العودة   الشبكة الليبرالية الحرة > الأقسام الأدبيّة والثقافية والاجتماعية > منتدى رواق الكتب

الملاحظات

قائمة الأعضاء المشار إليهم في هذا الموضوع:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-01-2021, 08:11 AM
mohammad alkazimi mohammad alkazimi غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2020
رقـم العضـويـة : 46989
العمر: 55
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 47
أعجبني: 0
تلقى إعجاب 0 مرة في 0 مشاركة
Icon1 علم الأسماء والرموز

علم الأسماء والرموز

في هذا الجزء نود أن نحصر المكاسب التي يمكن كسبها عند ممارسة علم الأسماء والرموز ومن ضمنها السر الأعظم أو سر الأسرار، وكذلك نود أن نُظهر الخطوات الكفيلة لتحصيل هذا العلم ونعرف بمواصفات الدارسين والممارسين والعاملين بهذا العلم تحديداً.
قبل كل شيء أود أن أوضِّح نقطة مهمة هُنا:
علم الأسماء كلها والتي تعلمها الإنسان أول مرَّه عندما خلقه الله القدير العزيز، إنما تعلمها من الخالق مُباشرة، بمعنى أن الإنسان الذي يرغب في استرجاع تلك الأسماء واستحضارها في مخيلته وجعلها جزء من حياته، عليهِ أن يتودد للخالق ويستمر بالدعاء وترجي الخالق للحصول عليها، وقبل هذا وذاك عليه أن يتعوذ من الشيطان الرجيم، فهي الطريقة الوحيدة لاسترجاع الإنسان ما نسيه أو أنساه إياه الشيطان اللعين، لقولهِ تعالى في سورة الكهف : وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) ، من هذهِ الآية الكريمة نحدد الخطوات التالية :
1- لقد بقيت مسألة علم الأسماء كلها مخفية على العالم منذ أن بدأ الإنسان حياته على الأرض، وأول من أستعاد علم الأسماء في ذاكرته هو آدم عليه السلام بعد أن تلقى كلمات من ربه ليتوب ويستعيد تلك الكلمات والأسماء، فضمن بذلك عدم اقتراب الشيطان منهُ ثانية، مما جعل مسألة رجوعهِ إلى الجنة مسألة حتمية، وبقت ذريته بعيدة عن رحمة الله، ناسية أو متناسية لأمر الأسماء مُبتعدة عن آيات الله البينات والتي من شأنها أن تُساعدها في استعادة ما نسيته.
فالكلمات التي تلقاها آدم عليهِ السلام من ربهِ إنما مصدرها هو ذاتهُ للكلمات المكتوبة في آيات الذكر الحكيم ألا وهو الخالق سُبحانهُ وتعالى والتي نجدها في القرآن الكريم لقولهِ تعالى في سورة القمر: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17)، وبالتالي فمن يُريد أن يتذكر الأسماء فالقرآن يُيسِّر له ذلك.
2- إذا استعادة الإنسان ذاكرته وبالتالي استعاد وتذكر الأسماء التي علمها الله للإنسان أول مرَّة، يكون حينها قد استعاد قوتهُ كامله كما خلقهُ الخالق أول مرَّة، والمتمثلة بقوته العقلية والجسدية والروحية الكاملة، فالخالق لا يقوم بأي عمل ناقص والعياذ بالله، ولا يُعلِّم علم ناقص حاشى لله، ولا نُخفي على أحد بأنَّ قوة الإنسان الحقيقة هي قوة عظيمة لا يتصورها الإنسان العادي الواقِع في بحر النسيان والذي هو تحت تأثير وسوسة الشطان، حيث جاء في الذكر الحكيم أنَّ طريقة خلق الإنسان كانت مُميزة لدرجة أنَّهُ في ممارسته لتلك القوى تجعلهُ خصيم لله وبكل معنى الكلمة، كما جاء في قولهِ تعالى من سورة يس : أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)، وهو الأمر الذي استدعى أن يقبل الله بأن ينسى الإنسان طريقة خلقهُ أو ما تعلمه عندما خلقهُ ربَّهُ، فقوته وإمكانياته وكذلك ذلك العلم الذي تعلمه من الخالق سُبحانه عندما خلقه الله لا تعرِف حدود لها والله أعلم .
3- إذا حدث وإن وجد أي من البشر في نفسه ذلك الاستعداد النفسي والمعنوي للتعامل مع علم الأسماء ومن بعده السر الأعظم أو سر الأسرار ليكون أحد فرسان الحق المُستعدين لمقارعة الشيطان اللعين ليُثبتوا أحقية الإنسان بخلافة الله في الأرض وتفوقه على خلق الله أجمعين كما أراد له الخالق العظيم، وباشر في السعي لاسترجاع ما نسيه وما هو مُستقر في عقلهِ وذاكرته بما يخص هذا العلم، عليه أولاً وقبل كل شيءً أن يجعل الأمر بينهُ وبين ربه فقط، وأن يدعوا لله بأن يُقربهٌ من هذا الأمر ويهديه إلى سواء السبيل، والأهم من هذا وذاك هو أن يُبقي الأمر سِراً بينهُ وبين ربه حتى يأتي أمر الله، فلا يُخاطب أحد بأمره ولا يستعين بأحد من البشر بذلك، فالشيطان اللعين سوف يفعل المُستحيل ليُبقي علم الأسماء منسياً، فإبليس عليه اللعنة إلى يوم الدين ليس لهُ قوة أو سلطان في مواجهة هذا علم الأسماء، وإذا بقى هذا العلم منسياً يكون أمله الوحيد قد تحقق في استعباده للبشر الأمر الذي يبقيه بعيداً عن نار جهنَّم أكثر مدَّة ممكنة .
