان هذا فيه ظلم لحق المرأه هي من ترتضيه وتظلم نفسها نتيجة قلة احترامها لنفسها, قد يكون ايضا طلب صريح من الزوج او اهله مثل ماحصل مع فهد البتيري ولجين الهذلول, اتذكر انه في مقابله ما ذكروا ان قرارات لجين اثرت عليهم كأشخاص متزوجين وهناك عوائل ترتبط بهم فإستراتيجية لجين تغيرت. وهنا لابد ان تذكر نقطه وهي ان مجتمعنا مجتمع ثقافي صعب جدا ان تمثل نفسك فيه بمفردك, اي تصرف تقوم به تتأثر عائلتك كلها, لذلك تنصهر شخصياتنا في شخصيات عوائلنا وتنطفئ انفسنا. نفس الامر يحصل الان مع سارة الودعاني بعد ملكتها تقرر اعتزال السوشيل ميديا؟ لماذا؟ اما ان يكون طلب من زوجها وهذا ظلم وتعدي على حقوقها. او ان تكون هي من قررت ذلك لشعورها بالاكتفاء والتركيز في الزواج وهذا ظلم وعدم احترام للنفس ايضا لسببين السبب الاول معظم الذكور لن يتنازلوا عن وظائفهم او انشطهم بمجرد ارتباطهم. الامر الاخر هو ان المرأه قد تتنازل عن نشاطاتها او هواياتها بعد الزواج لانها تعتقد ان الزواج هو كل شيء. تكتفي بالزواج او بالزوج وهذا خطأ فادح يشير الى هشاشه الشخصية والعقلية. الزوج شيء جميل في الحياة والزواج له قدسيه كبيرة ولكنه ليس كل شيء. ليس من الطبيعي من وجهة نظري ان يجعل الانسان علاقة واحده هي محور حياته بالطريقة التي يتخلى فيها عن عمله, اصدقاءه, افكاره, رغباته, امنياته, توجهاته بمجرد انه بدء علاقة ما.

يلفتني شكل زواج ليلى اسكندر ويعقوب الفرحان. لااعرف شخصياتهم كثيرا, وقد لا تعجبني شخصية ليلى اسكندر كفرد, لكنها لم تتغير بعد زواجها للاقل, لم تترك المجال, لم تتوارى, لم تتنازل, لم تأبه لأسره, او سمعه. متفردة وقويه في تفردها, لا اعرف ماهو موقف زوجها فانا لست متابعه شديده لهم ولكن الخلاصة انها لم تنكر نفسها. وهذا مايعجبني جدا ومااسعى اليه وااطمح ان يفهمه أهلي. من المفترض ان لا يجبرني الحب على أن اغير قناعاتي, اغير تفكيري, ميولي, توجهاتي. قد اتغير لاماشي ظروف الحياة ولكن ليس لارضاء طرف او تزيين سمعه.

مشكلتي انني في العلاقات المقربة اضع الطرف الاخر قبلي دائما وانا في الاخير.
ادائي في العلاقات العادية ممتاز جدا وطبيعي, لكن المشكله كلها في علاقة الاصحاب المقربين, علاقات الحب, الاهل, اكون فيها من اضعف مايكون واصبر حتى يستنفذ صبري.

مثلا اكتشافي ان اهلي اناس غير طبيعيون, وان بيئتي غير سويه اخذ مني وقت طويل لانني مشغوله في تقديرهم واحترامهم وتقديمهم على نفسي, تمجيدهم واعتبار كل مايقولونه صحيح, وتمجيد كل القوالب التي شكلوها وشكلتها بيئتي في رأسي. ثم اني عندما لاحظت انهم غير طبيعيون اخذ مني هذا الامر فترة طويلة لا تركهم. ثم عندما تركتهم بالخروج من الدولة تراجعت في بادئ الامر, وقررت ان لا تكون هجره رغم اني اريدها هجره نهائية ولكني كنت احاول التوفيق بين رغباتي ورغباتهم, فتراجعت عن فكرة الهجرة وقررت ان اثبت نفسي فقط في هذه البلد واعمل لسنوات طويلة ثم قد يتحسن الحال في السعودية واعود, ولم اقرر قطعهم فكنت اعود من فترة لأخرى لزيارتهم لكن في اخر مرة عدت اساءو لي الاساءة التي قصمت ظهر البعير, فهاجر البعير ولله الحمد.

لقد اساءو لي بتلك الطريقة لانهم رأو سكوتي على انه ضعف وقد يبدو ضعف ولكني كنت قويه قادرة على تركهم منذ البداية لكن الحب والخوف على مشاعرهم والمحاولة في الموازنة هو من منعني.

