العودة   الشبكة الليبرالية الحرة > الأقسام الأدبيّة والثقافية والاجتماعية > منتدى رواق الكتب

الملاحظات

قائمة الأعضاء المشار إليهم في هذا الموضوع:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #16  
قديم 31-10-2011, 06:05 PM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي



صدر مؤخرا عن مطبعة الأمنية بالرباط كتاب بعنوان " لا أعبد ما تعبدون " من تأليف أبو الخير الناصري.


يضم هذا الكتاب الجديد الواقع في 136 صفحة ثلاث عشرة دراسة نقدية تتمحور حول قضايا وأعمال إبداعية تنتمي إلى أجناس تعبيرية متعددة كالشعر، والقصة القصيرة، والرواية، والسينما، والغناء.
من دراسات الكتاب : الجنس بوصفه انتقاما / آليات التسامي في " كرسي على الرصيف " / النضال في شعر علال الفاسي / وظيفة التشبيه في " رواد المجهول " / شخصية الكاتب من خلال كتابه / الشعر ووظيفته عند الشاعر مصطفى الطريبق / كتابات على جدران مدينة منسية ...الخ.
في مقدمة الكتاب يصف المؤلف مقالاته النقدية بأنها " كتبت بكثير من الصدق والموضوعية، بعيدا عن نزعة المجاملة والمحاباة التي أحالت النقد ورشة لصناعة الأعلام والمشاهير، وبعيدا أيضا عن نزعة التحامل والتحيز التي تجعل من الكتابة النقدية مطية لتصفية الحسابات الشخصية والانتصار للشيعة والأتباع.." ( ص09).
وقد خص الكاتب المغربي محمد سعيد الريحاني هذا العمل النقدي بتقريظ موسوم ب " أبو الخير الناصري مثقف عضوي في زمن الثقافة النقدية " نقرأ منه : " ... أما في الكتاب الراهن فقد ذهب الموقف بالكاتب إلى حد القبول بالاغتراب والمنفى كما يدل على ذلك عنوان العمل الوليد " لا أعبد ما تعبدون "، فقد سطر تصديرا بخط اليد يعلن فيه انتصاره ل " الحق " ول " الحقيقة " : " لسوف أموت غدا أو بعد غد، فلأكن صادقا فيما أكتب " ( ص128).
تجدر الإشارة إلى أن هذا العمل هو الإصدار الثالث للمؤلف بعد كتابيه " تصويبات لغوية في الفصحى والعامية " (2008) و " في صحبة سيدي محمد الناصري (2008).








التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 31-10-2011, 06:06 PM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي



مرآة تمضغ أزرار ثوبي
مختارات شعرية لشاعرات من العالم


ترجمة محمد حلمي الريشة وماسة محمد الريشة


"عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهَا لَيْسَتْ سِوَى أَنْفَاسٍ، فَإِنَّ الكَلِمَاتِ الَّتي تَصْدُرُ عَنِّي أَبَدِيَّةٌ!". بهذهِ العبارةِ للشَّاعرةِ الإغريقية سَافُو (610 - 580 ق. م)، يُدخلنا الشَّاعرُ والباحثُ والمترجمُ محمَّد حلمِي الرِّيشة والمترجمةُ ماسَة محمَّد الرِّيشة، إِلى مختاراتِهما الشِّعريَّةِ المترجمةِ عبرَ كتابهِما الَّذي صدرَ مؤخَّرًا بعنوانِ (مرآةٌ تمضغُ أَزرارَ ثَوبي- مختاراتٌ شعريَّةٌ لشاعراتٍ مِن العالمِ)، والَّذي ضمَّ نصوصًا شعريَّةً لِـ(16) شَاعرة مِن دولٍ مختلفةٍ فِي هذَا العالمِ هنَّ:
أَليس وولكر (أَفريقيا- أَمريكا)، آن سيكستون (أَمريكا)، آنجيلا غارسيا (كولومبيا)، تشاي يونغ مينغ (الصِّين)، جوان ماريا مكنالي (بريطانيا)، جون إِر (الصِّين)، جويس منصور(فرنسا)، رباب محب (إيران)، روزا جمالي (إيران)، شويشنغ تشوليان (الصِّين)، شيما نثاري حقيقي فرد (إيران)، لورين مندينوتا (كولومبيا)، لوسيا إِسترادا (كولومبيا)، ماري كاشيواغي (اليابان)، ماسايو كويكي (اليابان)، هيرومي آيتو (اليابان).
صدرَ هذَا الكتابُ مؤخَّرًا عَن دارِ الجنديِّ للنَّشرِ والتَّوزيعِ فِي القدسِ المحتلَّةِ، وبالتَّعاونِ معَ الاتَّحادِ العامِّ للكتَّابِ والأُدباءِ الفلسطينيِّين، وقدْ وقعَ الكتابُ فِي (348) صفحةً مِن القطعِ المتوسِّطِ.
علَى الغلافِ الأَخيرِ، يكتبُ الشَّاعرُ الفلسطينيُّ مُراد السُّودانيِّ:
"يواصلُ الشَّاعرُ محمَّد حلْمي الرِّيشة فِعلَهُ الإِبداعيَّ المحمومَ والمحمولَ علَى التَّثاقفِ بإِنجازِ هذَا الكتابِ المختلفِ، والَّذي يتضمَّنُ أَزاهيرَ شعريَّةً مترجمةً مِن غيرِ حديقةٍ لشاعراتٍ منَ العالمِ، وهذهِ المرَّةُ معَ كريمتهِ المترجمةِ (ماسَة) الحاصلةِ علَى درجةِ الماجستيرِ في الأَدبِ الإِنجليزيِّ، وهمَا بذلكَ يقدِّمانِ منتخباتٍ تساهمُ فِي إِسنادِ الوعيِ، وتوسيعِ دائرةِ الحراكِ المعرفيِّ فِي سياقِ التَّرجمةِ فِي فلسطينَ، وهُما يضيفانِ باقتدارٍ حجرةً شعريَّةً مغايرةً عبرَ هذهِ التَّرجمةِ النَّاجزةِ، ويمنحانِ المكتبةَ الشِّعريَّةَ والعربيَّةَ إِضافةً مائزةً تمَّ انْتقاؤها بدقَّةٍ وعينٍ مدرَّبةٍ علَى اقتناصِ الجماليَّاتِ وتعميمِها.
إِنَّ هذهِ التَّرجمةَ تتيحُ لنَا الاطِّلاعَ بعمقٍ علَى تجاربَ شعريَّةٍ مختلفةٍ ومتنوِّعةٍ تعمِّقُ النَّظرَ فِي مفهومِ الشِّعريَّةِ، وتمدُّ جسورَ التَّواصلِ والتَّثاقفِ معَ النَّسقِ الشِّعريِّ فِي العالمِ، بِما يعزِّزُ دورَ الشِّعرِ وفاعليَّتهِ فِي تخليقِ الجماليَّاتِ فِي منازلةِ سلالاتِ القبحِ والانكسارِ.
جهدٌ عالٍ اجترحاهُ معًا؛ كريمةُ الشَّاعرِ والشَّاعرُ، والَّذي ينضافُ إِلى مشروعهِ الإِبداعيِّ، وحراثتهِ لحقلِ الشِّعرِ بكدٍّ وإِصرارٍ يستحقَّانِ الانتباهَ والدَّرسَ والتَّقديرَ."
أَمَّا الشَّاعرُ والكاتبُ المغربيُّ أَحمد الدِّمناتي، فقْ قدَّمَ الكتابَ تحتَ عنوانِ "مزارُ التَّرجمةِ فِي حضرةِ الشِّعرِ" بقولهِ:
"مرآةٌ تمضغُ أَزرارَ ثَوبي" ليستْ مرآةَ (نرسيس)، ولاَ (كيليوباترا)، بلْ مرآةٌ شعريَّةٌ، جماليَّةٌ، إِبداعيَّةٌ، يَرى فِيها الشَّاعرُ محمَّد حلمي الرِّيشة وجهَهُ، وقصيدتَهُ، ومعناهُ، وروحَهُ، وفرحَهُ، وغبطتَهُ، وشغبَهُ، وهدوءَهُ، وفوضاهُ. اختيارُ المرآةِ انحيازٌ عميقٍ لرؤيةِ مَا لاَ يُرى بالعينِ، بلْ بالقلبِ، والحواسِّ، والرُّوحِ أَيضًا.
في هذهِ النُّصوصِ الَّتي اختارَها الشَّاعرُ/ المترجِمُ (وطبعًا بمشاركةِ ابنتهِ الأَديبةِ المُترجِمةِ، ولو أَنِّي أُركِّزُ فِي تَقدِيمي هذَا علَى الشَّاعرِ ذاتهِ لِما أُبيِّنهُ هُنا) وبعنايةٍ فائقةٍ، مَرايا متعدِّدةٌ ومتنوِّعةٌ، مقعَّرةٌ ومحدَّبةٌ، ومصقولةٌ ونقيَّةٌ، تُبرِزُ صفاءَ اللُّغةِ الشِّعريَّةِ فِي نقائِها الأَبديِّ، وتعتمدُ الغوصَ السِّريَّ والبهيَّ فِي خُلجَان ساحرةٍ تَرى فِي العمقِ الشِّعريِّ قَدَرها ومصيرَها.
إِنَّ عمليَّةَ المضغِ الَّتي تُمارسها المرآةُ لأَزرارِ ثوبهِ تجعلهُ يتعرَّى جزئيًّا منْ فرطِ الدَّهشةِ والشَّهوةِ في مواجهةِ مَرايا شرسةٍ هيَّجتْ حنينَه وفضولَه ليتملَّى فِيها، ويَبقى واقفًا بجانبِها؛ ففي التَّملِّي تأَمُّلٌ، وفِي الوقوفِ استراحةٌ قصيرةٌ ليستردَّ أَنفاسَه الَّتي تلهثُ كثيرًا وهيَ تتابعُ فراشاتِ النُّصوصِ الملَّونةِ منْ حقلٍ إِلى حقلٍ، وفِي السَّفرِ مَا يجعلُ القلبَ ساعةَ العالمِ تحسبُ دقائقَ الكونِ منْ خلالِ اللُّغةِ والمعنَى.
فِي هذَا الكتابِ، يواصلُ الشَّاعرُ والمترجمُ محمَّد حلمي الرِّيشة مسيرتَهُ الإِبداعيَّةَ، واختياراتهُ الجماليَّةَ، بجدِّيةٍ مفعمةٍ بحُسنِ التقاطِ تفاصيلِ ذاكرةِ الشِّعرِ العالميِّ منْ خلالِ ترجمةِ نصوصٍ شعريَّةٍ يجمعُ بينَها مَا هوَ شعريٌّ وفلسفيٌّ، ومَا هوَ جماليٌّ ورؤيويٌّ.
مغامرةٌ أُخرى، غنيَّةٌ وشيِّقةٌ، تضافُ إِلى أَسفارِ ورحلاتِ هذَا "المشاغبِ البهيِّ"، لاَ تكترثُ لمآزقِها، باعتبارِ التَّرجمةِ في عمقِها تنْصبُ الفخاخَ والمكائدَ لكلِّ مَن يقتربُ منْ عرينِها، كأَنَّ التَّرجمةَ لبؤةٌ شرسةٌ، عنيفةٌ، تخافُ علَى أَشبالِ نصوصِها منْ مرافقةِ المترجمِ "الخائنِ" الَّذي يخونُ بياضَه فِي الكتابةِ والقصيدةِ والحياةِ، فمَا بالُك بترجمةِ نصوصٍ لهَا نفحةُ الحكمةِ العميقةِ وشطحاتُ المتصوِّفةِ، واختزالُ العبارةِ الشعريِّةِ، والاقتصادُ اللُّغويُّ المكثَّفُ، كأَنَّ القصيدةَ تصارعُ يُتْمَها لأَجلِ بقائِها فِي أَرخبيلاتِ المعنَى.
لهَا الغوايةُ فِي الاقترابِ منَ النَّصِّ بحذرٍ خوفًا منَ الانزلاقِ فِي منحدرِ المتعةِ ومعاشرةِ المجهولِ الأَنيقِ، في نقلِ قصائدَ منْ لغةٍ لأُخرى عبرَ جِسرِ المحبَّة والفتنةِ أَيضًا، وتأَمُّلِ المغاراتِ النَّيئةِ، والهجرةِ بينَ فجواتِ المعنَى والعتباتِ الَّتي تُفضي إِلى فضاءاتِ القصيدةِ البهيَّةِ.
اختيارُ النُّصوصِ الشعريَّةِ عمليَّةٌ متعبةٌ؛ الحواسُّ تشحذُ ذاكراتِها الطِّفليَّةَ، والقلبُ ينصتُ لمتاهِ الكلمةِ فِي عنفِ تواجدِها داخلَ غرفةِ النَّصِّ. إِنَّها قِيامةُ النُّصوصِ الَّتي تقودُ شهيَّةَ القلبِ إِلى بابِ الرَّغبةِ، ومفتاحِ المعنَى، وبوصلةِ العينِ، وخرائطِ شهوةٍ مصاحبةٍ البياضَ فِي تحرُّكهِ وجمودِه، وحزنهِ وسعادتهِ أَيضًا.
شاختِ اليدُ، قبلَ أَوانِها، فِي تتبُّعِ مساراتِ شاعراتٍ أَتعبتهنَّ غبطةُ القصيدةِ، وهيَ الملثَّمةُ بأَلفِ حجابٍ وستارٍ، والشَّاعرُ والمترجِمُ محمَّد حلمي الرِّيشة مثلَ حكيمٍ، أَو ممسوسٍ، أَو مجنونٍ، أَو طفلٍ، يفتحُ بابَ الغيابِ علَى زبدِ المعنَى، ولاَ دليلَ لهُ فِي ظلمةِ التِّيهِ والسَّهوِ والمحوِ والمجهولِ، إِلاَّ نورٌ ضئيلٌ يشعُّ منْ بهوِ القصيدةِ مضيئًا عتمةَ النَّفسِ.
حافيًا يتأَبَّطُ محبَّتهُ لحكمةِ الـ"هايكو"، وإِن أُدميتِ القدمُ فِي الممشَى والمسيرِ نحوَ الفتنةِ لإِطفاءِ شهقةِ الرُّوحِ.. مضيئًا فِي ترجمتهِ.. ساحرًا فِي نصَّه؛ يُدرِّب مَنافي الكلماتِ علَى التَّأَقلمِ معَ قدَرها الجديدِ، ومعَ بياضِها المختلفِ، ومعَ أَرضِها المغايرةِ... نداءٌ يُرحِّب بمزارِ التَّرجمةِ فيِ حضرةِ الشِّعرِ."
دار الجندي للنشر والتوزيع
فلسطين – القدس
مدير دار الجندي








التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 31-10-2011, 06:09 PM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي



"متوجا بالفرادة يأتي..
سفن لآلىء على موانىء
الشاعر الباحث الناقد أحمد بلحاج آية وارهام"


تكريما للشاعر المغربي الكبير الدكتور أحمد بلحاج آية وارهام، "متوجا بالفرادة يأتي..سفن لآلئ على موانئ الشاعر الباحث الناقد أحمد بلحاج آية وارهام"، من تقديم؛ تنسيق وإخراج رئيسة التحرير الشاعرة نجاة الزباير .
ومما جاء في التقديم: "شاعر يكتب بدمه، يجمع تفاصيل كل التواريخ في كفه، ويرسلها أسئلة وجودية قلقة بعبء الحرف الذي ينوء تحت ثقله. تكتبه القصيدة جمرا؛ ويتحرك في أبهائها متتبعا خطواتها؛ التي تستمد حركيتها من عمق مشاعره.لا يتوانى في التفاني بين عوالم الحرف؛ يُمْحَى ويولد من جديد باحثا عن نفسه فيه. كل الأرض سجادة شِعْرٍ تصلي عليها أجزاؤه، يتحول فوقها لهشيم يقرأ تضاريس الكون. متموجا بين طقوسها، فتحيط به أنفاس كل الموجودات التي يرى من خلالها طريقه.
فقط الكلمات من تقود خطاه، وهو الظاميء دوما للنزيف في براكينها، فهو فراشة تطرد الظلام إلى قمقم أسطوري كي لا يعود إلى الوجود.
فيا لاحتراقه في صحائفها التي تكتبه ولَهًا قدسيا بين مروج الضياء!
فهل هو أسطورة شعرية كُتب لها الخلود بين جمر الحبر؛ ورماد اليراع وكأنه يقول مع المتنبي :
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * * وأسمعت كلماتي من به صمم
هذا الشاعر الصوفي الذي يرى الحروف حقائق الأنوار، والأرواح أقلام الأبرار. تكتب في ألواح الأسرار. يقول في اعترافاته: " أنا لا أكتب شعرا، وإنما أُخرج ما أحس به إلى الوجود ليكون حرفا في الوجود".
هكذا تناول باب: أفق الاختلاف، نافذة قطرات من ماء الروح، رسائل موجهة للشاعر من طرف كل من الشاعر محمد بنيس، د.فوزي عطوي، الشاعر محمد علي الرباوي، المترجم نور الدين الدامون، الشاعر حسن الأمراني، د.محسن جمال ، د. طراد الكبيسي.
في باب: سفن المقاربات، نافذة زبرجد معشق، يكتب د.محمد خرماش عن " تصادي العتبات في أشعار الدكتور أحمد بلحاج آية وارهام"، "البعد الفلسفي في التجربة الشعرية للشاعر أحمد بلحاج آية وارهام" د.فاطمة الشيدي (عمان)، "معنى التصوف .. معنى الله" د.زهرة زيراوي، "سحر الإنشاد وأسراره قراءة في (أنساق التوازن الصوتي في شعر محمود درويش) لأحمد بلحاج أية وارهام" د.محمد بونجمة، "المشي بخطى حالمة نحو عالم الغربة والامحاء." د.محمد معتصم، "الرؤيا والتشكيل في شعر أحمد بلحاج آية وارهام" ذ.الطيب هلو.
وتضم نافذة :مرجان راء أقلام كل من ذ. محمد بشكار في " الكتابة والألم "، "ذاكرةُ وارهام النَّبَاتِيَّة!" أ.د. عبد الله بن أحمد الفَيفي (الرياض)، "حــانة الــروح" : شعــرية العــرفان والخـروج من ظلمات الحواس" د.محمد بودويك، "الأسلوب وإشراقات المعنى. "محاولة اهتداء إلى مسالك النبض الشعري في طائر من أرض السمسمة" د.حسن الغشتول (هولندا)، ".. عن الشَّاعر الرَّائيِّ" د.مصطفى الشليح، " اللغة والميثاق" د.محمد أديوان، "بنية التوازي وجمالية الغموض في شعر أحمد بلحاج آية وارهام" د.مهدي العرج، "شعرية الجسد من خلال ديوان الخروج من ليل الجسد للشاعر أحمد بلحاج آية وارهام" ذ.عبد اللطيف السخيري.
وفي الباب الثاني : سفن المعانقات، نافذة زمرد الروح فنقرأ قصائد للشعراء: عبد الكريم الطبال، حسن الأمراني، محمد السعيدي الرجراجي.
أما نافذة: ياقوت الفكر، فتضم "رفض ثنائيّة الإنسان والآخر شهادة في حقّ شاعر صديق عزيز" د.محمد السرغيني، "أحمد بلحاج آية وارهام شاعر وبورتريه" ذ.مالكة العاصمي، "أحمد بلحاج آية وارهام الاحتفاء بالقيمة" د.حسن الغرفي، "دموع الكلمات" ذ.الطالب بويا لعتيك ماء العينين، "حديقة البهجة تحية للشاعر أحمد بلحاج آية وارهام" د.عبد السلام المساوي، "الذي لا يتعدد لا يستحق الوجود" د.أحمد زنيبر ، وفي الأخير " شهادة عرفان" ذ.أحمد متفكر.
في الباب الأخير: عقيق من اللامتناهي الخاص بالحوارات، نعانق حوار الشاعر ياسين عدنان الخاص بأحد آخر الشعراء الصوفية في العالم العربي، ذ.عبد الصمد الكباص من خلال أجوبة من شفاه الآلام عن الرؤية الصوفية للجمال، د. عز الدين المناصرة (فلسطين) حول: " إشكاليات قصيدة النثر"، وذ. عبد الغني فوزي في إضاءة لبعض مفاصل تجربة الشاعر الثرة .
وقد تخللت الكتاب لوحات من الخط العربي للفنان التشكيلي أنس فرساوي، وقصائد عمودية للشاعر هي "وهم"، "سداسيتا جسد مكلوم، "رمس الحلم"، "مراكش تلهو بضوء دمي"،"هذه ليلتي"، و"زائرة أرض تشنق الرؤيا".








التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 31-10-2011, 06:11 PM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي

تأثيم العقل ومآزق الهوية:
قراءة في الجسد الأنثوي والعنف الثقافي


تعززت المكتبة العربية بصدور كتاب : " تأثيم العقل ومآزق الهوية: قراءة في الجسد الأنثوي والعنف الثقافي" للأديب المغربي الدكتور خالد سليكي ابن مدينة القصر الكبير المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية. ينطلق الكتاب من خلفية فكرية موضوعية تعتبر أنه لا يمكن التعامل مع الظواهر والسلوكات المتفشية في المجتمع العربي باللامبالاة، إنما ينبغي النظر إليها كونها نتيجة آلة فكرية تكشف عن طبيعة الصور الثقافية المتحكمة والمنتجة، في آن، لنظرة محددة للعالم. وبشأن ظاهرة «الحجاب» يتابع الكاتب بأنها تتجاوز مسألة "الحلال" و "الحرام" واللجوء إلى تبرير فقهي أو شرعي، وإنما هي شحنة وجدانية يتواصل من خلالها الجسد الأنثوي المعبر عن طبيعة الاختراقات السلطوية الرمزية في نسيج الوعي والتمثلات التي تكسب العقل العربي/الإسلامي هويته الثقافية الراهنة.
ويأتي هذا الكتاب بوصفه إحدى الحلقات المتصلة التي دأب خالد سليكي على إصدارها خلال السنوات القليلة الماضية، سواء المتعلقة بالنقد الأدبي كأعماله النقدية المنشورة: “من النقد المعياري إلى التحليل اللساني“ و“الخطاب النقدي العربي بين إدماج التراث وأفق التأويل“و“السيرة الذاتية عند شكري: بين إستراتيجية الواقع ورهان الكتابة“، أو التي تتعلق باشتغاله المحموم على الإبداع السردي الذي دأب عليه منذ سنوات، من عمله الأول “جنائن الظهيرة“ إلى “إكليل الحزن الضال“، و “حرائق الجسد“، و “مزالق التيه السبيل إلى فاطمة“.
وقد صدر هذا العمل الأخير ضمن منشورات مؤسسة كي.إن.آي kni للنشر والعمل الثقافي بالولايات المتحدة الأمريكية. وينقسم هذا العمل إلى ثلاثة أقسام، إذ يتناول القسم الأول، تحت عنوان (الجسد المدجَّن) مسألة الهوية الثقافية للجسد الأنثوي، ثم عنف خطاب الهوية. أما القسم الثاني فهو قراءة في الجسد (المحجب). في حين جاء القسم الثالث ليعالج واقع المرأة العربية على اعتبار أنها ما تزال تتعرض للوأد بمفهومه الرمزي.






رد مع اقتباس
  #20  
قديم 01-11-2011, 02:10 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي



ما يقوله هذا الكتاب يفترق عن نظرية الجندر، فهو يقرر بجزم أن العقول "قد خُلقت، وبدون مبالغة، في الرحم، وفي مأمن من جحافل المهندسين الاجتماعيين التي تنتظر بفارغ الصبر". لكن مخالفته لنظرية الجندر لا تضعه في مصاف الدراسات التقليدية التي تأسَّست على التقسيم النهائي بين الجنسين بناء على الفوارق التشريحية، فالكتاب يركز على الفارق الجنسي في العقل، ولا يطابق بشكل نهائي بين جنس العقل وكلا الجنسين، فالعقل المؤنث مثلاً ليس حكرًا على المرأة، وإن مالت أغلبية أدمغة النساء لأن تحتوي عقلاً مؤنثًا، مثلما العقل المذكر ليس حكرًا على الرجال، وإن كانت نسبة النساء اللواتي يحملن دماغًا مذكرًا قليلة.
لا يدرك الرجل أن المرأة من المحتمل أن تكون أكثر سماعًا لما يعتقد أنه يقول! والأمر هنا لا يتعلق بالحدس الذي توصف به النساء تقليديًا، بل بقدرتهن على التقاط فروقات دقيقة ومهمة من المعنى عبر نغمات الصوت أو كثافة التعبير. بالمثل تعدُّ أنوف النساء، بالإضافة إلى أذواقهن، أكثر حساسية من الرجال؛ هذه الحساسية المتفوقة تزداد مباشرة قبل مرحلة الإباضة وذلك ما يجعل المرأة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الرجل حينها، وهذه الملاحظة تدلِّل على أهمية التركيز الهرموني وتأثيره على النشاط الدماغي. في المجمل تكون الوظائف الدماغية بين الجنسين مختلفة، وهذا ما يحدد جنس كل منهما، حتى إن بدت هذه الوظائف منزاحة عن الوظائف التشريحية الظاهرة.
قديمًا ساد الاعتقاد بأن صغر حجم دماغ الأنثى بالقياس إلى دماغ الرجل دليل على تواضع إمكانياتها العقلية، لكن الدراسات الحديثة أثبتت أنه ليس لحجم الدماغ أهمية تذكر، وركزت هذه الدراسات اهتمامها على وظائف الدماغ وأماكن توزعها. وإذا كان الاعتقاد القديم يستغل الفارق في الحجم ليحوله إلى فارق "طبقي" أو قيمي فإن دراسة وظائف الدماغ تنأى عن فكرة المساواة بين الجنسين بالمعنى السطحي المباشر لصالح موضوعة الاختلاف، وقد تثير هذه الأبحاث حفيظة مَن يعتقدون أن الاختلاف هو صناعة ثقافية بحتة ولا علاقة لها ببنية بالدماغ، وإن تعلقت بمستوى آخر من وعي التمايز التشريحي. بمعنى آخر، يفسر المتحمسون للجانب الاجتماعي من الجندر تفوُّق بعض الحواس عند المرأة بوضعها التاريخي الذي دفعها إلى تطوير ملكات معينة على حساب أخرى بغية الالتفاف على تدني المستوى الاجتماعي المفروض عليها، في الوقت الذي لا يبدو فيه الرجل بحاجة إلى تلك المهارات بحكم موقعه في المجتمع الذكوري، مع الإشارة إلى أن من يؤمنون بتفوق الذكر ينظرون إلى هذه الحواس كحواس دنيا.
الدراسات التشريحية لوظائف الدماغ، كما يعرضها الكتاب، تقول كلامًا آخر؛ فعلى سبيل المثال معظم الرجال المصابين بضرر في الجزء الجانبي الأيسر من الدماغ يفقدون تحكمهم باللغة، لأن المهارات اللغوية موجودة في نصف الكرة المخية الأيسر، لكن النساء اللواتي أُصبن بالضرر ذاته حافظن على نسبة كبيرة من مهاراتهن لأن ما يتعلق بالمهارات اللغوية موزع على الجانبين في الدماغ الأنثوي، بينما يتركز في الجانب الأيسر في الدماغ الذكوري. وبأخذ الجانب الأيسر فقط، يختص الدماغ الأنثوي بتركيز أشد لمراكز اللغة، بخلاف الدماغ الذكري الذي تتوزع فيه مراكز اللغة على مساحة أوسع، ما يجعل الإناث أكثر تفوقًا في الاختبارات الشفوية. وفي هذا الصدد بوسعنا استرجاع ما يُلصق تقليديًا بالنساء من اتهامات بالثرثرة، لا لتفنيدها كتهمة بل لرؤية ما تنطوي عليه من شعور ذكوري بالنقص يتجلى ببخس النساء قيمة ما يمتلكن، خصوصًا في حقل اللغة الذي طالما نُظر إليه كامتياز ذكوري.
أيضًا ليست الاختلافات في الاستجابة العاطفية لدى الجنسين بمعزل عن وظائف الدماغ، فالوظائف العاطفية في الدماغ المذكر تستقر في الجانب الأيمن فقط من الدماغ، بينما تتوزع الاستجابات العاطفية في الدماغ المؤنث في الجانبين. وقد لوحظ إضافة إلى ذلك أن مركز تبادل الرسائل بين جانبي الدماغ لدى الإناث أكبر من نظيره لدى الذكور، فالذكور يعانون من قلة تدفق المعلومات بين الجانب الأيمن الذي يحتوي على الاستجابة العاطفية والجانب الأيسر الذي يحتوي على المهارات اللغوية ما يجعلهم أقل قدرة على التعبير عن مشاعرهم، وغالبًا أقل سرعة في الاستجابة والتعبير قياسًا إلى الإناث. وقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يتمتعون بارتباطات أكبر بين شقي الدماغ يكونون أكثر لباقة وانطلاقًا، ما يعطي تفسيرًا أبعد لمهارات النساء الشفوية، وفي الوقت نفسه يضع التأثير الاجتماعي في موقع الصحيح إذ يكبح في المجتمعات المحافظة ميل الإناث الفطري إلى الانطلاق.
يردُّ مؤلفا الكتاب "آن موير ودافيد جيسل" تشكل هوية الدماغ، ومن ثم الاختلافات بين الدماغين الأنثوي والذكري، إلى فترة مبكرة من تاريخ الحمل. المسألة هنا لا تتوقف على الجينات التي تحدد جنس الجنين، بل تتعداها إلى نسبة الهورمونات الذكورية "الأندروجين" التي يتم إنتاجها في مرحلة حرجة هي مرحلة تشكل الدماغ وهي تبدأ مع الأسبوع السادس؛ فإذا زادت نسبة الهورمون الذكري سيكون الدماغ الناتج ذكريًا أو أقرب إلى الذكورة حتى إن كان الجنين أنثى، وإن قلت النسبة عن الطبيعي فإن الدماغ سيكون أنثويًا، أو أقرب إلى الأنوثة، وإن كان الجنين ذكرًا. وإذا نحينا التأثيرات البيئية والاجتماعية جانبًا فإن تعديلاً هورمونيًا آخر سيطرأ مع مرحلة البلوغ لدى الجنسين؛ إذ يشهد الذكور الذين امتلكوا دماغًا أقرب إلى الأنوثة فيضًا من الهورمونات الذكرية التي تعدل في تركيبتهم وتجعلهم أكثر ذكورة من قبل، لكن وظائف دماغهم ستبقى أقل ذكورة من أقرانهم الذين ولدوا أصلاً بدماغ مذكر تمامًا.
من هذا المنظار سيكون سر العقل قد تقرر في الرحم، ومن المحتمل أن يخضع لتعديلات لاحقة كما يحدث في مرحلة البلوغ، أو بسبب التأثيرات البيئية والاجتماعية، لكن العوامل اللاحقة ليست جوهرية بنفس القدر، أو لن يقيض لها أن تعدل في الطريقة التي توزعت فيها وظائف الدماغ. يدرك مؤلفا الكتاب المحاذير التي تحيط بعملهما، خاصة من جهة دعاة المساواة بين الجنسين، لكن ذلك لا يثنيهما عن الجزم بأن علينا القبول بالدماغ كعضو جنسي أسوة بالاختلافات الجسمانية الأخرى، فللمساواة وجهها الحقوقي والاجتماعي، أما ما تبقى فهو تحت سطوة الاختلاف، والاختلاف هنا ينبغي ألا يؤخذ على محمل التمييز "الطبقي" لأن ما يتفوق به الدماغ المؤنث لا يلغي ما يتفوق به الدماغ المذكر، ولا نعدم حالات ليست بهذا الصفاء أصلاً ما يبقي العقل حالة فردية يصعب التكهن بها مسبقًا، وهي بهذا المعنى تحتمل الخنوثة أكثر من النقاء الجنسي. ومع أن الكتاب يبدو صادمًا في البداية إلا أنه يضع الاختلاف في موضع الاختلاف فقط، دون مفاضلة أو تأبيد للفوارق على غرار ما كان يُبنى على الفوارق التشريحية الأخرى. من هنا قد تلاقي هذه الافتراضات الموجة النسوية الأخيرة التي تركز بدورها على فكرة الاختلاف، لكنها مع ذلك ينبغي أن تُقرأ في إطار الدراسات العلمية القابلة للتعديل مع الاكتشافات المتسارعة في هذا الحقل، بصرف النظر عن مدى اتفاقنا أو اختلافنا مع هذه الخلاصات.
الكتاب: جنس العقل
تأليف: آن موير – دايفيد جيسيل
الطبعة الأولى 2011. دار النايا بالاشتراك مع رام للنشر والتوزيع/ دمشق.
*** *** ***







رد مع اقتباس
  #21  
قديم 01-11-2011, 02:11 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي

كتاب فن الحبّ لإيريك فروم
يرى إيريك فروم، في كتابه فن الحب، ترجمة سعيد الباكير، الصادر عن دار علاء الدين في دمشق، أن جوهر الحب يتلخص في سعي الإنسان إلى نيل القوة والاتحاد. ويميز في هذا السعي البشري المستمر، أن الإنسان الأناني لا يحب ذاته بشكل مفرط القوة، بل بشكل مفرط الضعف، بل في حقيقة الأمر هو يكره ذاته. إن الشخص الأناني حزين وكئيب، ويبذل جهودًا مرهقة، ذات طبيعة قلقة، ليختطف من الحياة المسرات التي هو نفسه يعيق حصوله عليها. يبدو أنه يسرف في الاهتمام بنفسه، وفي واقع الأمر يقوم بمحاولات غير مجدية لإخفاء فشله في نيل الحب. ذلك أن الحب أبدًا لم يأتِ من الأخذ أو تحصيل المنفعة على حساب الآخرين، أو على رغبة التملك الشخصي الضيق، قدر ما يصدر عن رحابة عطاء أصيل وقوة روح صبورة ومتشبثة بالحب كأرفع شعور إنساني. ينبغي التفريق بين حب الذات والأنانية، فحب الذات لا يبنى على النقيض من حب الآخرين، وأحدهما لا يلغي الآخر. الحب الحقيقي يتجلى في المقدرة البناءة، في بذل الجهد، وهو بذلك يفترض الاحترام والاهتمام والمسؤولية والمعرفة. يحتاج الحب إلى بذل جهود واكتساب معرفة. ليس الحب نوبة طارئة أو شعورًا مفاجئًا كما يحلو لبعض الأفلام والأغنيات تجسيده. إن حبنا لشخص ما تركيز على مدى توفر موهبة الحب لدينا. وهذا يفترض حب الإنسان كإنسان لا كشيء يمكننا إخضاعه لنا أو مادة نملكها لنتصرف بها على الوجه الذي نشاء. ليس الحب شيئًا، وهو لا يتوجه إلى شيء، ولا يصدر عن شيء. إنه علاقة مستمرة شديدة الحيوية، وليس نتيجة منتهية داخل مجال عاطفي ضيق وحسب. لا يمكن للحب أن يبحث عن الرضا والطمأنينية فقط، رغم إنه ضمنًا يبحث عنهما عندما يسعى إلى الحصول على القوة والاتحاد.
***
ويبرز إيريك فروم فروقًا قلما ننتبه إليها بين أنواع من الحب، كالحب الأخوي والأمومي والجسدي. كلاهما، الحب الأمومي والأخوي، لا يقتصر على شخص واحد. يتجه حب الأم نحو طفلها الذي يشكل حالة من العجز دون اهتمام ورعاية الأم، فيما يفترض الحب الأخوي علاقة بين شخصين متساويين في القدرة عمومًا. النقيض لهذين النموذجين من الحب هو الحب الجسدي. إنه شكل متفرد من العاطفة المتقدة، شوق متوهج يتوق للذوبان الكامل، للتوحد مع شخص بعينه. إن الحب الجسدي بطبيعته استثنائي وليس شاملاً، إضافة إلى ذلك يحتمل أن يكون هذا النوع من الحب أكثر أنواعه خداعًا. بالنسبة لمعظم الناس تتم معرفة الحبيب المختار، بسبب خلط الحب بالشعور الجنسي القوي والمفاجئ، عبر القرب الجسدي المباشر، لأنهم يحسون بغربة الشخص الآخر قبل كل شيء كغربة جسدية، فإذا تخطوا حاجز الجسد ظنوا أنهم قد "نالوا عسل الغرام الذي سقطوا فيه". يعتقد الناس أنهم يكونون أكثر قربًا من بعضهم البعض عندما يكونون في الفراش سوية، ولكن في كل تلك الحالات يسير القرب المتوهم إلى التلاشي تدريجيًا، مما يدفعهم إلى البحث عن القرب مع شخص جديد، غريب جديد. مرة أخرى يتحول الغريب إلى قريب، ومرة أخرى تحل معاناة الألم بسبب توترات الإحساس بالغرام المستعجل والقلق. غير أن هذا الإحساس المجلوب عنوة للتخلص من الغربة عبر القرب الجسدي الجنسي، سرعان ما يفقد قوته. إن أوهامًا كهذه تستفحل وتنتشر لا بسبب الحرمان من الإشباع الجنسي كما قد يخيل إلينا، بل بسبب الطبيعة المخادعة للرغبة الجنسية التي تتطلب الذوبان والالتحام في الجسد الآخر. غير أن ميزة الشغف الجسدي طارئة ومؤقتة مثل كل شعور ساخن ومؤقت؛ فليس الحب وحده ما يوحي بالغربة الجنسية، بل القلق والعزلة والإحساس بالتهميش وانعدام تحقيق القيمة الذاتية للفرد بين المجموع. إن الرغبة الجنسية هنا تبرز كوعاء مادي يتم من خلاله طرد القلق، غير أن هذه المحاولة غالبًا ما تنتهي بالفشل، ذلك أن الاكتفاء الجنسي لا يترافق غالبًا مع الشعور بأمان نفسي، بل إن تحجيم الرغبة الأساسية في نيل رعاية واهتمام الطرف الآخر، وحصرها داخل الحب الجسدي، غالبًا ما يراكم القلق ويزيد النفس بلبلة وفقدان طمأنينة.
***
يركز إيريك فروم على بديهة شائعة، تنم عن ضيق نظر وسوء فهم، حيث يتنافس معظم الناس في عرض مهارة تجذب الحب، ويرون ذلك في توافر عنصري اللطف مع الجاذبية الجنسية. وينظر هؤلاء إلى الحب كشيء لا يحتاج تعلمًا. إن السمة المعاصرة لثقافتنا الحديثة تتأسس على فكرة المنفعة المتبادلة، وهذه ناتجة بدورها عن طغيان الميل الاستهلاكي في العلاقات الناشئة تحت فكرة أن سعادة الإنسان المعاصر تكمن في هزة السرور التي يشعر بها وهو ينظر إلى واجهات المحلات التجارية. ومن يرغب في الحب ينظر من نفس الزاوية، حيث ينشأ العرض والطلب لا بين البشر والأشياء المستعملة، بل بينهم وبين رغباتهم الإنسانية، وعلى هذا النحو يتحول الإنسان المرغوب إلى مادة يمكن شراؤها أو صيدها. إنه لأمر سيء أنه في الثقافة الحديثة حيث تسود توجهات السوق، بشراسة قاسية، وحيث يتم تقييم النجاح المادي الصرف كقيمة متقدمة على سواها من سمات شخصية، تسير علاقات الحب على نفس سوية النماذج التي تتحكم بالسوق. وحيث أن الإنسان جوهر متفرد، ولا يمكن أبدًا أن يتلخص وجوده في أن يكون هدفًا لإنسان آخر، وهذا يتناقض مع الأنظمة التوحيدية ومعايير السوق الاستهلاكية، التي تدعو الناس إلى نوع من الحب غير المشخص، لأن إلغاء الطابع الشخصي للفرد يتوافق مع ميل هكذا أنظمة إلى السيطرة التي لا يمكن إدامتها وتحسين شروط استمرارها دون جعل البشر "ذرات إنسانية متشابهة".
كتاب فن الحب كتاب في تعلم الحفاظ على جوهر فردي، وهو لا يتأتى دون بذل جهد، ذلك أن الحب قوة، وهذه القوة تتحصل عبر عمل دؤوب وشغف مستمر، غير مبال بما يمكن أن يطرأ كنموذج عام أو موضة دارجة.
*** *** ***






رد مع اقتباس
  #22  
قديم 01-11-2011, 02:12 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي

الثورات والنضال بوسائل اللاعنف لجين شارب
من الديكتاتورية إلى الديموقراطية

مع اتساع ظاهرة العنف إلى حدود غير متوقعة مع بروز فلسفة "المواطن الإرهابي العالمي" صار اللاعنف محور استراتيجيات الدول الكبرى وعلى رأس القائمة الأخلاقية التي تسعى إلى محاصرة نيران تحيط بتلك الدول وشعوب العالم كحدائق العولمة الخلفية والنيوليبرالية المتوحشة التي تندلع فصولاً متلاحقة من الأزمات العالمية وعلى المستويات كافة السياسية والاجتماعية والأمنية.
اليوم يمكن للاعنف أن يشكِّل استراتيجية كبرى سياسية أو فلسفية تنبذ استخدام العنف أكان إرهاب دولة أو جماعات أو أفراد حتى، وذلك في سبيل أهداف سوسيولوجية تواكب عمليات التغيير والإصلاح السياسي ومقاومة أشكال القهر والعنف والاحتلال.
كتاب جين شارب المقاومة اللاعنفية يدعو إلى وسائل أخرى وبدائل حقيقية من مثل كفاح اللاعنف والانتفاضة والنضال بلا عنف وبشكل مرادف للقوة ولكن بالمسالمة على نحو يحتاجه أكثر القرن الجديد، أكثر من القرن العشرين لجهة التعقيد الحاصل في رسم الاستراتيجيات الصغرى والكبرى واختلاف العناصر وموازين القوى والرأي العام العالمي الذي صار جزءًا رئيسًا من هذه التحولات في دراسات النضال بوسائل اللاعنف.
ما هي تكتيكات اللاعنف؟ كيف يعمل اللاعنف؟ لماذا اللاعنف؟ الأساليب، الحياة، الآليات، تعثر العنف، النهج السياسي أو النهج الأمني، الجماعة أو الفرد، الحقوق المدنية، قوة الجماهير أم قوة الدولة.
نماذج قديمة (الأديان الإبراهيمية الثلاثة، المهاتما غاندي، مارتن لوثر كينغ) أو نماذج جديدة في الحركات اللاعنفية والمواطنة الكوسموبوليتية أو العودة إلى قوة أفكار وعصر الأنوار العالمية بدلاً من العولمة المتوحشة؟ ثم كيف يعمل اللاعنف، ولماذا اللاعنف؟ والعنف الاستراتيجي أم البراغماتي، ودور اللاعنف منذ انهيار جدار برلين وقبله منذ العام 1989، والثورات اللاعنفية في العالم الثالث والفيليبين إلى جنوب افريقيا وإيران والهند على مساحة تزيد على خمسين بالمئة من العالم.
يقترح جين شارب في كتابه سياسةً للعمل اللاعنفي، ويعني إخراج شبه إنجيل العمل اللاعنفي إزاء غياب البحوث والدراسات المتعلقة باللاعنف على الساحة الثقاقية، ومع غياب النخبة التي مثَّلت في أوقات محددة زمن القوة الجمعية والثورية للمواطنين بمعزل عن قوة الثروات والأسلحة.
هذا ويستعرض شارب الأساليب المتاحة وتكتيكات العمل مع الأخذ بالاعتبار اختلاف الظروف السياسية والثقافية والجغرافية (نموذج الحالة الفلسطينية)، التي تحتاج إلى استراتيجية أوسع ومختلفة مع إرهاب الدولة الذي تمارسه دولة اسرائيل المحتلة للأرض والمغتصِبة لحقوق شعب على مدى ستين سنة وأكثر. لذلك، التصنيفات تبدو مختلفة عن أفكار امتهنتها شخصيات فكرية عالمية مثل تولستوي أو تيراكيلي أو ليخ فاليسا أو دورتي دي أو جودت سعيد أو حتى البرت أينشتاين وآخرون، ولسبب بسيط هو أن الأزمة الفلسطينية شديدة التعقيد، وذات ارتباطات عالمية، وللطبيعة الصهيونية نفسها التي تميل إلى التطرف إلى أقصى اليمين والعنف. وما يحصل هو أن دور القوة والانتفاضة والكفاح عناصر تتكثف في النضال بحثًا عن حلول إلى الوسائل الفعالة السلمية والديبلوماسية، علمًا أن كثيرين ينتقدون العمل اللاعنفي السياسي على غرار ما فعله الماركسي السابق تروتسكي والفرنسي فرانز فانون ومالكولم اكس وآخرون.
كتاب جين شارب شديد الحساسية والأهمية ويأتي في وقته – منشورات "مركز دراسات الوحدة العربية" – إذ إن النضال اللاعنفي وفي زمن الثورات العربية والناشطة حاليًا يعطي المواطنين وسائل يستطيعون استخدامها للحصول على كراماتهم وحرياتهم والدفاع عنها ضد حكام ديكتاتوريين حاليين وفي المستقبل، في نوع من الاستراتيجية الكبرى المغايرة للاستراتيجيات السابقة إلى حد صار يسمح للشعوب نفسها أن تضع أجندة مستقبلية لأوطانها ودولها، وللانتقال من الديكتاتورية إلى الديموقراطية بعدما كانت هذه الأجندات تفرض نفسها من الخارج وعلى أيدي دول أخرى، مع الحرص على عدم المبالغة هنا لجهة استمرار حجم التدخلات والمداخلات الدولية وحجم المصالح الدولية المؤثرة في الحراك السلمي العام لأي مجموعة بشرية في وجه أي مجموعة ديكتاتورية في عالم شديد التواصل حاليًا، عالم فيروسي تنتقل منه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بسرعة هائلة.
يعمل الدكتور جين شارب كباحث كبير في مؤسسة ألبرت أينشتاين في بوسطن في ولاية ماساشوستس الأميركية، وقد احتل مركز الباحث في مركز الشؤون الدولية في جامعة هارفرد لما يقارب الثلاثين عامًا، وله جملة مؤلفات ترجمت إلى ثلاثين لغة، ويتميز بمادة بحثية شمولية تجمع ما بين العلوم السياسية والقانونية والنظريات المؤسسة للعلوم السياسية وفي العلاقات الدولية، ما يجعل منها مادة مهمة جدًا في القراءة وجاذبية الربط والتحليل. أمَّا الترجمة فجاءت لخالد دار عمر وعلى مستوى المادة والدراسة التي تركز على مشكلة عامة تكاد تكون واحدة هي كيفية القضاء على النظام الديكتاتوري ومنع قيام نظام ديكتاتوري جديد.
هنا مقاطع من الكتاب:
التخطيط من أجل الديموقراطية
علينا أن نتذكر أن هدف الاستراتيجية الرئيسية في مواجهة أنظمة الحكم الديكتاتورية لا يتوقف ببساطة عند القضاء على الديكتاتورية، بل يستمر حتى يتم وضع نظام ديموقراطي، ويجعل من نشوء ديكتاتورية جديدة أمرًا مستحيلاً. يجب أن تكون أساليب النضال المختارة قادرة على المساهمة في تغيير توزيع قوى المجتمع المؤثرة من أجل تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه: القضاء على الديكاتورية، خلق نظام ديموقراطي، استحالة ظهور ديكتاتورية جديدة. من المعروف أن الشعوب ومؤسسات المجتمع المدني تكون ضعيفة في ظل وجود أنظمة الحكم الديكتاتورية، وتكون الحكومة في المقابل قوية جدًا. فإذا لم يحدث تغيير في موازين القوى هذه فإنَّ الحكام الجدد يستطيعون، إنْ أرادوا، أن يكونوا حكامًا ديكتاتوريين كأسلافهم، بالتالي يجب أن نرفض أي "ثورة داخل القصر" أو أي انقلاب ضد الحكم.
يساهم التحدي السياسي في خلق توزيع عادل للقوى المؤثرة من خلال حشد المجتمع ضد النظام الديكتاتوري، كما بيَّنا في الفصل الخامس. وتحدث هذه الأعمال من خلال عدة طرق، حيث أن تطوير قدرات النضال اللاعنفي يعني أن قدرات الحكم الديكتاتوري في مواجهة أعمال العنف لا تستطيع إرهاب المواطنين وفرض الخضوع عليهم، لأنهم يمتلكون أساليب قوية لمواجهة وإعادة الديكتاتورية في فرض قوتها. أضف إلى ذلك أن حشد القوة الشعبية من خلال التحدي السياسي يعزِّز مؤسسات المجتمع المستقلة لأن الخبرة المكتسبة من ممارسة القوة المؤثرة لا تُنسى بسهولة، وستجعل المعرفة والمهارات المكتسبة أثناء النضال من الشعب أكثر قدرة على مواجهة أي ديكتاتور جديد. إن هذا التحول في موازين القوى يزيد من فرص إنشاء مجتمع ديموقراطي قوي.
المساعدة الخارجية
يعتبر تقييم الأدوار النسبية للمقاومة الداخلية والضغوط الخارجية من أجل تفكيك نظام الحكم الديكتاتوري جزءًا من تحضير الاستراتيجية الرئيسية. ناقش هذا البحث مسألة القوة الرئيسية في النضال، التي يجب أن تأتي من داخل الدولة نفسها، بحيث تصبح المساعدة الدولية حاصلاً لما يحققه النضال الداخلي.
يمكن بذل الجهود لتسخير الرأي العام العالمي، كتتمة متواضعة، ضد أنظمة الحكم الديكتاتورية بناء على أسس إنسانية وأخلاقية ودينية. ويمكن أيضًا بذل الجهود من أجل الحصول على عقوبات ديبلوماسية وسياسية واقتصادية تفرضها الحكومات والمنظمات الدولية على أنظمة الحكم الديكتاتورية. فقد تأخذ هذه العقوبات شكل فرض حصار اقتصادي، وفرض حظر على بيع الأسلحة، وخفض مستويات الاعتراف الديبلوماسي أو قطع العلاقات الديبلوماسية، ومنع المساعدات الاقتصادية، ومنع الاستثمار في الدولة التي تحكمها أنظمة حكم ديكتاتورية، بالإضافة إلى طرد ممثلي الحكومة الديكتاتورية من مختلف المنظمات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة. أضف إلى ذلك أننا نستطيع توجيه المساعدة الدولية، المتمثلة في تقديم الدعم المالي والإعلامي، مباشرة إلى القوى الديموقراطية.
وضع استراتيجية رئيسية
يعمل مخططو الاستراتيجية الرئيسية على وضع أفضل خطوط عريضة لسير النضال بعد اجراء تقييم للوضع، حيث تغطي هذه الخطوط الحاضر، وتمتد إلى التحرر في المستقبل، وإلى مؤسسات النظام الديموقراطي. وعلى هؤلاء المخططين أن يسألوا أنفسهم عددًا من الأسئلة أثناء وضع الاستراتيجية الرئيسية، حيث تشكِّل هذه الاسئلة (بشكل محدد أكثر مما مضى) أنواع الاعتبارات المطلوبة لوضع استراتيجية رئيسية لنضال يستخدم أسلوب التحدي السياسي. تتمثل هذه الأسئلة في ما يلي:
- ما هي أفضل طريقة للبدء بنضال طويل الأمد؟
- كيف يستطيع الشعب الواقع تحت نير الاضطهاد أن يحشد الثقة الكافية بالنفس والقوة لكي يتحدى نظام الحكم الديكتاتوري ولو بشكل محدود في البداية؟
- كيف يمكن زيادة قدرة المواطنين على تطبيق اللاتعاون والتحدي، مع مرور الوقت ومع الخبرة المكتسبة؟
- ما هي أهداف سلسلة من الحملات المحدودة لاستعادة السيطرة الديموقراطية على المجتمع والتضييق على الديكتاتورية؟
- هل هناك مؤسسات مستقلة عايشت الديكتاتورية ويمكن استخدامها في النضال من أجل الحرية؟
- ما هي مؤسسات المجتمع التي يمكن استعادتها من سيطرة الحكام الديكتاتوريين، أو ما هي المؤسسات التي يجب انشاؤها لتلبية احتياجات الديموقراطيين، وخلق أجواء من الديموقراطية حتى في ظل استمرار نظام الحكم الديكتاتوري؟
- كيف نستطيع تطوير القوة التنظيمية للمقاومة؟
- كيف يمكن تدريب المشاركين؟
- ما هي المصادر (المالية والمعدات... إلخ) اللازمة أثناء الصراع؟
- ما هو نوع الرمزية المؤثرة في حشد الشعب؟
- ما هي أنواع العمل التي تزيد في إضعاف مصادر قوة الحاكم الديكتاتوري وقطعها، وفي أية مراحل تستخدم؟
- كيف يستطيع الشعب المقاوم أن يستمر في الإصرار على التحدي أو يحافظ في الوقت نفسه على الانضباط اللاعنفي الضروري؟
- كيف يستطيع المجتمع أن يستمر في تلبية حاجاته الأساسية خلال مسيرة النضال؟
- كيف يمكن الحفاظ على النظام الاجتماعي خلال الصراع؟
- كيف تستطيع المقاومة الديموقراطية أن تستمر في بناء القاعدة المؤسساتية في المجتمع في مرحلة ما بعد الديكتاتورية، عندما تقترب ساعة النصر، لكي تسهل عملية التحول (من الديكتاتورية إلى الديموقراطية)؟
لا توجد خطة استراتيجية موحدة لكل حركات التحرر ضد أنظمة الحكم الديكتاتورية، لأن كل حركة تسعى إلى القضاء على نظام حكم ديكتاتوري معين، وتسعى إلى بناء نظام ديموقراطي، تختلف عن حركات التحرر الأخرى. ولا يوجد وضعان متشابهان تمامًا. ولكل نظام ديكتاتوري خصائصه الفردية. كما تختلف أيضًا قدرات الشعوب. على مخططي الاستراتيجية الرئيسية للنضال وفق أسلوب التحدي السياسي أن يكون لديهم فهم عميق، ليس فقط بوضع الصراع المحدد الخاص بهم، بل أيضًا بأساليب النضال المختارة.
هناك أسباب جيدة تدعو إلى الكشف عن استراتيجية النضال الرئيسية بعد أن يتم إنجازها بشكل متروٍ ومتأن، حيث أن الأعداد الكبيرة من الناس المطلوبة مشاركتهم تكون أكثر رغبة وأكثر قدرة على العمل عندما تكون على دراية بالمفهوم العام وبالتعليمات المحددة للاستراتيجية الكبيرة. وسيكون لهذه المعرفة وقع إيجابي على معنوياتهم وعلى رغبتهم في المشاركة، وعلى التصرف كما ينبغي. وبالتالي، تصبح الخطوط العامة للاستراتيجية الرئيسية معروفة للحكام الديكتاتوريين، وقد تؤدي معرفتهم بخصائصها إلى استخدام أساليب أقل همجية في الرد عليها، لأنهم يعرفون أنها ستعود سلبًا عليهم من الناحية السياسية. ويمكن أيضًا أن تساهم معرفة خصائص محددة بالاستراتيجية الرئيسية في إثارة نزاع وارتداد في داخل معسكر النظام الديكتاتوري نفسه.
في الوقت الذي يتم تبني خطة الاستراتيجية الرئيسية للقضاء على الديكتاتورية وبناء النظام الديموقراطي، على المجموعات الموالية للديموقراطية أن تصر على تنفيذها، ولا يسمح إلا في حالات نادرة الانطلاق بالنضال من الاستراتيجية الرئيسية الأولية. وعلى المخططين أن يعملوا على تغيير الاستراتيجية الرئيسية عندما تكون هناك أدلة كافية على فشلها، أو عندما تتغير ظروف النضال بشكل جذري. على أية حال، يحدث هذا التغيير فقط بعد إجراء إعادة تقييم أساسي، وعند وضع وتبني خطة استراتيجية رئيسية جديدة أكثر ملاءمة.
آليات أربع للتغيير
بالرغم من الخلافات بين حالة وأخرى من حالات اللاعنف، إلا أنه يمكن القول إن ثمة أربع آليات عامة للتغيير من خلال اللاعنف. هذه الآليات هي: التحول Conversion، التكيف Accommodation، الارغام اللاعنفي Nonviolent Coercion، والتحلل Disintegration.
في حالة التحول، فإنه نتيجة لممارسات حركة اللاعنف، يتبنى الخصم جانبًا من وجهات نظر الحركة ويقر بأن أهدافها مقبولة وجيدة. أما في حالة التكيف، فإنَّ الخصم يقرر تقديم بعض التنازلات للحركة، وهي عادة ما تكون تنازلات محدودة لا تمتد إلى حدوث تغيير جذري في موقف الخصم. ويلجأ الخصم إلى تقديم هذه التنازلات عندما يدرك أن من مصلحته أن يفعل ذلك. وقد يهدف الخصم من وراء ذلك إلى قطع الطريق على انشقاق داخلي أو تقليل خسائره أو تفادي وقوع كارثة أكبر، أو لإنقاذ ماء الوجه. وهذا النمط من التغيير عن طريق اللاعنف هو الأكثر شيوعًا. ويعد التكيف مماثلاً للارغام اللاعنفي والتحلل من حيث أن هذه الآليات الثلاث تحوز النجاح من خلال تغيير الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لا من خلال تغيير مواقف الخصم ذاته كما هو الحال في التحول، ففي هذه الآليات الثلاث، تتغير علاقات القوى القائمة بحيث يتغير الوقت بأكمله. وفي حالة الارغام اللاعنفي، يتم احراز النجاح وتحقيق الأهداف رغمًا عن الخصم وضد إرادته. ويصبح هذا ممكنًا عندما تنجح حركة الكفاح اللاعنفي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في قطع مصادر قوة الخصم بدرجة كبيرة، أي عندما تصبح إرادة الخصم مقيدة تمامًا. ويحدث هذا لأسباب عديدة أهمها ما يلي:
1. عندما يصبح التحدي الذي يواجهه الخصم جماهيريًا واسع النطاق بحيث يصعب السيطرة عليه من خلال القمع.
2. عندما يصبح النظام مشلولاً.
3. عندما تتقلص قدرة الخصم على تطبيق القمع وتنفيذ سياساته بسبب حدوث تمرد واسع من جانب الجيش أو البوليس، أو الرفض الواسع النطاق للمساعدة من جانب البيروقراطية، أو رفض التعاون من جانب قطاعات جماهيرية واسعة من المواطنين.
ورغم هذا، فإنَّ الخصم يظل في هذه الحالة يمتلك من القوة ويظل موجودًا كجهاز. أما فيما يتعلق بالتحلل، فإنه يحدث عندما يتم قطع مصادر قوة الخصم بالكامل بحيث لا يمكنه البقاء والاستمرار بعد ذلك. وفي هذه الحالة لا يبقى هناك جهاز متماسك يستطيع حتى قبول الهزيمة. بعبارة أخرى، فإنَّه في هذه الحالة تكون قوة الخصم قد تحللت ببساطة.
إزاحة مصادر القوة
يمكن لحركة اللاعنف أن تقلص من مصادر القوة السياسية للخصم، وذلك على النحو التالي:
1. السلطة: يعد اندلاع حركة اللاعنف في حد ذاته وما تمثله من تحد دليلاً على أن سلطة الخصم قد تقلصت. ويمكن لحركة الكفاح أيضًا أن تبعد عن الخصم باطراد أعدادًا ممن كانوا يؤيدونه. وفي وقت من الأوقات، يمكن أن يتحول ولاء المواطنين بوضوح من الخصم إلى سلطة بديلة قد تكون حكومة الظل المنافسة.
2. الموارد البشرية: يمكن للحركة اللاعنفية الواسعة النطاق أن تقلص أو تقطع الموارد البشرية اللازمة لقوة الخصم السياسية وذلك عن طريق منع الطاعة العامة والتعاون من جانب المواطنين الذين يشغِّلون آلة النظام ويحافظون على استمراره. ويشكل تزايد أعداد ال*****ن للتعاون مع الخصم مصدرًا لمشاكل ضاغطة كثيرة له. وفي وقت من الأوقات يمكن أن يتخلى عن الخصم مؤيدوه التقليديون الأمر الذي يساهم في تقليص قوته أكثر. ويؤثر تقليص الموارد البشرية بدوره في مصادر القوة الأخرى (مثل المهارات، المعرفة، والموارد المادية). وهكذا يصبح الخصم بحاجة إلى مزيد من القوة في الوقت الذي تتقلص فيه إلى حد كبير قدرته على الفرض أو الإكراه. وإذا استمرت المقاومة في التصاعد في الوقت الذي تضعف فيه قوة الخصم، فمن المؤكد أن النظام يمكن أن يصبح بلا قوة تمامًا.
3. المهارات والمعرفة: يمتلك بعض الأفراد أو الجماعات مهارات ذات أهمية خاصة مثل المديرين والفنيين والمستشارين. وبطبيعة الحال، فإنَّ رفض هؤلاء مساعدة الخصم ودعمه يضعف من قوته، وبالإضافة إلى الرفض الصريح للتعاون، فإنَّ مجرد تقليله أو تقديمه بشكل مبتور عن عمد، يعد أمرًا هامًا.
4. العوامل الكامنة: يمكن للحركة اللاعنفية الواسعة النطاق أن تعدِّل من عادات الطاعة والولاء للسلطة.
5. الموارد المادية: يمكن للحركة اللاعنفية أن تقلص أو تقطع الموارد المادية المتاحة للخصم، مثل: السيطرة على النظام الاقتصادي، ووسائل النقل والاتصالات، والموارد المالية، والمواد الخام، وما شابه ذلك.
6. العقوبات: تتأثر قدرة الخصم على فرض العقوبات أيضًا من جراء اندلاع اللاعنف. فمن ناحية، يمكن أن تصبح امدادات السلاح للخصم مهددة من جراء رفض دولة أجنبية بيع السلاح له أو من جراء حدوث اضرابات في مصانع الذخيرة أو في نظام النقل. ومن ناحية ثانية، يمكن أن يتقلص عدد مواقع القمع، البوليس والجيش، من جراء تراجع أعداد المتطوعين أو رفض المجندين أداء الخدمة. ويمكن أن تتقاعس قوات البوليس والجيش عن تنفيذ الأوامر بكفاءة، أو رفض تطبيقها تمامًا، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى وقوع الإرغام اللاعنفي أو إلى تحلل قوة الخصم.
*** *** ***






رد مع اقتباس
  #23  
قديم 01-11-2011, 02:13 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي

عرس الدم للوركا: سوف تأتي أيام رهيبة!
هنا سأبقى مقيمة هادئة مطمئنة: فهم ماتوا جميعًا. ومن الآن وصاعدًا، سأنام بعد منتصف الليل من دون أن أخاف الخناجر والمسدسات. الأمهات الأخريات سينحنين على النوافذ والشرفات، يلسعهن المطر بسياطه في انتظار عودة أبنائهن. أما أنا، فقد انتهى كل شيء بالنسبة إليَّ. وسأعمل من رقادي حمامة باردة من العاج تحمل أزهار الكاميليا الندية إلى المقبرة. المقبرة؟! لا بل مثوى من تراب يحميهم ويهدهدهم في السماء [...]. ابعدي يديك عن وجهي، فإن أيامًا رهيبة ستأتي. وأنا لا أريد أن أرى أحدًا. فقط الأرض وأنا. دموعي وأنا. وهذه الجدران الأربعة... أواه...!.
هذه العبارات القاسية التي يلوح منها الموت وراحة اليأس في آن واحد، هي بعض آخر العبارات التي تتفوه بها في مسرحية عرس الدم الشخصية الرئيسية في المسرحية: شخصية الأم. إنها عصب المسرحية ومحرِّكها، ومع هذا قلما يلتفت إليها أحد من الذين، في هذه المسرحية بالذات، يعتبرون الخطيبين والغريم العاشق ليوناردو، محور العمل. صحيح أن هذه الشخصيات الثلاث تتحرك على الخشبة، وفي ما يروى لنا حتى حينما لا يكونون حاضرين، وأن الأحداث كلها مبنية على العلاقات المعقدة بينهم، لكن الأم، هذا الكائن الواقعي/الخرافي في آن واحد، هنا، هي التي تحمل عبء روح المسرحية، لأنها تمثل يد القدر، وتبدو قرينة للمرأة الأخرى المتشحة بالسواد والتي تطارد العاشقين الهاربين ممثلة الموت في عمل يبدو الأكثر إسبانية بين كل ما عرفه المسرح الإسباني: مسرحية فدريكو غارثيا لوركا، هذه. وعرس الدم هي الأولى بين أعمال لوركا المسرحية الشعرية الكبرى التي طفق يكتبها بدءًا من عام 1933، منتجًا بسرعة عددًا من الأعمال في مسيرة لا بد من أن نسأل إلى أي روعة كانت ستقود الشاعر الكاتب لو لم يأت مقتله على أيدي فاشيي فرانكو في آب (اغسطس) 1936 ليقطع مسيرة وعملاً، هما من الأكثر شاعرية وغنى في إسبانيا النصف الأول من القرن العشرين.
لقد عرف لوركا كيف يمزج في عرس الدم، شاعريته القصوى مع الفولكلور الأندلسي الإسباني ليطلع من ذلك بعمل لا يزال يقدم في شتى أنحاء العالم لجماله ولقوته وربما أيضًا لبساطته وشاعريته: عمل لقي بخاصة إقبالاً في مجتمعات مثل المجتمعات العربية، طالما أحس بأحاسيس وإذعانات للقدر تشبه ما في هذه المسرحية.
كتب لوركا عرس الدم في عام 1933، وكان في الخامسة والثلاثين من عمره. صحيح أنه كان كتب أعمالاً عدة للمسرح قبل هذه المسرحية، غير أن شهرته كشاعر كانت لا تزال هي الطاغية. وكان، بدءًا من عرس الدم، وبفضل مسرحيات عدة أنتجها من بعدها، من بينها عمل عنوانه الجمهور (1935) ظل شبه مجهول، أوصل لوركا عمله المسرحي إلى الذروة. وحسبنا هنا أن نذكر أن أعمالاً مثل يرما وبيت برناردا آلبا ولغة الزهور كانت هي ما أنتجه لوركا بعد عرس الدم، لندرك تميُّز تلك المرحلة الأخيرة من حياته، عما سبقها. والغريب أن من يقرأ أو يشاهد هذه الأعمال الشاعرية والمغرقة في علاقتها بالتراب الإسباني من دون أي نزعة «واقعية - اشتراكية» سيدهشه أن يكون الفاشيون قتلوا الكاتب الشاعر بتهمة الشيوعية. فهذه المسرحيات لا تنتمي بأي حال لأي من النزعات الفنية التي ارتبطت بالمسرح الشيوعي. بل نعرف أن لوركا نفسه لم ينتم أبدًا إلى أي تجمع شيوعي، بل كان – من موقعه التقدمي والمثالي في آن واحد – منتقدًا للكثير من الأفكار والممارسات الشيوعية.
المهم أن مسرحية عرس الدم نقلت صاحبها، مرة واحدة، من كونه شاعرًا كبيرًا، إلى كونه واحدًا من أكبر كتاب المسرح في العالم خلال زمنه. ومع هذا، لو تمعَّنا في هذا العمل، من ناحية موضوعه وبناء شخصياته، لدهشنا أمام عادية تلوح فيه. ولكن من الواضح أن الموضوع ومجرى الأحداث، بل حتى الشخصيات، لم يكن هذا كله ما همَّ لوركا، بل رسم المناخ عمومًا، إضافة إلى تصوير يد القدر وهي تحكم قبضتها على الناس وتسيِّر حياتهم، حتى وإن حاولوا المقاومة.
إذًا، فإن يد القدر، وربما تمثله الأم هنا، هي البطل الحقيقي لـ عرس الدم. وحسبنا أن نروي أحداث هذه المسرحية حتى نتيقن من هذا. وهذه الأحداث تدور في منطقة ريفية جبلية أندلسية غير بعيدة عن قشتالة. وتحديدًا في اليوم المعيَّن لعرس فتاة حسناء لفتاها الموله بها. وأم هذا الفتى التي تفتتح المسرحية عليها أرملة سبق لزوجها وابنها الأكبر أن قتلا خلال اشتباكات ومعارك ثأر مع آل فليكس، وها هي اليوم تحضر لعرس ابنها الوحيد المتبقي وكلها أمل في أن يتمكن هذا من أن ينجب لها أحفادًا يملأون عليها حياتها. والأم سعيدة بالطبع لابنها (الخطيب) الذي يعيش حكاية حب عميقة مع عروسه المقبلة. لكن الأم فجأة تصبح أسيرة للتشاؤم حينما يتناهى إلى علمها أن الخطيبة كانت قبل فترة مخطوبة إلى ليوناردو وهو واحد من أفراد عائلة فليكس العدوَّة. صحيح أن ليوناردو متزوج الآن، لكن هذا لا يمنع الأم من أن تسأل عما إذا لم يكن ثمة أثر للغرام بينه وبين كنتها. وفيما تكون الأم غارقة في شكوكها يحدث أن تقوم، مع ابنها، بزيارة للخطيبة فتفاجأ بأن الفتاة ليست متحمسة في شكل زائد عن حده للزواج فيزداد تشاؤم الأم، فيما نعلم نحن لاحقًا، من خلال حوار بين الخطيبة ووصيفة لها، أن ليوناردو زارها سرًا. وهنا نصل إلى صباح يوم العرس، فإذا بليوناردو، الذي لم يبرح حبه للخطيبة فؤاده، يصل ويصارح هذه الأخيرة بأنه لا يزال هائمًا بها، غير أن الفتاة، باسم الشرف وحده، ترفض الانصياع لليوناردو والذهاب معه، مقررة استئناف مسارها في الزواج من خطيبها. ومع هذا، حينما تحل لحظة العرس يغلبها هواها، وقدرها بالتالي، فتهرب مع ليوناردو... وتبدأ الأم بتحريض ابنها الذي يشرع في مطاردة الهاربين تقوده عبر الغابات امرأة غامضة متشحة بالسواد سنعرف على الفور أنها تمثل الموت. وهذه، خلال حوار لها مع القمر تكشف أن ليوناردو والخطيب سيمضيان إلى الموت معًا... وبالفعل يقتل الاثنان خلال العراك بينهما، وتعود الخطيبة إلى الأم باكية منتحبة لتقول لها إنها، على أي حال، بقيت عذراء على طهارتها، ليس فقط لأن ليوناردو قتل، بل لأنها أصرت على تلك الطهارة قائلة: "لا تهينيني... إنني طاهرة كالطفلة الرضيعة. وبمقدوري أن أبرهن عن ذلك. أوقدي نارًا، فإننا سنضع يدنا فيها: أنت عن ابنك وأنا عن جسدي، وإنك لسترغمين على نزع يديك قبلي". فتجيبها الأم: "وما يجديني أنا طهرك؟ وما ينفعني أن تموتي؟ وما نفع أي شيء بالنسبة إلي...؟".
مسرحية عرس الدم هي، إذًا، مسرحية القدر الذي لا يملك المرء افلاتًا منه... ولربما رأى كثر في هذه المسرحية "نبوءة" من لوركا بنهايته التي كانت بدورها أشبه بهجمة للقدر، نهاية وصفها الشاعر ماتشادو في قصيدة يقول فيها:
لقد قتلوا فدريكو في الساعة التي يطل فيها الضوء. ولم تكن مفرزة الجلادين لتجرؤ على مواجهته. فأغمضوا أعينهم وصلوا قائلين: إن الرب نفسه لن ينقذك!. وسقط فدريكو مجندلاً على جبينه الدم والرصاص في أحشائه. ووقعت في غرناطة جريمة. هل تدرون؟ مسكينة هي غرناطة... غرناطته؟.
وحينما مات لوركا على ذلك النحو، كان في السابعة والثلاثين من عمره، وكان يعتبر واحدًا من كبار شعراء وكتاب زمنه، هو الذي ولد عام 1898 في قرية أندلسية قرب غرناطة لأب غني وأم مدرِّسة، ما أتاح له أن يدرس في البيت متجهًا نحو الأدب والموسيقى ما أهَّله، لاحقًا، لأن يصبح شاعرًا ثم كاتبًا دراميًا. وهو قام بالعديد من الرحلات، أهمها الى نيويورك مارًا بفرنسا وبريطانيا، غير أنه لم يحب نيويورك وعبَّر عن ذلك في قصيدة الشاعر في نيويورك.






رد مع اقتباس
  #24  
قديم 01-11-2011, 02:16 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي

*
يذكِّرني هذا الحكيم الذي دُعِيَ باسم كريشنامورتي، خلال حياته الأرضية، بالشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، والحق أن التجربة الروحية لها تقاطعات واضحة عبر التاريخ خصوصًا بين كبار الحكماء والمتصوفة والروحانيين، وما يجعلني أتذكر الشيخ الأكبر عند قراءتي لكريشنامورتي أن هذا الأخير عندما يتكلم فإن كل كلمة ينطق بها لها معنى ودلالة؛ فهو لا يثرثر عبثًا، وإنما يتدفَّق ينبوع حكمة تنبثق من عمق أعماق كيانه. وعلى هذا النحو تصبح كلماته اهتزازات حيَّة، طاقة، وألونًا نستطيع تلمُّسها بقلوبنا وعيون قلوبنا، ونعمل على التمعن بها والتأمل فيها، لأننا لا نستطيع معرفتها من خلال عقولنا. وهذا ما يصرُّ عليه هذا الحكيم الكبير، ولذلك يطلب منا أن نلمسها بكامل كياننا، بعقلنا وقلبنا وعمق وجودنا.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذا الحكيم يذكِّرني بأحد آلهة الأولمب الاثني عشر، وهو إله الأدوات والآلات المعدنية الذي تقوم ورشة عمله في عمق بركان إتنا. لا شكَّ أن هذا الإله يعبِّر عن طاقة فاعلة في كياننا، وبلغة عالم النفس الكبير كارل يونغ فهو نمط بدئي Archetype يعمل في اللاشعور الجمعي، وبعبارة أخرى إن هذا الإله الذي يُدعَى هيفيستوس هو ذلك الخيميائي فينا الذي يحوِّل معدن نفوسنا الخسيسة إلى ذهب روحاني، إلى عنصر أبدي، وهذا ما سعى إليه كريشنامورتي طيلة حياته. وبدون شك لا ننسى خصوصية تجربته منذ سني طفولته الأولى وتعلُّمه على أيدي الثيوصوفيين الذين تبنوه صغيرًا وفقًا لعقيدتهم، وقاموا برعايته والاهتمام به خصوصًا من قِبَل رئيسة الجمعية آنذاك أنِّي بيزانت، وقاموا بتوجيهه وتربيته تربية روحية ونفسية وأخلاقية صارمة انعكست على مسار حياته كلها، وجدِّيته الصارمة نابعة من ذلك النظام الصارم الذي زجُّوه به منذ الصبا، لكنه لا يخلو مطلقًا من حسِّ الدعابة فها هو ذا يشبِّه الرجل والمرأة كل منهما بخطين متوازيين لسكة حديدية، حيث كل واحد منهما يسعى إلى تحقيق ذاته، ولكن هذين الخطين المتوازيين لا يلتقيان إلا في السرير!.
يشدِّد كريشنامورتي على الإدراك، ولكن أي إدراك يقصِد؟ يقول:
إنه إدراك غير ناتج عن الزمن أو الفكر وقادر على فهم الطبيعة الكلية للصراع الداخلي، وقادر بسبب ذلك الفهم على الخروج بنتيجة تُنهي الصراع، فالفكر هو الزمن. الفكر هو التجربة والمعرفة اللتان تتجمعان في الدماغ على شكل ذاكرة. وهذه الذاكرة من نتاج الزمن...
... كل هذا المنهج الخارجي – أي التجربة والتعلُّم – موجود داخليًا، فأنا لم أصبح، لكنني سأكون. لذلك فإن الفكر هو الزمن، ونحن لا نستطيع فصلهما أبدًا.
ماذا نستطيع أن نفهم مما يقوله عن الإدراك؟! إنها أشبه بحالة تُسمَّى باليونانية "النوس" أي "الذهن" ولكن بمعنى مختلف تمامًا عن كلمة العقل باليونانية، فالذهن بالنسبة للباحثين الأُرثوذكس بخلاف العقل، لا يعمل على أساس صياغة المفاهيم المجردة والدخول في جدل وصولاً إلى نتيجة من خلال الاستدلالات المنطقية، بل يفهم "الذهن" الحقيقة بوساطة الخبرة المباشرة والحدس، أو بما يسميه أحد نسَّاك الأُرثوذكس بـ"الإدراك البسيط". ربما أستطيع المجازفة هنا لأقول إن حالة الإدراك هي باختفاء الراصد، أي الأنا، وبهذا يصبح الذهن أشبه بمرآة تعكس مباشرة كل ما يمر أمامها وحولها وفيها، ليس ثمة أي تماه، وليس ثمة كثافة حسِّية تحجب الرؤية، وليس ثمة أنا يتماهى مع العقل أو الجسد أو الهوى، وإنما فقط إدراك مباشر دون تدخل أو إدانة..
وبعبارة أخرى يوضِّحها أوشو:
الرجل الحقيقي المتفهِّم يتصرَّف بطريقة كلية، ولكنه يتصرَّف في اللحظة الآنية وبوعي. إنه يشبِه المرآة. والرجل العادي غير الواعي يشبه فيلم الكاميرا الفوتوغرافية وليس المرآة. ما الفرق بين المرآة والفيلم؟ عندما يتم تظهير الفيلم يصبح غير ذي قيمة. إنه يحمل الآن صورة لا تتغيَّر. ولكن هذه الصورة ليسَت الحقيقة. لأن الحقيقة تنمو باستمرار. يمكنك أن تدخل إلى الحديقة وتأخذ صورة لشجرة ورد. ستكون الصورة نفسها غدًا أو بعد غد. ولكن إذا نظرت إلى شجرة الورد غدًا أو بعد غد فلن تكون نفس الشجرة. تساقطت ورود وتفتَّحَت ورود أخرى. وحصلت آلاف الأشياء.
يتابع كريشنامورتي قائلاً:
هل نستطيع مراقبة الألم – ولا يهم ما هو – من دون تسميات، ومن دون الاستعانة بالذاكرة؟ بمعنى التفكير بالشخص دون النظر إليه من خلال الذكرى. أي النظر إليه من دون تسميته، من دون زمن، ومن دون ذكريات، والنظر أيضًا إلى نفسك – إلى تلك الصورة التي كوَّنتَها عن نفسك، وإلى الصورة التي بنيتَها عن الآخَرين، النظر إليها، وكأنك تراها للمرة الأولى، كما تنظر إلى الوردة لأول مرة. تعلَّم أن تنظر...
هنا يضعنا هذا الحكيم الكبير أمام أحجية، كيفية النظر؟!، يسعفنا من هذا المأزق أوشو الذي نشعر بحضور حكيم كبير أيضًا في أعماقه وسط كل تناقضاته، فلنسمعه كيف يوضِّح لنا ما أراده كريشنامورتي أن يعلِّمَنا إياه:
يجب أن تجلس وتسمح للأمور أن تحصل لك. وعندما تنظر إلى غروب الشمس، لا يُتوقَّع منك القيام بأي شيء. أنت فقط تنظر. وعندما تنظر إلى زهرة، ماذا يُفترَض بك أن تفعل؟ النظر لا غير. في الواقع، أنت لا تبذل أي جهد، حتى عندما تنظر إلى الزهرة. عيناك مفتوحتان، والزهرة هناك. وعندما يختفي الناظر والمنظور، تولد لحظة تواصل عميقة ويولد الجمال. عند ذلك أنت لستَ المراقِب، والزهرة ليست المراقَبَة. الآن أنت هناك والزهرة هناك، وبطريقة ما تتداخل الحدود فيما بينكما. تدخل الزهرة إليك، وأنت تدخل إلى الزهرة ويولد التجلي.
نعود إلى كريشنامورتي إذ يقول:
عندما تهتم لمراقبة طفلك أو زوجك أو نباتاتك، الأشجار، الطيور. أنت ترصد دون إدانة، دون تماه، لذا فإن في رصد كهذا وصالاً تامًا: الراصد والمرصود يكونان في وصال تام. وهذا يحدث فعلاً حين تكون مهتمًا لشيء ما اهتمامًا بالغًا، عميقًا.
يوضِّح كريشنامورتي الأمر أكثر في كتابه الحرية الأولى والأخيرة حين يقول:
في لحظة التجربة ليس هناك من راصد ولا من مرصود: هناك الاختبار فقط، فأنت حينما تختبر تجربة عميقة أيًّا كان نوعها ماذا يحدث؟ هل تعي نفسك؟ إنك تذهل عن نفسك تمامًا، فقط بعد أن تنتهي التجربة هناك المجرِّب والمجرَّب موضوع التجربة. الراصد والمرصود وجهان لظاهرة واحدة، وبالتالي، لا يوجد سوى الاختبار.
والانتباه هو حالة لا إدانة فيها، ولا تسويغ، ولا تماهي. وبالتالي فَهْمٌ في تلك الحالَة من الانتباه الساكِن اليقِظ ليس ثمة من مجرِّب ولا من مجرَّب.
يقول كريشنامورتي:
معظم البشر بليدون، راكدون، ويفضِّلون مواصَلَة الحياة بشخصياتهم النمطية القديمة، بعاداتهم التفكيرية ذاتها، ويرفضون كل ما هو جديد لأنهم يعتقدون أن العيش مع المألوف أفضل بالنسبة لهم من المجهول فهو يمدُّهم بالأمان – كما يعتقدون – ولذا، يتابعون تكرار ما يقومون به ويعملون ويكافحون ضمن المحيط المألوف بالنسبة لهم.
صحيح أن كريشنامورتي عندما يتحدث عن الشخصية النمطية، فهو يقصِد مجموعة هائلة من الشخصيات التحتية، ولكن، كيف تتكون الشخصية النمطية أو أنماطنا التي نصير أسرى لها مدى العمر..؟!
إن الشخصية النمطية أو أنماطنا تتكون بفعل الذاكرة أولاً وأخيرًا، وذلك من خلال المعرفة التراكمية عبر الزمن، وهكذا نسمع كريشنامورتي يقول: "أدمغتنا مشروطة بهذا النمط الذي هو مراكمة المعرفة ومن ثم الفعل...". بعبارة أخرى، يصيغ كريشنامورتي كلامه قائلاً: نحن نحصل على المعرفة من خلال التجربة، مخزِّنين المعرفة بشكل ذاكرة، تستجيب الذاكرة من خلال الفكر، ومن الفكر ينتج الفعل، ومن الفعل والتفاعل تتعلم المزيد، تبدأ الدورة من جديد. هذا هو نمط حياتنا. وهذا الشكل من التعلم لن يحل مشاكلنا إطلاقًا لأنه مبني على التكرار.
وبالتالي، يشدِّد كريشنامورتي أنه لكسر النمط وتكراره لا بد من معرفة لاتراكمية، لازمنية، تضعنا في الآن، في الحاضِر، أي كما أنا، وما أنا عليه، وقبول غير مشروط لكل شيء!!
ولكن كيف يحصل ذلك؟
يقول كريشنامورتي:
إن الدماغ المبرمَج على الصراع هو من دون شك أسير ذلك النمط. ونتساءل عن إمكانية إيقاف هذا النمط مباشرة، وليس بشكل تدرجي. قد تعتقد أنك قادر على الخلاص منه بالهروب عبر إدمان المخدرات أو الكحول أو الجنس أو أشكال عديدة أخرى من الضوابط أو عبر استسلامك لشيء ما.
ولكن أول ما يجب عليك إدراكه هو أنه لا يوجد غد سيكولوجي. إن اكتشفتَ هذا حقًا، لا نظريًا، إنما بقلبك وعقلك، في أعمق أعماق وجودك فإنك ستكتشف أن الزمن ليس بوسعه حل المعضلة. ومجرد إدراك ذلك فهذا يعني أنك كسرتَ النمط وبدأتَ ترى شقوقًا وثغرات في النمط الذي فهمناه عن الوقت كوسيلة وكأداة لحل ألغاز هذا الدماغ المبرمَج والانفصال عنه. وعندما تفهم ذلك في قرارة نفسك بوضوح وتعرف أن مرور الوقت لن يحررك حتمًا فستبدأ بملاحظة التصدعات في السياج المحيط بالعقل.
أخيرًا، يركِّز كريشنامورتي على قطبين يتفاعلان في النفس البشرية فيما بينهما هما على شكل قاعدة مثلث يشكلان طرفا هذه القاعدة هما قطبا الرغبة والخوف، وهناك في الأعلى أي في ذروة المثلث وعمليًا في الرأس، فالرأس هو الذي يمسك بطرفي القطبين أي بعبارة أخرى الفكر أي الذاكرة أو الزمن، فالفكر هو حركة الزمن فينا. وأستطيع أن أجازف القول بأن "الفكر" هو الذي ينظِّم ويخلق النمط فينا من خلال استجابة الذاكرة له. وأستطيع القول إن الخوف في حقيقة أمره هو الشكل الآخر للرغبة أو إن شئتم الوجه الآخَر للرغبة. وبعبارة أخرى، هو الرغبة التي تنطوي وتلتف حولها الطاقة وترفض مغادرتها. إنه الرغبة بذاتي أنا، إنه انحباس للطاقة في محور الذات أي الأنا، أي الرغبة بالحفاظ عليها والإبقاء عليها بعيدًا عن كل أذية محتمَلَة أو أي مجهول كما سبق ونوَّه حكيمنا كريشنامورتي، وكلما بقِيَت الطاقة مجمَّدة أي أسيرة عندها كلما أصبح المرء عصابيًا، وهنا يصحُّ ما قاله أحد الحكماء بأن العصابي هو الأناني بامتياز. وكان على حق فرويد حين قال إن العصاب هو صراع بين رغبة تريد التحقق وبين رغبة مضادة لها تمنعها من التحقُّق. وربما الحالة المثلى التي نستطيع استنتاجها من خلال أحاديث كريشنامورتي تكمن في تحرير الطاقة من مثلث الرغبة والخوف والفكر، وبعبارة أخرى كسر النمط الذي يولِّد العصاب، وهكذا فعندما تتحرر الطاقة من هذا السجن المثلث، تنفتِح نحو الحب الذي ليس هو الرغبة وبالتالي ليس هو الخوف، وإنما حرية الانطلاق في المغامرة نحو المجهول، وهذا المجهول هو الموت، والموت حسب كريشنامورتي هو الانفكاك عن كل ارتباط، فمن الموت ينبثق الحب، هكذا يقول كريشنامورتي.
أخيرًا وليس آخرًا، فلنسمع جوزيف كامبل ماذا يقول: "هنالك قصة رائعة عن الربوبية، عن النفس، التي قالَت "أنا أكون" ومنذ أن قالَت "أنا أكون" أصبحَت خائفة. فلقد كانت وجودًا في الزمن" – في عرف كريشنامورتي الفكر هو الزمن -، وهذا يصحُّ إذا تابعنا قصة كامبل فهنا تبدأ صيرورة الفكر: "من أي شيء علي أن أخاف؟ أنا الشيء الوحيد الذي يوجد". وحالما قالت النفس ذلك شعرت بالوحشة وأرادت أن يكون هنالك كائن آخر. وهكذا أحسَّت بالرغبة. لقد انتفخَت وانقسمَت إلى اثنين. ذكر وأنثى ثم أنجبت العالَم. وهكذا كما لو أن الرغبة انبثقَت من الخوف، والخوف انبثق من الرغبة. فهما قطبان يتفاعلان وينجبان العالَم، فالخوف هو القطب السلبي والرغبة هي القطب الإيجابي، وهما وجهان لحقيقة واحدة يقف وراءها الفكر أي الدخول في حقل الزمن.
*** *** ***






رد مع اقتباس
  #25  
قديم 03-11-2011, 12:02 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي



"القرصان".. لعبة الأمم
- الكتاب: القرصان
- الكاتب: عبد العزيز آل محمود
- عدد الصفحات: 411
- الناشر: بلومزبري/ مؤسسة قطر للنشر
- تاريخ النشر: 2011

عرض: حسين جلعاد
ما الذي يدفع كاتبا يعيش على أعتاب القرن الحادي والعشرين -بكل عولمته وتكنولوجيته التي فتحت العالم على جهاته الأربع- ليعود إلى تاريخ انتهى منذ مائتي عام؟ وأبعد من ذلك، ما الذي سيدفع قارئ عصرنا -الضاج برفاهية التكنولوجيا- ليقرأ كتابا تزيد صفحاته على 400.
هذا تحد يتصدى له الكاتب والصحفي القطري عبد العزيز آل محمود في روايته "القرصان" الصادرة حديثا عن دار بلومزبيري -مؤسسة قطر للنشر في الدوحة.
يرى الفيلسوف الألماني فريدريك هيغل (1770 - 1831) أن التاريخ مليء بالمؤامرات، لكن التاريخ نفسه ليس مؤامرة، بل إن له صيرورة تحكمه.
وفي هذه الرواية سيجد القارئ مصداق ذلك، فالخط العام لـ"القرصان" يسير وفق مؤامرات لعبة الأمم، لكن ثنايا الأحداث يخلقها أفراد تصطرع أقدارهم على خط واحد من صراعات الأمم والإمبراطوريات بكل منعرجاتها المعقدة.
تجري أحداث الرواية في بدايات القرن التاسع عشر وتحديدا في العقد الثاني منه حين تتحول السيطرة البريطانية في الشرق إلى قوة عظمى تمد هيمنتها بقانون الدم والتسلط على الخليج العربي وإيران، بعد أن ضمنت شركة الهند الشرقية السيطرة على شبه القارة الهندية.
أحداث ومؤامرات
تنفتح الرواية حين تبدأ الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس في إقامة تحالفات جديدة في الخليج، فتسعى إلى بناء حلف ضد الحركة الوهابية التي مدت سلطانها في نجد والحجاز حتى وصل إلى ما بات يعرف الآن بالإمارات العربية المتحدة، وتحديدا في مشيخة القواسم برأس الخيمة، علاوة على بسط سلطتهم في البحرين التي يحكمها آل خليفة اسميا، في حين يدير شؤون المشيخة ابن عفيصان وهو الرجل القوي القادم من نجد والحاكم الفعلي باسم الوهابيين.
وكعادة الإنجليز، فإن الحيلة دائما تسبق السيف وتعقبه أيضا، فيوفد الحاكم البريطاني في بومباي (مومباي) الضابط الإنجليزي سيدلر بهدية ثمينة هي سيف مهدى إلى إبراهيم باشا نجل محمد علي حاكم مصر الذي يكون منشغلا حينها باقتراف أبشع جرائمه في الحجاز ونجد لإخضاع جزيرة العرب تمهيدا لإلحاقها بالعرش الأرناؤوطي في مصر المحروسة.
وفي موازاة ذلك ينسج رجال صاحب الجلالة البريطانية خطة لتغيير مصائر الشعوب فتبعث البحرية الملكية القبطان "لوخ" على رأس أسطول غايته المعلنة تخليص طرق التجارة من القراصنة، في حين أن هدفه الحقيقي انتزاع الموانئ على ضفتي الخليج، إذ تقتضي خطة الحلف التخلص من سيطرة الوهابيين وطردهم من كل مراكز قواهم في الخليج العربي.
ولذلك تسعى العقلية الإمبراطورية إلى نسج تحالف يضم بريطانيا وسلطان عُمان وإبراهيم باشا كي يطبقوا فكي الكماشة على الوهابيين وحلفائهم من مشايخ الخليج.
لكن سفن بريطانيا العظمى لن تجري بما يشتهي صاحب التاج، فحين يتحرك الضابط سيدلر من الهند إلى جزيرة العرب يقع مصادفة في يد القرصان أرحمة بن جابر فيسلب السيف وهو لا يدري أنه بقيامه بفعل قام بمثله قبل ذلك آلاف المرات يكون قد فتح أبواب الجحيم وعطل خطة عظيمة اسمها لعبة الأمم فيطارده، الأسطول البريطاني، وهنا تبدأ المصائر التشكل وتنعطف حركة التاريخ في واحدة من أهم انعطافاته في المشرق فينتهي بخضوع الخليج بقوة المدافع البريطانية.
لعبة الأمم
هذه هي الحبكة الرئيسية التي تدور فيها الحكاية وتمتد بنا الرواية لنعيش تفاصيل لعبة الأمم التي تمتد خيوطها من إنجلترا إلى الهند مرورا بأرض الجزيرة العربية وما يقابلها من موانئ إيران.
ينسج الكاتب أحداث روايته على مستويات عدة معقدة ودقيقة تتشابك فيها مصائر الشعوب والدول بقصص الأفراد، فمن جهة هناك الإمبراطوريات التي تصارع أمما ناشئة ومشيخات على أطراف الخليج، ومن جهة أخرى هناك مستويات فردية وشخصية للصراع لا تقل أهمية في نسج التحولات. إنها تناقضات الإقليم العربي وشخصياته، فالقرصان يعيش شهوة انتقام تحرك حياته ضد آل خليفة حكام البحرين الذين هم في الوقت ذاته أبناء عمومته.
وفي الخضم ثمة حبكات فرعية منسوجة بعناية يضيق السياق عن تلخيصها رغم أهميتها، ونلحظ مستويات درامية تنمو تدريجيا حتى نجد القرصان يرمي ولديه في البحر نهبا للموت، وحين ينجو ابنه بشر بالصدفة يدخل في صراع مع شخصية أبيه فيتبع الضابط الإنجليزي ويكون معه صداقة عميقة، على أن التبسيط هنا مجرد تقريب للصورة لكن الشخصيات ومستويات الصراع الدرامي مرسومة بحرفية عالية.
في الجانب الفني يندهش القارئ حقا من ثراء الشخصيات الروائية ونموها الدرامي المضطرد وفق سيناريو سينمائي يواصل حبس الأنفاس.
واللافت أن الروائي لا يتدخل في شخصياته، فهو لا يصدر أحكاما قيمية على الأحداث ومجريات تطور الشخوص ولا يربك القارئ بحضوره، وهو بذلك ينجو مما يقع فيه كثير ممن يكتبون روايات التاريخ التي تفسد غالبا بسبب القصد الغائي أو التصور الذاتي، فتنزلق من كونها مادة فنية وتتحول إلى وعاء أيديولوجي محكوم بلغة الصراع أو حتى إلى التبرير القصدي في أبسط صوره.
إن من أهم ما يلفت النظر في "القرصان" هو أن مؤلفها قد نسج بناء دراميا مكتوبا بوعي سياسي وعقل تاريخي بامتياز، ولكن دون أن يفسد ذلك بمقرعة الذات الراوية، حتى ليندهش القارئ من تطور الشخصيات في منطقة الظل بين الأسود والأبيض.
فلا تنميط هنا، بل ثراء الشخصية البشرية بكامل تناقضها، بأرقى مستوياتها الأخلاقية ولكن في الوقت ذاته بأخس نوازعها الغريزية، علاوة على أن كل تلك الأقدار قد صيغت بقالب فني درامي فلا يسع قارئها إلا ملاحقة تناميها وتطور أحداثها وشخصياتها.
ولعل أهم ما نجح فيه عبد العزيز آل محمود هو أنه نزع الصورة النمطية عن شخصية حددتها الثقافات السائدة، فما تزال هذه المنطقة من الأرض العربية محكومة بنظرتين لا ثالثة لهما، إما التبخيس الظالم وإما التمجيد المتعالي المنزوي على ذاته.
في رواية "القرصان" سيتعرف القارئ على إحداثيات حقيقية وملموسة في هذه المنطقة من العالم غيبها الإعلام والنسق الاستهلاكي المعاصر، وتركها على رفوف التاريخ تماثيل مصنوعة من خشب التراث، لا تراها إلا عدسات السائحين.
في الرواية شخصيات تنمو وتصطرع وتتحرك كما لو كانت مرسومة بريشة فنان، لكنها في الوقت ذاته تتنفس في سياق واقعي من لحم ودم، ونزعم أن هذا النوع من الكتابة الروائية ينزع عن الإنسان التنميط والتشييء وبذلك ينجح الكاتب في أن يضيء مناطق معتمة قلّ الاقتراب منها، سوى أن عبد العزيز آل محمود نأى عن المباشرة أو القصدية الأيديولوجية، وترك لشخصياته أن تتحرك تحت الشمس مانحا القارئ كتابا مفتوحا ليعيد النظر مرارا وتكرارا ويصل إلى استخلاصاته الفكرية الخاصة، فيعود غير مرة إلى القراءة والتأمل. وهذا حسب ظني مرتقى صعب لا تبلغه كثير من الروايات التاريخية وحتى الحداثية.
بناء هندسي
أنشأ المؤلف في روايته بناء هندسيا مركبا، فمن جهة عليه أن ينصت إلى صوت التاريخ والمآلات الحقيقية للوقائع، كما أن عليه من جهة أخرى أن يصور شخصيات وينسج حبكات تقوم فقط على الخيال الروائي.
إنه التخييل الفني، وهي لعبة خطرة وقاسية خصوصا أن القارئ سيحاكم الكاتب وفق السجلات التاريخية، ومع ذلك فقد نجح عبد العزيز آل محمود بحق في أن يقدم لوحة ثرية للمنطقة بصخب أمواجها ونعومة رمالها وخطورة كثبانها، مستخدما تقنية الموزاييك أو بناء الصورة العامة قطعة قطعة، قبل أن تنبجس شلالا هادرا في قالب من التشويق الدرامي.
وعمد الروائي في كتابته إلى التخلص من الفائض اللغوي والمعلوماتي الذي يرهق الوصف عادة، فقدم الأحداث بلغة مقتصدة وفق السيناريو السينمائي، فثمة حبكات وعقد رئيسية تنجدل من حبكات فرعية تدفع القارئ إلى مطاردة الأحداث ثم التوقف بين فصل وآخر لالتقاط الأنفاس والتأمل في فرادة النفس البشرية وغرابتها.
ليست الأحداث فقط هي التي تفاجئ القارئ بل الشخوص وتطوراتها التي تنكشف لنا رويدا رويدا مع توالي السرد وانعقاد الحوارات.
إن المهارة التي تحسب للروائي هنا هي أنه كان كاتبا غير مرئي، فما نراه يدور أمامنا تفعله شخصيات، نعيش معها المؤامرات وقعقعة السيوف وهدير السفن الحربية وتلاطم الأمواج، ثم نهبط معها في أدق تفاصيل النفس البشرية بفرديتها وتناقضاتها، لكن دون أن نشعر بثقل قلم كاتب يتلو علينا دروسا أو يلقي مواعظ.
وعودا على بدء، فإن كتابة التاريخ يستتبعها سؤال الحاضر والمستقبل، بل وتستتبعها أيضا أسئلة الوجود الإنساني ذاته، وهي أسئلة ستبقى تقرع فوق رؤوس البشر ما دام في البحر موج، ولنتأمل على سبيل المثال موقف بشر بن أرحمة حين شهد معركة بين جيش إبراهيم باشا وبضع مئات من الوهابيين:
"بشر الذي كان مصدوما من كثرة القتلى.. لم يأخذه من تفكيره سوى صوت الأذان الذي كان يتردد بين المعسكرين، فكان أن سأل نفسه، هل هؤلاء وهؤلاء على حق فيما يفعلون، فهم يعبدون نفس الرب، ويصلون لنفس القبلة، وبعد ذلك يسفك بعضهم دماء بعض؟"
إنها رواية تاريخية بامتياز، لكنها كتابة تطرح أسئلة السياسة والقوة والسيطرة وما يتفرع عنها من أسئلة الصراع والهويات. ببساطة إنها كتابة تناقش أسئلة الإنسان، فالحكاية تتموضع في سياق تاريخي لكنها تلح علينا بأسئلة الواقع البشري راهنه ومستقبله، وذلك ذكاء يحسب للرواية حين توسع دائرة التأمل من الوقائع إلى المعاني والرموز.
وهنا يأتي دور القارئ فقد سلّمه عبد العزيز آل محمود كتلة ملتهبة من التناقضات السياسية والتاريخية والإنسانية، وهمس له: اقرأ.. تأمل وضع أجوبتك!
يذكر أن الرواية هي الأولى لصاحبها. والمؤلف عبد العزيز آل محمود مهندس وصحفي قطري حاصل على البكالوريوس في الهندسة والدبلوم في هندسة الطيران، وعمل رئيسا لتحرير موقع "الجزيرة نت" وكذلك صحيفة "الشرق" القطرية و"البيننسيولا" الناطقة باللغة الإنجليزية.







رد مع اقتباس
  #26  
قديم 14-11-2011, 02:48 PM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي

كرديّات يحترقن على لهيب شبق وشتائم يأس


هياج الإوز

تاريخ الإصدار: 23/02/2010
المؤلف: سليم بركات
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
عدد الصفحات: 324

هي رواية حنين واحد وخيبات كثيرة. نساء سليم بركات، خرجن هاربات من السجن الكردي في سوريا، (ممّا يجدر ذكره في سياق المصائر المفتوحة على الذعر وحده، رواية "معسكرات الأبد" التي اختبرت عزلة نساء عشن كأطياف على حافة التاريخ الجغرافي والسياسي الذي دوّن سرّاً على حسابهنّ، آناء سطوة فرنسا وتلفيقها حدودَ القدر السوري المرير..)، النساء فررنَ بمزحة مأساوية، تُدعى التهريب أو اللجوء الإنساني أو الاستيراد للزواج. بدلن بياض ثلج السويد بحرارة سهول ميردين، تركن حقول الزيتون في عفرين، اختفين ومنحدرات قاسيون حي الأكراد، التي أضجرَ فقهاء عصمتها إحالة الاسم القومي الصريح، فعبثت به لتحصره مخنوقاً في زاوية رفيعة الشأن تدعى زوراً "ركن الدين". لذن بخضرة الشجر الكثيف بحثاً عن نجاة تنشلهنّ من أرض الخوف، محتميات بحصانة القوانين هرباً من نظام الفوضى المدمرة. خابت رغبات الاندماج المأمول. منفيات الماضي خائفات المستقبل. من هرب من سقم الجغرافيا، سقط في جحيم الذاكرة. يحمل المرء مكانه كما يحضن المرض. وعورة الهوية المحطمة ومهانات الجوع، وهمٌ يفضي إلى لا مكان. تنفرط الروابط، وتبقى أرض اللذة. اكتسبت النساء شخصيات فردية على نحو ما، حزن بعض ثقافة، لغة وترجمة واختلاطاً، تحركن وشخن داخل علب متعة مغلقة. أصوات صارخة مفزوعة وشرهة، نشيج مؤلم طويل يرتفع من قاع نظام "عالم ما بعد حداثي" حوّل ملاذ الحرية حاوية قمامة.

ما كان سليم بركات مدوّن وقائع صرفة، إذا استثنينا سيرتي الصبا والطفولة، ولا كان معاصراً بهذا القدر من القرب السردي المراهق والحسية السائلة المرحة، والسخونة الطارئة لحاضر كردي منفي وممزق في روايته الأخيرة "هياج الإوز" التي استهلها بتنويه يوحي باعتماد الراوي أحاديث واعترافات نساء مسجلة، أرفق أسماءهن بلائحة أعمار وأرقام هواتف تحمل الرواية على الشهادة والتوثيق. سير منفصلة متصلة، كحال جغرافية الكورد الممزقة وسط لغات إمبراطوريات اندثرت سطوتها، ولم يبق منها غير مزاعم كاذبة.

هي سير مجتزأة يوحدها تقدم بطلاتها في العمر، دون أن تتخطى الاستعادة الوهمَ الذي يسعفه تضخيم باذخ وتعمقه مبالغة تصويرية منتشية بنظامها المشهدي البارع، فينفذ ويترسخ ولا يعود وهماً في شيء. حيوات مسحوقة، لكن الرغبة التي تبدو متقدة تهوي ساقطة إلى حيث تهلهل الواقع الذي طردها كسيرة إلى أقصى الأرض، وإذْ فشلت المصالحات الفجة ونزعات التكيف ومرواغات النسب العائلي مع ثقافة جديدة أشبه بجزر مفككة ولا مبالية، برزَ إحباط الأصل الكلي محتقناً ومغلقاً.

إنها لصورٌ كابوسية يحميها الاعتباط الذي أنشاها. حجب الغريزة حجب للحياة نفسها.لم يكن بركات معاصراً ولا مرحاً، ولا "خفيف" البناء. ثمة هذر يجدر بمتاهة حسية رائعة، اعترافات ملتهبة، وبوح ساخر. إنه لهذر يليق بجنون لا طمأنينة بعده. عدا طابع المرح والثرثرة المسهبة، نعثر على أوربا هزيلة تكاد تختفي تحت جليد قوانينها، وندم مهاجرين مرضى بكسل حنين مقفل الأبواب على وقع عطلات السبت متعاقبة، "سبت النساء" عطفاً سائلاً بهزء على سبتٍ يريح ربَّ الحرب، تديرها تباعاً، مهاجرات كرديات على ولائم تلو أخرى.

يقاس برد العقل بمدى سخونة الرغبة، وتوزن أدوار الحياة العابثة بشتائم أكثر عبثاً، ويمتحن الجسد الخائف بغمر الجنس الطاهر. ما ينبغي احتقاره يحتقر علناً، وما تعطل وترهل يشع شبقاً لاهباً. سنوات الجفاف وشناعة القمع وتبديد الأرض والبشر، ودوام الاضطهاد، يعاد مخموراً حتى عظامه، وليمة إثر أخرى على أنخاب الجعة والنبيذ وأنفاس المطبخ الكردي المهاجر مع نساء تجاوز معظمهنّ سنّ الأربعين فاهتجن ناقمات على عمر سخيف متردد ومحاصر تهدل وذبل هنا وهناك، حيث تحولت النجاة عسراً مربكاً وضيقاً بلا منفذ.

روائح تبغ لا ينطفئ، ونظرات شهوانية وألسنة إباحية، كلها تتجمع في مركز واحد، أين منه هياجاً وغرابة ولطفاً، تركة أستاذ كالنفزاوي ونصائح شاعر كأوفيد وآلاف من الليالي الملاح. من لم يجد أرضَ أمانٍ تحمي رفات أجداده من العبث لن يجد أرضاً تنقذ أبناءه من دخان المستقبل في أرض الصقيع. قلق أمهات هاربات يولد إهمال أبناء ورخاوة بنات. صدّ مقابل صدّ. حبْس الماضي يعاد مغمى عليه داخل حبس الغد.

"تاسو عارف ميران بك"، ملكة القدرة على تخطي عقد القانون، ضاربة رأس ابنها "رَنْد"، تفتتح الرواية بالشتائم. تاسو الجارفة الثقيلة تسعى، تحت طيات شحمها، حشْدَ مؤيدين لمظاهرة تغيير اسم الشارع الذي تقطن إحدى بناياته، من السويدية الأم إلى "ملا خابوت" الأب، وهو صانع قشدة شهير في "قامشلو" النائية نأيَ العذاب المعافى عن كل عافية مريضة. حنين مراوغ ومنكسر يحمل عن المكان المهجور عبء تدمير أسمائه، بعد أن عرّبها نقاءُ "البعث السوري الخالد".

يرد الفتى على أمه بعد اتهامها له نزع لوحة اسم الشارع السويدي: "سأقتلكِ يوماً يا أمي". حنين الأم يقابل برفض الفتى. اتهام يبرر الضربة على الرأس. ولا يتأتى العنف صريحاً من سرد وقائع قدر ما يتكثف من تلقيها داخل النفس وتذكرها، وما طغيان السمة الجنسية الخشنة والشاكية ولعاً، وهي مدارة على عنف لفظي لا غير، سوى الشكل المعبر حسياً ومباشراً عن "مجون" يعيد امتحان العقل.

ثمة أيضاً أثر الهجرات المتعاقبة، وصوت أقرب إلى نبرة معولمة. تدار الأحاديث والكؤوس، وتفتح علب التبغ، على خلفية قاتمة من عالم التفجيرات وغدر الشراكات العاطفية، والخيانات الزوجية. يبدو العالم الطارئ عالم عنف شهوي شبق. تتقلص الجغرافيا المتصارعة شرقاً على غرب.

مكمن البهجة والنسل آلتا حزن وكآبة. ما ألغي في زمن مضى، ما منع وحوصر، يفور ويلطخ، ينقسم ويتمزق. لا تظهر المرأة الكردية مناضلة حلم قومي في هذا العمل الروائي الساخر.

إنها تخلق نفسها بنفسها عبر طرح كل ما أخرسها لعقود. لا ندم ولا قيد. الكرم كله أن تكون مرحاً حياً، بل مسرفاً حينما يكون الشح علامة بؤس. جسدٌ يؤكل بالعين ويُشتهى بالخيال ويلبي بسخاء. رواية نشيد في المتعة والوحشة. متعة لم تهدد أحداً من قبل مثلما منعت وتفسخت لدى نساء مقسمات الذاكرة والجسد. في قاع المنزل الذي كانت فيه "تاسو" كلمة البداية، حالمة بكلبة، هي صورة تاسو عن نفسها: "أنا هنا. أخرجي. لا أحد في السويد جلب لكلبة مثلك أحد عشر طوقاً بألوان شتى سواي. لا أحد. أخرجي"، تجلس وحيدة، بعد حفل تدمير جدير بكل "كتاب يكون كالفأس التي تكسر البحر المتجمد فينا"، على قول شاعر آخر في الرواية، السيد كافكا.






التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 22-11-2011, 03:37 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي



القاهرة - يرى خبير اقتصادي أميركي أن تاريخ الحضارة هو تاريخ الضرائب وما تثيره من رد فعل أو مقاومتها شعبيا ولكنه ينبه إلى أن الضرائب المفرطة تضر بالسياسة الاقتصادية.
ويقول جين هيك أستاذ الحكم والتاريخ بجامعة ماريلاند إن الضرائب في أفضل الأحوال شرّ لا بد منه "وفي أسوأها سرطان مستشر... لم يحدث في أي وقت في التاريخ أن كانت الضرائب الأعلى مسؤولة عن النمو الاقتصادي الأكبر" مستشهدا بما يراه انتعاشا في البلاد بعد أن قام الرئيس الأسبق رونالد ريغان بخفض الضرائب عام 1981.
ويضيف هيك الذي عمل كبير مستشاري الخزانة الأميركية بوزارة المالية السعودية في كتابه (بناء الرخاء.. لماذا كان رونالد ريغان والآباء المؤسسون محقين بشأن الاقتصاد) أن سياسة ريغان اعتمدت على مبدأ اقتصادي بسيط هو أنه "لم تحقق دولة الرخاء بفرض الضرائب" ويعزز ذلك بأن خفض الضرائب بشكل كبير يعقبه نمو اقتصادي كبير نتيجة له.
ويقول إن أميركا في الوقت الراهن ما زالت "اقتصادا في خطر" وإن نظام الضرائب الحالي هو العقبة الكبرى في سبيل النمو الاقتصادي حيث يدفع الشخص العادي سنويا أكثر من 6500 دولار ضرائب اتحادية.
والكتاب الذي يقع في 330 صفحة كبيرة القطع أصدرته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ضمن مشروع (كلمة).
وترجم الكتاب أحمد محمود وهو مصري ترجم أعمالا بارزة من التراث الإنساني منها (طريق الحرير) و (أبناء الفراعنة المحدثون) و (تشريح حضارة) و(مصر أصل الشجرة) و(الأصول الاجتماعية للدكتاتورية والديموقراطية) و(الفولكلور والبحر) و(قاموس التنمية.. دليل إلى المعرفة باعتبارها قوة) و(عصر الاضطراب.. مغامرات في عالم جديد) و (التجارة في الزمن الكلاسيكي القديم) و (عندما تتصادم العوالم.. بحث الأسس الأيديولوجية والسياسية لصدام الحضارات).
وفي السطور الأولى من مقدمة الكتاب يثبت المؤلف قول الفيلسوف الألماني هيغل (1770- 1831) بأسى "إن كل ما نتعلمه من التاريخ هو أننا لا نتعلم شيئا من التاريخ" وفي نهاية المقدمة يقول إن أميركا إذا كانت تريد أن تسود في السوق التجارية العالمية فلا بد أن تستعين "بنوع جديد من الاستحداث السياسي الذي يخلق السياسة التي تتعلم من دروس التاريخ الاقتصادي" باستخلاص دروس ثلاثة آلاف عام من التاريخ.
ويقول إن استراتيجية ريغان جاءت كنسمة من الهواء لدولة "مصدومة اقتصاديا" إذ سارع الرئيس الجديد آنذاك إلى خفض الضرائب وإن اقتصاد الدولة "استجاب" لتلك السياسات فزادت الصادرات وهبطت أسعار الفائدة وتم إيجاد أكثر من 19 مليون فرصة عمل إنتاجية جديدة "ونتيجة لذلك تم في العقدين التاليين في أميركا تحقيق صافي الثروة القومية على نحو يزيد على أي وقت آخر في تاريخ البشرية".
ويرى هيك أن بلاده في الوقت الراهن "ليست فقيرة ماديا. إنها مازالت مجتمعا غنيا بالموارد بل وأغنى من أية دولة أخرى في التاريخ بما في ذلك ذاتها السابقة. ومازال اقتصادها أقوى اقتصاد على الأرض ومازالت تتقدم العالم في العلوم والتكنولوجيا" إلا أنه يعترف بأن أميركا تنكمش اقتصاديا بعد أن كان متصورا قبل عقدين أن الرأسمالية الغربية تواجه تحديا خطيرا متمثلا في الاقتصاد الشيوعي والآن "انهار التحدي والتصور".
وفي رسم خريطة طريق لمستقبل اقتصاد بلاده يقدم المؤلف لمحات من تاريخ نمو الاقتصاد في الحضارات الأخرى وكيف انتعش الاقتصاد بالتوازي مع التطور السياسي..
فيقول في فصل عنوانه (الإنسان الاقتصادي والسعي وراء المكسب الرأسمالي) إنه في حين كانت الكنيسة المسيحية تدين السعي وراء رأس المال وترى أن المكسب المادي "جشع أصيل في البشر" كانت الإمبراطورية الإسلامية " القوة الاقتصادية العظمى في العالم حيث خضعت لها سوق مشتركة.. تمتد من اليابان والصين في الشرق إلى المغرب والمحيط الأطلسي في الغرب بينما غرقت أوروبا المسيحية في وحل العصور المظلمة الذي ازداد عمقا".
ويضيف أن الثروة الإنتاجية التي صنعها "القطاع الخاص" وفرت التمويل الذي مكّن مسلمي العصور الوسطى من الاهتمام بالعلوم التطبيقية "وكان وقت الفراغ الذي جعلته تلك الثروة ممكنا هو ما دفع الحضارة الإسلامية إلى أوجها الثقافي في العصور الوسطى" انطلاقا من حافز ديني يحث على امتلاك المعرفة الخاصة بالحضارات السابقة وتوظيفها في تطوير الحضارة المعاصرة.
ويسجل أن التحرير التدريجي لتجار أوروبا من القيود الاقتصادية للكنيسة بدأ بتبادل سلع مع الشرق العربي وفي تلك المرحلة بدأت نواة رأسمالية غربية انتصرت على الروح الإقطاعية التي سادت في العصور الوسطى وأثمر ذلك نتائج مهمة منها التقدم التكنولوجي بالتوازي مع النمو الاقتصادي والتطور السياسي.
ويضرب المثل ببريطانيا التي أصبحت عام 1764 في تقدير الماركيز كاراتشيولو "جمهورية ديمقراطية التجارة فيها هي الرب" وبعد أقل من قرن وبحلول عام 1860 سيطرت على نحو 45 بالمئة من صناعة العالم و40 بالمئة من تجارته في المصنوعات وثلث سفنه التجارية.
ويثبت قول الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو أن الإنكليز تقدموا آنذاك " أكثر من كل الشعوب في الأمور الثلاثة الأكثر أهمية: التجارة والتدين والحرية".
ولكن أميركا بالنسبة إلى هيك دولة وتجمع بشري غير مسبوق..
فيقول إنها كدولة للمهاجرين هي الأكثر تنوعا عرقيا ودينيا واستطاعت كسوق حرة جديدة أن تمنح للمهاجرين فرصا للاجتهاد والمنفعة وأصبحت أكثر غنى من إفريقيا على الرغم من مواردها الطبيعية الأقل من القارة السوداء وأكثر سلما من إمبراطورية الاتحاد السوفيتي السابق على الرغم من أن بها طوائف ومعتقدات أكثر وهي أكثر تقدما في التكنولوجيا من أوروبا على الرغم من امتلاكها تراثا فكريا أقل.
ويضيف أن أميركا في كل مرّة تستقبل جماعة مهاجرة كانت تعدل ثقافتها السائدة التي تزداد ثراء بالوافدين إذ إنها تفضل الجدارة والطموح والإنجاز على الميراث والتقاليد وكان هؤلاء المحرومون من حقوقهم في بلادهم يجدون السياق الذي لا يخيب آمالهم.
ويصف السوق الحرة الأميركية بأنها غاية طموح الذين يريدون تشكيل مصائرهم "وهي السبب في أن أكبر عدد للعراقيين خارج العراق يقيمون في ديربورن بولاية ميشيغان وهم مواطنون منتجون يكسبون رزقهم من صناعة الخدمات الأميركية وهي السبب في أن أكبر تركز لليمنيين خارج اليمن في ديترويت حيث يكسبون رواتب من العمل في صناعة السيارات الأميركية أكبر مئة مرة عما في بلاهم".






التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 22-11-2011, 03:38 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي



في الكتاب الجديد الذي أصدرته كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية خلال الأربع سنوات الأخيرة للرئيس السابق بوش الابن ومستشارته خلال الأربع سنوات الأولى، معلومات عن سياسيين أميركيين كثيرين، وأيضا سياسيين غير أميركيين.
عن الرئيس السوداني عمر البشير، كتبت عن اجتماعها معه في الخرطوم سنة 2005: «كان يتكلم في بطء. ويحرك رأسه إلى الأمام وإلى الخلف، وإلى جانب وجانب. كان يبدو وكأنه تحت تأثير مخدرات».
وعن الرئيس اللبناني السابق إميل لحود، كتبت عن اجتماعها معه في بيروت سنة 2005: «كان يرتدي بدلة صفراء، وكان يضع على وجهه دهانا أسمر، مما جعله وكأنه شخصية كارتونية. قلت لنفسي، بعد أن صافحته: (بعد أن أخرج من هنا، لا بد أن أستحم)».
وعن العقيد الليبي المقتول معمر القذافي، كتبت عن مقابلتها له في طرابلس، في سنة 2008: «إنه شخصية غريبة، ربما أغرب شخصية قابلتها». وأشارت إلى «هدية مخيفة» قدمها لها في نهاية اجتماعهما. كانت ألبوم صور لكوندوليزا وهي تقابل زعماء عالميين، مع أغنية قال إن فنانا ليبيا كان يغنيها، واسمها: «زهرة سوداء في البيت الأبيض». وقالت إن الأغنية، بعد أن ترجمت لها، كانت «غريبة»، لكنها لم تكن «مثيرة جنسيا».
في الحقيقة، قبل شهرين، عندما دخل ثوار ليبيا طرابلس، وهرب القذافي، وفتش الثوار قصوره، عثروا في واحد منها على ألبوم صور رايس.
وكتبت رايس في الكتاب: «وأنا جالسة مع القذافي وأستمع إليه وأنظر إلى الألبوم وأستمع إلى القصيدة، سألت نفسي: (إلى متى سأجلس هنا؟ وكيف سأخرج سريعا؟) وأشارت إلى أنها قبل أن تزور ليبيا كانت تسمع أحاديث بأن القذافي كان يسأل عن سبب عدم زيارتها إلى ليبيا، بعد أن تحسنت العلاقات بين ليبيا وأميركا. (بعد أن دفع القذافي أكثر من ملياري دولار تعويضات لضحايا طائرة «بان آم» الأميركية التي سقطت في ايرلندا، واتهم القذافي بأنه خطط لها انتقاما لقصف أميركي لليبيا، أمر به الرئيس الأميركي رونالد ريغان سنة 1988)».
وكتبت رايس: «سمعت أن القذافي كان يسأل: متى ستزورني الأميرة الأفريقية؟».
لكن رايس كتبت عن علاقاتها الودية مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، الذي أرسل لها بطاقة شخصية بخط يده، عشية شهادتها أمام لجنة الكونغرس التي كانت تحقق في هجوم، جاء فيها: «عزيزتي كوندوليزا: حظا سعيدا اليوم. أنا متأكد أنك ستكونين رائعة. وسنكون جميعا نتابعك ونتمنى لك حظا جيدا».
غير أن الجزء الأكبر من الكتاب (735 صفحة) عن السياسة الخارجية الأميركية، وعن علاقاتها مع قادة أميركيين، خاصة في موضوعات مثل غزو أفغانستان، وغزو العراق، والحرب ضد الإرهاب:
انتقدت وزير الدفاع الأسبق، دونالد رامسفيلد، الذي قاد غزو أفغانستان وغزو العراق. وقالت إنه كان يعتقد أنه «أكثر من يفهم في أي شيء». وذكرت أنه كان يعمل ضدها وراء ظهرها. وانتقدت كذلك نائب الرئيس ديك تشيني، وقالت إنه كان يريد أن يحل محل الرئيس بوش، وإنه استغل «طيبة» بوش، وثقته فيه. وأكثر فقرات الكتاب إثارة عن هذا الموضوع لها صلة بأحداث لبنان سنة 2006، عندما قصفت إسرائيل لبنان قصفا كثيفا وطويلا، ردا على هجمات من حزب الله.
كتبت أنها علمت أن نائب الرئيس يريد السماح لإسرائيل بمواصلة حربها ضد حزب الله في لبنان، بعد أن أمضت رايس أسبوعا في محاولة لترتيب وقف لإطلاق النار. وكتبت عن اجتماع في مزرعة بوش في كروفورد (ولاية تكساس) لمجلس الأمن الوطني. وكانت هي مع بوش في المزرعة، وظهر بقية أعضاء المجلس في شبكة تلفزيونية مغلقة، وكان معهم تشيني ورامسفيلد.
كتبت: «طلب مني الرئيس نقل آخر التطورات في لبنان إلى أعضاء المجلس. وفعلت ذلك. لكن، صدمت عندما قال نائب الرئيس إننا لا ينبغي أن نسعى لقرار من الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار». وقال: «نحتاج إلى السماح للإسرائيليين بإنهاء المهمة». كتبت فورا مذكرة إلى الرئيس الذي كان يجلس بالقرب مني: «أين كان نائب الرئيس خلال الأسبوعين الماضيين؟» هذه إشارة إلى جهودي لتحقيق وقف لإطلاق النار. لكن، لم يرد الرئيس. واستمر نائب الرئيس يتحدث عن اتصالات كان أجراها معه الإسرائيليون. وأنا غضبت غضبا شديدا. قال إنه تفاوض مع بعض المسؤولين داخل الحكومة الإسرائيلية وراء ظهري. وإن الولايات المتحدة يمكن أن تؤيد امتدادا للحرب. وأنا قلت للرئيس: «لو فعلنا ذلك، سنقضي على أنفسنا في الشرق الأوسط، ومرة أخرى، لم يعلق الرئيس كثيرا، غير عبارة (سأنظر في الموضوع). في صباح اليوم التالي، أطلعني الرئيس على وثيقة (ربما من مستشاريه في البيت الأبيض) حول الشرق الأوسط. وكان جوهرها أن استمرار الحرب سوف يؤثر كثيرا على مصالحنا».
الغريب أن تشيني، في كتاب مذكراته، لم يشر كثيرا إلى هذا الموضوع اللبناني، وكتب عنه جملا قليلا، منها: «كان يمكننا أن نفعل أكثر لمواجهة حرب حزب الله. ولدعم التطلعات الديمقراطية لشعب لبنان. ولمواجهة البروز الإقليمي المتنامي لإيران وسوريا. لكن، شغلتنا جهود غير واقعية من جانب وزيرة الخارجية رأس لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني».






التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 22-11-2011, 03:42 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي






صدرت مؤخرا عن دار «جداول» للنشر والتوزيع، ثلاثة كتب حول النقد والإعلام والقصة القصيرة. فقد صدر للكاتب والباحث السوري الدكتور عبد الرزاق عيد، كتاب جديد بعنوان «الأدبية السردية كفعالية تنويرية». ويتحدث هذا الكتاب عن تجربة عقدين من الزمن كانا خاليين من الجهود في مجال النقد الأدبي التطبيقي، وهو ينتشر من حيث موضوعاته على مجموع الساحات الإقليمية الثقافية العربية: شامية، مصرية، خليجية ومغربية. وفي هذا الكتاب، يتناول ولادة «الأدبية السردية» - النثر القصصي والروائي العربي - بوصفه معادلا لولادة الوعي المدني التنويري.
كما صدر عن «جداول» كتاب «الإعلام الجديد في السعودية»، للإعلامي السعودي سعد بن محارب المحارب، ويتناول هذا الكتاب الذي يقع في 164 صفحة، دراسة المحتوى الإخباري للرسائل النصية القصيرة، ليتخطى بذلك حالة الكتابة العامة عن الإعلام الجديد. ويقدم محاولة في تحديد إطار نظري لهذا التطبيق الحديث من خلال قراءة جديدة لأفكار مارشال ماكلوهان، ويسعى لمقاربة مفهوم الإعلام الجديد، من حيث معناه وسياقه التاريخي، ويرصد تطبيقاته في السعودية، بما يشمل الصحافة الإلكترونية، والمنتديات، والمدونات، وشبكات التواصل الاجتماعي، ويرسم صورة للمهد التقني للخدمات الإخبارية عبر الرسائل النصية القصيرة، ويراجع التراكم المعرفي لمفهوم الخبر، ويضيف إلى ذلك خلاصة البحث التطبيقي الذي استكمل به المؤلف متطلبات نيله درجة الماجستير.
وصدرت عن جداول أيضا، مجموعة «في سوق الجنابي»، وهي مجموعة قصصية لإيمان هادي، وتقع في 182 صفحة.
* مدخل إلى النقد الأدبي
* عن مشروع «كلمة» للترجمة التابع لهيئة «أبوظبي للثقافة والتراث»، صدر أخيرا كتاب «النظرية في الممارسة.. مدخل إلى النقد الأدبي» للمؤلفة آن بي دوبي، ونقله إلى اللغة العربية مجدي كبة عام 2011.
يدعو الكتاب قارئه إلى الانخراط في حوار ساخن والغوص في تفكير عميق لسبر أغوار النصوص الأدبية والقصائد الشعرية، وجوانب أخرى من الأدب والنظريات النقدية، كما يدفع القراء إلى تدارس الأسئلة التي يطرحها عليهم، ويقارنها مع أعمال أخرى للمؤلف عينه، ويستحضر في الأذهان تجربة خاصة عاشها هذا القارئ، كما قد يقود إلى مناقشات بعيدة عن التكلف والرسمية ليعيش القراء حالة من النقاشات العفوية.
وتستدعي الفصول الأولى للكتاب الانخراط في أشكال الحديث الأدبي، لينتقل بعدها إلى التعريف بمدارس نقدية جديدة ربما تكون أقل شيوعا من غيرها، وذلك مع تحسن المهارات النقدية لدى القارئ. ويبحث الكتاب المناهج النقدية الجديدة كجزء من التحول الدراماتيكي الذي طال النقد الأدبي خلال العقود الخالية، كما يعرض وجهات النظر النقدية في الفصول الافتتاحية، ليتحول بعدها إلى أشكال النقد الأكثر تعقيدا وتعددية، حيث ترد بين طياته فصول تتناول تلك التعددية في المناهج النقدية تماشيا مع عدم الاكتفاء اليوم بالخروج بتفسير واحد لنص أدبي.
ويضرب «النظرية في الممارسة.. مدخل إلى النقد الأدبي» أمثلة عن كيفية الارتباط الوثيق للأدب بحياتنا، وكيف يعكس الأدب حالة المجتمع، والتناقض الذي يلف أفراده، ليعكس بذلك انعدام الاستقرار والضياع فيه، ويعمل الكتاب على دفع القارئ بعيدا عن التسليم بما يقرأ واضعا إياه في مصاف المناقشين للأحداث من زوايا عديدة، وفي نهاية كل فصل يعرض أمثلة نقدية تساعد على فهم أفضل للعمل الأدبي. تشغل مؤلفة الكتاب آن بي دوبي منصب الأستاذة الفخرية في اللغة الإنجليزية لدى جامعة لويزيانا - لافايت، ومن مهامها العمل على توجيه طلاب الدراسات العليا في مجال البلاغة والتأليف وفق منهج الجامعة، وألفت الكاتبة واشتركت في تأليف ستة كتب على مستوى الكلية، كما قامت بتجميع وتحرير 3 من المقتطفات الأدبية، وكتابة عدد من المقالات تناولت فيها الأدب والإنشاء، وتسلمت مقاليد إدارة المشروع الوطني للكتابة في أكاديانا لمدة 13 عاما، واليوم تعمل منسقة في مشروع لويزيانا للكتابة ومستشارة لدى المشروع الوطني للكتابة.






التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 22-11-2011, 03:43 AM
كلكامش كلكامش غير متواجد حالياً
عضو الشبكة الليبرالية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقـم العضـويـة : 562
الدولة: أورك
الجـنــس : ذكر
المشاركات: 7,957
أعجبني: 0
تلقى إعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي



بالنسبة للعالم الإسلامي فإن الدين هو العزاء عن كل المصائب والمشكلات. وهو الذي يبث الثقة والطمأنينة في النفوس ويحميها من الخوف الأكبر: قصدت الخوف من الموت. فالموت ليس فناء مطلقا كما يعتقد الملاحدة، وإنما هو مجرد عبور نحو الدار الآخرة: دار الأبدية والخلود. وبالنسبة للعالم الأوروبي كانت المسيحية تلعب نفس الدور حتى انتصار الحداثة وتراجع هيبة الدين إلى حد كبير. وعندئذ أصبحت الفلسفة هي التي تقدم العزاء والرجاء للإنسان، وإن كانت بقيت أقلية من المسيحيين لا تزال متعلقة بالدين، وعلى رأسهم البابا. هذا ما نفهمه من أطروحات الكتاب الذي نستعرضه الآن. ومؤلفه هو الفيلسوف الفرنسي المعروف لوك فيري. وكان سابقا وزيرا للتربية والتعليم في عهد جاك شيراك. وقد اشتهرت مؤلفاته وترجمت إلى أكثر من عشرين لغة عالمية، نذكر من بينها كتابه عن الفلسفة السياسية، وعن فكر ثورة مايو (أيار) 1968، وعن هيدغر والمحدثين، وعن ظهور الجماليات الحديثة، وعن تجاوز نيتشه، إلخ. وفي هذا الكتاب الجديد يعترف لوك فيري بأن الفلسفة حلت محل الدين في الغرب في الآونة الأخيرة.
فلم يعد الناس، أو قل أغلبيتهم يبحثون عن الطمأنينة وتهدئة مخاوفهم وقلقهم في جهة المسيحية، وإنما في جهة الفلسفة القديمة أو الحديثة. وهذا تطور مذهل لم يحصل في أي منطقة أخرى من العالم حتى الآن. فالفلسفة العلمانية هي التي تسيطر على الغرب حاليا وليس الدين المسيحي. والفرنسي إذا ما أراد أن يبحث عن معنى الوجود، ومن أين جئنا وإلى أين المصير؟ لم يعد يبحث عنه في الإنجيل أو في كتابات آباء الكنيسة الكبار وإنما لدى أفلاطون وأرسطو وكانط، ونيتشه، إلخ. وفي هذا الكتاب يستعرض المؤلف تاريخ هذا التطور على مدار القرون، ويفتتحه بالتساؤل الأساسي التالي: ما هي الفلسفة؟ وما هي عقائدها التي تقود الإنسان إلى الخلاص خارج إطار الدين المسيحي؟ من المعلوم أن الإنسان في أوروبا كان يهدئ قلقه أمام الموت عن طريق اللجوء إلى الكاهن المسيحي الذي يقدم له المسحة المقدسة الأخيرة قبيل لحظة الموت مباشرة، فيباركه ويهدئ من روعه. وكان هذا الجواب يدخل الأمان إلى قلب المسيحي فلا يعود يخشى من الاندثار أو الفناء الكامل بعد الموت. ولكن بعد أن ظهرت العلوم الحديثة في الغرب وبعد أن تطور المجتمع كثيرا من الناحية العقلانية لم يعد هذا الجواب يكفي. وعندئذ تدخلت الفلسفة أو قل حلت محل الدين المسيحي لكي تقدم الجواب على قلق الإنسان وتساؤلاته الميتافيزيقية أمام لحظة الموت.
ولكن هذا لا يعني أن الجواب الديني انتهى مفعوله. فالواقع أن الكثيرين لا يزالون يؤمنون به وإن كان عددهم قد تناقص كثيرا بالقياس إلى المجتمعات الأخرى، كالمجتمعات الإسلامية مثلا. ثم يردف المؤلف قائلا: «في الواقع أن الدين المسيحي انتصر على الفلسفة قبل أن تنتصر الفلسفة أخيرا عليه. فعندما ظهرت المسيحية قبل ألفي سنة (2000) كانت الفلسفة اليونانية هي السائدة، أي فلسفة أرسطو وأفلاطون وأتباعهما. ولذلك قامت المسيحية برد فعل عنيف على هذه الفلسفة واتهمتها بالوثنية ودعت الناس إلى التخلي عنها وعدم قراءتها. بل وحرقت كتبها في أماكن كثيرة باعتبار أنها كتب ضالة مضلة تبعد عن الله».
وهكذا ماتت الفلسفة في الغرب لمدة عدة قرون، أي من القرن الرابع أو الخامس الميلادي إلى القرن الحادي عشر أو الثاني عشر. وهي ما يدعى عادة بالقرون الوسطى المظلمة. ولم يكتشف المسيحيون الأوروبيون الفلسفة إلا على يد العرب في إسبانيا. عندئذ راحوا يترجمون كتب الفارابي وابن سينا وابن رشد وسواهم لكي يطلعوا على أفكار أفلاطون وأرسطو من خلالهم. وابتدأت النهضة الأوروبية بعدئذ كما هو معلوم. وبالتالي فقد كان للعرب المسلمين شرف نقل الفكر الفلسفي والعلمي إلى أوروبا الجاهلة المتعصبة آنذاك. هذا شيء كثيرا ما ينساه الناس هنا أو يتناسونه لأن الأمور انقلبت رأسا على عقب في هذه الأيام ولأن عالم الإسلام هو الذي أصبح بحاجة إلى التنوير الفلسفي العقلاني وليس العالم الأوروبي. وبالتالي فسبحان مغير الأحوال! فمن كان حضاريا سابقا أصبح متخلفا الآن، ومن كان متخلفا أصبح حضاريا متفوقا بشكل ساحق. فهل يستيقظ العرب؟ هل يستيقظ المسلمون من غفوتهم؟ ومتى؟ هذا هو السؤال المطروح على المستوى العالمي كله. وقد زادت الانتفاضات العربية الراهنة هذا السؤال اشتعالا. وهي ترهص بأن العرب على وشك أن يدخلوا التاريخ بعد انهيار الأنظمة الشمولية للحزب الواحد والفكر المؤدلج الضيق. ثم يتحدث المؤلف بعدئذ عن كيفية انتصار الفلسفة العقلانية والإنسانية في أوروبا على الأصولية المسيحية. وقد ابتدأ هذا الانتصار في عصر ديكارت الذي دعا المسيحيين إلى استخدام العقل من أجل اكتشاف قوانين الطبيعة والسيطرة على الكون. كما دعاهم إلى التخلي عن عقلية الخرافات الأسطورية والمعجزات الخرافية التي تلغي العقل. ثم جاء بعده فلاسفة آخرون مشوا في هذا الاتجاه وكان أكبرهم كانط.
وهو مؤسس الفلسفة النقدية الحديثة في الغرب كله. بل وقد استطاع أن يتنبأ بمستقبل البشرية وبالأمم المتحدة تقريبا عندما دعا إلى تأسيس حكومة عالمية لحل المشكلات الناشبة عن طريق التفاوض العقلاني وليس عن طريق قعقعة السلاح. وراح يحلم بالسلام الأبدي بين الأمم والشعوب بعد أن تتحضر الشعوب كافة بالطبع وليس قبل ذلك. وهو هدف لا يزال بعيد المنال للأسف الشديد حتى بعد مائتي سنة من موت كانط!
ويعترف المؤلف بأن كانط شكل ثورة في الأخلاق الحديثة عن طريق كتابه «نقد العقل العملي». فقد بلور المبادئ الأخلاقية الكبرى التي ينبغي أن تتحكم بالسلوك البشري لكي تنتظم الحياة في المجتمع ولكي يصبح جميع الناس مهذبين، حضاريين، ملتزمين بالنزعة الإنسانية وخدمة المصلحة العامة وليس فقط المصلحة الفردية. والآن نلاحظ أن المبادئ الأخلاقية التي بلورها كانط لا تزال تسود بلدان الغرب المتحضرة من ألمانيا إلى هولندا إلى سويسرا إلى بلجيكا إلى فرنسا إلى إنجلترا، إلخ.
فالجميع يلتزمون بأداء الواجب، وعدم الاعتداء على حريات بعضهم البعض. وكل واحد ينجز عمله بإتقان داخل المجتمع أو من خلال الموقع الذي حدده له المجتمع. وهذا الأمر ينطبق على كل المهن والحرف كبيرها وصغيرها. فمن رئيس الوزراء إلى أستاذ الجامعة إلى الطبيب والمهندس إلى النجار والحداد والزبال والتاجر، إلخ، نجدهم كلهم يؤدون واجبهم على أفضل وجه من أجل خير المجتمع والمصلحة العامة ككل.وهذا هو سر تقدمهم وتأخرنا. يضاف إلى ذلك انتشار قيم الصدق، والدقة في المواعيد، والأمانة، والنزاهة الشخصية داخل المجتمعات الأوروبية المتطورة، وتراجع الغش والكذب والاحتيال.
ولذلك تقدمت بلدان أوروبا وتحضرت على عكس بلدان الشرق التي ظلت غارقة في التخلف والجهل والتواكل والكسل وإخلاف المواعيد واحتقار قيمة الزمن والجهد والعمل وسوى ذلك. وأخيرا يمكن القول إن هذا الكتاب يقدم صورة بانورامية عامة عن تطور الفكر في الغرب منذ أكثر من ألفين وخمسمائة سنة وحتى اليوم.
فهو يتحدث في الفصول الأولى عن الفلسفة اليونانية وكيف هيمنت على الغرب قبل ظهور المسيحية. ثم يتحدث بعدئذ عن انتصار المسيحية على الفلسفة اليونانية طيلة عشرة قرون. وبعدئذ يتحدث المؤلف عن عودة الفلسفة إلى الساحة الأوروبية من جديد في عصر النهضة، حيث حصل رد فعل عنيف ضد الأصولية المسيحية.
ثم استمرت الفلسفة في الصعود طيلة العصور التالية من القرن السابع عشر وحتى القرن العشرين وبدايات الواحد والعشرين. ويتوقف المؤلف مطولا عند بدايات الفلسفة العقلانية ذات الطابع الإنساني وكيف انتصرت على الأصولية المسيحية. ومن أهم الفصول هنا نذكر فصلا بعنوان: تأسيس الفلسفة الإنسانية في عصر التنوير على يد جان جاك روسو وكانط. وعلى هذا النحو انتصرت فلسفة الحداثة ذات النزعة الإنسانية.
ثم ينتقل المؤلف بعدئذ إلى فلسفة ما بعد الحداثة، والتي كانت نقدا للأولى. وقد انتصرت في رأيه على يد نيتشه وهيدغر قبل أن تنتصر على يد أتباعهما المعاصرين من أمثال فوكو، ودريدا، وديلوز، وجان فرانسوا ليوتار، وسواهم. وهي فلسفة طغت وزادت عن حدها حتى انقلبت إلى ضدها.
ثم يختتم المؤلف كلامه قائلا: «لقد آن الأوان لكي نتجاوز فلسفة ما بعد الحداثة لأنها أدت إلى العدمية ونسبية القيم، بل وتدمير القيم العقلانية. فقد راحت تساوي بين كل شيء وكل شيء ولم يعد هناك من شيء أفضل من شيء في نظرها».
وضد هذا التطرف العدمي الذي أصاب فلسفة ما بعد الحداثة ينهض لوك فيري ويدعو إلى تأسيس فلسفة عقلانية وإنسانية جديدة تأخذ البعد الروحي أو التساؤلات الميتافيزيقية للإنسان بعين الاعتبار. فالإنسان ليس فقط ماديات واستهلاكات، وإنما هو أيضا روحانيات وتساؤلات نبيلة تتجاوز الماديات.الإنسان ليس حيوانا فقط! فهل ستعيد الحضارة الغربية النظر في تطرفها الإلحادي ونزعاتها الأنانية التي لا تشبع من الماديات؟ هل ستعترف بقيم أخرى تتجاوز الماديات؟ هل ستصحح مسار الحداثة الذي انقلب إلى عكسه؟ هل ستتراجع عن خياناتها لمبادئ التنوير والنزعة الإنسانية العميقة التي أسسها جان جاك روسو وإيمانويل كانط وبقية الكبار؟ هل ستعترف بالحق والعدل في فلسطين أم ستستمر في مناصرة العدوان والاستيطان التوسعي الذي دمر كل آفاق السلام والتعايش المشترك بين العرب واليهود في المنطقة؟ إن دخول فلسطين إلى اليونيسكو كعضو كامل العضوية لدليل على أن الضمير الحضاري لم يمت كليا بعد في الغرب. فقد صوتت لصالحه دول هامة كفرنسا وإسبانيا والنمسا وبلجيكا، إلخ. كما أنه دليل على استحالة طمس قضية قائمة في جوهرها على الحق والعدل. فالحقيقة تنتقم لنفسها بشكل أو بآخر، طال الزمن أم قصر.






التـوقيـع


" لا تشرع أبواب الذاكرة سكنى لأرواح المغادرين . . فأنت لست بكهف مهجور تجوسه الأرواح . .":(
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة الليبرالية الحّرة هي شبكة ذات إدارة من مختلف الدول والأقطار بالعالم، وهي لا تمثل أو تتبع بأي شكل من الأشكال أي دولة عربية أو غير عربية، وعليه فإننا نؤكد أن جميع المشاركات تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الإدارة.
الساعة الآن 11:59 PM.


Hosting & Protection by: HostGator & Sucuri & CloudFlare
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, JelsoftH Enterprises Ltd