4- للمباشرة في التمرينات لاستعادة الذاكرة الأصلية والغير مُستعملة في دماغ الإنسان وعقله إنما تتطلَّب أولاً التودد إلى الله والدعاء الخالص لهُ سُبحانه، وممارسة العبادات والإعتكافات الخاصة والتي من شأنها أن تُقرِّب العبد إلى ربِّه، حتى يصل إلى تلك المرحلة التي يعلم بها يقيناً أنَّ مشيئة الله لهُ قد تمَّن ليستعيد علم الأسماء فيتمكن بعدها من ممارستها وتطبيقها على أكمل وجه، في المُقابل وكما قلنا ونوهنا سابقاً أنهُ عليهِ إبقاء هذا الأمر سراً بينهُ وبين ربِّه، وحينها يتوجب عليه ممارسة حياته الطبيعية بكل حيوية ونشاط، على أن يكون مُستعداً لتلبية دعوة الخالق إذا دعاه، فالأمر كلُّه عبارة عن علم لم تعرفه الإنسانية على الأرض من قبل، ولا يدري أحد ما الشيء الذي سوف يتذكره بالتحديد، وما تلك القوة التي سوف يمتلكها، فمشيئة الله وحدها تتحكم بهذا الأمر، ولا شيء يحدث في هذا الكون وفي هذا الأمر إلا بمشيئة الله ورضاه سُبحانه .
5- لقد سبق وأن قلنا أن علم الأسماء وما يحتويه من أسرار وأهمها السر الأعظم أو سر الأسرار إنما هو علم لا يعلم به إلا القليل، أما العلوم الوضعية وبغض النظر عن مسمياتها فهي علوم قد تمكن الشيطان اللعين منها ذلك التمكن، بحيث نرى الكراهية والبغضاء بين أتباع تلك العلوم وبين الآخرين من مُحيطهِم، وهذا من عمل الشيطان اللعين ولا يعمل ذلك أحد سواه، وبناءاً عليهِ فعملية ممارسة علم الأسماء والمُباشرة في تعلمه ودراسته وتحصيله يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن تلك العلوم، فعلينا هُنا أن نعرف ما نُريد، هُناك علم أو معرفة وقتية ومحدودة ذات مردود مادي تمكننا من العيش وكسب الرزق، وهُناك عِلم أو معرفة ذات مردود حقيقي ودائم تقودنا إلى الحقيقة وإلى معرفة النفس البشرية وما تحويه من طاقات وإمكانيات حقيقية وليست مُزيفة، مما يدعونا إلى السعي للتنسيق بين بعضهما البعض لنضمن الاستقرار في محيطنا ومجتمعنا إلى أن يشاء الله في إظهار أمر علم الأسماء والسر الأعظم أو إبقائه مخفياً ومستورا إلى الوقت المعلوم .
بمراجعة المعلومات الوارد هُنا نكون قد أحطنا بالأساسيات والمبادئ التي تؤهلنا للمٌباشرة في تلقي علم الأسماء واستيعابه في عقولنا لنطلق ونحرر طاقاتنا كبشر في مواجهة التحديات وتخطي المعوقات وهزيمة الشيطان اللعين وأعوانه من الجن والإنس أجمعين، وكما جاء في الأجزاء السابقة بانَّ الوجود بشكل عام قد خلقهُ الله وهيئهُ ليستوعب قدرات البشر وطاقاتهم الخلاقة، والبشر هُنا هم المعنيين بالأمر قبل غيرهِم، فالكون بما يحتويه من طاقة بصورة موجات وأشعة مُخزَّنة يستطيع أن يخبر الإنسان بما كان، ومعرفة علم الأسماء تُمكن الإنسان من السيطرة والتحكم بما سوف يكون وذلك بمشيئة الله ورضاه سُبحانه.
كما هو الحال في الوقت الحاضر على الأرض حيث يُسيطر الإنسان على كل مقدرات مُحيطه ولا يجد من يُنافسه أو يتحداه في ذلك سوى أخيه الإنسان، سوف يُسيطر الإنسان بعد معرفتهِ الكاملة بحقيقته وإمكانياته على كل شيء خلقهُ الله سُبحانه، وسوف يكون الإنسان خليفة الله في خلقهِ، بعد أن كان خليفة الله في الأرض وبعد أن أثبت أحقيتهُ في الزعامة والريادة من بين مخلوقات الله العزيز القدير، ولحدوث هذا الأمر يتوجب عليه أن يصطلح مع أخيه الإنسان ويستوعبه ويُحيط به لتزول كل عداوة وبغضاء بين البشر، كما جاء في قولهً تعالى من سورة الأعراف : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43).

من كتاب (السر الأعظم أو سر الأسرار - دراسة في أسرار وخفايا سورة الرحمن)
صفحة 115 -118
تأليف : محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)






رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة الليبرالية الحّرة هي شبكة ذات إدارة من مختلف الدول والأقطار بالعالم، وهي لا تمثل أو تتبع بأي شكل من الأشكال أي دولة عربية أو غير عربية، وعليه فإننا نؤكد أن جميع المشاركات تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الإدارة.
الساعة الآن 10:53 AM.


Hosting & Protection by: HostGator & Sucuri & CloudFlare
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, JelsoftH Enterprises Ltd