خلال فترة الجامعة ومابعدها كانت عائلتي الذكور والاناث تسيء لنا بشكل متواصل بدون رد منا. ابي كان يقول لي كل اعمامك في مقام والدك. احد اعمامي كان يقول لي انني حثالة المجتمع السعودي, فقط لانني ادرس في الكلية الطبية. وكان يجب علي ان اعامله معامله الوالد. لا انكر انني كنت اظهر شيء من التمرد بين فترة واخرى ارد وارفض ولكن ليس على قدر الهجوم الذي اتلقاه. عمي الاخر اعلن كرهه لي واعتراضه على كل شيء افعله. البقية لم يعلقوا على التحاقي بالكلية, على العكس احدهم تحدث مع والدي ليقنعه بجانب اقناع امي له, لكن والدي كان يرفض بسبب البقيه ولا اعرف ماذا كانو يقولون في مجالسهم المهم انه وافق بعد ضغظ وبكاء واستجداء رهيب, وقال لي سااخذك بالسر في يوم التسجيل من المنزل. هنا اقول ان ابي حنون وانه يريد ان يفعل مانختار ولكنه مجبور من عائلته وملزوم بإتباع نمط معين. مالذي كان يجبره في ان ياخذني للتسجيل من امام بيتنا بالسر في الساعه السادسة صباحا؟ لو لم يكن يريد كان يستطيع ان يتجاهلني, لكنه لم يفعل لاسباب منها حنانه و حسن حظي في ضغط امي وعمي الذين اقنعاه بالموافقة. عمي هذا كان املي كان مثلي الاعلى, لكنه سقط مثله مثل البقيه.

في الحقيقه أن اعمامي جيدين من ناحية الاخلاق العامة, السمعه, الكرم, كل شيء الا عند المرأه. يصبحون من اسوء مايكون عندما يتعلق الامر بالمرأه.

اتذكر ان بعض اعمامي كان يراقبني عند الخروج من المنزل بعد تخرجي من الجامعه لانهم لا يريدونني ان اتوظف. اخي كان متردد من ناحية ان يساعدني في ايجاد وظيفة ام لا. لكنه ساعدني في باديء الامر وتحت ضغط من اعمامي وتخطيط منهم تركني وقال لي اي مشوار يخص وظيفتك لا اريد ان اوصلك اليه, وليس لدينا سائق والدي يرفض احضاره. اما والدي فعند تخرجي من الجامعه ارتاح جدا وقال لي الان تلتزمين البقاء في المنزل. لا وظيفة لا عمل ولا شيء. كانت من اصعب المراحل في حياتي, اتذكر انه في احد المرات كنا جميعنا ذاهبين الى السوق مساء مع اخي, وكان والدي يقف عند الباب ينظر الينا ونحن ذاهبات. خرجت امي ولم يتكلم, خرجت اختي الاولى, الثانية, لم يتكلم, الثالثه, الرابعه, لم يتكلم, خرجت انا اخيرا تقدم الي اوقفني قال لي: الى اين انت ذاهبه؟ قلت له الى السوق معهن. قال لي لماذا؟ قالت لأشتري بعض الاغراض, قال لي ماهي؟ قلت امور مستلزمات خاصه. قال لي لا انت لا تحتاجين شيء لماذا تذهبين معهن؟ قلت له لكنني اريد ان اذهب واشتري بعض الاشياء تحشرج صوتي فإحس بي وتركني اذهب ويبدو انه حن علي فقال لي هل تحتاجين نقودا؟ قلت له لا. ذهبت وضللت ابكي في السيارة. في تلك الفترة فرض والدي على حظر تجول اليم كان سبب اخر يضاف الى اسباب انفجاري.

في تلك الفترة مرضت امي ولازمت السرير مدة اربعه اشهر تقريبا. ثم حصل حادث مروري لاخي وفقد سيارته تماما والحمد لله انه لم يصب بأي مكروه, حالتنا المادية لم تكن جيده فإستغنينا عن العامله المنزليه. توليت مسؤولية العناية بأمي, العناية بالمنزل, من ترتيب وطبخ ونفخ, البحث عن وظيفة, حبس والدي لي لمدة ثمانية اشهر, نفسية اخي وانعدام طريقة المواصلات.

لم تكن لدينا سيارة حتى اتمكن من اكمال متطلبات الوظيفة من استخراج اوراق وتصوير وختم وغيرها. ووالدي لم يكن يهتم لديه سياره ولكنه لا يعيرنا بال خصوصا انا كونه قرر حبسي وعدم التفكير في مساعدتي في البحث عن وظيفة حتى. مع انه كان هو من يوصلني الى الجامعه كل تلك السنين لكنه كان يعتقد انه عندما قرر ان التحق بالجامعه فهو مسؤول عن قراره حتى نهايته وهذا شيء جميل. رغم انه كان يسمعني من الكلمات مالايطاق كل يوم على مدار سنين لكنه فعل وخدمني بايصالي عرضت عليه مرارا ان استقدم سائق خاص لكنه رفض احضار سائق لي حتى وان كنت انا من سأدفع مرتبه. الحمد لله انني تخلصت من تلك الايام التي تعبت فيها واتعبت ابي وكنت عالة عليه.

تقدمت الى احدى عشر فرصة وظيفية كلها اكاديميه كما يشترط ابي واعمامي, قبلت في ست اماكن, خمسة وظائف اكاديمية, وواحدة بعثة الملك عبدالله. كنت اتقدم للوظيفة, يقبلونني مبدئيا, يطلبون مني مقابلة شخصية, اطلب منهم ان اجري المقابله على الانترنت, يقبلونني بعد المقابله ثم يطلبون مني الحضور شخصيا لأوقع أوراق الوظيفة ولكن ابي يغير رأيه ولا يسمح لي بمغادرة المنزل. في احد الوظائف التي تقدمت اليها كان التقديم على الوظيفة يتطلب مني التواجد في المدينة المتاح فيها تلك الوظيفة. وكنت قد جمعت مبلغ خمسة الاف من مكافأتي تحسبا لمثل هذا اليوم لأنني كنت على علم أن ابي لن يساعدني بالمره. رفض والدي سفري. رجوته واصر في رفضه. في السابق كنت اعانده عندما اريد ان احضر مؤتمر في مدينة ما كنت استاذنه ثم يرفض طبعا فاارجوه واصر فيرفض ثم احجز تذاكر السفر واخرج حقيبة السفر واضعها امام باب غرفتي تنبيها له انني سأسافر غدا. ثم قبل موعد الرحله, اتي واطلبه في ان يوصلني الى بيت صديقتي التي سأسافر معها, يهزأني ويشتمني ويسبني ويوصلني رغما عنه.

يحزنني احيانا, من شدة ضعفه يجبر على ان يفعل مااريده انا. المهم أنني خسرت ماجمعته بعد تخرجي في رحلة واحده, لأنه عندما وافق والدي تحت اقناع عمي المنقذ بأن يسافر معي الى تلك المدينة للتقديم على الوظيفة حجزت تذاكر ذهاب وعودة لي وله. فذهبت نقودي كلها. لم اقبل في تلك المدينة فإستمررت بالتقديم على مدن مختلفه وعندما قبلت في مدينة اخرى لم يكن لدي نقود لأحجز تذاكر سفر, ولم اتمكن من طلب المساعدة المادية من اي احد ففقدت الوظيفة. ايضا كلما مر الوقت بدون وظيفة يعجب والدي بفكرة بقائي في المنزل فيصر اكثر على رفضه للوظيفة. طبعا والدي ليس موافق على الوظيفة كفكرة الخروج من المنزل حتى يقبل مني ان اعيش بمدينة اخرى ولكن تحت اصراري يوافق احيانا على ان اتوظف في نفس مدينتنا وفي الجامعه فقط. لكنني كنت اقدم له الموضوع خطوة خطوة. اولها دعني اقدم في مدن مختلفه واحتمال ان يرفضونني عالي. ثم عندما يرفضونني اكتب في السيرة الذاتية انني تقدمت لهذه الاماكن فعندما اتقدم للمكان الجديد الذي تريده انت في نفس مدينتنا يرون مدى محاولاتي فيوظفونني عندهم هكذا نسجت له القصة وكلها كذب طبعا وغير منطقيه لكن والدي غير متعلم ولا ينفع معه الا العصبية او الكذب. كان يصر على ان لا وظيفة وان سمح لي بالوظيفة فهو يريدني أن أتوظف في الجامعه التي في مدينتنا وان يقوم بإيصالي هو بنفسه كل يوم الى الجامعة وان اعمل مثل المدرسات فقط داخل مبنى واحد لا اتحرك منه. حتى المدرسات يخرجن من الدرسة احيانا لتأديه عمل ما في مكان اخر.
المشكلة ان الجامعة التي في مدينتي لم تعرض اي وظائف من اين لي أن التحق بها؟
كنت مدمرة تلك الفترة. ثمانية اشهر مرت في كل فترة اخسر وظيفة ما. معظم خريجات دفعتي توظفن من الشهر الاول الا انا. كنت مدمرة حرفيا. معدلي عالي, لدي خبرة كوني كنت اعمل في الصيف في احد المستشفيات, السيرة الذاتية الخاصة بي كان بها خمسه وخمسون ورشة عمل او مؤتمر علمي. كنت نشطه ومبادرة لكن عائلتي متشدده.

في احد المرات تقدمت الى وظيفة اكاديميه, قبلت بها كانت اول وظيفه, فرحت جدا في انني قبلت من اول مرة, طرت من الفرح, لم اتوقع ان يرفض ابي لانه بالرغم من انه متعصب من ناحية انه لا يريدني ان اتوظف من الاساس الا انه كان يوحي لي انه قد يقبل الوظيفية الاكاديميه فقط, وهاأنا حققتها, كنت اعتقد انه سيفرح بي ويفخر بأبنته انها قبلت من اول تقديم في مثل هذه الوظائف التي من الصعب ان يقبل المتقدم فيها بسهوله والتنافس فيها عالي. لكنه رفض. هذه المرة رفض بحنان, قال لي: برضاي عليك يابنتي تتركينها, ولم اعانده مثل كل مره بل تركتها فورا. ابي رجاني هذه المره, وانا لا اتحمل الرجاء, هذه نقطة ضعفي التي لم يكتشفها احد فيهم ولله الحمد. انا اضعف جدا امام الرجاء, لا احب ان يرجوني احد. اشعر ان الرجاء مهانه ومذله للكائن الحي, لماذا يضطر انسان ان يرجو انسان اخر؟ تخيلوا ان يرجوني شخص أحبه؟ صعب جدا ان ارفض. وفعلا رضخت لرغبة والدي وتركتها. ولكنه بعدها تفرعن علي وحبسني في المنزل.

قدمت على برنامج الابتعاث بدون امل في ان يقبلوا بذلك عائلتي, قدمت كنوع من الحلم, وقد كان حلم حقا لانني لم اتمكن من ايجاد محرم, حرم الله عليهم الجنه. المهم انه عندما علمت الاسرة قال لي عمي: برنامج الابتعاث برنامج تغريبي حرمه العلماء. وعندما حصلت له اول فرصة للابتعاث ذهب. أين التحريم هنا؟ اوه, اسفه يقصد محرم في الدين الاسلامي الانثوي فقط.

حاولوا ان يمثلوا دور العائلة المتفتحه معي. طبعا والدي كان رافضا بشكل قطعي ونهائي للابتعاث. قالوا لي اعمامي " دبري لك محرم وسافري" فعلمت انهم يتبادلون الضحكات علي مثلما فعلوا في الوظيفة. يتحدونني بشيء لا استطيع ايجاده. من هو محرمي؟ والدي الذي يعيل اسرتي ومازال موظف لا تنطبق عليه شروط المحرم في الابتعاث. قالوا لي اقنعي والدك في ان يقدم تقاعد مبكر. يريدون مني ان اغير حياة والدي وحياة اسرتي ماديا من اجل ان احقق غايتي؟ عجيب. ومن اين ستعيش عائلتي؟ قالوا نحن سنصرف عليهم كل شهر! بينما هم يملون علي اوامرهم لم يقبل احد فكرة ان يستقيل هو من عمله ويرافقني.

طبعا هناك امر اخر وهو انني كنت استطيع ان اتقدم للبعثه واسافر بمفردي واعيش بمفردي, هذا اجراء مقبول في الملحقيات الثقافية ان تأتي البنت بمفردها ولكن بين فترة واخرى قد يرسلون لها تنبيهات بااحضار المحرم ولكن لن تتوقف بعثتها. وايضا المسأله تعتمد على ادارة الملحقيه وهناك استثناءات لبعض الفتيات. كنت اعرف كل هذا وقد قلت لهم انني لست مجبورة عليكم استطيع الابتعاث بمفردي لكنهم قالوا: انتي بنت قبايل كيف تسافرين وتعيشين بمفردك. رضيت احتراما للقبيله النتنه هذه. هنا نقطه اخرى وهي انني تكرمت وتنازلت عن حقي من اجل سمعتهم, ولا فائدة كانو يعتقدون انني صمت من مبدأ الضعف. لم اكن ضعيفه كنت استطيع ان اسافر بمفردي وان اثور عليهم وهذا ماحدث مؤخرا ولكنهم يتوقعون ان التنازلات ومحاولة الموازنة التي تبدر مني هي امر مفروغ منه ومفروض لا يعرفون انه تكرم واحترام وتودد يعتقدون انه امر بديهي طبيعي ان اتنازل لانني انثى, لم يعلموا انني اتنازل لانني احبهم ولم ارغب بمعاندتهم ولم ارغب بتلطيخ سمعتهم وسمعة قبيلتهم مع انها لم تكن تعني لي شيء لكن عائلتي نفسها كانت تعني لي الكثير.

على العموم اعمامي كانو يفرضون علي قوانينهم بدون ان يعطوني اي حلول. تخيلوا انهم قالوا لي اقنعي اخوك في ان يترك جامعته ويذهب معك. ماذا؟ نعم؟ وت؟ اوقف مستقبل اخي كي اكمل مستقبلي انا؟ كان اخي في السنة الثانية في الجامعه وكان لا يريد الابتعاث ولا التوقف عن دراسته وكان لا يستطيع معادلة السنتين التي درسها في جامعته حين يسافر معي اي انه سيعود من الصفر. يتعلم لغة البلد ثم ان تمكن منها يبدأ بدراسه تخصص اخر لان التخصص الذي كان يدرسه في السعودية يصعب جدا قبول الطلبه فيه خارج السعودية والمنافسه عالميه فيه واخي قال لي لا اريد ان اضع نفسي في هذا الموقف. من اين احضر محرم؟ رفضوا تماما وفقدت البعثه.

استمرت محاولاتي في ان اتوظف وظيفة (معلمات) بشهادتي الطبية ولكنهم لا يرضون, لا يقبلون, لا يتعاونون, وفووق هذا يحبسني ويمنعني ابي من الخروج. هذه تسمى قلة ادب. شعرت انني اعطيهم اكثر مما يستحقون. لا احد له الحق في ان يفرض علي وظيفة لا اريدها, انا اريد العمل في المستشفى اكثر من العمل الاكاديمي ولكن ارضاء لهم تبعت رغبتهم وبالرغم من انني بقيت لمدة ثمانية اشهر ابحث عن عمل اكاديمي ثم اجده مازالوا يرفضون. لم تنفع ولا اي محاوله, شعرت بالخجل من كثرة طلبي لعمي المتفتح في ان يقنع والدي وقد ابدى غضبه فتوقفت عن طلبه, ثم انني توسلت لعمي الاخر في ان يقنع والدي فرفض, وبكيت. بكيت من كثرة التوسل, قل الحيلة, الاهانه, كان عمي يسرد علي مواعظه ويقول لي: والله مابقنع ابوك على شيء غلط, كيف تتوظفين بمدينة وتعيشين فيها لوحدك مايصير هذا الكلام. اعمامي الباقين لم افكر حتى في ان اتوسل اليهم لانني لن اخطئ مرتين.

ماالمني أنني كنت أتوسل لعدوي. كنت اشعر انهم يتلاعبون بي. ابي يقول لا وظيفة. عمي يقول اوجدي وظيفة على مقاييسي وسااقنع والدك. يغير ابي رأيه ويقول اوجدي وظيفه بجانب بيتنا وسأوظفك. ثم يقول لي حسنا في المدينة المجاورة, احضر له وظيفة في المدينة المجاورة يقول لي لا اريد غيرت رأيي. خلال الاحدى عشرة فرصة كان ابي يغير رأيه احدى عشر الف مرة. لا اعرف كيف اوصف احساسي شعرت بعدم التمكن, بالتلاعب, بفقد السيطرة, شعرت انني مثل الغنمة, يجرونني يمين ويسار مثلما يريدون. وانا اتبع. كان أبي يتحداني, وظروفي تتحداني, كنت في ماراثون ايجاد وظيفة, لقد قدمت حرفيا على كل مناطق المملكة الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسطى, كنت اسابق كل خريجين المملكه في الوظائف والمؤلم أنني احصل عليها وازف الخبر فرحا لوالدي ثم يقول لا, وتمر الوظيفة من امام عيني.

عندما طفح الكيل في الحصول على الوظيفة الاكاديمية التي لم اكن اريدها انما سعيت لها لانها سترضي غرورعائلتي ومع ذلك والدي كان يتعنتني ويرفض, ذهبت الى مستشفى المدينة بحجة أنني اريد أن اكمل بعض اوراق التخرج, وقدمت على وظيفة وقبلت فورا وصدمت والدي بالخبر. والدي يخاف من اي شيء رسمي, عندما عرف انني وقعت العقد غضب لكنه رضخ. انتهى الامر الذي فيه تستفتيان. تكفي الثمانية أشهر التي حاولت ان ارضيهم.

حين رأيت انه لا فائدة من كل تلك المحاولات في ايجاد وظيفه اكاديمية, بعثة, زواج, قررت ان "اطنشهم" فلاشيء يرضيهم, عملت في المستشفى, الخبر الذي آلم العائلة كلها. الجميع امتعض وغضب. اخي نفخ ريشه واخذني ذات صباح الى المستشفى وركن سيارته وقال لي ساانزل معك لا ارى مكان عملك. ماذا؟ نعم؟ خير؟ يصغرني بخمس سنوات ويريد ان يأتي معي ليقيم مكان عملي ويرى هل يعجبه ام لا؟ رفضت قال لي: والله ماانزلك. اشتعلت غضبا جننت, نظرت اليه قلت له: اجاد انت؟ ماذا تريد مني ومن حياتي؟ هذا مكان عملي لا يمكن ان تدخل لتقيمه وتقيم الموظفين هناك هل انت غبي؟ رفض. قلت له انا اعمل في العناية المركزة لا يمكنك الدخول. اقنعته بطريقة غبية لاتمكن من الدخول للمشفى لانني سأتأخر ان بقيت احاججه. اقتنع وذلف ونزلت الى المستشفى بكيت وحلفت بالله ان اتخلص منهم وان اترك البلد هذه لانه لن يتغير فيهم شيء ابدا.

كانت هذه احدى الصدمات لي, كنت اتوقع انني سأتحرر منهم بعد الوظيفة كوني ساأستقل لكن لا ماازال تحت رعايتهم كناقصة عقل ودين.
كنت اعمل كطبيب مقيم في الطوارئ, وكنت تحت خوف كبير من ان يفاجأني احد الجن (ذكور العائلة) في ان (يطب علي) اثناء عملي. لأن ابي قد فعلها سابقا عندما كنت اعمل اثناء دراستي, فجأه اراه امامي داخل المشفى يبحث عني ويراقبني. عملت تحت ضغط بصراحه اترقب المدخل في كل دقيقه وفي كل يوم. لا اعرف كيف كنت اعمل وانجز. حالات حرجه وخطيرة وحوادث وموت وصراخ ومشاكل ومضاربات وفوق كل هذا جن منثورة في الارض تتربص بي. هناك من يريد ان يأتي ليراقبني, وهناك من يريد ان يقيم مكان عملي, وهناك من يريد ان يرى طريقة حجابي, وهناك من يريد ان يرى الاطباء الذين اعمل معهم, وهناك من يريد أن يراني ويرقمني (كان هذا مفهوم بعض عيال الحارة حين علموا من اهليهم أنني اعمل في المستشفى الفلاني) كوني اعمل في مكان مختلط معناه اني اصبحت متاحة لهم لترقيمي واقامه علاقة معي معناه انني اعطيتهم الضوء الاخضر في الطريق الى فرجي. عموما عندما عرفت نواياهم ضللتهم, نشرت خبر أنني اعمل في العناية المركزة, أتوقع أنهم تراكموا عند العناية المركزة وخصوصا وقت الزيارة.

توظفت وفي اليوم التالي مباشرة ذهبت الى البنك وتقدمت بطلب قرض. اكبر مبلغ استطيع ان احصل عليه كي لا يتمكن ابي واعمامي من فصلي. حين اتورط بقرض كبير لن يستطيع احد فصلي, لأنهم لن يدفعوا القرض بدلا مني. ايضا كان والدي محتاج لمبلغ كبير ليسدد ديونه ويشتري ارض يريدها فأعطيته المبلغ الذي يريد. قسمت القرض بين امي وابي قسمة ضيزى ثم اعدت ترميم منزلنا بما تبقى. كان راتبي حوالي اربعة عشر الف, اول راتب لي اعطيت والدي مبلغ منه كي يصمت عني. والدي ليس جشع ولكن الفلوس تغير النفوس. وحين يرى انني اصبحت مصدر دخل سيهدأ. كنت اريد أن اركز في وظيفتي ولم اشأ في ان احدث اي خلافات مع ابي لذلك اسكته بالمال.

ثلاثة ارباع راتبي اصرفه على العائلة. الفين لامي, الف لجدتي, الفين للعامله المنزلية, اربعة الاف للقرض, يتبقى لي حوالي خمسة الاف. اصرفها على مستلزمات اخواتي ان احتجن او اجمعها. عندما توظفت بدأ ابي يشتكي من انني لا اشارك معه في سداد الفواتير وشراء مستلزمات المنزل. والدي مثل بقيه الاباء العاديين. يرى انه يتبقى لي من الراتب خمسة الاف ريال. فيسأل نفسه, ماذا تفعل بها؟ في ماذا تريدها؟ لماذا لا تسدد الفواتير؟ لماذا يتبقى معها اموال؟ المبدأ جديد عليه ان تحصل امرأه على مال. والدي لم يكن جشع بل كان لا يرتضي ان تحمل امرأه اموال. بدليل ان اخي توظف ايضا ولم يتجرأ قط ان يطلب من اخي هلله واحده, بل كان يحثه على الادخار.

هذه نقطه اخرى اثبتت لي ان والدي لن يتغير لان قاعدته هو ان تكسر المرأه وتستنزفها وتطلب المزيد. مهما افعل او اقول او اعطي يقول لي هل من مزيد (بالقوة الجبرية)؟

في كل نقاش وفي كل مشكله يلف الموضوع ويبدأ في العتاب: تلك الفتاة لا تساعدني لا تسدد الفواتير, لا تشتري مستلزمات المطبخ. قلت له: ياابي اخواتي اربع, مستلزماتهن المدرسية كثيرة, وهذا غير مستلزماتهن العامه. امي واخواتي يذهبن الى السوق ويستخدمن بطاقتي, صرفهن كثير ولن ألومهن ولن أمنعهن فيكفي ماعايشناه نحن, لن يعشن اخواتي نفس المنع والقحط الذي عشناه. امي حرمت من الحياة كلها اما الان فلن احرمها. حتى الخمسة الاف التي تتبقى ففي اخر كل شهر تتبخر. حتى عندما جمعتها فإني كنت اجمعها لوقت الحاجة. فعندما تخرجت أختي من الجامعة لم تتمكن من ان تجد وظيفة لان تخصصها متكدس ووالدي كان اخر همه ان يوظف بناته او حتى ان يعلمهن. دفعت كل المبلغ الذي جمعته في تعليم اختي في مؤسسه اهليه بتخصص اخر لتغير مسار دراستها. وكان والدي غضبان ممتعض مما فعلت لكنني بكل تأكيد لن أستمع إليه لأن أختي اصيبت بحالة اكتئاب بعد تخرجها فمصيرها سيكون المنزل, وستندثر وتموت تحت ولاية والدي أن لم تجد عمل وتقف بنفسها.

قبل ان اتوظف كان والدي يقول لي اذا توظفت ستأخذين قرض وتعطيني اياه. كان يلمح لي وكنت سأفعل ذلك ليس لاجله كأول سبب انما لاثبت نفسي في الوظيفة واتمكن من ان لا يقيلني احد من عائلتي. وحين توظفت اخذت القرض واعطيته. ثم بدأ ابي ياخذ بطاقة البنك الخاصة بي. في احد المرات كنت نائما, جاء وقال لامي احضري لي بطاقتها. دخلت امي اخذت بطاقتي اعطته اياه. ذهب سحب خمسة الاف, واسلفها اما لعمي او لاحد اصدقاءه. ماشاء الله تبارك الله. حقا لا اتذكر ماذا فعلت وقتها لكن ابي توقف عن فعل ذلك وعن اخذ بطاقتي اصلا وانا متأكدة ان هذا نتيجه انني فعلت شيء او قلت شيء او نبهته على عدم فعل ذلك مرا اخرى. كنت قويه في امور معينه. اي شيء يحدق لي بشكل جديد كنت احاول ان احميه ولا اسمح لابي ان يسقط عليه سلطته والا سأفقده. مثلا وضحت لابي ان راتبي خط احمر لن تأخذه. مع ان ثلاثه ارباعه ذهب له وللعائله ولكن الموقف يختلف عن ان ينزل راتبي كله في جيبه. او ان يحتفظ ببطاقتي معه. لذلك كان يكرهني ويشتمني في كل مرة لانه كان يشعر ان احد حقوقه قد سلب منه ومنها ان راتب ابنته ليس له.

احدى الفتيات كانت صديقتي من قبيلة اخرى وبيئة مختلفه عن بيئتي. متعلمه موظفة حاصله على درجة الماجستير. في السنة الماضية حدثتني ان والدها ياخذ بطاقه البنك الخاصة بها, هي تحرج من أن تطلبه اياها وعندما تدخلت الام وطلبت من الاب ان يعطي ابنته بطاقتها قال لها امام ابنتها لماذا تريد البطاقه ماذا تحتاج؟ يقول انها لا تحتاج شيء؟ يسأل من باب الاستعجاب يقول ماذا يمكن ان تحتاج كفتاة قابعه في المنزل؟

هذه البنت شاركت والدها في بناء منزلهم (تقريبا الربع) ووالدها مازال ياخذ جزء من راتبها. ويعيل (سكن ومستلزمات الحياة بشكل كامل) شقيقها المتزوج الغير موظف الذي بينه وبين اخته هذه خلاف يصل حد المقاطعه لسنين ومازال الخلاف قائم, يأتي والدها ويأخذ راتبها ويصرف به على هذا الاخ؟ وحين يموت الاب جزء كبير من المنزل سيكون لاخوها ولا حق قد كتب لها بمشاركتها بنائها المنزل مع والدها!

لاحظت هذا النمط في الكثير من الاباء, يعتقدون اننا كفتيات ملك لهم.

والدي لديه قريب لكنه يعيش بمدينة اخرى لديه ابنته مثلي, عنيدة ومحاربه هي الوحيدة من بين اخواتها التي اكملت تعليمها تحت ضغوط والدها, كانت تفقد وعيها بين فترة واخرى وتسقط من شدة الخلافات مع ابيها. عندما توظفت تمكن والدها منها وصار ياخذ راتبها كله. ثم اخذت قرض وابتاعت لوالدها ارض. ثم خيرها والدها اما ان ياخذ راتبها او ان تصرف على المنزل واخوانها جميعا. فصار والدها في بعض الاحيان ياخذ راتبها ويصرفه هو وفي مرات اخرى هي تصرفه على المنزل المهم ان الاب توقف عن الصرف بعد حصول ابنته عل الوظيفة وابي غضبان لانه مازال يصرف رغم وظيفتي.

كانت تقول امي لأبي, ماذا تريد من ابنتك ايضا؟ يكفي القرض الذي اخذته من اجلك, قال لها ابي العبارة المضحكه " محد طلب منها تاخذ قرض" صرخت أمي: ألم تطلب منها انت؟ قال لها: لم أطلب كل هذا المبلغ, كانت تستطيع ان تاخذ مبلغ مئه وخمسون الف فقط وتعطيني اياها. يعني انه غضبان من انني اعطيت امي مبلغ ايضا ورممت المنزل ببقيه المبلغ. لا حول ولا قوة الا بالله. هنا افهم ان مشكلة والدي ليست في الاموال, انما في تقبل فكرة ان انثى لديها مال. بدليل انني عندما حصلت على وظيفة خارج السعودية وسافرنا سويا ساعدني هو بمبلغ مادي من خالص ماله.





رد مع اقتباس
  #28  
قديم 16-05-2018, 07:30 AM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 32
أعجبني: 33
تلقى إعجاب 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي

الحمد لله اليوم تم تشخيصي مبدئيا.

لست مسرطنة ولكني مصابة بمرض مزمن. في الحقيقة لقد كنت سعيدة جدا ان تحاليلي الاخيرة كانت سليمة ولكني عندما عرفت التشخيص الجديد اصابتني فترة صمت.

حالة مرضية تسمى فايبرومايولجيا. هي عبارة عن متلازمة تشمل عدة اعراض واضطرابات, اكثر مايميزها الم مستمر في العضلات, عدم انتظام في النوم, اكتئاب, واعراض اخرى تختلف من حاله لاخرى. لا اعرف ان كنت حقا مصابة بها ام ماذا.

الذي شد انتباهي في هذه المتلازمة ان المريض يصل لحالة من الشك من عدم صدق احساسه بالالم بسبب كثرة الالام في كل جزء من جسمه ومن اعضاء مختلفة من الجسم. ولقد مررت بهذه المرحلة من الشك, وكنت احدث نفسي ان انسى او اتناسى الالم وسيخف. واحيانا كنت اقول قد ابالغ او قد اتوهم لانني خائفة.

المصاب بهذا المرض عندما يتعرض لجرح او مشكلة جسدية يشعر بالالم ضعف الشخص العادي, بالاضافة الى الالم اليومي المعتاد. ومايصعب الامر ان نوبة الالم تزداد مع اي ارهاق جسدي او عاطفي. وانا مستهلكه من هذه الناحية.

لا اصدق اني مريضة بهذه المتلازمة, مع اني منذ قليل قد اخذت الدواء بكل رضى وتقبل ولكني مازلت في حالة انكار.

هذا المرض لا علاج له انما مسكنات للالم. الجميل هو اني ان كنت فعلا مصابة بهذه المتلازمة فان كل مشاكلي الصحية مفسرة الان.

وكونها مفسرة فبالتاكيد سأتحسن لانه على الاقل سااكون قد عرفت ماذا يجري بداخل بجسدي.

لا اعرف ماذا اكتب, فقط فراغ واحباط بسبب تعقيد هذه المتلازمة وكثرة الاعراض فيها وديمومتها

تصنف من الامراض الغير مرئية, اي ان المريض يظهر بكامل صحته وعافيته ولا علامة خارجيه للمرض.

انما كل الاعراض داخلية, وركيزة هذه الاعراض هو الالم, الذي لا ينقطع!





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
سارة (20-05-2018)
  #29  
قديم 16-05-2018, 04:44 PM
A.F A.F غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: May 2018
رقـم العضـويـة : 44254
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 225
أعجبني: 4
تلقى إعجاب 25 مرة في 23 مشاركة
افتراضي

ما قدامك إلا العافية, متابع... لا تفكري أكثر من اللازم.. فرغي بالكتابة .. يقولون الحياة تجد طريقها..





رد مع اقتباس
  #30  
قديم 20-05-2018, 11:45 AM
الصورة الرمزية سارة
سارة سارة غير متواجد حالياً
Miss Movin' On
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 1666
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 9,818
أعجبني: 1,136
تلقى إعجاب 2,412 مرة في 1,872 مشاركة
افتراضي

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Firo
الحمد لله اليوم تم تشخيصي مبدئيا.

لست مسرطنة ولكني مصابة بمرض مزمن. في الحقيقة لقد كنت سعيدة جدا ان تحاليلي الاخيرة كانت سليمة ولكني عندما عرفت التشخيص الجديد اصابتني فترة صمت.

حالة مرضية تسمى فايبرومايولجيا. هي عبارة عن متلازمة تشمل عدة اعراض واضطرابات, اكثر مايميزها الم مستمر في العضلات, عدم انتظام في النوم, اكتئاب, واعراض اخرى تختلف من حاله لاخرى. لا اعرف ان كنت حقا مصابة بها ام ماذا.

الذي شد انتباهي في هذه المتلازمة ان المريض يصل لحالة من الشك من عدم صدق احساسه بالالم بسبب كثرة الالام في كل جزء من جسمه ومن اعضاء مختلفة من الجسم. ولقد مررت بهذه المرحلة من الشك, وكنت احدث نفسي ان انسى او اتناسى الالم وسيخف. واحيانا كنت اقول قد ابالغ او قد اتوهم لانني خائفة.

المصاب بهذا المرض عندما يتعرض لجرح او مشكلة جسدية يشعر بالالم ضعف الشخص العادي, بالاضافة الى الالم اليومي المعتاد. ومايصعب الامر ان نوبة الالم تزداد مع اي ارهاق جسدي او عاطفي. وانا مستهلكه من هذه الناحية.

لا اصدق اني مريضة بهذه المتلازمة, مع اني منذ قليل قد اخذت الدواء بكل رضى وتقبل ولكني مازلت في حالة انكار.

هذا المرض لا علاج له انما مسكنات للالم. الجميل هو اني ان كنت فعلا مصابة بهذه المتلازمة فان كل مشاكلي الصحية مفسرة الان.

وكونها مفسرة فبالتاكيد سأتحسن لانه على الاقل سااكون قد عرفت ماذا يجري بداخل بجسدي.

لا اعرف ماذا اكتب, فقط فراغ واحباط بسبب تعقيد هذه المتلازمة وكثرة الاعراض فيها وديمومتها

تصنف من الامراض الغير مرئية, اي ان المريض يظهر بكامل صحته وعافيته ولا علامة خارجيه للمرض.

انما كل الاعراض داخلية, وركيزة هذه الاعراض هو الالم, الذي لا ينقطع!

لو تدرين شكثر استانست بهالخبر
بالضبط مثل ماقلتي ، طالما عرفتي التشخيص فأكيد بتتحسنين صحيًا ..
و أنا متفائلة بعلاقتك العاطفية الجديدة ، حاولي تعطينه فرصة ..
لو استقريتي عاطفيًا فاستقرارك هذا بيحسّن أشياء كثيرة من ناحية تعاطيك
مع باقي الأمور و المشاكل و أهلك و اشتياقك و غضبك و خوفك ..
يعني لو اشتغلتي على صحيًا و عاطفيًا ممكن تضبط باقي الأمور أو ع الأقل
يصير عندك لامبالاة ناحيتها و هالشي أفضل لإستقرارك النفسي .

لاتنظرين لحبيبك بإنه أفضل منك و إنه " وش حادّه عليك بكل اللي فيك " ..
شخصيتك جذابة جدًا و انتِ ناجحة و ذكية و قوية رغم كل اللي مريتي فيه
و كان مفروض يكسرك ، كل هالصفات نادرًا أي شخص يلاقيها بشريكه
و كلها موجودة عندك ، أتمنى لك حياة مستقرة






التـوقيـع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:52 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd