#31  
قديم 22-05-2018, 08:16 AM
الصورة الرمزية غند"
غند" غند" متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
رقـم العضـويـة : 41139
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 2,887
أعجبني: 420
تلقى إعجاب 632 مرة في 514 مشاركة
افتراضي

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة firo
الحمد لله اليوم تم تشخيصي مبدئيا.

لست مسرطنة ولكني مصابة بمرض مزمن. في الحقيقة لقد كنت سعيدة جدا ان تحاليلي الاخيرة كانت سليمة ولكني عندما عرفت التشخيص الجديد اصابتني فترة صمت.

حالة مرضية تسمى فايبرومايولجيا. هي عبارة عن متلازمة تشمل عدة اعراض واضطرابات, اكثر مايميزها الم مستمر في العضلات, عدم انتظام في النوم, اكتئاب, واعراض اخرى تختلف من حاله لاخرى. لا اعرف ان كنت حقا مصابة بها ام ماذا.

الذي شد انتباهي في هذه المتلازمة ان المريض يصل لحالة من الشك من عدم صدق احساسه بالالم بسبب كثرة الالام في كل جزء من جسمه ومن اعضاء مختلفة من الجسم. ولقد مررت بهذه المرحلة من الشك, وكنت احدث نفسي ان انسى او اتناسى الالم وسيخف. واحيانا كنت اقول قد ابالغ او قد اتوهم لانني خائفة.

المصاب بهذا المرض عندما يتعرض لجرح او مشكلة جسدية يشعر بالالم ضعف الشخص العادي, بالاضافة الى الالم اليومي المعتاد. ومايصعب الامر ان نوبة الالم تزداد مع اي ارهاق جسدي او عاطفي. وانا مستهلكه من هذه الناحية.

لا اصدق اني مريضة بهذه المتلازمة, مع اني منذ قليل قد اخذت الدواء بكل رضى وتقبل ولكني مازلت في حالة انكار.

هذا المرض لا علاج له انما مسكنات للالم. الجميل هو اني ان كنت فعلا مصابة بهذه المتلازمة فان كل مشاكلي الصحية مفسرة الان.

وكونها مفسرة فبالتاكيد سأتحسن لانه على الاقل سااكون قد عرفت ماذا يجري بداخل بجسدي.

لا اعرف ماذا اكتب, فقط فراغ واحباط بسبب تعقيد هذه المتلازمة وكثرة الاعراض فيها وديمومتها

تصنف من الامراض الغير مرئية, اي ان المريض يظهر بكامل صحته وعافيته ولا علامة خارجيه للمرض.

انما كل الاعراض داخلية, وركيزة هذه الاعراض هو الالم, الذي لا ينقطع!

تجولت ع عجل بين سطورك حاولت أكون قصتك بشكل كامل


اولا وأخيرا الحمد لله ع سلامتك


اعتقد الحزن والصراعات الي تخوضينها لها دور في ذلك


سأعود هنا كثيرا وبتروي





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ غند" على المشاركة المفيدة:
Firo (28-05-2018)
  #32  
قديم 28-05-2018, 01:29 AM
دفا يا أمي دفا يا أمي غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
رقـم العضـويـة : 23204
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 1,031
أعجبني: 167
تلقى إعجاب 45 مرة في 35 مشاركة
افتراضي

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Firo
الحمد لله اليوم تم تشخيصي مبدئيا.

لست مسرطنة ولكني مصابة بمرض مزمن. في الحقيقة لقد كنت سعيدة جدا ان تحاليلي الاخيرة كانت سليمة ولكني عندما عرفت التشخيص الجديد اصابتني فترة صمت.

حالة مرضية تسمى فايبرومايولجيا. هي عبارة عن متلازمة تشمل عدة اعراض واضطرابات, اكثر مايميزها الم مستمر في العضلات, عدم انتظام في النوم, اكتئاب, واعراض اخرى تختلف من حاله لاخرى. لا اعرف ان كنت حقا مصابة بها ام ماذا.

الذي شد انتباهي في هذه المتلازمة ان المريض يصل لحالة من الشك من عدم صدق احساسه بالالم بسبب كثرة الالام في كل جزء من جسمه ومن اعضاء مختلفة من الجسم. ولقد مررت بهذه المرحلة من الشك, وكنت احدث نفسي ان انسى او اتناسى الالم وسيخف. واحيانا كنت اقول قد ابالغ او قد اتوهم لانني خائفة.

المصاب بهذا المرض عندما يتعرض لجرح او مشكلة جسدية يشعر بالالم ضعف الشخص العادي, بالاضافة الى الالم اليومي المعتاد. ومايصعب الامر ان نوبة الالم تزداد مع اي ارهاق جسدي او عاطفي. وانا مستهلكه من هذه الناحية.

لا اصدق اني مريضة بهذه المتلازمة, مع اني منذ قليل قد اخذت الدواء بكل رضى وتقبل ولكني مازلت في حالة انكار.

هذا المرض لا علاج له انما مسكنات للالم. الجميل هو اني ان كنت فعلا مصابة بهذه المتلازمة فان كل مشاكلي الصحية مفسرة الان.

وكونها مفسرة فبالتاكيد سأتحسن لانه على الاقل سااكون قد عرفت ماذا يجري بداخل بجسدي.

لا اعرف ماذا اكتب, فقط فراغ واحباط بسبب تعقيد هذه المتلازمة وكثرة الاعراض فيها وديمومتها

تصنف من الامراض الغير مرئية, اي ان المريض يظهر بكامل صحته وعافيته ولا علامة خارجيه للمرض.

انما كل الاعراض داخلية, وركيزة هذه الاعراض هو الالم, الذي لا ينقطع!

ياكبر فرحتي وأنا أقرء هالبوست
الحمدلله على سلامتك
الناس الي نحبهم ماينفع نحلل و نحاول نفهم تصرفاتهم السيئة تجاهنا هالشئ يزعج خصوصاً لما ماتلقين مبرر أو تكون أسبابهم غير مقبولة لنا هالشئ يخليك تأكلين بنفسك على الفاضي .. إذا ماتقدرين تتجاوزينهم لاتضغطين على نفسك هالشيئ بيستهلك منك ومن طاقتك اتركيها للأيام دام انتهت فتره سلطته عليك ، التغافل نعمة والشعور بحبهم أيضاً نعمة

لطافة شخصيتك طاغية
متابعة





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ دفا يا أمي على المشاركة المفيدة:
Firo (28-05-2018)
  #33  
قديم 28-05-2018, 09:56 PM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 38
أعجبني: 39
تلقى إعجاب 22 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

A.f, شكرا جزيلا.
سارة, سلمتي ياعزيزتي كلامك بالتأكيد يؤثر بي.
غند, معك حق الله كريم واهلا بك.
دفا ياأمي, اهلا بك ولك جزيل الشكر على مشاعرك الرقيقه.

حقيقة سعدت بردوركم ومشاعركم الجياشة وفرحتكم بخبر صحتي.





رد مع اقتباس
2 أعضاء أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
دفا يا أمي (31-05-2018), سارة (31-05-2018)
  #34  
قديم 01-06-2018, 08:29 AM
الصورة الرمزية prince
prince prince غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
رقـم العضـويـة : 5180
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,320
أعجبني: 109
تلقى إعجاب 486 مرة في 437 مشاركة
افتراضي

اين هي فايرو





رد مع اقتباس
  #35  
قديم 02-06-2018, 10:50 AM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 38
أعجبني: 39
تلقى إعجاب 22 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

اهلا برنس, موجودة ولكني مشغوله في عالم من اختياري "عالم السيارات"

مضى قرابة الاسبوعين على استخدامي للدواء.

لقد خف ألم العضلات والمفاصل بشكل كبير وملحوظ, مازال هناك الم خفيف في العظام ولكنه اصبح عادي سهل وهين مقارنة بشدة الالام قبل العلاج. ايضا, اصبحت انام بشكل متواصل يالله لقد فقدت لذة النوم منذ ثلاث سنوات, يالله الان اعاود النوم مثلما كنت انام في عمر 24 عاما. البشارة الاكبر هي أنني كنت قبل العلاج في قاع وصميم الاكتئاب.

ان الفرق الذي رأيته الان في صحتي, عقلي, مزاجي, تفكيري, نظرتي, أملي, رغبتي بالحياة, اثبت لي مدى الاكتئاب الذي كنت اعايشه.

حسنا, كنت أعلم أنني مكتئبة منذ فترة طويله, فالكثير من أعراض الاكتئاب كانت واضحه علي, ولكني كنت أرفض أن يتم تشخيصي وكنت أرفض العلاج لانني: اولا, ارفض استخدام المستحضر الدوائي لعلاج الاكتئاب البيئي, طالما ان سبب الاكتئاب بيئي, اي بسبب ظروف خارجية فإن تغيرت تلك الظروف فسيختفي هذا الاكتئاب مع القليل من العلاج السلوكي ثم ساأعود لوضعي الطبيعي, لذلك كنت ادك الصخر دكا لأن أؤثر في أمي وأبي ليخف تشددهم واتمكن من الاحتفاظ بعلاقتي معهم بهدوء ولكن هذا لم يحصل فإزداد إكتئابي مع الوقت.

وايضا الاكتئاب اوصلني لحقائق لا استطيع أن انكرها حتى في حال قوتي وصحتي العقلية. مثلا, حقيقة أن الحياة هباء, وأننا سنموت ونتنحلل فقط, هذه حقيقه اؤمن بها الى حد كبير وصلت لها عن طريق الاكتئاب ولكني لا أنكرها الان. الاكتئاب اوصلني الى هذا السؤال: ثم ماذا بعد؟ ماذا بعد ان اعمل, وانجز, ماذا بعد ان اجمع النقود, ماذا بعد ان اتحرر, أهاجر, اتزوج, انجب, اؤسس شركة, ثم ماذا, سنموت في النهاية, ثم ماذا؟ لاشيء, كان الاكتئاب مثل المركبة التي سافرت بي عبر الزمن. اخذني الاكتئاب الى اخر حدود الحياة وعندما استخدمت العلاج عدت الى الحياة بدون ان انكر مارأيته عند تلك الحدود. مثل المركبات الفضائية قد تسافر بقواد الفضاء الى كواكب اخرى ثم حين يعود العلماء لاينكرون وجود كواكب وحيوات اخرى بمجرد عودتهم الى الارض وانعدام الحياة التي قد رأوها.

بمعنى اخر, كنت مستفيدة من الاكتئاب فكريا. الأكتئاب كان يجعلني افكر واكتب, استنتج أحلل وأربط, ابتكر, ارسم, اقرأ. الشيء الاضافي في الاكتئاب هو أنني كنت افعل كل هذه الاشياء بتعب شديد ووهن عظيم. ألم عقلي سكاكين تطعن عقلي, دموع, سواد, خيبة, انكسار, قهر. كان عقلي عبارة عن سماء كاحلة السواد, والافكار نجوم منثورة فيها ولكن تتلاطم بدون هدف في حركة سريعه مثل العاصفه الهوجاء وكل حركة كأنها طعنة سكين في عقلي يمتد ألمها الى عظامي وعضلاتي. كنت متألمه عقليا وجسديا.

لقد اوصلني الاكتئاب الى اخر مراحل الحياة, الانتحار, ولكنني كنت اقوى فأتحايل على نفسي في وقت الازمات بأن أنام أو أن أوجل خطط القتل للغد حتى أهدأ, أو أن اجبن من أن أقتل نفسي بطريقة مؤلمة, لذلك رغم رغبتي القوية في الموت لم اقتل نفسي. تلك القوة والجبن في آن واحد هما العاملان الرئيسيان في عدم لجوئي للعلاج, لأنني كنت أعلم أنني لن أفقد السيطرة على نفسي. أحب قوتي هذه رغم المرض ورغم شدة الازمات التي كانت تجعلني في بعض الاحيان افقد المنطق والتفكير السليم واقدم على خنق نفسي بغية الموت.

ايضا, بحكم أنني كنت ممارسة صحية, وعملت في اقسام الصحة النفسية لفترة, وبحكم خبرتي المتواضعه مع الامراض النفسية واجراءاتها, فقد كنت اعلم أنني وبمجرد أن افشي رغبتي في قتل نفسي للأخصائي, فإنه وتطبيقا للقانون الصحي هنا, سيتم تنويمي في قسم الامراض النفسية واعطائي العلاج جبرا. وهذا ماكنت ارفضه: الاجبار. لن اسمح لمخلوق كائن من كان أن يجبرني على أن اخذ علاج لا اريده, لا اصدق به, لا اؤمن به, او لا رغبة لي به لاي سبب كان. ولكني في الحقيقه اخذت العلاج بطريقة غير مباشرة, اخذت العلاج النفسي لتخفيف الالم العضوي, فتعافيت على جميع الاصعدة. قبل أن اخذ العلاج لم أكن أتوقع أن عقلي سيشفى, كنت اعتقد أنه مادامت ظروفي السيئة قائمة فالاكتئاب مستمر. ولكنني كنت مخطئة فظروفي مازالت سيئة ولكني هادئة مطمئنة الان. انا سعيدة جدا بالهدوء والراحة التي اعيشها الان لكني لن استمر على هذا العلاج, اريد ان يعود دماغي لافراز السيروتينين بشكل طبيعي دون الاعتماد على دواء.

منذ أيام عملي وانا لا أويد أستخدام مضادات الاكتئاب لأي مريض, هناك مرضى لا يجب ان نبدأ معهم الدواء مباشرة لأن اسباب اكتئابهم خارجية و مؤقته وليست جينية او خلل وظيفي في الدماغ. لا أعرف ان كان شيء جيدا أن اصاب بمرض جسدي كي أتعالج من الاكتئاب والآلام العضوية في آن واحد. ولكن النتيجة مبهرة بصراحة. عندما كنت اعمل في المستشفى سابقا كنا نتحدث عن بعض ادوية الامراض النفسية التي تعمل على مسح ذكرى الالم من التجارب وجعلها بدون احساس. هناك ادوية نفسية تعمل بطريقة تخفيف الم الاحداث والتجارب السيئة, حيث انها تنزع شعور الالم من الحدث المأساوي, وعندما يتذكر المريض الحدث يكون مجرد من المشاعر المؤلمة. هذا شعوري الان, في السابق عندما اتذكر او اتخيل ابي اشعر بطعنة في قلبي وعقلي ويهتز جسدي الما. هناك بعض المواقف التي كنت حين اتذكرها يعتصرني الالم, انزف في داخلي, الان تبلدت, تبلدت حرفيا, اصبحت باردة, اتذكر المواقف بدون شعور, لم اعد بنفس مستوى الالم الخوف والقلق والحرص السابق.

تعافيت مؤقتا, عاد لي أشراقي, رؤيتي, قوتي, وصلابتي. كنت ومازلت قوية, لكن اثناء الاكتئاب كنت قوية بألم عقلي رهيب, الان أنا قوية بدون ألم لا عقلي ولا جسدي. نعم مازال هناك القليل من الالم وقد يكون التشخيص خاطئ ولكن بشكل عام انا اتحسن.

ضعفي وحاجتي لأهلي توازنت الان. لا اريد أن احكم نهائيا ولكن أشعر أنه لا بأس حتى وأن لم أرى عائلتي. لن انتحب مثلما كنت افعل سابقا.

في الشهر الماضي قبل ان ابدأ العلاج, قررت العودة لزيارة أهلي وليحصل مايحصل. تحدثت مع ابي بأني أريد أن أعود للزيارة أريد أن ارى أمي واخواتي, وكان والدي سعيدا, وعدني أنه لن يزعجني أحد ولكن يجب علي التنازل وتقديم الولاء والطاعه لأعمامي, فكيف أدخل بيته بدون أن أسلم عليهم, رفضت, وقلت له هناك أمور ليس لك الحق اصلا بالتحدث فيها وهذا أحدها, أنا لست عبدة عندك لتأمرني من أطيع ومن لا أطيع, وبيتك هذا لن أدخله ماحييت, ساأعود وأستاجر شقة بنفس المدينة وسأرى أمي وأخواتي. صدم والدي من ردي فتراجع وتحنن واستعطف ولكني لم اعطه مجال.

بعد يومين من مكالمتي لوالدي ذهبت الى أمي التي كنت اعتقد أنها تنتظر قرار عودتي على احر من الجمر, قلت لها أريد أن أعود, لم تفرح, ولم ترحب بي. بل قالت لي بالحرف الواحد "لا تجينا دامك مابتسلمين على أعمامك نحنا نجيلك" تشاجرت معها وانهينا المكالمة. كانت الساعة العاشرة ليلا, بكيت وصرخت انفجر قلبي. لقد غسلوا دماغ أمي. لا أبكي من كلام والدي او ردود افعاله اعرف أنه يبيعني لأي سلتوح في القبيلة لكن أمي؟

أذا فقدت ثقتك بشخص ما لا يهم بعدها ماذا يقول وماذا يصنع. لكن أن يخيب أملك في من مازلت تحتفظ بالامل فيهم هنا الالم الحقيقي.

ترفضني أمي من أجل أعمامي! توقعت أنها ستفرح بقراري, وستقنع أبي أو على الاقل ترغمه ان لم تستطع اقناعه على أستقبالي بدون شروط.

أصبت بخيبة أمل كبيرة. تماما مثلما كنت اصاب بها من والدي قبل ثمان سنوات. تعيدها أمي الان. وفي الحقيقه هذه ليست المرة الاولى التي تتخلى فيها أمي عني.

في المرة الاولى عذرتها, كونها ضعيفة مستضعفة لا تستطيع أن تفرض على أبي أن يزوجني من من أريد فهي خطوه كبيرة جدا. لكن في هذه المرة الموضوع مختلف.

أبنتها الغائبة, المتروكة, المخذولة, المنفية تريد أن تعود وترفضني؟

تشترط اعطائي حق القبول الامومي بالسلام على اعمامي؟

هنا نقطه مهمة, كيف أن العادات والتقاليد, والهيمنة الابوية (سلطة الاب وحكمه على أهل بيته) تعيد تشكيل الحب الفطري في قلوبنا.

أن مايغضبني جدا, هو أن والداي فقدا الحب الفطري, أنا احبهم مهما كانوا سيئين, ارفض أن أفقد الحب الفطري لهما, وهما يصران على شراء رضى أعمامي بالعودة.

لقد ساومني والدي مرة أن كنت أريد روية امي واخواتي بالتصالح مع اعمامي, غضبت منه وقلت له كيف تجروء على مساومتي في احبائي؟ خاف من لهجتي الحادة وصمت.

لا ألوم والدي لأنني لا أراه أنسان مكتمل الانسانية, مثله مثل الكثير من الشعب السعودي وشعوب اخرى تجردوا وانسلخوا من القيم الانسانية ليتناغموا ويتجانسوا مع قيم العشيرة, والدين.

لو كانا والداي يحبانني حب غير مشروط, ماكانا ليربطا قبولهم لي بقبولي لاعمامي.

عموما, في تلك الليلة بكيت كثيرا كنت لم أبكي بتلك الطريقة منذ شهور. بكاء القهر, كنت أصرخ وأبكي, الصدمات نفسها والمشاعر نفسها ولكنها مع اشخاص اخرين.

لا اريد أن افقد أمي مثلما فقدت أبي, عاودت احساس البكاء والنحيب مرة أخرى تلك الليلة.

كنت اريد أن اتحدث, سجلت مقطع صوت لصديقتي, ابكي بكاء مرير واخبرها أن امي لا تريدني أن اعود لزيارتهم وانا التي دبرت كل الحيل والخطط وفكرت وامعنت التفكير لشهور حتى قررت ان اعود. شعرت أنني كنت مستعدة لأن اجازف بحياتي واعود الى السعودية وقد لا اخرج منها بعد ذلك فقط لأراهم.

قرار عودتي للسعودية قرار مجنون, قد لا تفهمونه, لكني كنت أنزف لأراهم, اخواتي بدأن بالتأثر والانتباه في أنني لن أعود, وانهن لن يرينني مرة أخرى.

أمي مكتئبة لم أكن أريد أن تتدهور حالتها بسببي, لاحظت أنها في الستة الاشهر الاخيرة لا تحدثني الا كل شهرين ربما مرة. بينما في السابق كانت تحدثني كل أسبوع.

اسأل أخواتي عنها ولا يجبنني أجابة واضحه. كنت قلقه عليها, أحد أخواتي أصبحت تكتب لي انها لن تراني مرة أخرى. في كل مرة أحدث جدتي تبكي عند انتهاء المكالمة.

لم أعد أحتمل ألمهم وألمي وكنت مستعدة أن اعرض حياتي للخطر من أجلهم, ثم اخيرا تقول لي أمي لا تعودي لأنك لن تسلمين على اعمامك و سـ "تحرجينا"

كنت أبكي بصراخ, لم أتمكن من البقاء في المنزل, فهو مليئ بالناس الذين ليسوا مستعدين لسماع بكائي.

قررت الخروج والبكاء في الشارع, جاءت صديقتي فزعه, تقول لي: لا اريد أن تبقي بمفردك. تتوقع أنني سأنتحر قلت لها: حتى وأن كنت مضطربة فمازلت أفكر, وانقد نفسي.

لدي استراتيجيات نفسية وعقلية تمكنني من السيطرة على افكار الانتحار.

اذكر نفسي أنها سحابة صيف وتعدي, وانها مجرد ازمة وانا عاطفية لذلك فهي تأخذ من مشاعري حيزا كبيرا لذلك اتفاعل معها اكثر, اذكر نفسي انني مكتئبة, اؤجل اي خطه للإنتحار لليوم الثاني وما أن يأتي اليوم الثاني حتى أهداء. احاول ان ارى الجانب المشرق من اي ازمة, رفض امي لي دفعني خطوة اخرى للامام لتأسيس نفسي هنا وشراء منزل, امي وابي لن يتقبلونني, انا اجلب لهم المشاكل ومن الافضل ان لا اعيش معهم لاجلي ولأجلهم. اذا كانوا لايريدون ان أأتي لأنني أرفض السلام على اناس محددون, فكيف سيقبلون بي مع كل هذا التغيير الحاصل في نفسي؟ اذا كانوا اضعف من ان يحتملون احراج اعمامي لهم, فهم اضعف من ان يحتملون كلام الناس وشميتة المجتمع القبلي السعودي في ابنتهم. رفض أمي لي أكد لي أن السعودية ليست المكان المناسب للعيش بالنسبة لي.

استطيع ان افهم هذه الامور حتى في فترة ازماتي النفسية. مرات قليلة فقط فقدت فيها التفكير بالمنطق السليم ولكن ايضا ليس لدي اي اداة انتحار استطيع ان اقتل بها نفسي.

عموما خرجت الى الشارع ومشيت على الرصيف أتحدث لصديقتي وانا أبكي وأصرخ, وجسمي كله يرتعش غضب وقهرا.

كان الشارع خالي, الا من السيارات مما أشعرني بحرية أكبر في البكاء بصوت عالي. كنت أنتحب, ألمني حلقي من البكاء.

كنت أبدو مثل السكرانه, او المتشردة بطريقة بكائي وكلامي. وجهي امتلئ بالدموع وفمي مفتوح, اضرب بقدمي في الارض بقوة.

كان بعض الاشخاص في السيارات يضغطون الهورن, او يرخون زجاج السيارة ويرمون كلمات لم اكن أستطع أن اركز لأفهم, قد يشتمني بعضهم, او يواسيني, او قد يقولون لي لا تشربي الكثير من الخمر يافتاة, لا يعرفون أن خمرنا السعودي مختلف, خمر الذل والقهر والانسلاخ من الذات البشرية.

مر يومين بعد تلك المكالمة مع والدتي, هدأت تمالكت اعصابي وكتبت لها, أمي أنا لا اريد أن استقبلك أن جئت الي, أنا لا اريدك.

سأعاملهم بالمثل ولن أرخي الحبال, أمي أصبحت مثلهم, لو تصرفت معها بطريقتي السابقة في الملاطفة والهدوء والصمت والترجي فلن اجد نتيجة مختلفة. بدليل أنها تأتي إلي وتلقي على المواعظ والنصائح الدينية, قلت لها مرة لماذا تنصحينني؟ من ظلمت؟ او حق من أغتصبت؟ الظلمه موجودون بالقرب منك, انصحيهم هم أو أن الله لم يقويك الا علي؟

أنني وقحه, ولكن لابأس, لأن هناك الكثير من الموازين المقلوبة جدا التي لا اتحمل أن المقربين الي (أمي وابي) يفرضونها علي ويتعاملون معي تبعا لها. لقد فسرت لي امي عدم مكالمتها لي وانقطاعها عني بالاشهر انه بسبب انني اسب والعن كلما جاء ذكر اعمامي. تقول لي: لا اريد ان اتكلم معك حتى لا تسبي وتكسبي ذنوب وتفحشي في الكلام وتظلمينهم. تقول لي: الله سيأخذ حقك, وانتي بسبك ولعنك قد تأخذين حقك وتستوفينه ثم تظلمينهم. سبحان الله على هذا القانون العجيب الغريب, قانون رب امي الذي تعلمته من الاسلام السعودي.

هنا اتذكر كتاب قد قرأته سابقا لعلي الوردي أسمه وعاظ السلاطين. كان يشرح في الكتاب كيف أن الدين الاسلامي تشكل وتغير وأعيد بناءه عبر الزمن لمصالح سياسية, او مصالح أكل العيش. وكان يسمي الناس التي كانت تخترع الاحاديث, او تحرف في الاحاديث, او تخوف المستضعفين وتحذرهم من عقاب الله بوعاظ السلاطين, لأنهم عندما يحضرون الى السلطان الطاغي الظالم يمجدونه ويؤيدونه رغم ظلمه.

كان يصف كيف أن بعض حكام الدولة الاموية عاثوا في الارض فسادا, بنو القصور واحضروا الجواري ونكحوا ورقصوا وتلذذوا من اموال المسلمين بدون رادع ديني, بينما أن هذا السلطان عندما يدخل المسجد ويسمع الموعظة يبكي بكاء حارا خوفا من الله ثم لا يلبث حتى يعاود معصية الله في اليوم التالي. وكان وعاظ السلاطين مشاركون في هذه المهازل حيث كانوا يفصلون الاحاديث والفتاوى على هوى سلاطينهم وفي نفس الوقت يسكبون جل مواعظهم التنذيرية على الضعفاء الفقراء.

كان وعاظ السلاطين يصورون الله على انه الحليم الرحيم الغفار ذو الجلال والاكرام عند سلاطينهم, ولكنه نفس الرب شديد العقاب عند ضعفائهم. نحن نعيش هذا الازدواج بشكل طاغي في حياتنا ولكنه يحتاج منا الى تأمل بسيط.

يصلون الناس ويصومون ويزكون ويحجون ولكنهم يبطشون,و يظلمون بدون وعي في كثير من الاحيان لانهم أعتادوا هذا الظلم حتى اصبح عاديا في عين الجميع. أكبر دليل على النفاق الديني هو شهر رمضان, انظروا للناس من حولكم او لأنفسكم, تختمون القران في شهر رمضان, تتهجدون, هناك صديقات لي لا يستمعن الى الموسيقى ابدا طوال الشهر, وأن سمعتها تغير مكانها كطريقة للرفض, ولكن ما ان ينتهي شهر رمضان ويذاع ان غدا هو العيد الا وانواع المعاصي والذنوب قد أرتكبت, تتبدل الشخصية في يوم وليلة ثم يقولون نحن نتبع دين الله. قيسو على هذا المثال بقية تصرفاتنا الدينية, مؤذن مغتصب, ملتحي كاذب, زوج يصلي ولكنه خائن, أب يتصدق لكنه ظالم, لماذا هذا الشذوذ والاضطراب في الشخصية والهوية؟
انا لا اقول ان الانسان لا يخطيء, الجميع يخطيء تحت اي دين, لكننا شيئنا الدين, اصبح الوعظ على المستضعفين فقط, اصبح الدين مظاهر, اصبح الدين طقوس, اي انه صلاة وصوم وحج وزكاة,وعباءة, ولحية, وغض البصر, وخفض الصوت, وكثير من الاخطاء اعتادوها حتى اصبحت طبيعية, مثال: أمي التي تنصحني وتخوفني من عذاب الله بظلمي لاعمامي وفحشي في الكلام عليهم, وبنفس دينها هذا ومنطقها هذا لا ترى انهم ظلموني منذ صغري, وعضلوني عن الزواج, وتآمروا علي, ولم ينصرني احد فيهم رغم علمهم بمعاملة ابي واخي لنا؟ بل ان لهم معايير خاصة بيننا وبين بناتهم, لا انكر ان بعض اعمامي يظلم حتى بناته, لكن البعض الاخر يفرض علينا التصرف والاختيار بطريقة, ويعامل بناته بعكسها, هنا امي لا تستطيع ان ترى خلل, وان رأته قالت: الله موجود سيحاسبهم بدون نصح منها لهم ولا موعظه لانها مستضعفه لا تقدر على شيء بحكم السلطة الابوية الذكورية التي وجهوا الدين وصبوه في خدمة اغراضهم, تشييء اخر للدين, ثم ماذا عن الاخلاق اليومية؟

هل الاسلام فقط عبادات موجهه لله؟ عبادات اي دين تنقسم لقسمين اساسيين: قسم العبادات الموجهه للخالق, وقسم العبادات الموجهه للناس.

القسم الاول عبادات توجه للرب, صلاة, صيام, ابتهال, ايمان وتصديق. ليس لاي احد علاقة به ولا تدخل فيه انما هو اعتقاد بين العبد وربه. و القسم الاخر هو الاخلاق التي يتعامل الشخص بها مع الناس.

من منظور ديني منطقي, الرب لا يحتاج لعبادة الانسان, ولكن الناس تحتاج لأخلاق الانسان في التعامل. اذن لهولاء المتخلفون المرضى أقول:

أنا كشخص عادي ماذا سأستفيد من صلاتك وابتهالاتك ودموعك في المسجد أذا كانت أخلاقك "زبالة"

ماذا استفيد من نفاقك حين تظهر لي بإطلالتك الدينية من لحية, وثوب قصير, وعباءة, ونقاب أذا كنت خائن كاذب فاسق غدار؟

للجيل الحالي: كيف تفسرون مسألة أن الشباب يغارون على اخواتهم من منطلق ديني بتغطية وجهها او شعرها ولابد على الشاب من ان يغار على اخته لانه ليس ديوث والدياثة مستقبحه شرعا بينما هو يستطيع خرق اي امر ديني تبعا لشهوته مع فتاة اخرى وليس عليه نفس الحرج اجتماعيا؟

الدين انمزج بثقافة البلد لذلك ارفض من امي أن تسرد علي نصائحها المكررة أن كان عقلها مغلق عن رؤية من يستحق النصح أكثر.

لقد فرقت لأبي بين الأبوة والبر والطاعه المطلقه والعقوق, قلت له لا يعني أنك والدي اي انني ملك لك ولابد ان اطيعك في كل شيء لا, رفضي لأوامرك لا يعتبرعقوق. لا يهمني أن اقتنع أم لا المهم أن يسمع رأي آخر قد يفتح نافذة في ذهنه.

الامر الاخر الذي يغضبني كثيرا من والدي دون والدتي, هو ربطه بالقبول لي ومحبته لي برغباته. مثلا: حين سافرنا انا وهو لأول مرة الى هنا, وعندما رأى النساء في كل مكان وبأي شكل, ورأى أستحساني لهذه الحقوق والمظاهر, ونساء يعملن, ونساء ينظمن, ويرتبن, شرطيات, سائقات, عاملات, موظفات مكتبيات, قال لي عندما ابديت رغبتي بتعلمي القيادة: "لو سقتي انا رح اتبرى منك"

انظروا الى حجم الشرط, والرجعية, والجهل, والانسلاخ من الفطرة. يستطيع ان ينكر أبوته لي, ويتبرئ مني ويرفضني بسبب انني تعلمت قيادة السيارة وقدت في بلد يشرعها. اي أنني لم أخرق أي قانون. وانها عادة طبيعية يومية اجتماعية في هذه البلد يعني لم افشله ( ان كنا ننظر لها من منظوره). ثم لأنني مملوكة, او لا اساوي اي قيمة, او لانه يعتقد أن تبرأه مني ينقص من قيمتي لنفسي كوني فتاة ضعيفة محتاجة لا استغني عن وجود رجل في حياتي فلوا تبرأ والدي مني يعني أنني أنتهيت فالاصل قد تركني, يعتقد أن لدية سلاح قوي يستطيع ان يشهره في وجهي في كل مرة يخشى مني.

يتبرأ مني لأنني قدت السيارة؟ عجيب! في تلك الفترة حملت هم كبير في انني كيف لي ان اقنعه بأن أتعلم القيادة, رغم اني متبرأه منه منذ زمن طويل لكن قلبي كان يأبى فكرة أن اعصيه, نعم اخذ حقي بالقوة بعلمه لكن لا اعصيه لانني كنت مازلت اشعر بأنني تابعه. لكني بعد سنة من ذلك الوقت حين شعرت اني انسانه مستقله بنفسي وعندما رأيته يتنكر لي مرة بعد اخرى وعندما قال لي: لن اترك رضى أخواني لاجلك, عرفت اني وحيدة, حولت تلك الوحدة بسرعة هائلة الى استقلال ووافقته على التبرء منه, قلت بيني وبين نفسي: على طيزي, من زين أبوتك يعني؟

ولله الحمد والمنه قبل يومين استلمت رخصة القيادة, انها خطوات هامه في طريق بنائي النفسي والانساني. أنني أسير في الطريق الصحيح للانفصال عن اهلي والاستقلال. وعندما اقول هذا انا اعني ان هناك مراحل كثيرة من الاستقلال الانساني, بمعنى.

قد نسمع انسان ما يقول انه مستقل ولكن ماذا يقصد بالاستقلال. هل هو الاستقلال المكاني؟ منزل خاص به, ام الاستقلال المادي؟ راتب ونقود خاصة, أم الاستقلال الفكري؟ مفكر ناقد لا يتأثر برأي الجماعه, ام الاستقلال العاطفي؟ متجرد من الضغوط والتأثيرات العاطفية من من حوله او قادر على التحكم بها وجعلها عديمة التأثير به؟ ام مستقل في افعاله بحيث انه يفعل مايحلو له بمستوى ابعد مما يتطلبه محيطه الصغير؟

انا استقليت ماديا, مكانيا, فكريا, ولم استقل عاطفيا, لم استقل مازلت انمو عاطفيا. مازلت اهتم لمشاعرهم المتعلقه بي, مازلت اضعف واحاول ان اتجنب غضبهم, مازلت احبهم الحب السعودي المستضعف, تبعا لذلك فأنا لم استقل بافعالي بعد. لقد قررت العودة بسبب عدم استقلالي العاطفي, ايضا انا في احيان كثيرة ليس لي القدرة لأن امثل نفسي في تصرفاتي (وهذا شيء اكرهه) لأنني مازلت بأي شكل من الاشكال مرتبطة بهم ابسطها الاسم وانا لا اريد ان يلحق اهلي اي اذى بسببي كوني في نظرهم امثلهم, ولكني مازلت انمو في سلم الاستقلال العاطفي من فترة لاخرى, كوني اكتب عنهم هنا فأنا لا ارى انهم يمثلونني ولا اتمنى ان امثلهم سواء كانو سيئين او جيدين.

انا لا احب ان امثل السعودية, لذلك لا احب ان تُعرف جنسيتي, لا احب ان امثل الدين, لذلك لا احب ان يُعرف انني من بيئة مسلمة, لا احب ان امثل عائلتي حتى لو كانت عائلتي اسرة راقية ولا احب ان يمثلونني هم ايضا. لماذا؟ لاني متشبعه ومقتنعه بفكرة التفرد. كل شخص متفرد بحاله واشعر انه ظلم لي وللاخرين أن نمثل بعضنا بعضا. لأنها مسؤولية كبيرة, وهم مقرف. ان امثل الدين يعني أن ألتزم بشكل واسلوب معين. لا لأحب ان يقيدني شيء انا امثل نفسي فقط, قد اظلم الدين بتمثيلي له او قد انقل فكرة خاطئة عنه. اهلي اناس محافظون عائلة اصيلة ومحترمة بالتعريف السعودي يستحيل ان امثلهم, بتصرفاتي هذه وشكلي هذا وفكري هذا انا عار عليهم, لذلك انا لا امثلهم ولا هم يمثلونني, حين نتخلص من هذه المسؤوليات الشكلية نجد انفسنا الحقيقية تظهر.

لقد لاحظت نمو استقلالي العاطفي الذي لم يكتمل بعد. عندما ضايقني الشخص الذي يعيش معي في نفس المنزل, وكان يحاول ان ينشئ علاقة جنسية معي, شعرت بضعفي وحاجتي لعمي المتفتح. أتذكر عندما قال لي ذلك الذكر العفن: أنتي مغرية "يقصد جنسيا". توسعت عيناي من الدهشه, والاحراج, والعار ودخلت غرفتي ورددت برد تافه لا يمكن لأي فتاة ان ترد بتلك الطريقة المنهزمة ولكني ضربت بالباب في وجهه لأنني كنت غاضبة جدا وشعرت بقلة الاحترام, وعندما لاحظت زوجة صاحب المنزل تتبع الفتى لي, واهتمامه ونظراته, واجهته وصرخت في وجهه بأن يبتعد عني والا فسيطردونه, قال: هي ايضا قالت لي انني وسيم وانني اعجبها. فتحت فمي وقلت له: ياكذاب, متى قلت لك هذا؟ بعدها حصلت احداث كثيرة حتى وصل الامر الى البوليس وانتهى.

في تلك الفترة كنت أشعر بضعف الجانب, وكنت أشعر أنني اريد ان يأتي عمي المتفتح ويحميني, كنت أشعر بأني لا استطيع ان احمي نفسي بمفردي. لكني نظرت الى نفسي نظرة حادة قوية ناقدة وبصقت في وجهي وقلت لنفسي: كلي زق. ذكرت نفسي أنني قررت أن ارحل, ويجب أن ادفع ثمن هذا الرحيل. ايضا ذكرت نفسي انني ان اظهرت الضعف فسيغتصبني ذلك الحيوان متى ماحانت له الفرصة, ذكرت نفسي أنني في دولة محترمة وان القانون يربي عديمي الادب. قلت لنفسي "تخيلي أنك أوروبية هل سيجرؤ هذا القذر على التلاعب معك هكذا؟" لا وألف لا, بعدها أتجهت الى البوليس وتدخلت العائلة نفسها وألتزم بحدوده. رفضت الخروج من المنزل لانني لم اخطئ هو من يجب أن يغادر وسيغادر قريبا.

أتوقع ان هذا الحيوان الشهواني كان يعاملني بتلك الطريقة لسببين: السبب الاول هو أنني اجتماعية, اتحدث مع الجميع واصغي, واتقبل, وافعل مايحلوا لي, وهنا نقطه مهمه اود التركيز عليها وهو أن الفتيات المتفتحات الخارجات عن عرف دولهم من أي جنسية كانت يفهمهن الرجال (ليس الجميع) على أنهن عديمات الاخلاق يببحثن عن الاشباع الجنسي فقط, فيعاملونها معاملة العاهرات. والسبب الاخر هو أنني سعودية. فقد عاش في السعودية لعدة أشهر ويبدو انه رأى كيف تعيش المرأه هناك وكيف تُعامل لأنه في كل مرة نجتمع فيها على مائدة الطعام في ايام المناسبات مع اهل المنزل يبدأ في الحديث عن السعودية بطريقة تصيدية, اي انه يذكر كسل السعوديين الرجال في العمل, وزواجهم من اربع. قال مرة عندما كان الجميع حاضرا على المائدة: في السعودية الشركات مجبرة على توظيف السعوديين, وهم كسالى لا يعملون ولا يحضرون.

ليس من طبعي ان ادافع عن السعودية لانه نادرا مايشتم الناس بلد بعينه وغالبا مايحدث هو انهم يقولون رأيهم ويطلبون مني كسعودية ابداء رأيي في معلوماتهم ان كانت صحيحة ام لا وعادة الناس هنا انهم ايجابيون عندما يعرفون أنني من السعودية يذكرون امور عن البترول, ويظهرون اعجابهم بنمو السعودية الحالي وادارة محمد بن سلمان ويعرجون على حقوق المرأه لكن بالشكل التدعيمي لذلك لم اكن اشعر برغبة في ان ادافع لانه لا احد يهجم, وان هجم احد فهم جهله محدودي الفكر لا يفهمون ان المشاكل السياسية والاجتماعية في كل بلد وان بلادهم الاصلية اسوء بكثير من بلادي لذلك لا اضيع وقتي في الرد عليهم, واحيانا كثيرة الناس لا تهاجم انما تقول رأيها فقط و الرأي بالنسبة لي لايهاجم. لكن مع هذا التافه, دافعت عن السعودية لأصمته, و لأرد كيده في نحره. وساعدني في الدفاع عن السعودية أبن صاحب المنزل وذكر أنه حتى هنا, الحكومة تجبر الشركات بالتوطين, وانها استراتيجية طبيعية لرفع البطالة عن الشعب وظهر ذلك الذكر بمظهر الجاهل وصمت. ثم مالبثنا قليلا حتى أخذ يتدخل في كلامي ويبدي اهتماما بما اقول " يتلصق" فقالت احدى المدعوات لماذا لا تتزوجون, تقصد ان نتزوج انا و هو. حينها شعرت بالزق, أبلغ وصف يمكن أن يعبر عن حالتي في تلك اللحظة. أنا أتزوج هذا الشـر م و ط؟ قلت لها : لالا لا أرجوك لا تقولي هذا لأنه متزوج. لم أشئ بأن اكون وقحة وأقول " يالطيف ألطف بحالي أن كنت سأتزوج من هذا" أو أنه لا يعجبني او ليس "على ذوقي" أو أنه خائن لزوجته, أو أي شيء, كنت أحاول أن أكون محترمة مع شخص غير محترم. لكنه قفز وقال وماذا بها؟ الرجال عندكم يتزوجزن أربع نساء. هنا "قفلت أخلاقي" لانه يحور الكلام كيفما يشاء, ثانيا ليس بمسلم ليحضى بمنحة تعدد الزوجات. نظرت إليه بحده وقلت له وماشأني بك أنت والرجال الذين في دولتي؟ ومن أنت أصلا؟ "نفخت عليه" وتوقفت عن الحديث معه بتاتا وحذفته من امام ناظري واكملت الحديث مع البقية وكأنه ليس موجود. المهم أنه كان في كل مرة يقول اوه لكنك سعودية. وكأنه يستبيح حرمة انسانيتي وفرجي بجنسيتي و لأن الرجال في دولتي يتصرفون بطريقة معينه مع المرأه فمسموح له أن يتصرف معي تبعا لتلك الطريقة. كنت أردد" الله يلعنك أنت والسعوديين". لا أعرف ماذا رأي هناك وكيف علموه السعوديين استخدام المرأه على الطريقة السعودية, ولكني "دقيت خشمه"

عموما, هذه التجربة ساهمت في نموي العاطفي, تعلمت كيف ادافع عن نفسي, ان اكون انا بدون اهلي, بدون عمي, بدون ذكر. انا الذكر والانثى في ان واحد.

قبل يومين حين اخذت رخصة القيادة, ذهبنا فورا انا وصديقتي لاستئجار سيارة, أخذنا السيارة, قدنا في الطريق, تسكعنا, فرحنا كثيرا, شعرنا بالحرية والانطلاق والسيطرة وكل شعور جميل. ثم في اليوم التالي اخذت صديقتي رخصتها واستلمت مهمة القيادة وارتكبت مخالفة تصل قيمتها الى ستة الاف ريال سعودي وسحب للرخصة ولأن السيارة بإسمي فستكون المخالفة تحت رخصتي. ياويح قلبي, شعرت انني في مأزق كبير, وهي مسكينة توترت كثيرا, وشعرت بالحرج كونها ارتكبت تلك المخالفة تحت اسمي, لكني لم أتذكر اهلي أطلاقا. ولم أشعر انني اريد دعم عمي او حمايته ابدا ابدا, تصرفت بشكل فردي ممتاز. رتبت اموري بيني وبين نفسي قلت لابأس اسوء شيء قد يحصل هو دفع المبلغ وسحب الرخصة, ولأنني أجمع المال فهو متوفر لدي, والرخصة أن انسحبت فليست نهاية العالم, عشت عمري كله معاقه بدون رخصه. المهم أنني هونتها على نفسي وعلى صديقتي التي "انصرعت" لانها ارتكبت تلك المخالفة في اول يوم لها من استلام الرخصة. كان يوما سعيدا بالنسبة لها وكنت اتمنى ان تكون اول تجربة لها في القيادة تجربة ساره, ولكن جاءت هذه المخالفة وافسدت كل شيء. حاولت ان اخفف عنها, نسيت هم نفسي من شدة احراجها وتأسفها, نحن مثل الاخوات ولابأس ان "اكل" انا المخالفة "فداها" الرخصة. لكنني اعرف انها انسانه مسؤولة لن تنفع معها كل محاولاتي في التهدئة. "بلعنا العافية" و واوقفت السيارة في اقرب موقف وصرخت " ماعاد ابي اسوق" قدت السيارة, ذهبنا الى منزلي, جلسنا ننظر الى بعضنا البعض, ماذا نفعل, وكيف ومتى ستأتي المخالفة. بدأنا نسترجع الموقف ونبحث عن حجج لتهوين الموقف ولكن"حاولت اعديها وعيت تعدي" تصرفنا سريعا و اتصلنا بمحامي واخبرنا بالاجراءات, وقال لي اذا لم يستوقفك شرطي اثناء المخالفة فقد نفذتم بجلدكم, ولكن قد يكون هناك كاميرات ان كان كذلك فسيأتي الشرطي الى منزلك فتجهزي لذلك. علمني كيف ارد على اسئلة الشرطي وكيف اوكل محامي لتخفيف الحكم. ثم ارتحنا قليلا وعدنا للسيارة ولكنها رفضت ان تقود تحت اسمي, عدنا للتسكع بقيادتي, وكأن شيئا لم يكن. وفي الليل اوقفت السيارة تحت منزلها ونمت في بيتها, فتوقظني صباحا لتقول لي انني اوقفت السيارة عكس الطريق, وهنا يأتي دور العلاج على مااظنو قلت لها: لن اغادر السرير حتى اغير اتجاه السيارة, فليعطوني مخالفة سأدفعها. في حالاتي العادية يستحيل ان افعل ذلك. عموما, احساس القيادة وقصص السيارة شيء جديد علي, لذلك احكيها بحماس, واندفاعنا للقيادة اندفاع المحروم "بدوي وشاف تمره" سأشتري سيارة بالتأكيد, ولكني سااحتاج وقت طويل لاجمع المال, لو كنت مع عائلتي لحصلت على المال فورا واشتريت سيارة لأن عائلتي بشكل عام ميسورة ماديا, ولكن هذا ثمن الحرية.





رد مع اقتباس
2 أعضاء أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
دفا يا أمي (03-06-2018), SPEAK UR MIND (يوم أمس)
  #36  
قديم 02-06-2018, 04:38 PM
الصورة الرمزية prince
prince prince غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
رقـم العضـويـة : 5180
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,320
أعجبني: 109
تلقى إعجاب 486 مرة في 437 مشاركة
افتراضي

الله يحييك ....
طالما إخترتي الاستقلال بحياتك عن قناعه فلا تلتفتي لما سيكون عليه موقف الآخرين ؛ ثم بودي لو تخففي لهجتك حينما تحدثي اسرتك لعل حبال الوصل تكون ممدوده فالكلام اللين الجميل لا يجبرك على الرجوع لبلدك ولا يرغمك على ما لا تريديه .. لعل بعد ذلك ترتاح نفسك وتهتمي لشئونك ولا تنشغل نفسك في امور لن تكون على ارض الواقع انما تشغلي نفسك بها وهي غير ملزمه لك فالقرار بيدك وانتي ببلد تحترم فيه حريتك وانسانيتك فعلى ماذا الهوس بما سيكون في بلدك الام !! ثم اود لو تشغلي نفسك بالعمل حتى لايكون هناك متسع لحديث نفسك وتفكيرك بأمور لاتودي ولا تجيب لكنه يسوءني جدا تفكيرك بالانتحار ولو انها فتره وعدت لكنها يجب ان لاتكون ضمن حيز افكارك مطلقا لان الانتحار دليل فشل ..
اتمنى لك التوفيق وراحة البال .....





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ prince على المشاركة المفيدة:
Firo (08-06-2018)
  #37  
قديم 08-06-2018, 09:25 AM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 38
أعجبني: 39
تلقى إعجاب 22 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

العلاقات العاطفية!

عدت عزباء مجددا الحمدلله, أنهيت بذرة العلاقة المحتمله بذلك الشخص الذي اخبرتكم عنه لأنني:

1- لم أستطع أن أكون في علاقة عاطفيه, لا اريد, ليس لدي طاقه, لست جاهزه, لست مستعدة, لست مهيئة, حاولت ولم استطع ورفضت ان اجبر نفسي خصوصا انني في طور أن استمع لرغبات نفسي وادرب نفسي على احترام نفسي.
2- أهدافنا مختلفة, صحيح أنه يريد علاقة أبدية لكن ليست أبدية كما أتوقع.
3- أحاسيسي تجاهه لم تنمو كانت مجرد اعجاب وتوقفت على اعجاب.
4- فيه القليل من التدين الذي يرفض به الاخرين, فقد طلبت منه أن يأخذني الى الكنيسة ورفض لأنه يعتقد بأنني يجب أن أكون مؤمنة بالرب لأدخل الكنسية! لست أنقص متدينون, وفي الحقيقة في العلاقات العاطفية أنا لا افضل المتدينون من اي ديانه ومستعدة لرفضهم أن كان تدينهم على طريقة رفض المختلفين. ترفضني ارفضك بكل بساطه.
5- يفرض نفسه في العلاقة بقوة, يصر أن يأتي بيتي, ويدخل غرفتي!!!! وشو ذا!!!
6- العلاقات هنا تتطلب ممارسة الجنس كأحد قوائم اي علاقة طبيعية وانا لا اختلف مع هذا المبدأ فأنا ارى أنه من الطبيعي ممارسة الجنس في العلاقات العاطفية لانها حاجة ورغبة وفطرة وتعبير عن الحب والسعادة ,لكن أنا لست قادرة على ممارسة الجنس مازلت تقليدية في هذا الجانب, لكن تقليدية بإختياري. لا أريد أن أمارس الجنس الا مع زوجي او حبيبي, الجنس عندي معناه حب, وأنا لا اريد أن امارس الجنس مع شخص معجبة به فقط, لا لا لااستطيع, هذا الخيار خارج مدى تفكيري, يعتبر غريب عن عقلي.

أنا عندي مشكلة في مفهوم الجنس او بالاصح عقدة, ثم لأني عذراء فكلما تقدمت في السن اصبح من الصعب علي أن أتقبل ان امارس الجنس مع أي احد.
أنا لا ارفض ممارسة الجنس بسبب الفضيحة والعيب والحرام والادب والحشمة, لا ابدا فلا يمكن أن اربط معنى الشرف بعضو حساس, لأن الشرف أكبر من ربطه بحاجة بشرية طبيعية, أنما أنا أرفضه لأنني نشأت بالشكل التقليدي على أن الجنس يمارس مع الزوج فقط. حسنا, هذا مااريده الان, هذا مايهدأ إليه قلبي وعاطفتي وفطرتي ونشأتي وعقليتي وهو أن امارس الجنس عندما أتزوج, ولكني لا ارى ان ماأريده صحيح لماذا؟ الجنس حاجة مثل التنفس, الاكل, الشرب, النوم الخ. اذا منعت نفسي من ممارسة حاجتها الطبيعية فسيحدث خلل. نعم انا اعترف ان بي خلل طالما أنني لا أمارس الجنس ولكني مرتاحه لهذا الخلل. ليس لأن (عدم ممارسة الجنس) تصرف صحيح, الحرمان من الجنس تصرف غير صحي يؤثر سلبا على الصحة الجسدية و العقلية والنفسية, ولكن أنا لا استطيع أن امارسه لأنني لو مارسته سأضطرب, لست جاهزه بالمرة لأن أمارسه خارج اطار الحب او الزواج. عدم ممارستي الجنس تخدمني أكثر من ممارسته, لو مارست الجنس سيهتز استقراري, سأشعر بالخوف, والعار بسبب طريقة تربيتي وليس بسبب ايماني, سأرتبك, لن استمتع كما يفترض. لأنني أربط معنى الجنس مع الحبيب او الزوج, طالما لا احب فلن امارسه.

هنا على هذه الارض الجنس مرتبط بالحاجة البشرية لذلك الاغلب يمارسه اما مع الحبيب او الزوج , او في علاقة عابرة, هم مرتاحون ومستقرون مع مبدأهم ولا يرونه عار, ولا يستحقرون أنفسهم بعد ممارسته, لكني اراه عار ولا استطيع تخيل أن أمارسه مثلهم في ليلة واحده مع شخص غريب! او في علاقة عاجلة متسارعه!

كنت جاهزه لممارسة الجنس مع خطيبي, لأنني كنت أراه زوج, وماهو الزواج؟ مجرد ورقة؟ وشهادة بعض الناس؟

في نظري أن مانفعله حاليا من عادات وتقاليد الزواج أنما هو تناقض مع الطبيعة البشرية لكن لأنه مبارك من المجتمع, اذن فهو صحيح. خارق للعادة البشرية لأننا كمجتمع عربي نرى الجنس موضوع حساس للحديث عنه, عار, فضيحة, ولكنه يمكن أن يصبح طبيعي في ليلة وضحاها. حتى العقل لايستوعب الفكرة. بينما الناس هنا يرون الجنس حاجة بايولوجية وسايكولوجية ماسه وقد يمارسونه مع شخص غريب لكونه في عقولهم نشاط بدني مثل الاكل والشرب اذن فليس هناك تحول دراماتيكي لمعنى الجنس مابين عشية وضحاها.

أنظروا لموقفنا كسعوديين, في العادة, شخصين لا يعرفان بعضهما يجمعان لأول مره في سرير بعد توقيع ورقة! نحن بشر لسنا آلات!

أنا لا أتصور أن اتزوج بالطريقة التقليدية ابدا, كيف لي أن أكون عاطفة وان اقبل برجل وانا لم اره الا في النظرة الشرعيه لعدة دقائق, ثم مكالمات لعدة أشهر؟ والقليل من المقابلات المنزلية الخجولة؟

أتصور حتى وان دار الزمان وتزوجت بالطريقة التقليدية هذه لن أمارس الجنس معه حتى أحبه.

كنت على أتم الاستعداد لممارسة الجنس مع خطيبي لأنني أحببته, ولأنني كنت أراه زوجي, اب لاطفالي, كنت دائما افكر بصفة نحن. لكن للأسف, مات من حياتي والى الابد بإذن الله وقدرته.

المهم أنني عندما أردت أن انهي قصة الحب الجديده تلك مع الشخص الجديد كنت متوترة جدا لأنني لم أكن أريد أن اجرحه ولا اريد أن يغضب أحد من أحد, والحمدلله لقد قال لي أنه من الصعب أن نتزوج لأن كل منا مختلف بما يكفي من الاختلاف. عندما قال ذلك اختصر علي الامور, ولخص ماكنت سأقوله لكني أستغربت أن يأتي لي منذ البداية أن كان يعرف اننا مختلفين اختلاف الشمس عن القمر ثم يقول اخيرا ان الامور بيننا مستحيلة, يعني لو كنت غير ناضجه عاطفيا, او لو تعلقت به هل سيقضي معي بعضا من الوقت ثم عندما يقرر أن يرحل يدير ظهره عني ويتركني؟ رجال غريبون؟ حتى الطيبون والمحترمون أنانييون؟ يأتي و "يزن علي" أن أقبل أعجابه ومشاعره, ارفض, ثم "يزن", اقبل, يسايرني فترة, ثم يقول لسنا مناسبين؟ الحمدلله أنني قررت أن أنهي العلاقة قبله وإلا لكنت استئت منه بشكل كبير جدا.

عندما اصر هو علي أن نعطي اعجابنا فرصة في بادئ الامر, قلت له: حسنا لكن عندما لا أستطيع سأقول لك, انا لست واثقة من مشاعري ولا من قدرتي على الشعور حتى, ليس لدي قوة عاطفيه لأحب ولا اريد ان اكذب او ان امثل. قال لي العاطفة لا تحتاج الى القوة و ليس هناك وقت نكون فيه جاهزين او غير جاهزين. قلت له لكننا لن نستمر سويا كل شيء بيننا متنافر الى درجة كبيرة اكبر من المحاوله. قال لي: صحيح ولكن لماذا لا نحاول. قلت له: نحاول في شيء نسبة الامل فيه ضعيفه؟ إن كنت سأحاول فسأحاول بعلاقة نسبة نجاحها اعلى. ليس من الذكاء ان نبدأ العلاقة ونحب بعضنا ثم نجد الامور معقدة فيما بيننا, لماذا نخسر الكثير من العواطف والجهد ولا نستقرأ الموقف الان. قال لي: دعينا نحاول.

خرجنا في عدة مواعيد غرامية سويا لكني لم استطع منذ البداية أن ابدأها. كانت لحظات جميلة لكن غير مريحة. صعبة لأن هناك طرف يصر كثيرا على خلق شعور اكبر من الاعجاب, وتصادف مع طرف منهك, بارد, غير جاهز لأن يأخذ أي خطوة للأمام, كنت أشعر بالاسى ولوم النفس, ولكني توقفت للحظة وقلت لنفسي " ياحبيبتي لماذا تلومين نفسك؟ المشاعر لا تأتي جبرا, وأنت لم تكذبي, قلت له أنك ستحاولين لكنك في نفس الوقت لن تجبري نفسك, لماذا تشعرين باللوم, هذه العلاقة ليست واجب وظيفي او وطني, هذه العلاقة أن لم تأت بشكل طبيعي فلا تختلقيها, وإن كنت ستستمرين على لوم النفس فأنهيها.

لقد رأيت بأم عيني كيف أنني مازلت أحب خطيبي أو على الاقل متعلقه به, لكن "تفو على وجهي" أقسم بالله أني سأخلعه من قلبي يوما بعد يوم حتى لا يعد له وجود.

المهم أنني وهذا الشخص تحدثنا عن أنهاء العلاقة مرة, وقال لي لا ليس الان أنتظري, أنتظرت, ثم شعرت أنني لا أريد ان أمثل بدون وعي مني, وليس للإنتظار اي معنى أو تفسير بالنسبة إلي, عدت أطلب منه أن نتحدث عن علاقتنا, طلب أن نؤجل الكلام الى وقت أخر. وأحسست بشيء تلك اللحظات, شعرت أنه يمد الوقت فقط ليعيش علاقة عاطفية لفترة حتى وان كانت قصيرة. لأنه معترف بكل الاختلافات بيننا, وهو من جهته ايضا لا يقلبها, اذن لماذا الانتظار؟ حدثت نفسي "تذكري اللحظات التي جعلتي الناس فيها يقررون مصيرك وانت تلتزمين الصمت تحرجا أو خوفا من جرح شعور احد" ذكرت نفسي أنه ليس كل الناس تتقن فن المبادرة, قد لا يرى أي نبوءات تبشيرية لعلاقتنا ولكنه لا يريد أن يتحدث في انهائها لانه مستفيد ببقائها, وسيرحل متى ماشعر بالاكتفاء. عدت أكرر "أذا رأيت الخطأ, أو شعرت بعدم الارتياح لا تنتظري من الناس أن يتخذوا موقفا, كوني أنت الموقف." هذا جزء من احترام نفسي. أخذت موقف وحدثته: نحتاج أن نتقابل لنتحدث في مصير علاقتنا. تقابلنا, قلت له: بماذا تشعر, قال لي: علاقة مستحيله, قلت: اذن وماذا ننتظر؟ أن نحب بعضنا مثلا؟ أنا لا اريد أن أنتظر ولا أن استثمر في علاقة ميئوس منها, وافق, وأنتهت.

الحمدلله شعرت براحه غامره, يالله كم أصبحت العلاقات العاطفية هم وغم على قلبي. في هذا الاسبوع بالتحديد بدأت أشعر بالتقزز والتقرف من أي رجل (المعذرة من الموجودين هنا)

لا اريد أن يحدثني أحد, ولا ينظر إلي, ولا يتقرب مني, ولا حتى يصافحني.

في قلبي نقمة وكره للرجال بطريقة مقرفة. حتى الطيبون أنانيون. الرجال لايهتمون بأحد سواهم.

هذا الحبيب الافرنجي مثلا, يعرف أن علاقتنا لا مصير لها, ويستمر ويكمل!! لا اعرف الى ماذا يريد أن يصل. معجزة من السماء مثلا؟

أتعلمون يااهل هذا المكان, سأخبركم بشيء, لا استطيع أن اقوله لأحد لأنه لن يصدقني الكثير, ولأنهم سيعتقدون أنني فتاة مغرورة حينما اقول ذلك, لكن أنتم الى حد ما بدأتم في معرفتي قليلا.

الشيء الذي أود أن أقوله هو أنه في كل شهر يظهر معجب, شخص يجري ورائك ليحبك وتحبه وتبدأن في علاقة عاطفيه. تعبت من كمية الرجال الذين يركضون خلفي للأمانه.

المشكلة كلهم في عيني عبارة عن "رمم" كاذبون, راغبون في الجنس, او أقاموا تحدي مع اصدقائهم بأن تصبح الفتاة صديقته, القليل منهم محترمون, صادقون جادون, ولكن غير مناسبون. طبعا هذا الصنف المقرف الذي أتحدث عنه معظمهم شرقيون.

في المرة القادمة سأحكي لكم قصة طفولتي من ناحية العلاقات والجاذبية. ماأريد أن أقوله الان أنني لا أريد أن ارى ولا رجل امام عيني, حتى اصدقائي حين يصافحوني احاول ان اسحب يدي بسرعه. خصوصا احد الاصدقاء الفرنسيين "نشب في بلعومي" يطري علي كثيرا, يمتدحني, عندما نكون في وسط الاصدقاء يطيل نظراته إلي, يطلب مني المساعدة كثيرا, كنا قد اتفقنا أن اعلمه العربية وهو يعلمني لغة أخرى يتقنها ولكني توقفت عن ذلك عندما رأيته "داخل في العلاقة بقوة" يتصل بي في منتصف الليل "خييير!!", يرسل لي جدول يومه ويسأل بلهفه "أخبريني ماذا فعلتي اليوم" فعلت "زق, وش تبي, موب شغلك" عندما يصافحني يمسك يدي بحرارة وأنا أصرخ في قلبي "لا تلمسني"

كنا جالسين في أحد المرات سويا وسعلت بشدة, واخذ يطبطب على ركبتي بيده, سحبت نفسي جانبا ليفهم أنني لا اريده أن يلمسني " لعن الله عالخشه" يتصل بي "لنتقابل في المكان الفلاني" أذهب توقعا أن هناك شيء شخصي او طارئ يريد أن يتحدث عنه لكنه يلتزم الصمت ويطيل التأمل في الاشياء, ثم أنه وكأنه يحاول أن يدربني على شكل معين من الاهتمام. يحضرني على أساس أن نتحدث في شيء ما, ثم يطلب مني أن أرافقه لكل مكان يريد أن يذهب إليه الى السوبر ماركت, الى البقاله, الى عمله, ثم يقضي بعض الوقت ليتم أشغاله وأنا معه. حتى أنه يرد على أيميلاته ورسائله وأنا بجانبه. كأنه يقول أبقي بجانبي فقط نجلس سويا وكل شخص فينا يكمل مهامه واعماله سويا "قطع, فاضية لك انا!" يرسل لي " أنا أقبلك رغم كل أختلافاتنا" واقول بيني وبين نفسي "قطع, يعني مثلا كنت منتظرة قبولك؟"

هذا الرجل محترم وجاد وصادق للغاية ولكنه غير مناسب ابدا ابدا, وانا "ماني بالعته" لكني أتعلم. تعلمت أن لا أصمت أن لم أرغب فيما يحدث لي. عندما يجلسني بجانبه ويكمل اشغاله أعتذر منه واترك المكان. عندما يطلب مني أن نتقابل أن كان مع بقيه الاصدقاء حسنا جميل, أن كان لوحده أعتذر ولا أذهب. يتصل بي في منتصف الليل لا أرد على مكالمته, يرسل لي رسائل أهمل مسجاته ليعلم أني لا أبادله نفس الشعور. ويبدوا لي أنه بدأ يستوعب.

تجاربي السيئة مع الرجال (التي الى الان لم اتحدث عن جميها لذلك لا تعرفونها كامله) تؤثر بشدة على مشاعري تجاههم الان, وانكسار ثقتي بأبي اولا ثم أخي ثم اعمامي ثم خطيبي ثم بعض الاصدقاء الذكور عامل يمنعني من اعادة الثقة مجددا بصنف الرجال. المعذرة منكم ولكن في حياتي وتجاربي ليس هناك الكثير من الاماكن البيضاء لكم, وانا لا استطيع ان انكر او اتجاهل تجاربي وخبراتي. لم أتتبع أي معاناة قط شعرت بها ولم أجد منشأها رجل. معظم آلامي وآلام النساء حولي يقف خلفها رجل, ظروف قاسية, و ضعف امرأه. ليس الرجال لوحدهم أسباب المعاناة ولكنم عامل اساسي بكل في معظم الألام.





رد مع اقتباس
  #38  
قديم 11-06-2018, 01:05 PM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 38
أعجبني: 39
تلقى إعجاب 22 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

قبل يومين عادت لي نوبة الالم والاكتئاب مرة اخرى مع انني لم انسى استخدام الدواء ابدا, اخذه بإنتظام ولكن يبدو أن الافكار السلبية والحقد الضغينة والكره اصبح جزء من شخصيتي أكثر من كونه إكتئاب. رغم تحسن حالتي الصحية وصفاء ذهني لكنني كنت أشعر بحقد دفين تجاه والدي, الكثير من الافكار السيئة تحوم في رأسي تجاه أبي لكن بدون سواد و لا آلام في قلبي لكن ألم عظامي وعضلاتي كان مشتعلا اكثر. كنت أءن من ألم عظامي لمدة يومين, أخذت مسكنات أضافيه ليهدأ, كان الالم مثل السكاكين تنخرعظامي, كنت اشعر أن عظمي ينشق, يالله ماأشد الألم, أستلقيت على السرير وأخذت في البكاء, بكيت من شدة الالم شيء عجيب فوق الخيال. لمدة يومين لم يهدأ حتى أنني خرجت لزيارة بعض الاصدقاء كي أشغل نفسي عن الألم, خف قليلا وما أن وصلت وجلست حتى عاد لدرجة أنني كنت أجلس على الاريكة بدون القدرة على التحرك, كنت أشعر بالاحراج لأنهم لا يعرفون بالمرض ولا اريد أن أشرح شيء لاحد, كنت لا أستطيع أن احرك يداي, سقطتا تماما مثل الشلل ليس لي قدرة على تحريكهما الا بصعوبة بالغة, كنت لا اريد أن يمد لي احد أي شيء ولا ان اقف وأسلم على أحد لا اريد أن يلاحظ أحد أنني لا أستطيع أن احرك يداي, لانه منذ دقائق كنت أحركهما بشكل طبيعي.

كنت غضبى ومتأففه, مظهري لايبدوا عليه اي شيء استطعت أن لا أتألم أمامهم حتى عدم حركة يداي لا احد يراها لأنني كنت جالسه بسكينه لا احتاج ان احركهما, كانت يدي اليمنى اضعف من يدي اليسرى, سقط جوالي على الارض رفعه لي احد الاصدقاء ومده إلي, ولم أستطع أن أخذه منه, حنيت ظهري للأمام ولا فائدة يداي ثقيلتان جدا وحركتهما صعبه وبألم, كنت لا اريد أن ينتبه أحد لانني أبدو كاذبه, او مفتعله, لانه مرض غير مرئي, مرض داخلي, سألني أن كان بي شيء قلت له أن يداي تؤلماني من البرد, رفعت يدي اليمنى بيدي اليسرى أخذت الجوال منه, كأنني رفعت جبل, بذلت جهد كبير فقط لأمد يدي لأخذ الجوال, كان ثقيلا, أسقطته بيني وبين الكنبه حتى لا يقع مرة اخرى. صبرت على الالم أن يخف ولم يهدأ, الجميع أنتبه فطلبت أي مسكن عنده لان مسكنات الالم خاصتي كنت قد تركتها في المنزل, أبتلعته وهدأ الالم بعد فترة قصيرة.


اليومين الماضيين عدت كما كنت سابقا (وقت المرض) الالم الجسدي, الاكتئاب, الافكار السوداوية, الحقد, والانتحار. المختلف فقط هو أنني لا أشعر بألم في راسي او عقلي, لا أشعر بالرغبة العنيفة في الموت, هناك شيء مختلف مع الدواء لا اعرف كيف اصفه لكن هناك إتزان ما, أنعدام شعور الالم النفسي. اتذكر المواقف واشعر بالحقد والغضب لكن بدون ألم التجربة نفسه.

لا اعرف كيف أرتب أفكاري لأكتب.

عادت افكار الانتحار, والمشكله انني وجدت طريقة جديدة ومتوفرة, وسهلة التطبيق, بالامس (اليوم الثاني من الألم), كنت أنتحب, مزاجي كان سيء, ألعن وأشتم الاشياء, والناس من عرفت ومن لا اعرف, عصبية, لكن كالعادة واعية بتغير مزاجي قوية في السيطرة على كلماتي وتصرفاتي, اشتم بيني وبين نفسي أو بيني وبين صديقتي المقربة, اذكر نفسي أنها "نوبة وتعدي", ادعي بداخل قلبي "يارب سهلها وعديها على خير" الجميل أننا قمنا بتأجير سيارة فتحسن مزاجي قليلا, وقلت الحمدلله أنتهت النوبة, ولكنها لم تنتهي.

تسألني صديقتي " أنتي لك يومين شابه, وش فيك؟" أبرر لها أن مزاجي يسوء قبل موعد الدورة الشهرية, وقد أستطعت أن ألاحظه الان, لأنه في السابق كان مزاجي دائما سيء, وليس هناك فترات تحسن لأرى الفرق, أما الان فقد كنت مستقرة على مدار ثلاثة أسابيع تقريبا وقبل موعد الدورة الشهرية بيومين عاد كل شيء كما كان سابقا (على طبيعتي قبل العلاج), وبمجرد قدوم المحروسة (الدورة اللعينه), هدأت و هاأنا أكتب. أنا أتحدث هنا عن احساسي ولا أعرف مدى صحة أضطراب الهرمونات قبل موعد الدورة الشهرية علميا, لأن الفكر السائد هو أن المرأه تضطرب نفسيا بسبب الدورة وأصبحت هذه الفكرة شماعه لكل متاعب المرأه وبدون تفكير وتحليل. وهذا مااعترض عليه كثيرا.

المهم أنني كنت حاقدة, ناقمة على أبي, حاولت أن أكتب هنا, كتبت قليلا وتوقفت, لأنني أبكي لا ارى الشاشه, واصبح الالم اكثر من قدرتي على الكتابه, اغلقت الجهاز, استلقيت على السرير, ونمت. أستيقظت على مكالمة صديقتي تريدني أن آتي لمحل تأجير السيارات, ذهبت بيأس, رغم انغرامي بالسيارات, لكني كنت منطفئة, قلت لا بأس سأرى السيارة وسيتغير مزاجي.

ذهبت, كان هدفنا من استئجار السيارة هي أن تقود صديقتي وتكسر حاجز الخوف بعد تلك المخالفة التي ولله الحمد لم تسجل علينا, قادت قليلا, تحسنت, تمكنت, أنشغلنا بالسيارة, عدنا الى منزلها, حضرنا بعض الاطباق وذهبنا لتجمع افطار أحد الجاليات الاسلامية, قضينا قرابة الساعتين هناك, يتحسن مزاجي مع الناس, أشعر بالامان والاستقرار أكثر. عدنا لقيادة السيارة في الليل, تشاجرت أنا وصديقتي لأنها تقود مثل "الشيبان". تقود بسرعة اربعين على طريق سريع. يالطيف ألطف بحالي. اقول لها إلتزمي بسرعة الطريق ولا تريد, هي انسانه بطيئة وتطبق البطء في كل شيء, قلت لها ارجوك اسرعي قليلا اغلقتي الطريق, الناس وراءك يريدون أن يعبروا, رفضت, كان هناك شاحنه وكانت صديقتي تسير خلف الشاحنه هادئة مطمئنة, قلت لها " الى متى يعني نقعد ورا الشاحنه ذي, اطلعي على الخط الثاني" كان الطريق خالي من السيارات, خرجت على الخط الاخر, ولم تتجاوزها مازالت تقود باأقل من سرعة الشاحنة, جاءت سيارة اخرى خلفنا ورفضت صديقتي أن تتجاوزها واصبح الطريق مغلق نحن والشاحنة, الذي خلفنا يقود هايلكس, واصحاب الهايلوكس عموما غجريين وعنيفين اهل قرى, تقدم صاحب الهايلوكس بكل احترام ونظر الينا طالبا منا أن نفتح له الطريق قلت لها "يرحم والديك اسرعي شوي تجاوزي الشاحنه" كانت الشاحنه طويلة وضخمه, وهي خائفة لانها تربط السرعة بالحوادث, فهي من قبل ان تقود تخاف اصلا من السيارات, رفضت ان تتقدم, رفعت صوتي: تقدمي, اغلقتي الطريق, رفضت, لا تنظر إلي ولا تجيب, متشنجة كأنها تمثال الحرية (كما يسميها مدرب القيادة) قلت لها "هيا شاطرة مايصير حادث, تقدمي, تقدمي تقدمي شطورة مايصير حادث شاطرة اسرع اسرع" الحمد لله تجاوزت الشاحنه, عبر الشخص الاخر خلفنا ونظر إلينا نظرة الـ " تفو عليكم" كنا ذاهبين لنكمل السهرة عند اصدقائنا, وصديقتي متوترة جدا لانها لأول مرة تقود في الليل وفي شارع عام, قادت بشكل مستقيم ورفضت أن تنعطف لا يمين ولا يسار, كان موقفنا مضحك مثل طاش ماطاش اقول لها "لفي من هنا" تقول لي "مقدر مقدر" "وشو ماتقدري ياقلبو أنتي!" لا استطيع أن اصرخ عليها ولا أن أءمرها بشيء, رافضه أن تنعطف تماما, ولو لمتها او أمرتها ستصطدم بأي شيء, استفزتني جدا, كبحت جماح نفسي, صمت, قالت لي: أين سنذهب (وهي مازالت تقود بشكل مستقيم) صديقتي هذه خيالية من الطبيعي جدا ان تتخيل ان يظهر فجأة بيت صديقنا امامنا وتنحل مشكلتها في الانعطاف او انها تأمل مني أن اقول لها نذهب الى منزلك وتتخلص من الانعطافة هذه. قلت لها مذكرة اياها: إلى بيت اصدقائنا, نحن اتفقنا ان نذهب الى هناك, قالت لي: اين هو؟ لا اعرف الطريق قلت لها: حسنا, أنا اعرفه بالنظر وليس بإسم الشارع سأقول لك أين هو, ولكن أهدئي وكوني مستعدة أن تنعطفي؟ موافقة؟ قالت: نعم. المشكلة ان "مااخس منها الا انا" اعرف الشوارع بالنظر لأنني لا ارى الا بنظارة طبية خصوصا في الليل, مع أن نظارتي معي ولكن اهمال لا اريد أن أضعها فلايمكن ان ارى اسم الشارع, اعطيتها الاتجاهات من هنا من هناك هنا هناك, وعندما نأتي لشارع منزلهم ترفض أن تنعطف "ياويل قلبي" لا تستطيع ان تنعطف من شارع عام الى شارع فرعي الا ان يكون هناك مسافة ثلاثة كيلومترات قبل المنعطف.

أكملت الطريق مستقيمة, صمت, تركتها لتقود أينما تريد, لأنني فقدت الامل فيها, قالت لي: هل نذهب الى بيتي؟ لأن طريق بيتها مستقيم. قلت لها حسنا. قادت قليلا, ثم أخذت افكر في أن أدخلها الى حارة لأنها تقود بشكل أفضل عندما تكون داخل الحارات بسبب السرعة, ومن الحارة احاول ان أجد أي طريق لبيت اصدقاؤنا. قلت لها: مارأيك في أن تنعطفي يمينا عند أي "لفه" أنت تفضليها. أنعطفت ولله الحمد, قدنا من بين المجمعات السكنية حتى وصلنا الى بيتهم. اطفئت السيارة, وتكلمنا, قالت لي: أنا ارتاح في القيادة عندما اقود بسرعة اربعين ولا اريد أن اسرع, حتى وان كانت سرعة الخط اعلى لا اريد, ولينتظرني الجميع ولا يهمني, وليشتموني المهم أن لا اتعرض لحادث, لو قدت بسرعة ستين سأصطدم بأي شيء. صديقتي هذه مليئة بالاثارة والتعجب. والله أنني يمكن أن اؤلف فيها كتاب من كثر قصصها وافكارها وتفسيراتها وتبريراتها وغرابة منطقها وهذا مايعجبني فيها. عندما تتحدث وتشرح لي تفكيرها لا املك الا أن أهلل و أكبر, واقول لها سبحان من خلقك. بالتأكيد سااحدثكم عنها لأنها شاركتني 12 سنة من حياتي.

طبعا انا لا اتحدث عن قيادة صديقتي لامتدح نفسي فأنا مبتدئة مثلها واخطئ مثلها, فقد رسبت في اول اختبار للقيادة انا ايضا بسبب السرعة, ولكن الفرق بيني وبينها انها تفكر كثيرا وتخاف ولا تقدم على ادارة المقود مهما يحصل ومن الممكن أن تتوقف في وسط الطريق فجأة. أما أنا فلأنني متسرعة, و كنت اقود العجلة (bicycle) قبل السيارة واعتدت على الطرق فقد فهمت مفهوم القيادة وان الشارع يجب أن يكون حي وديناميكي يعني متحرك على الدوام والتوقف الفجائي يكون في اماكن محدده وليس لأي سبب. وحصلت لي عدة مواقف كنت فيها على وشك الوقوع في حوادث مع السيارات, درت كل المدينة, حفظت معظم الشوارع, عجلتي جبلية, فكنت اقفز بها في كل مكان, من الشارع للرصيف والرصيف للشارع,قدتها في الليل والنهار الهدوء والازعاج ومع ذلك مازلت اخطئ في القيادة. اما صديقتي هذه بطيئة, باردة, ناعمة ومدللـه, تعودت على الخدمة من الاخرين والدلال فترة طويلة من حياتها, فعندما قادت السيارة انصدمت بكمية العنف وسرعة التصرف. مهاراتها القيادية ممتازة افضل مني اصلا لكنها تخاف ان تقود في وسط السيارات الاخرى. اسميتها الملكة فهي كانت تعتقد نفسها أنها ملكة وأن الجميع يجب أن يرضيها ويسعى لجذب أنتباهها حقيقي ليست دعابه. فإنسانه مثل الملكة لا تتحمل أن ينظر اليها قائد أي مركبة بنظرة حادة, انسانه مثل الملكة لابد أن يلتزم الشارع بقوانينها في القيادة لا أن تلتزم هي بقوانين الشارع. تقول لي: "انا أسوق بالسرعة اللي تريحني وماعلي من سرعة الشارع" قلت لها: "شارع ابوك هو؟ رح يصدمونك كذا ويدقون عليك هورن,ويقربون منك عشان تفتحين الخط, وذاك الساع بتخافين وبتجيك صدمة ثانية وتكرهين السياقه" صمتت تتأمل, لا يمكن للملكة أن تصدق أن الناس قد تعاملها بهذه الطريقة الفظه. أنا لا اريدها أن تتعقد من القيادة, وبرودها في القيادة سيغضب الاخرين ويستصرفون معها بطريقة لن تحبها ابدا وفي تلك الاثناء قد تفقد توازنها "وتضيع علومها".

لقد لاحظت ان كل واحدة فينا تطبق شخصيتها عندما تقود. مثلا هي بطيئة في العموم, ورقيقه, ودلوعه, وتتوقع من بقية السائقين أن يعاملونها بدلع, مثلا في احد المرات كانت تقود وارادت أن تنحرف قليلا الى اليمين, فتتوقع من السائق الذي خلفها ان يفسح لها الطريق هكذا فقط لأنها الملكة لا اعرف بالتأكيد تفسيرها ولكنها انحرفت بدون ان تتأكد أن كان قد افسح لها ام لا, وكان تقريبا سيقع حادث, ضغط السائق الهورن, خافت هي وغضبت وعادت الى خطها, قلت لها: ماهو تفكيرك عن السيارات والسائقين؟ أن تقولي لهم بدلال: "بليز وخر من طريقي شوي خليني اعدي؟ يامتخلفة يامريضة أنتي في مكان عملي ماهو دلع". أنا على النقيض عنيفة حتى مدرب القيادة يقول لي أنظري كيف تهرب السيارات من جانبك, أنظري أنهم لا يقودون بجانبك, أنتي تخيفينهم, من السهل جدا أن ترتكبي حوادث بطريقة قيادتك, خففي السرعة, مدرب القيادة اخذني على الطريق السريع لأخرج "محنة" السرعة التي في راسي, قدت 100 وكنت اريد أن اقود الى 160 ولكنه لم يسمح لي, مدربنا يسمي صديقتي تمثال الحرية لأنها تتجمد عندما تسوق, وفي يوم اختبارها خوفها, قال لها ان الشخص الذي سيقيمك كان سائق راليات ومعتاد على السرعة, وانتي بطيئة أن قدتي بااقل من سرعة الشارع سترسبين معه.
يقول لي مدربنا: انتي تقودين داخل المدينة لست في سباق, لاتسابقي السيارات, عندما اقف عند الاشارة ثم اتحرك اتحرك مثل سيارات السباق, اطير, ويمسك مدربنا بباب السيارة ويقول لي: ارجوك لا اريد ان اموت الان, لا انسى صراخه عندما كنت اسرع, يصرخ بطريقة المفجوع. اخذ مني مدة شهرين لأ افهم ان القيادة ليست سباق. اعتدت على قيادة اخي في السعودية, هو دائما يسابق السيارات. كنت اعتقد ان القيادة هي القدرة على التحرك والانتقال والوصول الى المكان المرغوب في اقل فترة زمنية بدون حوادث. وكنت اطبق هذا المفهوم حرفيا, أقفز من مكان الى اخر, المهم أن لا اصطدم بشيء, حتى ان الناس يتوقفون على الاشارة الصفراء, الاصفر يعني توقف هنا, انا كنت اعتقد أنه يعني "اسرع قبل ان يأتي الاحمر" مثل السعودية تماما, يعني أقرا في الكتب أن الاصفر توقف, افهم نظريا انه توقف ولكن عندما اطبق فأنا اجلب كل تطبيقات القيادة في السعودية الى هنا, مدربي "انجلط" عندما قطعت الاشارة عدة مرات ولم اتوقف للاصفر. كان ينظر الي بغرابة ويتساءل لماذا لم تتوقفي؟ وكنت اجاوب بتساؤل اخر ولماذا اتوقف؟ مدربي فهم مشكلتي وشرح لي الغرض الاساسي من القيادة هنا, فهمت انه يجب ان اتواصل مع السائقين ومع المشاه قبل اي حركة اريد ان اقوم بها. فهمت ان القيادة ليست مجرد سيارة تتحرك هنا مسؤولية اكبر وقوانين بالمسطرة, القيادة هنا اساسها ان يشعر من حولك بالامان وان لا تفزعينهم بتصرفات لا يفهمون منها ماذا تريدين ان تفعلين بحركتك. القيادة هنا مسؤولية الجميع لايصال كل من يتشارك الشارع الى حالة الاطمئنان والامان بالقيادة بجانبك او العبور على الارجل.
كان من الصعب جدا علي أن استوعب هذا المفهوم, ان اُشعر الناس من حولي بالاطمئنان؟! "وكيف اطمن الدلوعين اللي هنا؟" ايضا " وش دخلني انا اطمنهم؟"

في اول اختبار لي في القيادة رسبت, كنت متضايقه من ذلك الفشل فلم اجهز نفسي له وقد بذلت الكثير من الجهد حتى انجح، استعددت بشكل كبير فعلت كل شيء للاستعداد، لكن المعايير كانت دقيقه جدا، حسب لي الخطأ بالسانتيميتر, كل شيء فعلته كان صحيح، ولكن المدرب قد اوقف اختباري بسبب التسرع، يقول لي انتي لا تتوقعين الخطر. لم أرتكب اي خطأ حتى أنه لم يقرر رسوبي فورا, بل قال لي: سنأخذ بعض الوقت لنقرر. وهذا ليس الطبيعي انما من المفترض ان يرد بنتيجة الاختبار في نفس الوقت, حتى ان مدربي قال لي بخوف: ماذا فعلتي؟ جاوبت بنفس الخوف: لا اعرف. يقول لي مدربي ان المدرب الذي رافقني للاختبار لم يشعر بالامان. وأنني ان فشلت في الاختبار فسأفشل لأني أقود بسرعه عاليه ولانني لا أقيس الاخطار. ان كان بيني وبين سيارة اخرى مسافه ثلاثه سيارات فانا اعتبرها مسافه آمنه كي اقطع الطريق لكنهم يرونها مسافه خطره، ويريدون ان اقود بمسافه ست سيارات، كنت اراه حذر مبالغ فيه. اعلم ان معهم حق لكن الامر كان صعب علي. صعب أن اتروى, خرج المدرب الذي قيمني وقال لي قيادتك جيدة لكن نود ان تعيدين الاختبار مرة اخرى, عندما لم انجح في الاختبار فهمت ان معايير قيادتي غير مقبوله هنا, فهمت ان لدي مشكلة حقيقيه وان كل التدريب الذي كنت احتاجه كان تدريب اعتياد على الصبر وليس مهاره فالمدرب الذي صاحبني للاختبار قال لي قيادتك جيدة وتحكمك بالسياره جميل ولكنك تقودين بتهور و خطر.

كنت اعتقد انني سأحتاج الى شهور طويله حتى اعتاد على قيادتهم "الخكرية". كنت اراهم يقودون "على اقل من مهلهم" قيادة دلع. حسنا، اعلم انهم على حق ولكنها ليست في دمي هذا كل مافي الامر.

تخيلوا من شدة حذرهم وحرصهم انهم يحسبون حتى عدد المرات التي ادوس فيها على البنزين، او البريك ليرى هل انا احرق غاز مضاعف وانشر غاز ثاني اكسيد الكربون و أزيد من خطر الاحتباس الحراري وافزع المارة والسائقين في الطريق! ياصبر ايوب. في احد مرات التدريب كنت اقود وضغطت بخفه على البنزين لأتقدم ثم بعد بضعه امتار ضغطت على البريك لاتوقف للاشارة الضوئية، فتوقفت بهدوء ومهاره وراحة بال وامان كما يريدون، نظر الي مدربي وقال لي: توقف جيد لكن لماذا ضغطتي البنزين تلك الضغطه لم تكن ضروريه وقد حرقتي غاز واذيتي الطبيعه واقلقتي من حولك من السيارات لانهم سينشغلون بالتخمين في ماذا ستفعلين هل ستتحركين ام تقفين؟ وهذه ستحتسب ضدك في الاختبار. نظرت اليه بتعجب وقلت له بالعربي ببلاهه: يالطيييييف! قال لي: ماذا تقولين؟ قلت له: لاشيء.

فضيعين، يستفزونني من شدة حرصهم، انا احب هذا الحرص لكني كنت احتاج لأن اكتسب نفس مبادئهم في القيادة. كنت اقود بسرعه زائدة ومتسرعه ورؤيتي في قياس المسافات غير مقنعه لهم. عندما كنت اقود الدراجة كنت انطلق بااعلى سرعه يمكن ان تنطلقها دراجه. ولأن معظم القوانين تكون على السيارات فقد كنت مرتاحه فالطريق متاح لي.

دراجتي بها نابض اسفل المقعده، فحتى و ان اصطدمت بالرصيف فانها ترتفع بي وتمتص الصدمه. كنت اقودها بسرعه عاليه خصوصا في المنحدرات، اتذكر انه في احد المرات كنت اركب دراجتي في جهه مقطوعه من المدينه ليس بها من المواصلات العامه الا الباصات، وكنت اريد ركوب الباص ولكني رايته بعيد عني وان لم الحق به فسيغادر فلحقته بسرعه حتى وصلت اليه وعندما وصلت اليه كان على وشك التحرك فسابقته وتوقفت بجانبه لكني كنت متقدمه عنه قليلا وحتى اضطر للتوقف "اعطيته تفحيطه" نظر الي سائق الباص بتفاجئ وقال لي لايمكنك ملاحقة الباص والتوقف بهذه الطريقه هذا خطر، قلت له اسفه اردت ان اصل قبل ان تغادر. هنا يقولون عني اني متسرعه ولكني اشعر انهم حريصون بزيادة لانني حتى وان كنت متسرعه فإنني في نفس الوقت حذرة لم يسبق ان اصطدمت باحد ما او ان احد ما صدمني. صحيح انني اخيفهم ولكن تبعا لمبدئي السابق في القيادة فقد كنت متقبله لأن اخيفهم ويخيفوني. وحقيقي كنت حذرة في اماكن معينة مثلا, امشي ببطء في الاماكن المزدحمة واعطي المارة الحق في العبور ولا اسير بسرعه الا اذا تأكدت من خلو الطريق، ماذا يريدون اكثر من ذلك؟؟ كنت ارى نفسي طبيعية.
ذلك الرسوب جرني الى ارض الواقع, عندما اعدت الاختبار ونجحت قالت لي المدربة التي اختبرتني: يجب ان تكوني فخورة بنفسك قيادتك امنه ومريحة ولا اعرف لماذا رسبك في المرة الاولى. لو لم ارسب في المرة الاولى لكنت قد ارتكبت حادث شنيع عندما قدت, لأنني كنت سأستمر بنفس عجلتي وتهوري. الان اصبحت انسانه محترمة حضارية وتركت العادات الهمجية, اصبحت اذكر نفسي, قوانين الشارع هي من تطبق وليست قوانين السعودية. كلما اسرعت ذكرت نفسي قوانين الشارع وليست قوانيني. هدأت كثيرا واصبحت للأسف الجميل اقود مثلهم.

وصلنا لاصدقائنا, قضينا بضع ساعات, ثم عدنا للسيارة في حوالي الساعة الواحدة صباحا, قالت لي صديقتي قودي أنت لن اقودها. كنت متعبة جسديا من الالم, خف قليلا بعد المسكن لكنه عاد بإزدياد, قدت ثم أن صديقتي "ذبحتني" تصرخ, وتتمسك في الاشياء من حولها وتطلب مني ان اهدي السرعه, كنت اقود بسرعة ستين, كانت تتعذب, قلت لها: ماذا تريدين مني أن اتوقف مثلا "يامريضه سرعة الشارع ستين, السيارات وراي لو خبطتني نحن الغلط" لكنها من القوم الذين لا يعقلون.

احب القيادة في الشوارع ليلا على أنغام محمد عبدو. ادرت اغنية على البال. ولكن هادم اللذات (صديقتي) لم تتركني لا أستمتع بها. ما أن تبدأ الاغنية قليلا, إلا وتقوم بااغلاقها لكي نركز في الطريق. أنا لله وانا اليه راجعون. قلت بيني وبين نفسي بكل حقد "الله يلعنك" هدأت السرعة وطلبت منها ان تعيد تشغيل الاغنية, والحمدلله قامت بتشغيلها. بعد دقيقه اغلقتها. نظرت إليها خير ماذا هناك! قالت عودي الى المدينة ستخرجين الى الطريق السريع. عدت. ولكني أنتبهت أن هناك طريق صغير مهجور مليئ بالمصانع والشاحنات المركونة جانبا. كأنه طريق "محششين". خطرت ببالي فكرة أريد أن أرهبها, أريد أن تفقد عقلها لـ "تعرف ان الله حق" دخلت الى ذلك الطريق وعندما وصلت الى منتصفه قلت لها: انظري الي المكان يبدو أنه مقطوع. ارخيت زجاج النافذه, وقلت لها: انظري كلها شاحنات, اتعلمين هنا تحدث جرائم كثيرة, لانه مكان معزول "لو اغتصبك أحد محد درى عنك" طبعا صديقتي هذه "خوافة درجة أولى" قالت لي: اخرجي من هنا, اخرجي, قلت لها: "والله المكان يخوف بخرج بسرعة قبل مايجي احد ويغتصبنا" ثم اطلقت صرخة عميقه واخذت اصرخ "واااو وااااو يمه واااو وانا احني مقود السيارة بقوة لان الشارع ضيق واصرخ يمه يخوف يخوف وااو" صديقتي ماتت وانا "فطست ضحك" والله انني انا بنفسي خفت من قوة صراخي. خفت ان يخرج احد فعلا من اي مكان, لكن كنت اريد أن انتقم منها لانها "بطت كبدي"

خرجنا, لعنتني وشتمتني, وارتحت انا. قدت قليلا داخل المدينة ندور بدون هدف فقط اغاني محمد عبدو ,عبدالمجيد, وائل كفوري, نبيل شعيل, راغب علامة, اغاني ليل, لكنها كانت متوترة و "جننتني" صرخت بي "رجعيني البيت" قلت حسنا "وداعية يااخر لحظة تجمعنا" قدت بسرعة ثماانين اريد أن اكيدها لا اكثر. اريدها ان ترى اننا لا نموت اذا اسرعنا, لا تنقلب السيارة فجأة, لا يحصل شيء.

اوصلتها الى منزلها حوالي الساعة الثالثة فجرا, وكنت في طريق العودة الى منزلي ولكني شعرت بوحده أليمه. والله ان الاكتئاب مثل الشبح, ما أن يجدك بمفردك حتى ينقض عليك ويتلبسك. عندما بقيت بمفردي عادت لي النوبة وكأنني كنت أشغل نفسي والتهي بالناس, ندمت أني لم أنم في بيت صديقتي, وعرفت انه يجب ان لا اعيش بمفردي, اخذت اتجول في الشوارع على انغام الاغاني, كلها حزينة كنت محتاجة ان احزن لأخرج مافي قلبي. كنت اشعر انه بلاء يجب ان اخرجه, ايقنت ان هذه الليلة ستكون صعبة علي, كنت اشعر بثقل في قلبي, اقود وانا ابكي, ذهبت للقيادة في مجمعات سكنية لانني أن بقيت في الشوارع العامة فسأسرع مع قهري وألمي هذا ولن انتبه الا وانا خارج المدينة خصوصا انني جديدة عهد بالقيادة وايضا "بدوي وشاف تمره". لا اريد أن اعود الى البيت, لا اعرف لماذا, كنت اريد ان اعود عندما اتعب, حتى انام مباشرة. كنت لا اريد أن أبقى مستلقيه على السرير ابكي. يهون علي ان ابكي وانا مشغولة ولا ابكي وانا انظر الى نفسي.

ذهبت الى كل مكان كانت كلمات الاغاني كلها تؤثر بي, افهمها واشعر بها, تذكرت كل شيء, كل الناس, ذهبت الى بيوت اناس غدروني, كذبوا علي, استخدموني, استغلوني, توقفت الى جانب بيوتهم, نظرت اليها, تذكرت مواقفنا, امر بالشوارع اتذكر صديقة لي شمتت بي وشمتت علي الناس. سبحان الله عندما يأتي الحزن يأتي دفعة واحدة. لا اعرف لماذا مررت بالبيوت والشوارع ألم يكن يكفي علي حزن نفسي واهلي, شعرت بالوحدة, بالحاجة الى عائلة, تذكرت صديقة لي اهلها جاءو لزيارتها, اتجهت الى بيتها كنت اريد ان اشعر بدفء الاسرة حتى ولو من الخارج, كنت اشعر بحاجة لكل الناس الذين احبهم ويحبونني, كنت اريدهم كثيرا جدا, اتجهت الى بيتها كنت فقط اريد أن ارى البيت من الخارج, واتخيلها مع اهلها, واتخيل امها وابوها, كنت سأشعر بالسعادة كما اعتقد, وانا في طريقي الى منزلها, تذكرت ان اخوتها يرونني "شرموطه, عاهره" بسبب هيئتي وتصرفاتي, وأنهم فيما يبدو حذروها من المشي معي, فغيرت وجهتي, وعدت الى المنزل.

أنا اعرف أن معظم السعوديين نساء او رجال عاداتهم وتقاليدهم ودينهم لا يتسع لقبول امثالي. لأننا مجتمع قائم على عدم الحرية, واعطاء معاني محددة للتصرفات وليس هناك تفسير لتصرفات الفتاة الرافضه لمجتمعها وواقعها الا بالشرمطة. هذا التفسير فيه فائدة لي في الحقيقه. أنا اعتز بأن يكرهني مجتمع ما او فئة ما, لأن كره هذه الفئة معناه أني منبوذه منه, وفي ابعد نقطه عنه, او اني النقيض له, يعني تجردي وخلوي من قيم الفئة التي تكرهني, معناه أن لا امل أن اعيش مع هذه الفئة, معناه الخلاص الاكيد. لكن المجتمع السعودي يعني اهلي, عائلتي, ألمي. كيف أن أهلي ألمي وانا من قررت أن أتبرأ منهم ؟ لاعرف, كل مااعرفه انني أتألم لأجلهم. ربما لأنني لم اقرر التبرؤء منهم بمحض ارادتي أنما اُجبرت في ذلك, لانهم لم يتركوا لي اي مجال للتعايش, وكانوا يرفضونني ويحاولون اسكات طلباتي العادية ومحو وجودي ثم يهددونني!

عدت الى المنزل, وبكيت بكاء مريرا, الحقد على والدي أعمى قلبي, هل سمعتم يوما بالحقد الرحيم, لا تعرفونه. اخذت وقتا في التفكير حتى أجد الاسم الذي يصف طريقة حقدي على والدي. لأنني أحبه فحقدي عليه غير مكتمل, مجرد حقد, لا اريد ولا اتمنى أن يصاب بأذى, حقد حائر لا ادري ماذا أستفيد منه. في الوضع الطبيعي عندما يحقد الانسان يكون الحقد مكتمل اي بمعنى أن تمني الضرر للاخرين يعتبر جزء لا يتجزأ من شعور الحقد حتى وإن كان الضرر تخيل بصقه في الوجه. أنا حتى لا أتخيل أن ابصق في وجه أبي. احقد عليه بدون نهاية بدون هدف. لا أتخيل اني اضربه, ولا اؤذيه. كل مااتخيله هو محاورات جارحه.

لقد أصبحت سادية, حقيقي استمتع حين ارى والدي قلق, او منكسر لي. أحسست بشعور العظمة حين علمت أن أعمامي يهابونني. شعرت بالحزن والشوق وشيئ من الرفق والكثير من الكبرياء والسعادة والطغيان عندما حدثني أخي ليدعوني لحضور زواجه, يقول لي سأحدد وقت الزواج متى ماشئت وسأحجز لك رحلة ذهاب وعودة في نفس اليوم أن اردتي, المهم أن تحضري زواجي. التافه يعتقد أني مازلت أخته. لم احضر ملكته وكان هذا حدث كبير في قبيلتنا أن لا تحضر الاخت لفرحة أخيها بعض من النساء أنتقدن أمي, وجدتي أخذت تبكي في قاعة الاحتفال.

"ماعاد تجمعنا مدينة على الكون"

اكره أهلي بطريقة لا يتصورها أي مخلوق في هذه الدنيا, و ألمي منهم لا يشفى ولا يطيب, ولا يتحسن لأنني ورغم كل هذه الفترة والتعب والتفريغ والعلاج مازلت أبكي. سبحان من خلق قوة المشاعر هذه بي. محروقة منهم بشكل يجعلني اريد أن افجر بركان.

أتعلمون, منذ أن بدأت أفهم الحياة وافهم نفسي وقيمتي الاساسية هي العائلة, العائلة هي رقم واحد بالنسبة لي, أساس اتزاني, سعادتي, هدوئي, بهجتي, وايضا خوفي هو العائلة. فقدانها يعني أني فقدت الدنيا ومافيها. هذا اقوى ألم يمكن لنفسي أن تتحمله. لا شيء عندي أهم من العائلة سوى الحرية, فقدان العائلة يعني إنتهاء الحياة بالشكل التصويري, وفقدان الحرية يعني إنتهاء الحياة بالشكل الحقيقي.

فكروا في أهم شيء عندكم اذا فقدتموه تفقدون قيمة الحياة؟ هي العائلة بالنسبة لي. لم أكون هذا الارتباط المعنوي بقصد, انما وجدت نفسي هكذا. عائلتي وديني كانا اساسيين في حياتي, فقدتهما جميعا.

عندما عدت الى المنزل اخذت دوائي, حاولت النوم, لم أستطع "بي حرقة لست أدري مااسميها" كنت احس أن السرير مثل النار, اخذت بالتلوي على السرير, بكيت رفعت صوتي بالبكاء, كانت الساعة الخامسة فجرا, نسيت من حولي في المنزل, بكيت, وأخذت أتحدث الى الله, كنت اقول له: كيف تجعلني أشعر بكل هذا الالم؟ لو كنت موجود ماشعرت بكل هذا التعب, ستحزن علي, ستشفق علي, الغريب يحزن علي وانت لا تحزن؟ يالله اين أنت لو كنت موجود كيف كنت لترضى ان يتجبروا بتلك الطريقة, يالله هل هي ارادتك من تسير الامور ام انها ارادة الاقوى, يالله هي هي مشيئتك التي تقول لها كن فتكون, او مشيئة الاقوى, لا يعقل ان تكون موجود ولا تتحرك مشيئتك القوية ضد كل هذا الظلم,انا لم ارى قدرتك حلت على اي شيء في حياتي, كنت ارى قدرة الذكور فقط, اين انت, يالله لماذا اوجعتني الى الحد الذي تغيرت فيه حتى قناعاتي, لماذا المتني حتى رفضت الزواج عن قناعة ورفضت انجاب الاطفال الذين احبهم عن قناعه؟ ان كنت انت من خلقتني لماذا تتركني لوحدي, لماذا لا تتدخل, لماذا تنتظر مني اصلا ان ادعوك, ان كنت انت من خلقتني فأنت مسؤول عن كل هذه المهازل, انت مسؤول ان توقفها بدون ان اطلب منك, لماذا اوجعتني وانت الوحيد من يعلم انني لم انوي الشر يوما با احد, الناس لا تعرف ولكنك تعرف حجم طيبتي وحجم تحملي وصبري, يالله لماذا يحصل لي كل هذا؟ مالذي صنعته لأقاسي في حياتي بهذا الشكل, يالله كيف ترضى بكل هذا الجبروت؟ يالله كيف ترضى ان لا ارى امي واخواتي, الم تحزن لأجل جدتي؟ ألم تدعوك جدتي؟ كيف تتحمل يالله أن تموت جدتي وانا لم اراها؟ الله لايوفقك يالله. الله لايوفقك يالله.

كان كل شيء حولي منطقي للانتحار, لم يكن هناك سبب واحد لاعيش. في لحظة كل الظروف تهيئت للإنتحار, نظرت لعلبة الدواء التي بجانبي, ولكمية الادوية التي اقتنيتها لتخفيف الالم. لو ابتلعت كل هذه الادوية فسأموت. خصوصا دوائي الجديد فمضاعفات الاوفر دوس تصل الى انعدام التنفس. لم تخطر هذه الفكرة في بالي من قبل لأن معظم الادوية كانت مسكنات للالام, حتى وان ابتلعتها كلها فأبعد شيء هو غسيل معده, وأنا لا اريد أن أقدم على نصف عملية أنتحار, اما ان اتأكد أنني سأموت واما لن افعل شيء. لن انبه أحد حولي, ان قررت أن انتحر فسأذهب فجأه وبهدوء.
فتحت علبة الدواء, أخذت في عد الحبات لأحدد الجرعة, كنت اعدها بحماس وتوتر كانت الجرعة 650, واعراض اضطراب التنفس تبدأ بجرعه اعلى من 100. يعني ان الجرعة التي اقتنيها عالية, لكن هناك اعراض اخرى تظهر مع الجرعة الزائدة, مثل الهلوسة رؤية اشياء سماع اشياء, تشنجات, اضطراب في دقات القلب, اغماء, لكن هل جرعة 650 كفيلة بأن أموت أم ستكون محاولى إنتحار فاشله؟ كنت افتح علبة الدواء اعد الاقراص بيدي, وعقلي يقول لي توقفي, توقفي, توقفي, لماذا اعدها, أنا لا اريد أن أموت, وانا قررت أن لا اموت, اذن لماذا اعدها, لم اتوقف عن العد, كانت يداي مثل الشلال المنسكب لا تتوقف, اعدها واجمع علب الدواء الاخرى, اقلب الادراج بحثا عن ادوية يمكن اضافتها, وافكر في خلط كل الادوية سوية واراجع معلوماتي الطبية عن كل دواء حتى لا يتعارض احدهما مع الاخر, وفي جانب اخر انظر الى نفسي و احاول ان اسيطر علىها: توقفي, انت لن تنتحري, لقد ققرت سابقا, انت تعرفين انها مجرد ليلة اكتئاب واحده, ستستيقضين غدا بدون هذه النية.

جمعت كل الادوية نظرت إليها, هل سااموت ان ابتلعتها كلها؟ ربما ولكن بالتأكيد سأحتاج الى وقت, كنت اتخيل كل شروط الانتحار مثل ورقة مكتوب فيها متطلبات وانا اراجعها واحدا تلو الاخر. اداة الانتحار موجودة, الوقت نعم هناك وقت حوالي عشر ساعات حتى تنتبه صديقتي وتأتي لمنزلي, السبب نعم لا فائدة من الحياة, الالم سيكون هناك ألم, حتمية الموت لا اعرف, والقرار لست مقره. الثلاثة اسباب الاخيرة اعادوني الى الاتزان, سأتعب حتى اموت وانا لا اريد أن اتعب لماذا اعذب نفسي بهلوسات اصوات وصور وروائح والتماسات من المؤكد انها ستكون بشعة لماذا اموت بألم انا لا استحق أن اموت بطريقة مؤلمة, لو دخلت في حالة الهلوسة ستكون تجربة جدا مخيفة, وانا اخاف من المجهول واخاف من الجن رغم عدم ايماني بها, لكنه خوف انغرس بي منذ صغري, انا لم اؤذي احد لأموت بهذه البشاعة, وانها ليست طريقة حتمية للموت, مالفائدة من نصف تجربة, لو عدت للحياة سأعود بصدمة نفسية بعد شوط الهلوسات الذي قد اراه واسمعه واحسه, بالاضافة انني ساافتح عيون الجميع علي, توقفت شعرت بالفشل قبل ان ابدأ, اعدت الادوية وقلت يكفي انني فرغت المي بالبكاء جميل على الاقل في السابق كنت لا ابكي. نامي نامي, غصبت نفسي لأنام. اقسم بالله لو أنني لم اكن تحت رحمة الدواء لكنت قد أقدمت عليها, لو كنت بحالتي القديمة مع كمية الضعف في ليلة امس لكنت اقدمت على الانتحار. وماسيؤلمني انه سيكون فاشلا, لو تأكدت من نجاحه قد لا اتردد. اعلم أنني لو استمررت على هذه الطريقة فيسأتي يوم وافعلها, انني مع كل فكرة انتحار اكسر شيء من الخوف واتقدم خطوة للامام, سينتهي بي المطاف منتحرة. اشعر بأنه يجب أن لا اعيش بمفردي ولكن اين سأذهب؟ فكرت في ان اقول لصديقتي عن ليلة امس ولكنها عاطفية خائفة, لا تعرف كيف تتكلم معي, تقف دائما ضدي لا تفهم انني انا نفسي ضد نفسي لكن لا ينفع ان اقف ضدها لان الرغبة تزيد, وقوة نفسي في الانتحار تزداد ايضا, لذلك لا اريد ان اقاومها انما اتعامل مع نفسي بحيل للتأجيل او الفشل فااتوقف عن المحاولة, اما صديقتي فتتصرف معي كطفلة, تراقبني, تسألني كثيرا, تهتم بشكل يخنق, تأتيني فجأة, تجبرني ان انام عندها, لا ارتاح مع هذه التصرفات. وليس هناك احد اخر اتكلم معه, ولا اريد ان اتحدث مع مؤسسة رسمية لانهم عديمي الفهم يرون ان كل من سيقدم على الانتحار مجنون, لا يفهمون انني ادرك كلما امر به, واسيطر, لكن لا أضمن لحظات الضعف في المستقبل. فكرت ان اخبي كل الادوية في صندوق واضع المفتاح في مكان صعب الوصول اليه, ولكنه حل غير عملي, دوائي الذي استخدمه كل يوم!





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
SPEAK UR MIND (يوم أمس)
  #39  
قديم 13-06-2018, 01:27 PM
الصورة الرمزية فارس بني خيبان
فارس بني خيبان فارس بني خيبان غير متواجد حالياً
أنا كما يحلو لي أن أكون
 
تاريخ التسجيل: May 2018
رقـم العضـويـة : 44341
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 530
أعجبني: 39
تلقى إعجاب 108 مرة في 88 مشاركة
افتراضي

اقتباس

ي تلك الفترة عدت في التساؤل مرة أخرى, لماذا ابن عمي الاصغر مني سنا يستخدم الانترنت وانا ممنوعة منه؟
لماذا يستطيع أن يقرأ اي كتاب في الشعر وانا يرفض والدي احضار كتب الادب لي؟
عائلتي تحب الشعر, كان ابن عمي يقرأ كتب الشعر الخاصة بوالده أو بأعمامي الاصغر, وبينما أنا أطلب من والدي أن يشتري لي بعضا منها كان يرفض بحجة أنه عيب.
كنت احب الادب كثيرا, احب القراءة, وتتبع المقالات, والقصائد لكن والدي لايسمح بشراء كتب الشعر الحديث, كان يقول لي احضر لك كتب الفرزدق والجاحظ, ولكنني لم أكن احب ذلك النوع من الشعر, وكنت لا استطيع أن اقراء الجرائد لأنها للرجال فقط, وبالتأكيد المجلات جرم ومعصية كبيره لا أجروء على التفكير حتى بها.
كنت اجمع من مصروفي لأحصل على بعض القصائد, أتفقت مع ابن عمي في ان يكتب لي بعض القصائد ويحضرها لي, القصيدة القصيره بخمس ريالات, والقصيدة الطويلة بعشرة ريالات, كنت اخبئها كلها كما لو أنني أهرب بعض الممنوعات الى المنزل








التـوقيـع I am the king of romans and am above grammar
Sigismund the holy Roman emperor
رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ فارس بني خيبان على المشاركة المفيدة:
Firo (19-06-2018)
  #40  
قديم 18-06-2018, 09:09 PM
Firo Firo متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
رقـم العضـويـة : 43652
العمر: 28
الجـنــس : أنثى
المشاركات: 38
أعجبني: 39
تلقى إعجاب 22 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

ياليلة العيد أنستينا, وجددتي الامل فينا.

كل عام واهلي بخير, وانتم بخير.

مارست طقوس العيد, رتبت غرفتي, استحممت, بخرت, جهزت ملابس العيد, وتجهزت للذهاب لصلاة العيد.

أخبرتني أبنة عمي ان جدتي خبئت عيديتي كالعادة, لديها امل في ان اعود.

حسنا, انا من اخترت هذا الوضع ولكنه مؤلم. لو أستطعت لكنت في السعودية الان.

بكيت ليلة العيد, واعرف ان هذا البكاء طبيعي, ومن حقي كوني انسانه لا تكبت مشاعرها.

قبلها كنت احضر طعام العشاء واستعد لاكمل بعض الامور التي تخص العمل. اثناء اعدادي للطعام عاد الحيوان الشهواني الذكر الذي يعيش في المنزل لمضايقتي.

يفتح باب غرفته ويجلس امام الباب ويطيل النظر الي, طبعا انا اطبخ وهو يراقبني.

نظرت اليه ورفعت حاجبي اخفض عينه, عدت اطبخ, نظرت اليه مرة اخفض عينه, ثالث مرة لم اتحمل, صعدت فورا الى صاحب المنزل وانا ارتجف من شدة الغضب قلت له هذه المرة سااحضر الشرطة الى المنزل هل هذا المخلوق العجيب لايفهم ان هذه النظرات اعتداء يعاقب عليه القانون؟ من يتحدى بالضبط؟ طبعا هذا الانسان العجيب قرر ان يغادر المنزل قريبا فلذلك ليس خائفا من الطرد لذلك يعتقد انه سيستطيع أن يؤذيني كوداعيه, لا يعلم الغبي انه حتى وان فعل هذه التصرفات في الشارع استطيع ان ابلغ عنه وتتم محاكمته.

كنت غضبى وهدئني صاحب المنزل وقال لي انه سيغادر المنزل عن قريب وانا سأءمره ان يقفل الباب عندما تكونين موجوة في المطبخ. وفعل, واغلق الباب.

يبدو ان صاحب المنزل ارتبك من غضبي وكان يريد ان يهدئني, فتح الثلاجة واخرج لي كيك بالشوكولاه واعطاني قطعة, شكرته واخذت في اكلها, وانا اشتكي له واخبره أنني لن أتحمل ذلك وأنه يجب أن أحضر الشرطة الى المنزل, ثم نزلت اكمل الطبخ, وبينما انا اكل قطعة الشوكولاته لاحظت انها محشية ببذور نبتة ما. وعرفت انها محشية ببذور الحشيش, لانها ليست المرة الاولى التي اكل بها حلوى بالحشيش. اول مرة كنت ادردش معه طبعا هو "شايب بايعها" هنا يأكلون الحشيش ويدخنونه طبيعي, ليس ممنوع, المهم انه يزرع الحشيش في حديقة منزله. فكنت اتحدث معه وقال لي انظري شجرة الحشيش هناك, وشرح لي ان زوجته تقطفها وتستخدمها في الاكل, طبعا لأنني هاوية للطبخ فقد استرسلت معه وسألته عن الطريقة من القطف حتى الطبخ, وشرح لي ثم أعطاني قطعة كوكيز وقال لي تذوقيه انه بالحشيش.

لم أمانع لان الحشيش (خفيف ولايسبب الادمان الا بعد مرات متكررة) ولمرة واحدة فلن يؤثر, اكلت القطعة, ولكن طعم الحشيش مقرف للغاية, نزلت اركض الى دورة المياة ودعكت اسناني بالفرشاة والمعجون ومطهر الفم لكي تزول الرائحة. اعرف رائحة الحشيش من الشارع لانهم دائما يدخنونها, واعرف انها مقرفة جدا, ولأني كنت اتوقع ان الاحتراق جزء من الرائحة النتنة وليست فقط الحشيش, فقد وافقت على اكل الشوكولاته لكنها مقرفه بنفس النتانه.

المهم انه في ذلك اليوم لم يحصل شيء الا انه ألمني رأسي ونملت اطرافي فقط. ثم بالامس عندما اعطاني اياه, قضمت احدى البذور فعلمت انه حشيش, ولكنه فقط القشر, لان الرائحة النتنة أختفت ولانني لا اشعر بالبذرة كلها انما قشورها, بعد ان اكلت نصف القطعة استوعبت ان به حشيش ورميت الباقي, ليس لشيئ ولكن لا اريد ان ابتلع حشيش. مالفائدة يعني؟ انا ضده خصوصا اني نادرا مااشرب المشروبات الكحولية, فبالتأكيد لن أفضل الحشيش النتن الرائحة من الاساس.

هو اعطاني قطعة الكيك لأهدأ, فالحشيش يعمل على استرخاء العضلات, اعددت المائدة, اكلت انا وصديقتي, غادرت الى منزلها, وناداني صاحب المنزل ليخبرني انه تكلم مع الحيوان الشهواني, جلست معه ندردش ولكن مفعول الحشيش بدأ بدون أن أنتبه. كنت أشعر أنني في وادي وهو في وادي اخر, كنت اشعر ان روحي خارج جسدي, طائرة في العلالي, جسمي كله مسترخي, واحساس هادئ لطيف, كنت اتكلم وارد واسايره بالكلام وانا لا ادري ماذا اقول اعلم انه كلام متزن وفي صلب الموضوع ولكني كنت اسمع نفسي من الخارج وكنت انسى مايقوله هو. كان كلامي خفيف ولساني منطلق غير ثقيل, وكنت اشعر اني عصفورة تطير في بستان اخضر رائحته زكية "كنت سكرانه بالعربي". مدة تركيزي كانت قصيرة جدا, هو يتكلم ولا اتذكر عن اي شيء يتكلم حتى انني ماإن اسمع الكلمة الثانية حتى اكون قد نسيت الكلمة الاولى, مكثت على هذا الحال لمدة ساعتين ولم استطع انا اجامله بالاستماع والنقاش اكثر اعتذرت منه لأنام. عرض علي قطعة شوكولاه اخرى اعتذرت منه "هذا الشايب بايعها" ويريدني أن أبيعها مثله.

نزلت الى غرفتي, ولم اتمكن من عمل اي شيء سوى النوم. ذهبت الى دورة المياة لأنظف اسناني, ولكن حركة يداي كانتا غير متزنة, قلت بيني وبين نفسي "الله يمتحنك ي هالشايب ان كان حششت بي" امسك فرشاة الاسنان بصعوبة. وانسى ترتيب الحركات بمعنى انني بالعادة انظف اسناني بالخيط اولا ثم بعدها بالفرشاه, لكن بالامس اضع المعجون على الفرشاة انظف قليلا واتذكر انني يجب ان ابدا بالخيط فااضع الفرشاة جانبا واكمل التنظيف بالخيط.

المضحك هو انني عادة لا انام حتى اعطر السرير واعطر نفسي, امسكت العطر رششته ولكن فتحة العطر موجهه بين خصري ويدي, وعندما ارشه يخرج من بين يدي ولا يأتي على ملابسي, واعيد الرش ولا يأتي على ملابسي, لأنني لم استطع تركيز يدي بإتجاه نفسي, رشتت من كل الجهات لا فائدة العطر يضيع في الهواء. ضحكت من نفسي وابتلعت دوائي واستلقيت على السرير
ونمت فورا. نومة عميقة بالحشيش والعلاج ياسلام. استيقظت متأخرة, شهقت وقفزت من السرير, مباراة السعودية! شتمت ذلك الشايب مرة أخرى.

انا وطنية حد النخاع, وكنت أستعد جاهدا لمتابعة المباراة في اي بار, قفزت من السرير, غسلت وجهي ونظفت اسناني, واسرعت الى اللابتوب, فتحت المبارة اون لاين, تابعت وأنا ارتدي ملابسي الخضراء والبيضاء تضامنا مع المنتخب, صرخت, انقهرت, غضبت, وبين الشوطين طلبت تاكسي وطرت الى منزل صديقتي لنتابعها سويا, غضبت كثيرا بالخمسة اهداف, فقررت أن اعود لاستكمال بقية اعمالي.

عدت في المساء, واستعددت للعيد, نمت واستيقضت متأخرة عن الوقت المحدد بساعة, مشكلتي مع هذا الدواء هو أنه يجعل نومي عميق لدرجة اني لااستيقظ اذا نمت متأخرة, يجب ان انام لأكثر من ستة ساعات تقريبا لاضمن اني سأستيقظ في الوقت المحدد, كنت اريد أن استيقظ باكرا لاستمتع بالاستماع الى تكبيرات العيد وانا ارتدي الملابس الجديدة والعباءة, لكني ارتديت ملابسي على عجل, واخذت العباءة في يدي, واسرعت الى محل تأجير السيارات, اخذت السيارة وذهبت الى منزل صديقتي, اخذتها ولم نتمكن من الذهاب لمصلى العيد لأنه كان قد تأخر الوقت, فذهبنا مباشرة الى احد العوائل العربية التي قرروا ان يجتمعوا على الافطار معنا.

قضينا وقت عائلي لطيف معهم, ثم توجهنا لزيارة اصدقائنا الاخرين. ونحن في الطريق كانت صديقتي تعلق على اشكالنا وتصرفاتنا وتتعجب بسخرية, نلبس العباءة بدون الطرحة, ونذهب لـ "نعيد" على أصحابنا من الجنس الاخر, تشوية مريع للثقافة السعودية, انتقائيين الى درجة قلب الموازين.

عند تلك العائلة العربية, إلتقيت بطفل ذو عشرة أعوام, شد أنتباهي كثيرا, يشبه أبن عمي, أحببته كثيرا وتحدثت معه فوجدته اجتماعي, مهذب وذكي. ذلك الولد أثر بي كثيرا خصوصا بعد ان عرفت ان امه ميته, ويبدو لي ان امه قد ماتت منذ سنوات قليلة مضت, لأن عينا الطفل غريبتان, بهما شيء غريب, الفتى عاطفي جدا, بشوش, اجتماعي, مندفع الحماس, يتحدث الى الغرباء على غير عادة الاطفال هنا, ولا حتى الاطفال في سنه. عاطفة ما تكونت مع هذا الطفل, وأتفقت معه انه عندما نتقابل في اليوم التالي سنلعب كرة القدم, والطائرة, والريشة والعاب اخرى.

و في اليوم التالي اجتمعنا مرة اخرى مع الجالية العربية وفور ان نزلت من السيارة جاء الفتى يجري إلي, حضنته وقبلت رأسه, ثم بعد قليل قابلت أخته ذات الثمانية عشرعام, قالت لي اخته انه لم يفتى يسأل عني, قلت لها وانا لم انم الا وانا افكر فيه. بعد اول يوم قابلته فيه, كنت مستلقيه على السرير في بيت صديقتي عندما قلت لها أحببت ذلك الفتى, اشعر انه محروم من الحنان, كأنه أبني, كم أتمنى لو أن لدي ابن مثله, لو كنت قد تزوجت في سن العشرين لكان لدي ابن في عمره.

كما وعدته احضرت كل ادوات الالعاب التي سنلعبها, خرجت معه الى الحديقة ولعب مع بقية الاطفال, كنت انظر إليهم, واشجعه كثيرا. تذكرت نفسي سابقا, أمي وابي وانا واخي واخواتي نحب الاطفال حب غير طبيعي. بيتنا يسمونه الملجئ, الاطفال لايأتون الا عندنا, يبكون عندما يغادرون منزلنا, تسحبهم أمهاتهم وايديهم تتشبث بنا. يتووسلون لامهاتهم بأن يناموا عندنا. ولأننا خمس فتيات بالغات فنحن دائما في المنزل. ولأن أخي هو الوحيد فهو دائما يحن لأخ أصغر. ولأن أصغر اخواتي تجاوزت سن الطفولة المبكرة, فكلنا تواقون لطفل جديد. جميع اجيال العائلة تربت في بيتنا بطريقة أو بأخرى, أبي حنون, وامي جنة, ونحن البنات واخي نغرقهم بالدلال, والالعاب, والهدايا, والحلوى, والاهتمام, والحب. نلعب معهم, ونستمع لكلامهم, ونحممهم, ونلبسهم, ونؤكلهم, ونشربهم, وندافع عنهم, ونعطيهم مساحتهم في لعب البلايستيشن, والازعاج, والاخطاء.

تعلقت بثلاثة من ابناء عمي من بين جميع اطفال العائلة وشاركت في تربيتهم, الاخير, كانت امه عامله, تذهب في الصباح الى عملها وتحضره عندي عندما كنت عاطله عن العمل, ينام حبيبي على سريري حتى الظهيرة, انظر اليه, اقبله, اغطيه وانام بجانبه, يستيقظ في الظهيرة, ثم يذهب الى أمه, وفي العصر يأتينا مرة أخرى, أخذه واحممه, نلعب بالماء والصابون, ثم البسه من دولابه الصغير الذي جهزته داخل دولابي. يجوع حبيبي فننزل الى المطبخ هو يتحدث الي وانا اجهز له الطعام, ثم نذهب الى السطح, يلعب بالدراجة او نركب سوية على الارجوحة. ثم في المغرب, اخذه واذهب به الى بيت جدتي, نجلس قليلا ثم تأتي امه وتأخذه, وهكذا, في معظم الاحيان.

عندما يأتي ألى بيتنا وأكون نائمة, هو الوحيد الذي يتجرأ على إيقاظي, يتجه إلى غرفتي, يفتح الباب بصعوبة, ويقفز على سريري " قومي هيا قومي نلعب, أنا جيت, هيا نلعب" "يافديت هالوجه". اترك السرير بكل هدوء وحب وابتسامة سمعا وطاعة سيدي. لا أملك ان اقاوم أو أن اغضب.

ابن عمي الاخر ايضا كبر على ايدينا, دخل المدرسة, وتخرج من المرحلة الابتدائية, امام عيني حبيبي, وهذا الفتى الذي إلتقيته يشبه ابن عمي الاكبر كثيرا. اتذكر انه كان سيء في القراءة والرياضيات, وكان يكره الاستذكار, كانت امه عندما تراني تقول لي "جيتي والله جابك, فلان مايبي يذاكر" وبمجرد أن امسك كتابه يجلس ويصغي إلي ونستذكر سويا. الان اشعر بحب كبير مع هذا الفتى, ولا اعرف كيف سأتقرب من تلك العائله لكني سأحاول أن اوزرهم بين فترة واخرى, على الاقل شخص ما يكون قريب منهم في حال ان احتاج الفتى او الفتاة شيء ما.

حسنا, كنت سأتكلم في اخر مرة عن المظهر والعلاقات عندما كنت في السعودية.

لقد عشت كااقبح فتاة في العائله فالجمال في المعايير السعوديه بعيد تماما عن مااملك

البياض اهم مواصفات الجمال وانا لست بيضاء انما قمحيه

انا اسمر فتاه في العائله وعائلتنا تتميز بالبياض والسمار في نفس الوقت ولكني الاسمر على الاطلاق

العيون الواسعه الكحيلة وانا عيناي صغيرتان, الشعر الناعم الطويل وانا شعري عادي قصير, انا واخواتي كلنا ذوات شعور طويلة وكثيفة يصل طول شعورنا الى تحت اسفل الظهر ولكني اعتدت على قص شعري منذ سن مبكر. معظم فتيات قبيلتنا جميلات "صواريخ" عندما كنت أراهم بعد ان خرجنا من سجننا, كنت اندهش من جمالهن.

اما ماامتلكه انا هو فقط القوام الممشوق. لكن هذا القوام لم يكن يؤهلني لأكون جميله في السعوديه. شكلي أنا وأختي التي تليني واخي اقرب الى الهنود والباكستان بينما بقية العائلة كانوا كالـ "جبنه". ولكن الاضواء كانت مسلطه علي لأنني بنت و الكبرى. وكنت اجتماعية فكنت متواجدة دائما في الساحة العائلية بعد المرحلة الثانوية أما أختي فكانت منعزلة فترة مراهقتها.

انني ارى هذه المعايير اجحاف كبير جدا فنحن تبعا لها نستثني اناث كثر من ابسط حقوقهن الانسانيه الانثويه وهو الجمال الذي في الاساس ليس له معيار ثابت

اثناء طفولتي, لم يكن احد يثني على شكلي قط ابدا ابدا,لأن مجتمعي كان صغير ومحدود جدا, وحتى قبل أن نستقل في منزل بمفردنا كان الاطفال يمدون شفاههم خارجا كسخرية علي لأن شفتاي ممتلئتان. كن الفتيات من بعد ان يتمنن المرحلة الابتدائية يتقدم شخص ما لخطبتهن, وانا ولله الحمد لم يتقدم أحد لخطبتي لأن امهات "العرسان" يعتقدن أني لست جميلة لأنني سمراء ذات عيون صغيرة. حمدا لسماري, ولعيناي الصغيراتان كم ساعداني في النجاة من الموت البطيء.

أتذكر أنني عندما كنت في الصف الثالث الابتدائي كنت أبكي واطلب من أمي أن تغير لون جلدي, كل من حولي أبيض, والفتيات في المدرسة بيض, إلا أنا, كنت متأزمة جدا, فجأت عمتي البيضاء وقالت لي أنا سأغيره واجعله يبدوا مثل لون جلدي فقط اغمضي عينيك. اغمضتها وحممتني, ودعكتني بصابونتها, ثم شطفت جسمي وقالت لي أفتحي عيناك الان صرتِ بيضاء. فتحت عيناي بحماس ورأيت نفس لون جلدي, نظرت لجلد عمتي وبكيت, قالوا لي هذا جلدك لا يتغير لونه. كنت لا أفهم كيف أنهم يشمتون بي بسبب لون جلدي ثم انظفه ولا يتغير, كنت اعتقد أن الجلد الاسمر يعني تراكم التراب عليه فإذا نظفته فسيزول التراب. كنت اتوقع ان شميتتهم يعني أن بي عيب ما, وهناك بالتأكيد طريقة لإزالة هذا العيب.

لم أكن أشعر أني مميزة, فاعتقدت فعلا انني لست جميلة. وكبرت بهذه الفكره بكل رضى واقتناع, امي كانت تقول لي اني غبية على الدوام, ورائحتي نتنه لأنني في وقت البلوغ لم يكن هناك أحد ليعلمني كيف أتصرف مع الشعر الغير مرغوب فيه, ومع رائحة العرق, لا اعرف ان هناك شيء يسمى مزيل العرق, كنت استحم كل يوم ومع ذلك كانت تخرج رائحة العرق, وكانت امي تصرخ بي امام الجميع وتقول لي اذهبي الى الحمام واستحمي يامقرفة. كنت أشعر بالخجل, والانتقاص والدونية, و قل الحيله, كنت في بداية مرحلة المتوسطة و لم اكن اعرف لماذا تخرج تلك الرائحة من جسمي, كنت اعتقد أن في جسمي دود يخرج لي تلك الرائحة, او أني أنا بنفسي جرثومة, لا احد يخرج منه رائحة نتنه إلا انا والبقية طبيعون, بينما البقية كانوا اطفال لم يبلغوا بعد لكني لم أكن أفهم ذلك الفرق. لم أكن أفهم ان ازيل الشعر الغير مرغوب فيه في ابطي لأنه كان خفيفا فلم ادرك ان هناك شعر غريب قد ظهر اصلا, ولا اعرف كيف ازيله حتى عندما لاحظته لا اعرف ان كان يزال اصلا ام يحتفظ به. العلاقة بيني وبين امي مكسورة تماما كانت امي في حالة اكتئابها في بداية العلاج, وعلاقتي بوالدي معدمة, ولا اعرف اين دور المدرسة في التعليم, كانو فقط يعلموننا عن الدورة الشهرية, التي لم اكن اعرف متى تأتي و لمن تأتي, كل الذي اعرفه هو أن الفتيات التي يأتيهم الحيض يذهبن الى المستشفى. ثم الكثير من الخطب الدينية والحجاب.

في احد المرات, كان وقت الظهيرة, وكل اطفال العائلة واولاد الجيران مجتمعون عندنا يلعبون البلاستيشن, كان منزلنا عامر بالالعاب, والدي احضر لنا البلاستيشن والفيديو قبل ان يقرروا ان يحضروا قنوات المجد. المهم ان الاطفال جميعا يحبون أن يأتوا إلينا,فأمي لا تطردهم فكانت تستقبلهم وتطعمهم. في تلك الاثناء, كنت قد خرجت للتوء من حمام ملتهب بحراراة شمس السعودية. كنت اعتقد أني نظيفة ولكن أمي أقتربت مني وشمتني وقالت عودي الى الحمام واستحمي مرة اخرى ماهذا القرف. تحسست اكثر مما يتصور اي شخص, بكيت في قلبي " يالله ماذا افعل" تعبت جدا, استحم ولا تنقطع الرائحة ولا اعرف لماذا. في ذلك الوقت لم اكن اعرف لماذا كانت امي تعلق وتجرحني بكلامها. لكني فهمت عندما كبرت أن أمي لم تكن تعرف اصلا مزيل العرق لأنها لا تتعرق. تكوين جسمها لا يتعرق, ولا تخرج لها رائحة العرق.

بعد فترة, جاءت إلي اثنتان من عماتي كانت جدتي قد تحدثت معهن في أن يعلمنني كيف اتصرف في وقت البلوغ لأن نهداي بدأ في البروز. لا اعرف ماهي حمالات الصدر, ولا من اين أقتنيها, اخذن عماتي بتعليمي في ازالة الشعر, ولبس حمالات الصدر, ابتعن لي واحدة, وكانت كبيرة جدا, فقمت بخياطتها وتقصيرها ولبسها على مدار سنتين تقريبا. كنت اغسلها كل يوم لأنه ليس لدي الا حمالة صدر واحدة وامي لا تهتم. كنت ازيل الشعر بالمقص العادي مقص الخياطة الصغير, واجرح نفسي, وينزل الدم, ويجرح المكان, واتعب كثيرا خصوصا في المدرسة لأن الزي المدرسي مغلق من كل الاتجاهات ومع الحرارة يلتهب الجرح.

عندما نزفت لأول مرة اعلانا بقدوم الدورة الشهرية اخذت في البكاء, ولكن قبل أن ينزل الدم كنت اشعر بألم غريب في اسفل ظهري وبطني, كان جدي وجدتي في بيتنا يجلسان مع والدي وامي تعد طعام العشاء. وكنت اجري من الصالة الى غرفة النوم الى غرفة الجلوس حيث جدي وجدتي وأبي. اجري وانا واضعة يدي على بطني وظهري وأتألم. سألوني ماذا بك؟ قلت لهم ألم غريب في بطني وظهري, اخذتني جدتي في حضنها واخذت تقرأ على بطني وظهري وقالت لي استلقي على ظهرك ولكن الالم كان يزداد, كان لا يخف الا اذا ركضت. اخذت اركض في الصالة, وبعد ثلاث ساعات وقبل النوم دخلت الحمام, ورأيت الدم, وعلمت انه الحيض, تعرق جسمي عندما رأيته, وخرجت أبكي لأمي وأقول لها "الحيض جاني" لا اعرف ان اسمها الدورة الشهرية. كنت قلقة لابعد درجة, دم يالله دم كثير ينزل من هنا. كنت مندهشه, ولا اعرف كيف البس الفوطة, الحمد لله أن امي علمتني كيف ألبسها وإلا لكنت قد نزفت الى قدماي دون معرفة مني في التصرف. لكن لأن العلاقة بين أبي وأمي ميته تقريبا, ولأن أمي كانت مريضة تعيش معنا جسد بلا روح, ولأن علاقتي بأبي تدهورت بعد المرحلة الابتدائية فلم تكن امي تحدث ابي, ولم أكن انا اتحدث معه ولم تكن هناك فوط في بيتنا انما يحضرها أبي مرة واحدة مع مشتريات الشهر, وتنتهي سريعا. كنت متأزمة, لا اعرف ماذا افعل, أطلب من والدتي في أن تطلب من أبي أن يحضرها ولا تطلبه, وأنا لا استطيع حتى أن اكلمه لأنني أخجل ولأنه اصبح عنيف تجاهي, ولأنني كنت اعرف أنه كرهني لأنني كبرت, فلم أكن أريد أن اثبت له أنني حقا كبرت. كان الدم ينزف وأنا لا اعلم ماذا اضع. اضع المناديل والقطن ولكن لا ينفع شيء. لذلك كنت قد خصصت أحد ملابسي الداخلية كفوطة استخدمها. ألفها واضعها, واغسلها في كل مرة احتاج الى تغييرها. ماذا افعل لم يكن أمامي سوى هذا الحل نتيجة التفكك الاسري الذي كنا نعيشه. الغريب انني لم أكن اعرف كيف كنت اذهب الى المدرسة ولا اتحدث لأحد, لا لمعلمة ولا لصديقات, ولا لجدتي, لا اشتكي ابدأ, لا اطلب فوط, اعتدت أن لا اتحدث بسوء عن عائلتي إطلاقا. الذي لم افهمه حقا هو كيف أنني من الصباح الى الظهر أسير بخرقة قماش ملفوفة في مكان مغلق, ينزف, ألم أكن أمرض؟ يالله لا اعرف كيف عشت!

عموما كانت فترة المتوسط من اصعب فترات حياتي, اعتقد أن اول حالة اكتئاب عايشتها كانت في تلك المرحلة, قسوة ام واب, على فترة بلوغ, على فترة اثبات النفس. بمجرد أن يأتي الليل كانت تنتابني نوبة بكاء عارمة كل ليلة على مدار ثلاثة سنوات. كنت مسؤولة عن أخواتي الصغيرات, فكن ينمن على فراشي واحدة على اليمين والاخرى على اليسار, وكانت أمي قد هجرت والدي فكانت تنام معنا في الغرفة. كان حب الشباب ظاهرا في وجهي وذراعاي, وكنت اريد أن أبكي على فراشي بمفردي, فكنت أقول لاخواتي أنني مريضه وقد اعديهن بتلك الحبوب في يدي لأنهن يرفضن النوم مع امي, وانا اريد أن ابكي على الفراش بدونهن. فكنت اخوفهن بالعدوى حتى يذهبن لينمن مع امي. في تلك الفترة, كنت أبكي لأنني احب أخواتي وأريدهن أن يكن بجانبي, واريد أن اساعد امي, ولكني أشعر بالعجز لأنني مثقلة بالدموع واريد أن ابكي بمفردي.

عموما, لم أكن مميزة ولا بشيء, وفي فترة المتوسطة اشتد التشدد الديني علينا, وكان ابي يحضر الاشرطة الدينية التي بها الكثير من الصراخ ورفع الصوت ياأمة الله أتقي الله, والكثير الكثير من النصائح الدينية, وعذاب القبر, والسراط, والجنة والنار, ويأجوج ومأجوج, وملائكة الحساب والعذاب, والثعبان في القبر, والصلاة, والكثير جدا من لوم المرأة.

وفهمت أن المرأة تعتبر في مستوى دوني فقط لكونها خلقت أمرأه, واننا خلقنا من ضلع ادم ليحتوينا الرجل, ومن ضلع اعوج لأننا مفسدات, شرانيات, وأني لست مكتمله فعندي نقصان في العقل والدين, وبدأت أنتهج منهج التدين نتيجة للتربية الدينية. كانت لدي دعوة واحدة ادعوها دائما, يارب حسن خُلُقي وخِلقتي. مسكينة يا أنا كنت مقتنعة أنني قبيحة. كنت أدعوا الله أن يطيل شعري ويجعله ناعما.

ايضا الفروق بيني وبين الطالبات كانت في اشدها في المدرسة, كل صديقاتي يلبسن اجمل الابوات والاحذيه والشنط وشرائط الشعر ومراسم التلوين والدفاتر الملونه وكل مقتنايتي المدرسيه كانت قلم رصاص التمساح الاسود واربعه اقلام فقط لأن أبي هو من يجلب لنا الاشياء. في المرحلة الابتدائية كان يجن جنوني عندما ارى اللواصق الملونة واللامعه مع الفتيات ولكن رغم صحة علاقتي مع ابي في تلك الايام لكنه كان يدربني بهدوء على الحبس في المنزل والقحط, فكان يرفض ان يأخذنا الى السوق في كل مرة.

وفي المرحلة المتوسطة, كانت شنطتي لونها اسود وبوتي اسود ومريولي من اقدم مايكون, كنت اشعر بالخجل ولكني بطريقة ما منذ المرحله الابتدائيه تجاهلت هذه الامور وحاولت ان اتميز في دراستي وقد فعلت وكبرت على هذا النمط.

كان أبي لديه قاعدة مع البنت وهي ان تخرج من بيت ابيها الى بيت زوجها الى القبر, اتذكر انني عندما انهيت المرحلة المتوسطه قرر والدي ان يفصلني من المدرسة لانني في نظره قد تلقيت تعليم عالي ولابد ان امكث في المنزل ليتقدم لي عريس اتزوجه واعيش لخدمته. رفضت وبكيت ولكنه لم يكترث.

مرت الاجازه الصيفيه ثلاثة اشهر وانا ارجوه وابكي له بشكل يومي وهو لا يأبه بالامر شيء, كنت ابكي كل يوم واقسم انه بمجرد ان اتوظف واحصل على المال انني سااخرج من البيت ولن اعيش معهم اطلاقا. كان قد بقي اسبوع واحد على بدايه العام الدراسي الجديد وابي مازال مصرا على فصلي, وانا لا استطيع ان اعانده و اقف امام باب المنزل صباحا لاذهب الى المدرسه لانه حتى مريويلي (الزي المدرسي) يجب تغييره لانه بلون المرحله السابقه.

فكرت ان البس المريول واقف امام الباب في الصباح وهو آخذ اخواتي الى المدرسه سيحن علي وياخذني بالتأكيد ولكن المريول ليس للمرلحه الدراسيه الجديده.

رجوت امي ان تتدخل فتدخلت واقتنع والدي ان اكمل دراستي بعد الكثير من الصراخ, وافق ان يذهب ويحضر لي قماش كي يفصل لي المريول.

المريول اصبح جاهزا ولكن الحذاء التي كنت البسها في المتوسط كانت بلون مختلف ( وهي الحذاء الوحيدة التي اقتنيها بلون غير الاسود) والان لايمكنني ان البس حذاء بلون معين مع مريول بلون اخر فهو ممنوع والمديره سوف تخرجني امام الطالبات وتوبخني والطالبات ايضا سيضحكن علي وصديقاتي سيستغربن لأننا لسنا من عائله فقيره كنت فزعه ان يعرف احد ان ابي يسيء معاملتي ويريد فصلي لا اعرف لماذا, ربما لأنه كان سيء معي انا فقط وليس مع اخواتي الباقيات, فكنت اعتقد انها غلطتي انا ومشكلتي انا.

لم تكن تلك مشكله الحذاء فقط بل لقد كانت ممزقه ولا اعرف كيف سااذهب بها لاول يوم دراسي. كل الطالبات يلبسن الجديد الا انا ليس فقرا ولكن لان والدي لايحبني فهو قد احضر لاخواتي كل شيء جديد.

كنت مجروحه للغايه وحساسة في ذلك السن ولم يكن بوسعي ان اطلب ابي حذاء جديده لانه سيتراجع عن قرار دراستي وسيفصلني بالتاكيد, صبرت وذهبت لاول يوم دراسي بمريول بلون معين وحذاء بلون اخر وكنت مشهوره جدا في المدرسه بسبب شخصيتي المرحه والمشاغبه في نفس الوقت وبسبب النشاطات التي كنت اشارك بها في الحفلات المدرسيه, لذلك كنت قلقه لان البنات سينظرن الي وسيرين حذائي الملون المقطوع من الواضح جدا انه الحذاء الخاص بالسنة الماضيه ومن الواضح جدا ان احدا لم يحضر لي حذاء جديدا.

لم اتحرك اول يوم دراسي كي لا اضطر للمشي لاظهار حذائي, مر اليوم بشكل مربك بالنسبه لي, ارتديت الحذاء لعده ايام ثم احد ما وبطريقه ما احضر لي حذاء سوداء جديده قد يكون والدي وقد يكون عمي الصغير لا اتذكر.

الخلاصه انني لم اكن استطع ان اكمل دراستي بحريه حتى اتمكن من الذهاب للتسوق باريحيه اي ان الحاجات الاساسيه (الدراسه) لم تكن مسموحه لي فمنطقيا السوق لن يكون سوى انحراف وضلال لذلك انا لا اعرف كيف البس ولم اضع مكياجا في وجهي قط حتى مرحلة الجامعه ومابعد الجامعه, فقد كانوا ينادونني بالولد لانني لا اضع مساحيق ولان ملابسي بالعاده ألوانها غامقه ولانني لا اعرف كيف ألبس بشكل انيق ولأن شعري يخلوا من الشباصات والبكلات. لم أكن مثل الفتيات كنت شاذه.

هم لايعرفون انني لم اختر كل هذا انما فرض علي ووجدت نفسي اهرب من هذه الاهتمامات لانه و بكل بساطه لاتتوفر لدي المواد التي تمكنني من وضع المساحيق والبكلات في راسي. حتى عندما كبرت واصبحت استطيع ان اقتني كل هذه الادوات, لم افعل, لأنني لا اعرف كيف ألبس, أنسق, اضع الماكياج. وكنت مشغولة بأمور اخرى كالوظيفة والسفر.

وحتى لو تمكنت من اقتناء تلك الادوات فأنا لا استطيع أن استخدمها لسببين عيب وحرام, وفتنه لذلك كان لا فائدة اصلا من التفكير فيها. كنت دائما اقص شعري قصير مثل الاولاد ومازلت لا اعرف لماذا هل هو اعتياد لعدم اقتنائي ادوات الزينه وتعودي عليها ام لانني كنت اتمنى ان اكون ذكر لأعامل معامله اخي المحظوظ لا اعرف. الغريب هنا انه وبرغم تشدد أهلي فقد كانوا يسمحون لي بقص شعري بشكل قصير, كان ذلك في مرحلة الثانوية عندما بدأت الادوية مفعولها مع امي أتزنت امي, واصبحت تعيش معنا قلبا وقالبا, فكنت اتكلم معها واطلب منها ان اقصه وكانت ترفض بحجة الحرام وكنت احضر لها فتاوي من الاشرطة وكتب المدرسة ان السيدة عائشة كانت تقص الى مادون الاذن الخ, فكانت ترضى.

النقطه التي اريد ان اوصلها ان مسأله الجاذبيه والشكل والجمال كانت ومازالت الى وقت قريب مهمه لي لانني افتقد احساسها بداخلي كثيرا. اذا كنا جميعنا كفتيات مقتنعات بأننا عار, او نقص فقط لأننا خلقنا اناث, فعلى الاقل اذا كانت الفتاة جميلة سيكون هناك شيء ما تنستند عليه الانثى. ولكني كنت مقتنعه أني ناقصه كبشر, ثم قبيحة كأنثى, ثم غبية كقدرات عقلية, ثم رثة وغير جذابه كمظهر خارجي. لم يكن هناك شيء ابني عليه ثقتي سوى طلاقة لساني, حب الناس لي, امتيازي الدراسي.

نشأت فاقدة للثقة في شكلي الخارجي, وحتى عندما كبرت (اثناء الجامعه وبعد التخرج واثناء الوظيفة), كان هناك الكثير من السخرية على شكلي من باب المزح, بعد أن اصبحنا نخرج الى العائلة الكبيرة اصبحوا يقولون لي الاخطبوب, لأن ساقاي وذراعاي طويلتان. اصبحوا يستخدمونني كمعيار للسواد. اكون جالسه في أمان الله واسمع هذا التعليق " قابلت أمرأة سوداء بـ سواد فلانه" التي هي أنا. كانوا يقولون أن يداي مثل المجاديف. كانت احدى صديقات أمي في التحفيظ تزورنا لأول مره, وكنت اتحدث مع عمتي, واريها صور مذيعة جميلة واقول لها "اوف لو أنني بجمالها لم أكن لأتحجب" قفزت تلك المرأه الى الحوار وقالت "و هل تتحجبين الان لأنك بهذا الشكل" ...... لحظة صمت. انعقد لساني, ضيفة وتشتمني في بيتنا. ذكرت نفسي "ضيفة أمك, لا تردين" أحمرت وجنتاي واذناي وقالت عمتي بصوت منخفض "ليش وش فيها بنت اخوي بسم الله عليها" كانت تريد أن تعزيني. لأول مرة بعد أن كبرت وبنيت ثقتي بنفسي ينهز شيء ما بداخلي. كل تلك القسوة والاجفاف العاطفي, والقحط, والمنع والحرمان لم يهزني من الداخل, الا هذا التعليق, علمت أن هناك جزء مهزوز بداخلي لم يبنى بعد. مرة واحدة أثنت أمرأة على جمالي كانت في حفل زفاف أختي, أثنت بالطريقة السعودية المتخلفة, قالت لعمتي "لماذا لم تخطبوا فلانه (أنا) لأبنكم بدلا من اختها" لأنهه من وجهة نظرها تراني اجمل من اختي وتتعجب كيف أنني الكبرى وتركوني وخطبوا اختي. فضاعه!

شعري نصف اسود ونصفه ابيض, شيبت مبكرا وبشكل كبير وواضح, كانوا ينادونني بالعجوز, وكنت ارفض صبغه لأنه شعري, يمثلني, لانه أنا, لانه تاريخي, قلقي, ألمي, خارطتي, لماذا اصبغه. لكن الجميع يصر ان اصبغه, وكأنوا يأسفون على شبابي الذي ضاع في اعتقادهم لدرجة أن اخي و احد عماتي ينادونني بالعانس. اضطررت ان اصبغ شعري لاتخلص من تعليقاتهم المزعجة. ولكني توقفت عن ذلك عندما قدرت نفسي اكثر. احدى عماتي تناديني على اساس أنني مذكر, تقول لي أنت ليس بك أي أنوثه, لماذا؟ لأنني سمراء, شعري قصير, ولونه أبيض, خادمة في المنزل, وكداده على الاطفال, ولأنهم اذا احتاجوا شيء من مكان عالي يحضرون السلم, او كرسي ما ويطلبون مني ان اجلبه لهم, واصلح اللمبات. دائما دائما تقول لي "هاي انت تعال هنا, جيب هذا الشيء, ارفع هذا الشيء" وترفض ان تناديني بالتأنيث وتعاند وتتحدى في ذلك. كنت ابتسم في البداية, واحاول اعتباره مزح, وكانت تزيد وتستحقر كثيرا, ثم كنت اصمت وابين لها انزعاجي, ولم تكن تأبه, ثم كنت ارفض واخبرها ان تناديني بإسمي وبتأنيث وكانت ترفض وتعاند. في احد المرات, كان هناك مناسبة ما لاحدى عماتي ارادت ان تقيمها في منزلنا. وكنا قد اتفقنا مع عاملة منزلية لتأتي وتنظف المنزل في ظهرية ذلك اليوم, ولم تأتِ. وكانت الدورة الشهرية قد جاءت لي للتو. فكنت متعبه, جسمي كله ينبض واوردتي وشراييني متسعه ومنتفخه. قالت لي أمي أن أنظف المنزل أنا واحدى اخواتي المستيقظات. بدأت ارتب من الدور الاول. وعندما رأتني عمتي تلك قالت لي ماذا بك تبدين مريضة, قلت لها لاشيء فقط الدورة, قالت لي "احسن لك تحركي ونظفي عشان تخف" هي لا تقصد الاساءة طبعا لكن المقصد هو أنهم يعتبرون صبري ومجاملاتي وتقديري واحترامي أنني مثل الحمار, اعتادوا العمل والكد مني, حتى وانا مريضة تقول لي تحركي واعملي!!

عندما أتيت الى هنا عشت انوثتي بشكل كامل لاول مره اكتشف مواطن الجمال فيّ. لأول مرة اعرف أنني جميلة اصلا.

لاول مرة اضع مساحيق بكل اريحيه, لاول مرة البس ملابس انثويه بالوان زاهيه البس احذيه عاليه متنوعه. في السعوديه كانت الحذاء العالي حرام لان طرق الكعب في الارض يفتن الرجل (ولايضربن بأرجلهن ليعلم مايخفين من زينتهن).

في السعوديه كنت مغلفه بالسواد تماما فلا احد يراني ليمدحني ولا مجتمعي النسوي يراني جميله بسبب المعايير الاحاديه للجمال في مجتمعنا.

اما هنا فالوضع مختلف تماما

قلن لي صديقاتي ان لي شعبيه كبيره في محيطي وان الكثير من الناس يأتون ويتحدثون معي حتى وان كانو غرباء عني بينما لا يتحدثون مع صديقاتي, وانا لا اعني بذلك الذكور فقط انما الاناث ايضا.

في السنة الماضيه حضرنا حفل مغلق للنساء العربيات ورقصت كثيرا فكن بعض النساء يأتين الي ويسألنني عن اسمي والبعض الاخر يثني علي والاخريات يمتدحن ملابسي، ستايلي، شكلي، شعري، رقصي، والبعض الاخر يعلق بأنني cute

الكثير من الماره في الشارع يقولون لي انني جميله, ويسألون الى اي بقعة من الارض انتمي؟ اخرين يقترحون علي أن اكون موديل, او مشهورة. يسألني أحدهم أن كنت مطربة في بلدي!

طبيبي يقول لي انني جميله وانه يريد ان يرى ابتسامتي في كل مره

رجل غريب تقدم إلي في المقهى الذي كنت اجلس فيه مع صديقاتي وصافحني وقبل يدي وقال لي انني جميله. بعض الزملاء الشباب يعلقون على لبسي, عيناي, شعري, لون جلدي.

احد الزملاء قال لي كل الفتيات يردن ان يحصلن على نفس لون جلدك, والبعض يسألني أن كنت قد حصلت على تان في هذا الصيف!

أمر بالشارع فيلحقني رجل من المتجر ليقول لي لون شعرك جميل. واخرى يعجبها وتسألني أن كان طبيعي ام قمت بصبغه.

يخرج ضابط أمن من محطته ليقول لي صباح الخير ياجميلة.

هذه المعلومات جديدة علي لذلك تستوقفني, اولا لأنها غير موجودة في عقلي, لأنني اسعد لسماعها, ثم لأنني احتاج أن اتأكد أنني جميله لأبني ثقتي من هذه الناحية. كنت ابدو واثقة, رزينة, ولكن من داخلي كنت مندهشه "يوه أنا من جد حلوه" "ياربي قالوا أني حلوة, ماني مصدقة"

كل هذه الامور مهما بدت عادية للبعض أو مقززة لآخرين هي من اكسبتني ثقه عاليه في شكلي نعم واقولها بكل صراحه لقد كنت عديمه الثقه بنفسي وبشكلي وعندما غادرت السعوديه وخلعت الكفن الاسود وتخلصت من الثقافة السعودية القاسية والحكم الاحادي الصارم وتمكنت من شراء مااريد, ولبس مااريد, واختيار مااريد, وظهرت بشكلي الذي ارتاح إليه, بدأت بالاحساس بنفسي وهذا الاحساس رائع جدا.

كنت احب نظرات الناس إلي, لايهمني ان يعتبره احد مرض او نرجسية ولكنني كنت اشعر برضى وسلام نفسي كبير عندما يرمقني احد بنظرات معجبه, لانني لم ارى تلك النظرات حتى من اقرب الناس إلي: والداي.

لم اعش حياتي بطريقه طبيعيه في السابق لاطالب نفسي بان اشعر بشكل طبيعي ذلك الوقت. كنت متصالحة تماما مع نفسي, واعاملها في جانب الجمال والجاذبية كطفلة, ابتسم لها, واتقبل منها كل فرحة وكل اندهاش, واقول لنفسي انني انمو الان.

وهذا بحد ذاته قوة معرفيه عظيمه, وهي ان اعي مشاكل نفسي واسبابها واعرف مايساعدني على حلها وبأي مدى استخدم هذا الحل. كانت نظرات الناس المعجبة علاج لي لكن الذكاء في كمية النظرات وطريقتها وتوقيت الاكتفاء منها. الجانب السيء في هذا الأمر هو كمية الذكور الذين يريدون اقامة علاقة معي سواء كانوا "لعابين او صادقين". كان هذا الامر يشبع غروري في البداية, ويجعلني اتفاخر بيني وبين نفسي, ولكنه ضرني بعد فترة لأنني اكتشفت أنني لا احب "الزن" في تكوين اي علاقة ولا احب ان يجري أحد ورائي, ولا احتمل ان يكذب علي احد ما لينال نظرة او ان يحضى بفنجان قهوة معي او ان يخدعني صديق, لست من هذه البيئة ولا هذه البيئة مني, كنت نقية, لم أكن اعرف ان معظم الرجال حيوانات شهوانية, لاهثه وراكضه وراء الجنس, الحمدلله انني كنت رزينة, الحمد لله انه كان هناء شيء من الثقة والتعقل في مكان ما بداخلي لم يجعلني رغم حاجتي لسماع الكلمات الحلوة والاطراءات المغرية في ان اسعى وراء كل من هب ودب, هناك جزء راكد قوي بداخلي هو من يصنع مني نفسي وقوتي. ايضا اكتشفت ان بعض الفتيات يغرن من بعضهن بطريقة مؤسفة جدا, فإحدى الفتيات التي تعرفت اليها هنا وكانت صديقتي كانت تغار مني بشكل مقرف لدرجة أنها آذتني وضرتني بكل خسه! بالرغم من انها جميلة وفيها الكثير من المميزات ولكنها كانت تكره ان يعجب بي أحد ما, وقد آذتني فقط لأن شخص ما كان معجب بي, ولأنني اجتماعية ومقبوله لدى الناس!

لقد تغير الموقف حولي تماما, من فتاه قبيحه الى فتاة جميلة

من لون جلد غير مرغوب يستخدم كمعيار لوصف السواد الى لون جلد اسر يجذب الانظار

من فتاه لاتعرف كيف تنسق الملابس الى اخرى قد تكون model

من فتاه طولها كان يوصف بالمجاديف او الاخطبوط الى فتاه تصف اصابعها الطويله بالجذابه

قال لي احد اصدقائي الموسيقيين أنني امتلك اصابع طويله تمكنني من العزف بسهوله بينما في وسط مجتمعي السعودي كان يقال لي ان اصابعي ويداي من طولها مثل مجاديف القارب

مع اني لست بتلك الفتاة الطويلة فطولي لا يتجاوز 158 سم ولكن اطرافي طويلة وكان هذا محط سخريه هناك في بلدي الام ولكن هنا اصبحت جذابه ملفته اصبحت تخفي فرص جميله كعازفه, عارضة ازياء, او راقصه باليه هذا مايقوله لي الناس

انا لا احتاج الى وقت طويل لأكون جاهزه, كل ماافعله هو لبس ما اضعه على جسمي, واقي الشمس و ومرطب شفايف فقط. حتى شعري فأنا لا احتاج ان اصففه خصوصا مع القصات القصيرة فهو كيرلي تلقائيا, واندماج اللون الابيض والاسود مع سمار جلدي يعطيني منظر احبه جدا. احببت نفسي,احببت شكلي, قبلت انني جميله بيني وبين نفسي وفهمت ان هناك من يراني جميلة, ومن يراني عادية, ومن يراني قبيحة, ولا بأس في ذلك. ايضا تطور الموضه وتغير معايير الجمال اصبح الان في صفي فانا سمراء ذات شفتين ممتلئتين وجسم ممشوق وطول متماشي مع وزني واصابع طويله واظافر مقوسه وشعر متوسط يمكنه ان يكون شديد النعومه وشديد التجعيد متى مااشاء. بجانب بعض المرح في شخصيتي, ابتسامتي الدائمة, انطلاقة لساني, وعدم احترامي لنفسي وجعلها خادمة للناس, والقليل من البلاهه والدروشة, جعلت الناس يقبلونني بأشكال مختلفة, المحترم يقدرني, ويشكر كرمي إليه, واللئيم يستغلني وأستوعب بعد أن يتم التلاعب بي فأخرجه من حياتي.

أنني اشعر بالسعادة حين اتذكر عدد المرات التي رفضت ان ادخل بها في علاقة ما, اما لأنني لم اعجب بالشخص مثلا, او لم انجذب إليه, وتأكدت أن معاييري في اختيار شريك للعلاقة اكبر واسمى بكثير من امور سطحية وان الكلام لم يغرني. كنت سعيدة في انني اتاكد يوما بعد يوم كم انا جميله وجذابه ولطيفه وانني اصبحت اعوض كل سنين الحرمان التي عشتها في السعوديه الان.

الكلمات التي كان من المفترض ان اسمعها من امي وابي واخواتي وعائلتي وصديقاتي صرت اسمعها هنا, كم هو مهم الاطراء. وكم هو شيء اساسي ان يتقبل الانسان نفسه برضا وسعاده وكم كنت ذكيه انني تجاهلت نقص الادوات التي تساعدني في ان ابدو اجمل او على الاقل في مستوى طبيعي وركزت على دراستي بشكل تعويضي الحمدلله انني لم انهار عندما كنت مراهقه.

اختي الاصغر مني تأثرت لانها الى حد ما تشبهني ولكن ماخفف تأثرها انها كانت منعزله وانا اجتماعيه لذلك كنت انا من يسمع التعليقات بشكل مستمر لا هي. قد تستغربون كميه الدقه والسطحيه والتفاهه في الموضوع ولكن حين يتربى الانسان على انه قبيح قرد او غوريلا ثم يقتنع انه قبيح ثم يذهب لاناس اخرين يطرون على جماله واناقته ويسعون لتكوين علاقه معه لان شكله جذاب فهذا يعطي الكثير من المعاني والتفسيرات اكثر مما قد افهمه الان.

كما ذكرت ان الجانب السيء هو تكدس الذكور في كل مكان, خصوصا الذكور العربية. في المجمل, العرب هنا يعاملون الفتاة السعودية معامله مختلفه عن بقية الفتيات, أن كانت محجبه فهم يرونها المعقده المتشدده ويهربون منها, وان كانت غير محجبه فهم يظنون انها الفتاة المنحطه اخلاقيا والتي قد تمارس الجنس مع كل من هب ودب

لاول مرة في حياتي ارى صديق بنكهة جنسيه! وقد عرض علي احد الذين من المفترض ان يكونوا اصدقاء هذا الشكل من العلاقة بطريقة دنيئة, شيء مقرف لابعد مدى. حسنا في هذا البلد, الامر مقبول, انا لست ضد المبدأ, من يريد أن يمارس الجنس فهو حر في ان يمارسه حتى وان كان مع امه, لكن قراراتي الشخصية تخصني, ورفضي لممارسة الجنس مع صديق يعني اني ارفضه على نفسي ولا يعني رفضي وانكاري لحق الطرف الاخر, انما تعني انني انا لا اريد أن اقيم علاقة جنسية مع صديق.

احيانا اشعر بالحزن علينا نحن السعوديات فنحن مظلومات داخل دولتنا وخارجها انني احاول جاهدا ان يفهم الناس اننا بشر طبيعيون لسنا منحرفات ولا جاهزات للجنس بمجرد اننا خلعنا الحجاب او ان لدينا اصدقاء من الجنس الاخر او حتى ان جربنا الحب في علاقة عاطفيه هذا لا يعني الانحراف الاخلاقي انما يعني اننا نعيش بشريتنا بشكل مقبول انسانيا لا اتحدث هنا عن القبول الديني ولا العشائري ولا الثقافي انما القبول من البعد الانساني.





رد مع اقتباس
الأعضاء الذين أرسلوا إعجاب لـ Firo على المشاركة المفيدة:
SPEAK UR MIND (يوم أمس)
  #41  
قديم يوم أمس, 03:40 PM
الصورة الرمزية SPEAK UR MIND
SPEAK UR MIND SPEAK UR MIND متواجد حالياً
عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
رقـم العضـويـة : 6999
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 5,032
أعجبني: 1,001
تلقى إعجاب 1,133 مرة في 746 مشاركة
افتراضي

سيمضي
وسيمر كل مُر

Firo






التـوقيـع


× orange ribbon & fighting
ZZzzZZz.ZzzZ
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة الليبرالية الحّرة هي شبكة ذات إدارة من مختلف الدول والأقطار بالعالم، وهي لا تمثل أو تتبع بأي شكل من الأشكال أي دولة عربية أو غير عربية، وعليه فإننا نأكد أن جميع المشاركات تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الإدارة.
الساعة الآن 05:39 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd